القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

أسماء لبطولة السلسلة المقبلة... بينها تونسي

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
TT

القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)

ليس هناك من سيناريو مكتوب للفيلم الـ26 من سلسلة «جيمس بوند». ما هو موجود تكتُّم شديد بالنسبة إلى الخيارات المطروحة، وماهية ذلك الجاسوس الأشهر حول العالم، وكيف سيلتقي وكيف سيختلف مع الصورة الكلاسيكية لـ«بوند» السابق.

«سيكون مختلفاً». أكد رئيس إدارة «أمازون» جيف بيزوس باقتضاب، بادئاً جولة من الاستشارات بين كبار موظفيه بشأن من يستطيع الإمساك بزمام ما يمكن عدّها أضخم عملية إنتاجية في القرن الـ21 بعدما تكلّف رفع يد المنتجَين السابقَين ومالكي كل حقوق «بوند»، باربرا بروكولي ومايكل ج. ويلسون 10 مليارات و800 مليون دولار، وفق معظم المصادر. هذا أكبر بملياري دولار من المبلغ الذي دفعته «أمازون» لشركة «مترو غولدوين ماير» نظير شرائها الشركة الشهيرة وكل ما تملكه من أرشيف ومشروعات.

«بوند» بالليزر

لم تكن الصفقة بردت بعد عندما تقدّم كل من ديڤيد هايمن وإيمي باسكال بأوراق اعتمادهما للمهمة الصعبة المنتظرة، وهي قيادة المهام الإنتاجية بكاملها لإرساء «جيمس بوند جديد». الأول لديه سلسلة «هاري بوتر» المعروفة. في حين أنتجت إيمي باسكال سلسلة «سبايدر - مان». وكلتا السلسلتين من بين الأنجح التي شهدتها السينما منذ مطلع التسعينات. هايمن سيكون جديداً على «بوند» بصفته مشروع عمل، بيد أن إيمي كانت رئيسة شركة «سوني» حتى عام 2015، ووزّعت بضعة «أفلام بوندية» من بينها «سكايفول» (2012) ‪ الذي حقق ملياراً و108 ملايين دولار، وهو أعلى إيراد من بين كل أفلام «بوند» منذ إطلاقها في عام 1962

دانيال كريغ وراف فاينس في آخر «بوند»: «لا وقت للموت»... (مترو غولدوين ماير)

خوف كثير من النقاد والمعجبين بشخصية هذا الجاسوس، الذي لا يهاب الموت، ينبع من حقيقة أن «أمازون» ستعيد صياغة الأفلام التالية من السلسلة كما لو كانت تنتج «أفلام الكوميكس»... ستغطيه بالمؤثرات البصرية، وقد تجعله يُحلِّق في الفضاء من دون مظلة، أو يُسلّح بأدوات تطلِق ما تطلقه سيوف «ستار وورز» الليزرية، أو ربما ستُطلب منه مهاجمة إيران أو حتى روسيا.

والنموذج التي تسير عليه «هوليوود» في مسلسلات الـ«سوبر هيرو» و«أفلام الكوميكس» محفوظ عن ظهر قلب ومستنسخ على أكثر من وجه. عملية شراء «بوند»، وهذا ما يجب تأكيده، لا تتضمن بقاءه كما كان؛ بل تطويره لمفهوم جديد، حتى وإن حوفظ على أساليب شخصيته في التعامل مع نفسه وسواه.

في كل الأحوال، من المنتظر لـ«بوند» أن يتخلّى عن «بريطانيّته» ويحمل علماً أميركياً ممهوراً بالمدة السياسية الحادّة التي يتبناها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.

هناك نيّات مختلفة وأفكار كثيرة مطروحة. جيمس بوند سيبقى، بيد أن هناك تفرّعات مذهلة (بعضها مخيف)... مثلاً قد يُحوَّل بعد حين إلى مسلسل من الرسوم المتحركة أو إلى لعبة فيديو (كما فعلت «ديزني» منذ اشترت حقوق «ستار وورز» من مالكها السابق جورج لوكاس). كذلك من المحتمل ابتداع شخصية «بوند» أنثى، وربما «بوند وشريك له» على طريقة «باتمان وروبِن».

شون كونري في «من روسيا مع الحب»... (إي أو إن برودكشنز)

مسألة هوية

«بوند» السابق، شخصاً، لم يكن بريئاً من الميول السياسية، خصوصاً في المرحلة التي سبقت انهيار الحكم الشيوعي في روسيا وبلدان أخرى. أشرار «دكتور نو» و«من روسيا مع الحب» و«ثندربول» (الذي أعيد إنتاجه من دون «بروكولي - ويلسون» تحت عنوان «Never Say Never Again» سنة 1983) كانوا معادين للنظم الغربية حتى وإن كانوا مستقلين سياسياً عن النظام الشيوعي. هذا باستثناء «من روسيا مع الحب» الذي هاجم الاتحاد السوڤياتي بشكل مباشر. «بوند» كان ممثل العالم الحر في ظل الحرب الباردة بين الشرق والغرب في الستينات. هذه الحرب لا تختلف كثيراً عن الحرب الباردة بينهما اليوم إلا من حيث أن البرودة ليست في أدنى درجاتها.

في الأفلام التي أُنتجت بدءاً من السبعينات صارت محاور القتال والمهام الصعبة لـ«بوند» تشمل جهات مختلفة، بعضها يسعى لإشعال حرب بين روسيا والصين، وبعضها يريد استعمار الفضاء، وبعضها يتحدّث عن منظّمات لديها قدرات نووية تهاجم بها «العالم الحر».

في هذا القرن، وُضع «جيمس بوند»، أمام أعداء جدد، ومواقف يطرح فيها «بوند» السؤال بشأن نفسه في زمن لم يعد فيه العالم كما كان سابقاً. إنه سؤال عن هويّته مع ملامح من القلق النفسي الناتج عن كثرة الأهداف المنوطة به وميله إلى الخروج عن أوامر المؤسسة التي ينتمي إليها.

الفيلم الأخير لـ«جيمس بوند»؛ وهو «لا وقت للموت (No Time to Die)» سبق الصفقة المبرمة بين «أمازون» والمنتجين البريطانيين اللذين وقفا وراء كل أفلام السلسلة (باستثناء «كازينو رويال» سنة 1967 و«أبداً... لا تقل أبداً»)؛ إذ شاهدنا «بوند»، كما أداه دانيال كريغ، يترك مخابرات صاحبة الجلالة وينتقل إلى العمل لمصلحة «وكالة المخابرات المركزية - سي آي إيه (Central Intelligence Ageny)» الأميركية‪.

الممثل التونسي مروان كنزاري (نتفليكس)

هذا يؤكد أن «بوند» المقبل سيكون عميلاً أميركياً بامتياز.

من سيكون؟

لكن من سيمثل هذا «البوند الجديد»؟

سيتوقّف ذلك على ما إذا كان التفضيل سيتوجه إلى تعيين ممثل أميركي من باب التجديد، أم سيواصل التوجه السابق فيبقى بريطانياً لكنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة ومخابراتها.

كذلك من المحتمل اختيار ممثل أسود البشرة (بريطاني أو أميركي) إلحاقاً بسلسلة «بلاك بانثر».

«مجلة ڤارايتي» الأميركية نشرت قائمة بأكثر من 40 ممثلاً تعتقد أن على «أمازون» اختيار أحدهم؛ من بينهم الممثل التونسي الأصل مروان كنزاري (احتمال ضئيل)، وممثل سلسلة «سوبرمان» الأخيرة هنري كاڤيل... ومن بينهم الهندي نيكاش باتل، ودڤ باتل (بطل فيلم «Slumdog Millionaire»). ومن ثَمّ هناك الأفرو - أميركي جون بوييغا الذي سبق أن ظهر في نسخة 2006 من «كازينو رويال» أمام دانيال كريغ.

من بين الوجوه غير المألوفة ريتشارد مادن (قاد حلقات «Game of Thrones»)، وكالوم تيرنر (The Boys in the Boat)، والبريطاني الأسمر لوسيان لاڤيزكاونت (المسلسل التلفزيوني «Graner Hill»).

ومن النساء لاشانا لينش، الممثلة السمراء التي ظهرت في فيلم «بوند» الأخير. كذلك الممثلة الأفرو - أميركية ميكايلا كويل من الرعيل التلفزيوني أيضاً في حلقات «مرآة سوداء (Black Mirror)».

اختيار «جيمس بوند» أمر حاسم؛ لأنه سيعني أكثر من مجرد اسم جديد في هذا الدور. الشرط الأول هو تمتعه بـ«الكاريزما» التي تنقلت من شون كونري حتى دانيال كريغ، شاملة معظم الآخرين الذين لعبوا الدور على الشاشة (بينهم روجر مور وتيموثي دالتون وبيرس بروسنان، ولو بدرجات مختلفة).

إذا جرى الاختيار جيداً، فسترتفع حظوظ السلسلة الجديدة. أما إذا فشل، فستبتلع «أمازون» الطعم بقيمة 200 مليون دولار (تكلفة متوقعة لأي «بوند» جديد) بالإضافة إلى ما دفعته للاستحواذ على حقوق هذه الشخصية الأشهر.


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended