«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

160 دولة والترجمة الفورية الرقمية تجمعها

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
TT

«إكسبو 2025» في اليابان: ضحك ولعب وتكنولوجيا

«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)
«إكسبو 2025» في استضافة اليابان (موقع «إكسبو» على منصة «إكس»)

مقارنة بسيطة بين «إكسبو 2025» الذي افتُتح في أوساكا في 13 أبريل (نيسان) الماضي ويستمر لستة أشهر، و«إكسبو 2020» في دبي، الذي انعقد مباشرة بعد الخروج من حجر «كورونا» مع تأخير عن موعده، يتبيَّن أن العالم أصبح أقل ترفاً، وأكثر تقشفاً، وأكثر ميلاً للتأكيد على ضرورة الانفتاح والتعاون في زمن الانغلاق والتقوقع.

الجناح الهولندي الدائري من الداخل (الشرق الأوسط)

هولندا: طاقة متجددة

باستثناء فرنسا وبعض الدول القليلة، لم تحاول الأجنحة التي تشارك بها 160 دولة تجاوز بذخ «الإكسبو» السابق؛ فالزمن حروب وأزمات واضطرابات. لذا، ركزت دول كثيرة على منتجاتها وتراثها، وأخرى على إنجازاتها التكنولوجية. هناك اهتمام واضح بالتنمية المستدامة، والبيئة، والمناخ، والطاقة، في مجتمعات تنشد مستقبلاً أفضل، مثل هولندا التي ابتكرت جناحاً دائرياً تتوسطه شمس ضخمة ولعبة تبث من خلالها رسالتها. حيث تُوزَّع كرات زجاجية على الزوار، وبلمسة زر عند دخول كل قسم تضيء الكرات بلون مختلف، ويتشارك الجمهور تجربة الوصول إلى طاقة نظيفة بتسخير المياه لخدمة الإنسان. كما تختبر بإضاءة الكرة التي بين يديك موارد متجددة أخرى كالرياح والشمس بأساليب مبتكرة.

صُمِّم الجناح بالتعاون مع اليابان، وهذا التعاضد سمة أجنحة عدّة أرادت إبراز رغبتها في الانفتاح وتبادل الخبرات والمعارف.

الصخرة القادمة من المريخ (الشرق الأوسط)

اليابان تأخذنا إلى المريخ

الألعاب، والظرف، والخفة، والتسالي، والابتكار في عرض الأفكار وتقريبها من الناس، طرق ناجحة في إيصال الرسائل. وهذا ما افتقدناه في جناح الدولة المضيفة، الذي بدا جدياً أكثر مما ينبغي، على الرغم من أنه قدَّم أنجع السُّبل لمستقبل أخضر، حيث يُستفاد من بقايا الأطعمة والورق والملابس والأدوية، بفضل فرزٍ صارم وتحويلها جميعها إلى مصادر للطاقة. عند زيارتك للجناح، تذهب إلى المختبرات، وتُشاهد الروبوتات والعاملين بمعاطفهم البيضاء، وهم يكتبون للنفايات حياة جديدة بابتكاراتهم العلمية.

المختبرات داخل الجناح الياباني (الشرق الأوسط)

لكن أكثر ما يجذب الزوار في الجناح الياباني هو أكبر قطعة صخرية استطاع الإنسان جلبها من كوكب المريخ؛ أُحيطت بزجاج سميك وسُلِّطت عليها الأضواء، وهي حقاً متعة للتأمل، تستحق الانتظار أمامها للوصول إليها.

الفلبين... رقص تفاعلي

اللعب والمرح طغيا أيضاً على جناح الفلبين، الذي عرض إلى جانب منسوجاته التقليدية الرائعة قدرات تكنولوجية من خلال حائط تفاعلي ترى عليه مخلوقات مغطاة بأوراق الشجر ترقص وتتحرك، وما إن تقف أمامها حتى تبدأ بتقليدك في كل حركة تقوم بها، مما دفع الزوار للرقص والضحك في محاولات متكررة. واجهة الجناح شُيِّدت من شبابيك وشرفات غُطيت بـ212 قطعة قماش كبيرة، منسوجة يدوياً من مناطق مختلفة في الفلبين، تعكس مهارة الحرفيين وتروي كل قطعة منها قصة ثقافية فريدة من حياة الفلبينيين.

نجحت البرازيل بدورها في إثارة الفضول بملء صالتها الكبرى بمخلوقات هوائية، صُنعت من النايلون الشَّفاف المنفوخ بالهواء، فبُني بها عالم كامل، أرضاً وسقفاً، تتغيَّر أجواؤه بتغير الألوان المسلطة عليه. وعند الخروج، يحصل الزوار على عباءات مجانية تُعرف بـ«بارانغول»، تجمع بين الملابس اليابانية والبرازيلية التقليدية.

أمام الجناح السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية و«رؤية 2030»

يتميز جناح المملكة العربية السعودية بالخضرة وأشجار النخيل عند مداخله، وبالتركيز على خصوصيات المناطق، والمشروعات التنموية، و«رؤية 2030». عرضت على شاشات عملاقة المشروعات المستقبلية، خصوصاً «ذا لاين»، وأُلقي الضوء على حماسة الشباب وقدراتهم الإبداعية. أما الإمارات، فاستلهمت النخيل في تصميم جناحها وأعمدته ومادة عرضه الرئيسية، مع التركيز على إنجازاتها الحديثة.

داخل الجناح البحريني (الشرق الأوسط)

ولفت تصميم جناح البحرين الخارجي للمعمارية اللبنانية المقيمة في باريس لينا الغطمي، الأنظار، إذ استُلهم من عنوان الجناح «تلاقي البحار»، وضم معروضات عن الصيد، والغوص على اللؤلؤ، والحرفيات التقليدية. أما قطر، فعرضت إنجازاتها في التعليم والرياضة، وأبرزت الكويت رؤيتها لعام 2035، فيما استعرضت سلطنة عُمان العلاقة بين التراث والابتكار. كما لُوحظ إقبال على الجناح المصري.

غياب عربي محزن

عكس الحضور العربي في أوساكا عموماً الوضع المحزن الذي تعيشه المنطقة من تردٍ وتهالك، بسبب غياب دول عديدة، وتمثيل أخرى بالحد الأدنى أو أقل. غاب لبنان، وسوريا، والسودان، والعراق، وجاء تمثيل اليمن، على الرغم من جماليته، ضمن أحد البافيونات المشتركة، مع أن معروضاته تستحق مساحة أوسع. أما الحضور الفلسطيني، فكان رمزياً للغاية واقتصر على بعض الصور والمنشورات.

«إكسبو» الجناح الإماراتي (الشرق الأوسط)

اعتماد الشاشات الضخمة بشكل مكثف في كثير من الأجنحة، لتكون وسيلة سهلة للتعريف بكل بلد من خلال تسجيلات مزودة بالمؤثرات واللقطات الفنية، يصبح في نهاية المطاف مرهقاً، وإن بدا في بداية الجولة مسلياً وجذاباً.

زائرة تجرّب الزي الوطني لالتقاط صورة في الجناح اليمني (الشرق الأوسط)

المطبخ الماليزي ربح الجولة

مطبخ كل بلد جزء من ثقافته، لذا كان هناك إقبال شديد على المطاعم الملحقة بالأجنحة. جاءت أميركا بالهامبرغر، والإمارات بالمكبوس، والأردنيون بلباس تقليدي يصبُّون القهوة عند باب جناحهم، أما الكرواسان الفرنسي فرائحته تجذب من بعيد. لكن مشكلة هذه المطاعم كانت في ارتفاع أسعارها المبالغ فيه، وهو ما جاء لصالح أجنحة اختارت إتاحة طعامها لأكبر عدد ممكن بأسعار مقبولة.

وهنا حصد مطعم الجناح الماليزي الحصة الأكبر، ليس فقط لتميز مطبخه، بل لأسعاره المقبولة وسرعته في تلبية الزوار المنتظرين.

رواد ينتظرون أمام الجناح الصيني (الشرق الأوسط)

الطوابير كانت طويلة أيضاً أمام جناحي الصين وأميركا، في ظل التجاذب التجاري بينهما. وبعد انتظار أمام الجناح الأميركي في يوم زيارتنا، أُبلغنا باعتذار عن استقبال الزوار بسبب عطل تقني. أما الجناح الصيني، فتميَّز بتصميمه المعماري المستوحى من مخطوطات الخط التقليدي، وضم ثلاثة أقسام: «الانسجام بين الإنسان والطبيعة»، و«المياه الصافية والجبال الخضراء»، و«الحياة التي لا نهاية لها»، مزجت بين الثقافة، والتكنولوجيا، والتنمية الخضراء. كما عُرضت عينات من القمر أعادتها مركبتا «تشانغ آه 5» و«تشانغ آه 6».

منحوتة لرودان في الجناح الفرنسي (الشرق الأوسط)

فرنسا عرضت تاريخها الإبداعي

أما الجناح الفرنسي، فهو بحق تحفة الأجنحة وأكثرها إبهاراً، فقد استعرضت باريس هذه المرة إمكاناتها الفنية والتصميمية، وتاريخها الإبداعي، بداية من تماثيل النَّحات الكبير رودان، مروراً بعمرانها، وفن الرقص، وتخطيط مدينة باريس، وصولاً إلى عرض خاص لمصممي الأزياء، وخُصِّصت صالة لكبيرهم كريستيان ديور. الجناح الفرنسي باهر بحق، بخلاف ما كان عليه من بهوت في «إكسبو دبي».

السور الياباني العظيم

سور «إكسبو 2025» الضخم، الذي اجتمعت الأجنحة داخله، هو التحفة الفنية الأبرز في المعرض. عملٌ معماري هائل بارتفاع 20 متراً وطول كيلومترين، يُعدُّ أكبر هيكل خشبي في العالم، حسب موسوعة «غينيس».

يرتفع إلى طابقين من جهة البحر، ليتيح للزوار الانتقال بين الجوانب المختلفة، والاستمتاع بمشهد البحر الأزرق الممتد.

هذه السلسلة من المعارض العالمية تُقام كل 5 سنوات، بدأ عقدها في لندن عام 1851. وعندما استضافت باريس المعرض عام 1889، شيَّدت برج إيفل بهذه المناسبة. كانت هذه المعارض واجهة تكنولوجية وصناعية للبلدان المشاركة، تعرض فيها منجزات الثورة الصناعية.

وصل «الإكسبو» إلى أوساكا هذه المرة والعالم على شفير ركود اقتصادي ومهدِّدٍ بالحروب والنزاعات. ومع ذلك، فإن الاستعدادات الهائلة عند المداخل تُصيب الزائر بالدهشة، رغم شكاوى المنظمين من بيع عدد تذاكر أقل من المتوقع. المدهش أن اليابانيين لم يجدوا ضرورةً لتوفير موظفين ناطقين بغير اليابانية في قسم الاستعلامات أو الأقسام الخدمية الأخرى، معتمدين بشكل كامل على الترجمة الفورية الآلية للتواصل مع الزوار من مختلف الجنسيات.


مقالات ذات صلة

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

خاص رئيس مجلس إدارة الهيئة فهد الرشيد متحدثاً في «القمة الدولية لصناعة المعارض والمؤتمرات» (الشرق الأوسط)

السعودية ضمن أسرع أسواق المعارض والمؤتمرات نموّاً في «مجموعة العشرين»

تستعد السعودية لمرحلة توصف بأنها «العقد الذهبي لفعاليات الأعمال»، مدفوعة بنمو غير مسبوق في قطاع المعارض والمؤتمرات.

عبير حمدي (الرياض )
المشرق العربي السفير السعودي وليد بخاري يسلّم وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي الدعوة للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض» (السفارة السعودية)

السعودية تدعو لبنان للمشاركة في «إكسبو 2030 الرياض»

قدم السفير السعودي وليد بخاري إلى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي، دعوة لمشاركة لبنان في «إكسبو 2030 الرياض».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق عروض فنية وثقافية متنوعة حضرها أمام 15 ألف شخص في ساحة «أرينا ماتسوري» (إكسبو 2030 الرياض)

«من أوساكا إلى الرياض»... فعالية تُجسِّد انتقال «إكسبو» بين المدينتين

مع قرب انتهاء «إكسبو 2025 أوساكا»، جسَّدت فعالية استثنائية شهدتها ساحة «إكسبو أرينا ماتسوري» انتقال المعرض الدولي بين المدينة اليابانية والعاصمة السعودية.

«الشرق الأوسط» (أوساكا)
الاقتصاد أحمد الخطيب يتحدث لقادة القطاع السياحي الياباني (وزارة السياحة السعودية)

الخطيب: التحول السياحي السعودي مصدر فخر عربي ونموذج عالمي ملهم

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب أن بلاده تعدّ الوجهة السياحية الأسرع نمواً عالمياً، معتبراً تحوُّلها في القطاع مصدر فخر للعرب ونموذجاً ملهماً للعالم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق سلَّطت الأمسية الضوء على جاهزية السعودية لتنظيم نسخة استثنائية من المعرض العالمي (إكسبو 2030 الرياض)

حفل في أوساكا يُبرز جاهزية الرياض لـ«إكسبو 2030»

نظّمت شركة «إكسبو 2030 الرياض»، الخميس، حفل استقبال بمدينة أوساكا، شهد حضور نحو 200 من كبار الشخصيات، بينهم سفراء ومفوضون عامون وشخصيات بارزة من أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (أوساكا (اليابان))

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول المانغو يومياً؟

المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)
المانغو فاكهة غنية بالفيتامينات المفيدة لصحة الجسم (مجلة ريل سمبل)

تُعد المانغو من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة، وقد يوفر تناولها بانتظام مجموعة من الفوائد الصحية، بدءاً من دعم المناعة والهضم، وصولاً إلى تعزيز الشعور بالشبع. وعلى الرغم من مذاقها الحلو واحتوائها على السكريات الطبيعية، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.

وتوضح جيمي لي ماكنتاير، اختصاصية التغذية الأميركية، أن المانغو غنية بفيتامين «سي»، الذي يدعم وظائف المناعة ويسهم في تكوين الكولاجين. كما تحتوي على البيتا كاروتين، الذي يستطيع الجسم تحويله إلى فيتامين «أ»، الضروري لصحة العينين والجلد.

بدورها، تشير فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الألياف من أبرز العناصر الغذائية الموجودة في المانغو؛ إذ تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على الشعور بالشبع، وقد تسهم في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم، وفقاً لمجلة «ريل سيمبل» (Real Simple) الأميركية.

وفيما يلي أبرز الفوائد المحتملة لتناول المانغو يومياً:

دعم جهاز المناعة

توفر المانغو كمية جيدة من فيتامين «سي»، الذي يؤدي دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة وتكوين الكولاجين الضروري لصحة الجلد والأنسجة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً من المانغو الطازجة على نحو 35.7 ملليغرام من فيتامين «سي»، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية.

تحسين الهضم

تساعد الألياف الموجودة في المانغو على دعم صحة الجهاز الهضمي وانتظام حركة الأمعاء. وتوفر الحصة المذكورة نحو 2.52 غرام من الألياف، ويمكن أن يساعد إدخال المانغو تدريجياً في النظام الغذائي على زيادة إجمالي كمية الألياف المتناولة يومياً.

تعزيز الشعور بالشبع

يمكن للألياف والماء الموجودين في المانغو أن يساعدا على الشعور بالشبع مدة أطول، مما يجعلها خياراً مناسباً ضمن وجبة خفيفة متوازنة. كما قد تسهم الألياف في الحفاظ على مستويات أكثر استقراراً من الطاقة خلال اليوم.

دعم صحة العينين والجلد

تحتوي المانغو على البيتا كاروتين، الذي يحوله الجسم إلى فيتامين «أ»، وهو عنصر مهم للحفاظ على صحة العينين والجلد. كما يسهم فيتامين «سي» في إنتاج الكولاجين، وهو بروتين أساسي لصحة الجلد والأنسجة.

فوائد محتملة لصحة الأيض

تشير بعض الأبحاث إلى أن تناول المانغو بانتظام قد يرتبط بتحسن بعض المؤشرات الأيضية. وتستشهد موريس بدراسة شملت أشخاصاً في مرحلة ما قبل السكري، وجدت أن تناول المانغو يومياً مدة 24 أسبوعاً ارتبط بتحسن التحكم في مستويات سكر الدم، وحساسية الإنسولين، وتركيب الجسم.

دعم صحة الأمعاء

تحتوي المانغو على مركبات نباتية تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. وأشارت دراسة إلى أن تناول المانغو مدة 6 أسابيع أدى إلى زيادة نواتج أيض هذه المركبات في الدم، وارتبط ذلك بتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء. وقد يساعد هذا التأثير على دعم صحة الأمعاء، بما قد ينعكس إيجاباً على الهضم والمناعة والصحة الأيضية.

ما الكمية المناسبة يومياً؟

يمكن لمعظم الأشخاص الأصحاء تناول المانغو يومياً ضمن نظام غذائي متوازن، لكن حجم الحصة يظل مهماً، نظراً إلى محتواها من الكربوهيدرات والسكريات الطبيعية.

ويوصي الخبراء بتناول حبة مانغو صغيرة يومياً أو نصف حبة كبيرة. وتحتوي حصة تزن 140 غراماً على نحو 95 سعرة حرارية، و21.4 غرام من الكربوهيدرات، و15 غراماً من السكر، إلى جانب الألياف والفيتامينات والمعادن.

وبوجه عام، يمكن أن تكون المانغو إضافة مغذية إلى النظام الغذائي اليومي، لكن الاستفادة منها تعتمد على الاعتدال وتنوع النظام الغذائي وتوازنه، وليس على تناولها وحدها.


دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
TT

دواء تجريبي قد يحدُّ من تطور سرطان الرئة

سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)
سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم (جامعة فلوريدا)

توصل باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالولايات المتحدة إلى نتائج تشير إلى أن دواءً يستهدف إنزيماً مرتبطاً بالالتهاب داخل الرئة قد يساعد على الحد من تطور سرطان الرئة.

وأوضح الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام نهج جديد للوقاية من المرض، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة به. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances).

ويُعد سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان فتكاً في العالم، ويرتبط التدخين بمعظم حالاته، لكن المرض قد يصيب أيضاً غير المدخنين نتيجة عوامل أخرى، مثل تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الكيميائية والملوثات المهنية. ويعتقد العلماء أن الالتهاب المزمن في الرئة قد يوفر بيئة تساعد بعض الخلايا غير الطبيعية على البقاء والنمو بمرور الوقت.

وركز الباحثون على مسار التهابي يُعرف باسم «إنترلوكين-1 بيتا»، وهو بروتين يُنتج في البداية في صورة غير نشطة، ويحتاج إلى أن تقطعه إنزيمات معينة حتى يتحول إلى صورته النشطة المحفزة للالتهاب. ومن هنا، تساءل الفريق عما إذا كان هناك إنزيم يؤدي دوراً مبكراً في تنشيط هذا المسار، ويمكن استهدافه قبل أن يسهم في تطور الورم.

وللإجابة عن ذلك، استخدم الباحثون مستشعرات نانوية طورها الفريق لرصد نشاط هذا البروتين داخل أنسجة الرئة. وأجروا تجارب على فئران معدلة وراثياً تحمل طفرات في جيني (p53) و(Kras) المرتبطين بتطور السرطان، بالإضافة إلى مكونات تساعد على تنشيط الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب في الرئة. وصُممت التجارب بهدف التدخل قبل أن تصبح الأورام قابلة للكشف.

وأظهرت النتائج أن إنزيماً يُسمى «كاسباز-1» كان شديد النشاط لدى الفئران التي تطورت لديها أورام الرئة، في حين انخفض نشاطه بوضوح لدى الفئران التي تلقت علاجاً يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، وتطور لديها عدد أقل من الأورام. كما تركز نشاط «كاسباز-1» بصورة أساسية داخل الأورام، وليس في الأنسجة السليمة المحيطة بها، مما يشير إلى ارتباط الإنزيم بالبيئة الالتهابية للورم.

بعد ذلك، اختبر الباحثون ما إذا كان تثبيط «كاسباز-1» يمكن أن يحد من تطور الأورام. وقبل ظهورها، عولجت الفئران المعرضة لخطر الإصابة بمثبط للإنزيم، أو بجسم مضاد يستهدف «إنترلوكين-1 بيتا»، أو بالعلاجين معاً.

وأظهرت الفئران التي تلقت أياً من العلاجين منفرداً أوراماً أقل عدداً وأصغر حجماً، مقارنة بالفئران غير المعالَجة. أما الجمع بين العلاجين، فحقق النتيجة الأبرز، إذ لم تتطور أي أورام على الإطلاق لدى نحو 20 في المائة من الفئران.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن استهداف أكثر من نقطة في مسار الالتهاب قد يكون أكثر فاعلية من تعطيل نقطة واحدة.

ولم تقتصر الدراسة على الفئران؛ إذ فحص الباحثون أيضاً عدداً محدوداً من عينات سوائل الرئة البشرية، بالتعاون مع باحثين وأطباء من كلية الطب في جامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام. ووجدوا مستويات أعلى من نشاط «كاسباز-1» لدى مرضى سرطان الرئة، مقارنة بالمتبرعين الأصحاء، رغم تشابه تاريخ التدخين لدى المجموعتين.

وأشار الباحثون إلى أن النتائج لا تزال في مرحلة ما قبل التجارب السريرية، ولم يثبت بعد أن هذا النهج يمكن أن يمنع سرطان الرئة لدى البشر. غير أنهم يأملون في اختباره ضمن تجارب سريرية، خصوصاً أن مثبط «كاسباز-1» المستخدم في الدراسة سبق أن خضع لاختبارات سريرية لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض أخرى.

ويعتزم الفريق اختبار هذا النهج سريرياً، مع إمكانية استخدام مؤشرات حيوية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر احتمالاً للاستفادة من استهداف مسار «إنترلوكين-1 بيتا» والالتهاب المرتبط به.


«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
TT

«تحت سماء واحدة»... فسحة لفناني الجنوب اللبناني في بيروت

شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)
شجرة من حياة مُستعادة (الشرق الأوسط)

في الطابق السادس من مبنى في منطقة الصيفي، وجدت أعمال 17 فناناً لبنانياً أتوا من الجنوب والبقاع وبيروت سقفاً يجمعها. تختلف الأساليب والمواد والتجارب، فيما يحمل اللقاء أهمية خاصة لفنانين من الجنوب تعطَّل عمل بعضهم بعدما طالت الحرب محترفاتهم وأفقدتهم أماكن اعتادوا الإنتاج فيها.

المكان يتشظَّى ولا يغيب (الشرق الأوسط)

المعرض هو الجماعي الثاني لـ«مؤسّسة دار زفتا»، وتُنظّمه «زفتا آرت هاوس» في مساحة «نو شيف إنْ ذا كيتشن» في بيروت، بإشراف القيّم الفنّي مُوي عون، ويستمر حتى 30 أغسطس (آب) الحالي. يتنقّل بين الرسم والكولاج والحَفْر الطباعي والتصميم، وتمنح اختلافات اللون والمادة والأسلوب كلّ تجربة صوتها الخاص، من دون أن تفرض الفكرة الجامعة اتجاهاً فنّياً واحداً على المُشاركين.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

سبق المعرض أسبوعان من العمل المُشترك، وهي مدّة تضع فكرة «تحت سماء واحدة» في مكان أبعد من عنوان اختِير لحدث فنّي. فالاجتماع حصل قبل العرض، وشارك الفنانون في صنعه قبل لقاء الجمهور بأعمالهم. تتعامل «دار زفتا» مع الجَمْعة على أنها جزء من التجربة وتترك لكلّ فنان مساحته داخل مشروع جماعي لا يشترط التشابُه.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

تكتسب هذه الفكرة ثقلاً مختلفاً لدى القادمين من الجنوب. فالحرب التي هشَّمت القرى والأبنية، وصل أثرها إلى المسار الذي تتشكّل من خلاله الممارسة الفنّية. محتَرفات أُقفلت أو تضرَّرت، وأدوات تناثرت تحت الأنقاض، وأعمال اعتادت شروطاً ومكاناً محدَّدَيْن باتت صعبة أو مستحيلة. لذلك يكتسب جَمْع الفنانين لأسبوعين معنى يتّصل أيضاً باستعادة شيء من انتظام العمل الفنّي بعيداً عن تحويل تجربتهم إلى حكاية حرب أخرى.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

وتحمل المبادرة لدى صاحب «دار زفتا»، بهجت درويش، امتداداً يرتبط بمستقبل الحركة الفنّية في الجنوب. فوجود هؤلاء الفنانين في بيروت اليوم لا يعني اقتلاع تجاربهم من الأماكن التي نشأت فيها. المعرض محطّة تتيح لهذه الأعمال الوصول إلى الناس، في انتظار اليوم الذي تصبح فيه العودة بها إلى قراها ومدنها ممكنة، ويستعيد الجنوب جزءاً من نشاطه الفنّي والثقافي.

ازدحام يبحث عن اتّزانه (الشرق الأوسط)

تظهر في بعض اللوحات عمارة تتفكّك إلى مساحات لونية وخطوط، وفي أخرى تتراكم الأشكال حتى يصعب فصل الواحد منها عن الآخر. ثمة ألوان حارَّة ومشبَّعة، ومساحات أكثر خفوتاً، وأعمال تذهب بعيداً في التجريد. وفي إحداها، تمتدّ مساحة رمادية زرقاء تقطعها خطوط كثيرة، في مشهد يترك للسماء حضوراً مُقلِقاً بعيداً عن صفائها المتوقَّع.

سماء مثقلة بالعبور (الشرق الأوسط)

ويحمل عمل ميرنا مشنتف فكرة الاجتماع إلى تجربة ذات بُعد بيئي وإنساني. تعاونت الفنانة مع برنامج «نِكْست ستيب» التابع لـ«الجامعة الأميركية في بيروت»، الذي يعمل مع شبان من ذوي الحاجات الخاصة. وجَمَعَ المشاركون علباً معدنية وأغراضاً من منازلهم عوض التخلُّص منها، ثم أعادوا استخدامها مع مشنتف في إنجاز شجرة تشكّلت من جهود نبيلة. وشاركت تاج، ابنة بهجت درويش، مع زملائها ضمن البرنامج في صنع العمل.

تمنح مشاركة تاج هذا الجزء من المعرض دلالة شخصية أيضاً. فالمبادرة التي بدأها والدها بفتح المجال أمام فنانين فَقَدَ بعضهم أماكن عمله، امتدَّت إلى ابنته من جهة مختلفة تماماً. حضرت تاج مع زملائها لتترك بصمتها في المعرض، وتجمع مشاركتها على نحو لافت بين مبادرة الأب وتجربة الابنة، وقد جاء كلّ منهما إلى الفنّ من موقع مختلف.

ميرنا مشنتف وتاج درويش... أثرٌ صنعته أيادٍ عدّة (الشرق الأوسط)

أرادت مشنتف نقل مفهوم الدمج من مجرّد المشاركة إلى القدرة على التأثير. فهؤلاء الشباب ليسوا متلقّين لنشاط أُعدَّ من أجلهم، ولهم موقع في قضية عامة تعني مستقبلهم مثلما تعني سواهم. يصبح العمل المُشتَرك اعترافاً بمكانهم في المجتمع وبما يستطيعون تقديمه إليه، بعيداً عن النظرة التي تختصرهم في حاجتهم إلى الرعاية أو المساندة. وفي اختيار البيئة، يخرج دورهم من حدود النشاط الفنّي إلى مسؤولية مشتركة يصبحون فيها جزءاً من التعامل مع المشكلة وصنع أثر تجاهها. بذلك يلتقي عمل ميرنا مشنتف مع روح المعرض الذي يجمع أشخاصاً وتجارب مختلفة من دون إلغاء خصوصية أيٍّ منها.

للأحمر ذاكرة أخرى (الشرق الأوسط)

يبقى الفنّ قادراً على وَصْل الناس وحماية الرابط بينهم حين تتبدّل الأمكنة وتضيق الخيارات. تُغادر الأعمال هذا السقف بعد انتهاء المعرض، لكن ما جمعها لا ينتهي بانتهاء موعده. فالفنّ الذي واصل طريقه في وجه الحرب وأتاح لتاج وزملائها مجالاً للمشاركة، يحمل معه إمكان البدء مجدّداً مهما تعثَّرت الظروف. وتحت سماء واحدة، يظلّ للإنسان باب يفتحه حين يظنّ أنّ الأبواب أُغلقت.