القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

أسماء لبطولة السلسلة المقبلة... بينها تونسي

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
TT

القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)

ليس هناك من سيناريو مكتوب للفيلم الـ26 من سلسلة «جيمس بوند». ما هو موجود تكتُّم شديد بالنسبة إلى الخيارات المطروحة، وماهية ذلك الجاسوس الأشهر حول العالم، وكيف سيلتقي وكيف سيختلف مع الصورة الكلاسيكية لـ«بوند» السابق.

«سيكون مختلفاً». أكد رئيس إدارة «أمازون» جيف بيزوس باقتضاب، بادئاً جولة من الاستشارات بين كبار موظفيه بشأن من يستطيع الإمساك بزمام ما يمكن عدّها أضخم عملية إنتاجية في القرن الـ21 بعدما تكلّف رفع يد المنتجَين السابقَين ومالكي كل حقوق «بوند»، باربرا بروكولي ومايكل ج. ويلسون 10 مليارات و800 مليون دولار، وفق معظم المصادر. هذا أكبر بملياري دولار من المبلغ الذي دفعته «أمازون» لشركة «مترو غولدوين ماير» نظير شرائها الشركة الشهيرة وكل ما تملكه من أرشيف ومشروعات.

«بوند» بالليزر

لم تكن الصفقة بردت بعد عندما تقدّم كل من ديڤيد هايمن وإيمي باسكال بأوراق اعتمادهما للمهمة الصعبة المنتظرة، وهي قيادة المهام الإنتاجية بكاملها لإرساء «جيمس بوند جديد». الأول لديه سلسلة «هاري بوتر» المعروفة. في حين أنتجت إيمي باسكال سلسلة «سبايدر - مان». وكلتا السلسلتين من بين الأنجح التي شهدتها السينما منذ مطلع التسعينات. هايمن سيكون جديداً على «بوند» بصفته مشروع عمل، بيد أن إيمي كانت رئيسة شركة «سوني» حتى عام 2015، ووزّعت بضعة «أفلام بوندية» من بينها «سكايفول» (2012) ‪ الذي حقق ملياراً و108 ملايين دولار، وهو أعلى إيراد من بين كل أفلام «بوند» منذ إطلاقها في عام 1962

دانيال كريغ وراف فاينس في آخر «بوند»: «لا وقت للموت»... (مترو غولدوين ماير)

خوف كثير من النقاد والمعجبين بشخصية هذا الجاسوس، الذي لا يهاب الموت، ينبع من حقيقة أن «أمازون» ستعيد صياغة الأفلام التالية من السلسلة كما لو كانت تنتج «أفلام الكوميكس»... ستغطيه بالمؤثرات البصرية، وقد تجعله يُحلِّق في الفضاء من دون مظلة، أو يُسلّح بأدوات تطلِق ما تطلقه سيوف «ستار وورز» الليزرية، أو ربما ستُطلب منه مهاجمة إيران أو حتى روسيا.

والنموذج التي تسير عليه «هوليوود» في مسلسلات الـ«سوبر هيرو» و«أفلام الكوميكس» محفوظ عن ظهر قلب ومستنسخ على أكثر من وجه. عملية شراء «بوند»، وهذا ما يجب تأكيده، لا تتضمن بقاءه كما كان؛ بل تطويره لمفهوم جديد، حتى وإن حوفظ على أساليب شخصيته في التعامل مع نفسه وسواه.

في كل الأحوال، من المنتظر لـ«بوند» أن يتخلّى عن «بريطانيّته» ويحمل علماً أميركياً ممهوراً بالمدة السياسية الحادّة التي يتبناها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.

هناك نيّات مختلفة وأفكار كثيرة مطروحة. جيمس بوند سيبقى، بيد أن هناك تفرّعات مذهلة (بعضها مخيف)... مثلاً قد يُحوَّل بعد حين إلى مسلسل من الرسوم المتحركة أو إلى لعبة فيديو (كما فعلت «ديزني» منذ اشترت حقوق «ستار وورز» من مالكها السابق جورج لوكاس). كذلك من المحتمل ابتداع شخصية «بوند» أنثى، وربما «بوند وشريك له» على طريقة «باتمان وروبِن».

شون كونري في «من روسيا مع الحب»... (إي أو إن برودكشنز)

مسألة هوية

«بوند» السابق، شخصاً، لم يكن بريئاً من الميول السياسية، خصوصاً في المرحلة التي سبقت انهيار الحكم الشيوعي في روسيا وبلدان أخرى. أشرار «دكتور نو» و«من روسيا مع الحب» و«ثندربول» (الذي أعيد إنتاجه من دون «بروكولي - ويلسون» تحت عنوان «Never Say Never Again» سنة 1983) كانوا معادين للنظم الغربية حتى وإن كانوا مستقلين سياسياً عن النظام الشيوعي. هذا باستثناء «من روسيا مع الحب» الذي هاجم الاتحاد السوڤياتي بشكل مباشر. «بوند» كان ممثل العالم الحر في ظل الحرب الباردة بين الشرق والغرب في الستينات. هذه الحرب لا تختلف كثيراً عن الحرب الباردة بينهما اليوم إلا من حيث أن البرودة ليست في أدنى درجاتها.

في الأفلام التي أُنتجت بدءاً من السبعينات صارت محاور القتال والمهام الصعبة لـ«بوند» تشمل جهات مختلفة، بعضها يسعى لإشعال حرب بين روسيا والصين، وبعضها يريد استعمار الفضاء، وبعضها يتحدّث عن منظّمات لديها قدرات نووية تهاجم بها «العالم الحر».

في هذا القرن، وُضع «جيمس بوند»، أمام أعداء جدد، ومواقف يطرح فيها «بوند» السؤال بشأن نفسه في زمن لم يعد فيه العالم كما كان سابقاً. إنه سؤال عن هويّته مع ملامح من القلق النفسي الناتج عن كثرة الأهداف المنوطة به وميله إلى الخروج عن أوامر المؤسسة التي ينتمي إليها.

الفيلم الأخير لـ«جيمس بوند»؛ وهو «لا وقت للموت (No Time to Die)» سبق الصفقة المبرمة بين «أمازون» والمنتجين البريطانيين اللذين وقفا وراء كل أفلام السلسلة (باستثناء «كازينو رويال» سنة 1967 و«أبداً... لا تقل أبداً»)؛ إذ شاهدنا «بوند»، كما أداه دانيال كريغ، يترك مخابرات صاحبة الجلالة وينتقل إلى العمل لمصلحة «وكالة المخابرات المركزية - سي آي إيه (Central Intelligence Ageny)» الأميركية‪.

الممثل التونسي مروان كنزاري (نتفليكس)

هذا يؤكد أن «بوند» المقبل سيكون عميلاً أميركياً بامتياز.

من سيكون؟

لكن من سيمثل هذا «البوند الجديد»؟

سيتوقّف ذلك على ما إذا كان التفضيل سيتوجه إلى تعيين ممثل أميركي من باب التجديد، أم سيواصل التوجه السابق فيبقى بريطانياً لكنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة ومخابراتها.

كذلك من المحتمل اختيار ممثل أسود البشرة (بريطاني أو أميركي) إلحاقاً بسلسلة «بلاك بانثر».

«مجلة ڤارايتي» الأميركية نشرت قائمة بأكثر من 40 ممثلاً تعتقد أن على «أمازون» اختيار أحدهم؛ من بينهم الممثل التونسي الأصل مروان كنزاري (احتمال ضئيل)، وممثل سلسلة «سوبرمان» الأخيرة هنري كاڤيل... ومن بينهم الهندي نيكاش باتل، ودڤ باتل (بطل فيلم «Slumdog Millionaire»). ومن ثَمّ هناك الأفرو - أميركي جون بوييغا الذي سبق أن ظهر في نسخة 2006 من «كازينو رويال» أمام دانيال كريغ.

من بين الوجوه غير المألوفة ريتشارد مادن (قاد حلقات «Game of Thrones»)، وكالوم تيرنر (The Boys in the Boat)، والبريطاني الأسمر لوسيان لاڤيزكاونت (المسلسل التلفزيوني «Graner Hill»).

ومن النساء لاشانا لينش، الممثلة السمراء التي ظهرت في فيلم «بوند» الأخير. كذلك الممثلة الأفرو - أميركية ميكايلا كويل من الرعيل التلفزيوني أيضاً في حلقات «مرآة سوداء (Black Mirror)».

اختيار «جيمس بوند» أمر حاسم؛ لأنه سيعني أكثر من مجرد اسم جديد في هذا الدور. الشرط الأول هو تمتعه بـ«الكاريزما» التي تنقلت من شون كونري حتى دانيال كريغ، شاملة معظم الآخرين الذين لعبوا الدور على الشاشة (بينهم روجر مور وتيموثي دالتون وبيرس بروسنان، ولو بدرجات مختلفة).

إذا جرى الاختيار جيداً، فسترتفع حظوظ السلسلة الجديدة. أما إذا فشل، فستبتلع «أمازون» الطعم بقيمة 200 مليون دولار (تكلفة متوقعة لأي «بوند» جديد) بالإضافة إلى ما دفعته للاستحواذ على حقوق هذه الشخصية الأشهر.


مقالات ذات صلة

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

سينما «مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة».

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

الرحلة ليست مغامرة طفولية، بل عبورٌ من البراءة إلى الوعي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».