القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

أسماء لبطولة السلسلة المقبلة... بينها تونسي

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
TT

القصّة الخلفية لأصعب مهام «بوند» الجديد

«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)
«سكايفول»: أعلى إيراد لـ«بوند»... (مترو غولدوين ماير)

ليس هناك من سيناريو مكتوب للفيلم الـ26 من سلسلة «جيمس بوند». ما هو موجود تكتُّم شديد بالنسبة إلى الخيارات المطروحة، وماهية ذلك الجاسوس الأشهر حول العالم، وكيف سيلتقي وكيف سيختلف مع الصورة الكلاسيكية لـ«بوند» السابق.

«سيكون مختلفاً». أكد رئيس إدارة «أمازون» جيف بيزوس باقتضاب، بادئاً جولة من الاستشارات بين كبار موظفيه بشأن من يستطيع الإمساك بزمام ما يمكن عدّها أضخم عملية إنتاجية في القرن الـ21 بعدما تكلّف رفع يد المنتجَين السابقَين ومالكي كل حقوق «بوند»، باربرا بروكولي ومايكل ج. ويلسون 10 مليارات و800 مليون دولار، وفق معظم المصادر. هذا أكبر بملياري دولار من المبلغ الذي دفعته «أمازون» لشركة «مترو غولدوين ماير» نظير شرائها الشركة الشهيرة وكل ما تملكه من أرشيف ومشروعات.

«بوند» بالليزر

لم تكن الصفقة بردت بعد عندما تقدّم كل من ديڤيد هايمن وإيمي باسكال بأوراق اعتمادهما للمهمة الصعبة المنتظرة، وهي قيادة المهام الإنتاجية بكاملها لإرساء «جيمس بوند جديد». الأول لديه سلسلة «هاري بوتر» المعروفة. في حين أنتجت إيمي باسكال سلسلة «سبايدر - مان». وكلتا السلسلتين من بين الأنجح التي شهدتها السينما منذ مطلع التسعينات. هايمن سيكون جديداً على «بوند» بصفته مشروع عمل، بيد أن إيمي كانت رئيسة شركة «سوني» حتى عام 2015، ووزّعت بضعة «أفلام بوندية» من بينها «سكايفول» (2012) ‪ الذي حقق ملياراً و108 ملايين دولار، وهو أعلى إيراد من بين كل أفلام «بوند» منذ إطلاقها في عام 1962

دانيال كريغ وراف فاينس في آخر «بوند»: «لا وقت للموت»... (مترو غولدوين ماير)

خوف كثير من النقاد والمعجبين بشخصية هذا الجاسوس، الذي لا يهاب الموت، ينبع من حقيقة أن «أمازون» ستعيد صياغة الأفلام التالية من السلسلة كما لو كانت تنتج «أفلام الكوميكس»... ستغطيه بالمؤثرات البصرية، وقد تجعله يُحلِّق في الفضاء من دون مظلة، أو يُسلّح بأدوات تطلِق ما تطلقه سيوف «ستار وورز» الليزرية، أو ربما ستُطلب منه مهاجمة إيران أو حتى روسيا.

والنموذج التي تسير عليه «هوليوود» في مسلسلات الـ«سوبر هيرو» و«أفلام الكوميكس» محفوظ عن ظهر قلب ومستنسخ على أكثر من وجه. عملية شراء «بوند»، وهذا ما يجب تأكيده، لا تتضمن بقاءه كما كان؛ بل تطويره لمفهوم جديد، حتى وإن حوفظ على أساليب شخصيته في التعامل مع نفسه وسواه.

في كل الأحوال، من المنتظر لـ«بوند» أن يتخلّى عن «بريطانيّته» ويحمل علماً أميركياً ممهوراً بالمدة السياسية الحادّة التي يتبناها الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.

هناك نيّات مختلفة وأفكار كثيرة مطروحة. جيمس بوند سيبقى، بيد أن هناك تفرّعات مذهلة (بعضها مخيف)... مثلاً قد يُحوَّل بعد حين إلى مسلسل من الرسوم المتحركة أو إلى لعبة فيديو (كما فعلت «ديزني» منذ اشترت حقوق «ستار وورز» من مالكها السابق جورج لوكاس). كذلك من المحتمل ابتداع شخصية «بوند» أنثى، وربما «بوند وشريك له» على طريقة «باتمان وروبِن».

شون كونري في «من روسيا مع الحب»... (إي أو إن برودكشنز)

مسألة هوية

«بوند» السابق، شخصاً، لم يكن بريئاً من الميول السياسية، خصوصاً في المرحلة التي سبقت انهيار الحكم الشيوعي في روسيا وبلدان أخرى. أشرار «دكتور نو» و«من روسيا مع الحب» و«ثندربول» (الذي أعيد إنتاجه من دون «بروكولي - ويلسون» تحت عنوان «Never Say Never Again» سنة 1983) كانوا معادين للنظم الغربية حتى وإن كانوا مستقلين سياسياً عن النظام الشيوعي. هذا باستثناء «من روسيا مع الحب» الذي هاجم الاتحاد السوڤياتي بشكل مباشر. «بوند» كان ممثل العالم الحر في ظل الحرب الباردة بين الشرق والغرب في الستينات. هذه الحرب لا تختلف كثيراً عن الحرب الباردة بينهما اليوم إلا من حيث أن البرودة ليست في أدنى درجاتها.

في الأفلام التي أُنتجت بدءاً من السبعينات صارت محاور القتال والمهام الصعبة لـ«بوند» تشمل جهات مختلفة، بعضها يسعى لإشعال حرب بين روسيا والصين، وبعضها يريد استعمار الفضاء، وبعضها يتحدّث عن منظّمات لديها قدرات نووية تهاجم بها «العالم الحر».

في هذا القرن، وُضع «جيمس بوند»، أمام أعداء جدد، ومواقف يطرح فيها «بوند» السؤال بشأن نفسه في زمن لم يعد فيه العالم كما كان سابقاً. إنه سؤال عن هويّته مع ملامح من القلق النفسي الناتج عن كثرة الأهداف المنوطة به وميله إلى الخروج عن أوامر المؤسسة التي ينتمي إليها.

الفيلم الأخير لـ«جيمس بوند»؛ وهو «لا وقت للموت (No Time to Die)» سبق الصفقة المبرمة بين «أمازون» والمنتجين البريطانيين اللذين وقفا وراء كل أفلام السلسلة (باستثناء «كازينو رويال» سنة 1967 و«أبداً... لا تقل أبداً»)؛ إذ شاهدنا «بوند»، كما أداه دانيال كريغ، يترك مخابرات صاحبة الجلالة وينتقل إلى العمل لمصلحة «وكالة المخابرات المركزية - سي آي إيه (Central Intelligence Ageny)» الأميركية‪.

الممثل التونسي مروان كنزاري (نتفليكس)

هذا يؤكد أن «بوند» المقبل سيكون عميلاً أميركياً بامتياز.

من سيكون؟

لكن من سيمثل هذا «البوند الجديد»؟

سيتوقّف ذلك على ما إذا كان التفضيل سيتوجه إلى تعيين ممثل أميركي من باب التجديد، أم سيواصل التوجه السابق فيبقى بريطانياً لكنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة ومخابراتها.

كذلك من المحتمل اختيار ممثل أسود البشرة (بريطاني أو أميركي) إلحاقاً بسلسلة «بلاك بانثر».

«مجلة ڤارايتي» الأميركية نشرت قائمة بأكثر من 40 ممثلاً تعتقد أن على «أمازون» اختيار أحدهم؛ من بينهم الممثل التونسي الأصل مروان كنزاري (احتمال ضئيل)، وممثل سلسلة «سوبرمان» الأخيرة هنري كاڤيل... ومن بينهم الهندي نيكاش باتل، ودڤ باتل (بطل فيلم «Slumdog Millionaire»). ومن ثَمّ هناك الأفرو - أميركي جون بوييغا الذي سبق أن ظهر في نسخة 2006 من «كازينو رويال» أمام دانيال كريغ.

من بين الوجوه غير المألوفة ريتشارد مادن (قاد حلقات «Game of Thrones»)، وكالوم تيرنر (The Boys in the Boat)، والبريطاني الأسمر لوسيان لاڤيزكاونت (المسلسل التلفزيوني «Graner Hill»).

ومن النساء لاشانا لينش، الممثلة السمراء التي ظهرت في فيلم «بوند» الأخير. كذلك الممثلة الأفرو - أميركية ميكايلا كويل من الرعيل التلفزيوني أيضاً في حلقات «مرآة سوداء (Black Mirror)».

اختيار «جيمس بوند» أمر حاسم؛ لأنه سيعني أكثر من مجرد اسم جديد في هذا الدور. الشرط الأول هو تمتعه بـ«الكاريزما» التي تنقلت من شون كونري حتى دانيال كريغ، شاملة معظم الآخرين الذين لعبوا الدور على الشاشة (بينهم روجر مور وتيموثي دالتون وبيرس بروسنان، ولو بدرجات مختلفة).

إذا جرى الاختيار جيداً، فسترتفع حظوظ السلسلة الجديدة. أما إذا فشل، فستبتلع «أمازون» الطعم بقيمة 200 مليون دولار (تكلفة متوقعة لأي «بوند» جديد) بالإضافة إلى ما دفعته للاستحواذ على حقوق هذه الشخصية الأشهر.


مقالات ذات صلة

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «روتردام» (الشركة المنتجة)

«كَبِرتُ بوصة عندما مات أبي»... فيلم فلبيني عن الصداقة المستحيلة

بدأ الفيلم ينمو من السؤال عن كيف يمكن للصداقة أن تصمد وسط هذا الإرث من العنف

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».


أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
TT

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)
إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

عقب إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن «الصيانة الدورية»، سلّطت جهود إنقاذ بردية نادرة من التلف الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر، وآليات المتابعة الدورية للقطع المعروضة بالمتاحف.

وانتهى المتحف المصري بالتحرير من تنفيذ أعمال ترميم وصيانة بردية الكاتب (أوسر-حات-مس)، التي تعود إلى العصر المتأخر، وذلك في إطار جهوده المستمرة للحفاظ على كنوزه الأثرية وصونها وفق أعلى المعايير العلمية الدولية، بعدما تعرضت للتلف خلال عرضها.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور هشام الليثي، في إفادة رسمية الثلاثاء، أنه جرى «نقل البردية من مكان عرضها بالمتحف إلى معمل ترميم البردي، حيث باشر فريق العمل أعمال الترميم باستخدام أحدث الأساليب العلمية المتبعة، ووفقاً للمواثيق والمعايير الدولية الموصى بها في مجال صون البردي وترميمه، حتى تم الانتهاء من جميع أعمال التنظيف والمعالجة وإعادتها إلى مكان عرضها الأصلي»، موضحاً أنه «تمت إحالة المسؤول عن عدم تنفيذ أعمال الصيانة الدورية للبردية في موعدها، وفقاً للخطة المعتمدة مسبقاً، إلى التحقيق».

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، أكد الليثي أن «البردية كانت تعاني من ظهور بعض الفطريات التي تسببت في تبقعات لونية مؤقتة ظهرت في صورة نقاط سوداء، وهي من الحالات الشائعة التي يتم التعامل معها بسهولة من خلال فرق الترميم المتخصصة». وأضاف أن «هذه الفطريات لا تؤثر على التركيب التشريحي أو الكيميائي للمادة الأثرية، إذ لا تُعد من الإصابات الميكروبولوجية المُحلّلة».

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف. أكّدت الدكتورة رشا شاهين، اختصاصية الترميم المتخصصة في المخطوطات والبرديات بالمتحف المصري في التحرير، أنه تجري متابعة المعروضات بالمتحف بشكل يومي. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «قاعات العرض في المتحف تقسَّم إلى أجزاء، وتُوزّع على العاملين بقسم الترميم، حيث يتولى كل واحد الإشراف والمتابعة اليومية للجزء المسؤول عنه. فإذا وجدنا، على سبيل المثال، قطعة عليها ذرات تراب، ننظّفها بالطرق العلمية في مكان عرضها، كما نراقب تأثيرات التغيرات المناخية والرطوبة على المعروضات. وإذا وجدنا قطعة تحتاج إلى صيانة، تُنقل إلى المعمل».

إحالة مسؤول للتحقيق لتغاضيه عن الصيانة الدورية (وزارة السياحة والآثار)

وتوضح رشا شاهين أن «أهم تحدٍّ يواجه عمليات ترميم الآثار في مصر هو الميزانية اللازمة لتوفير الأجهزة الحديثة وتطوير المعامل، بالإضافة إلى الإنفاق على تطوير العنصر البشري. لدينا في مصر خبراء ترميم يتمتعون بكفاءة عالية، لكن يجب أن يشاركوا في التدريب في دول أخرى على أحدث تكنولوجيا الأجهزة الحديثة لمواكبة تطورات علوم الترميم».

وحسب بيان وزارة السياحة، أكد مدير المتحف المصري بالتحرير الدكتور علي عبد الحليم أنه «لا تزال هناك بعض الأجزاء من البردية تميل ألوانها إلى الدرجة الداكنة أو السواد، وذلك لا يُعد عفناً أو إصابة فطرية، وإنما هو جزء أصيل من طبيعة البردية منذ الكشف عنها، نتيجة لعوامل الزمن ودفنها في التربة لفترات طويلة قبل اكتشافها».

المتحف المصري بالتحرير يضم قسماً لترميم الآثار (المتحف المصري)

ويرى باحث الدكتوراه في جامعة «سيرجي باريس» بفرنسا الأستاذ المساعد في كلية الآثار بجامعة عين شمس إسلام عزت أن «ترميم المقتنيات الأثرية في مصر يواجه تحديات متنوعة يجب العمل على حلها»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز هذه التحديات هو عدم توافر الأجهزة العلمية الحديثة اللازمة للكشف عن أسباب التلف في القطعة الأثرية، أو الأجهزة اللازمة لمتابعة تأثيرات العوامل الجوية والرطوبة وغيرها». وأشار أيضاً إلى «محدودية مواد الترميم التي تستخدم في مصر ونوعيتها، حيث يجب أن تتوافر اختيارات متنوعة لتمكين المرمم من اختيار المادة التي تناسب حالة القطعة».

ويرى عزت أن «المتحف المصري يمتلك مدرسة متميزة في الترميم وخبرات بشرية كبيرة، لكنه يواجه تحديات مضاعفة للحفاظ على مقتنياته، حيث يقع وسط العاصمة ذات التلوث المرتفع، وهو ما يعرض المعروضات لمشكلات كبرى».

من جانبه، يرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود أن «المتحف المصري يحتاج إلى إعادة صياغة نظام الصيانة الدورية والترميم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتاحف التي افتُتحت حديثاً، مثل المتحف الكبير ومتحف الحضارة، تضم معامل ترميم تحتوي على أحدث الأجهزة التكنولوجية، وهو ما يحتاج إليه المتحف المصري». وأضاف أن «التمويل المالي ضروري لتحقيق ذلك، كي تُغيَّر وسائل الصيانة والترميم في المتحف». وحسب عبد المقصود، فإن «مصر تمتلك خبراء واختصاصيين في الترميم بكفاءة عالية، لكن أي خبير لا يمكنه إنجاز عمله بشكل جيد من دون أجهزة علمية متطورة».


مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
TT

مسلسل «عين سحرية» يحصد إعجاباً نقدياً في مصر

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)
عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

على غرار «روبن هود» الذي كان يسرق الأغنياء ليطعم الفقراء ويساعد المحتاجين ويناصر المظلومين، يكشف المسلسل المصري «عين سحرية» كواليس عالم الكاميرات السرية التي تخترق الأنظمة وتراقب الفاسدين لتقتص منهم نيابة عن المجتمع.

وأثار المسلسل اهتماماً لافتاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحاز إشادات من فنانين ونقاد، إذ وصفوه بأنه «من أفضل أعمال النصف الأول من رمضان»، لما يتمتع به من قوة الحبكة الدرامية، والسيناريو المميز، وتميز الحوار والصورة البصرية، وبراعة عناصره الفنية. علاوة على الأداء اللافت لبطليه عصام عمر، وباسم سمرة اللذين يشكلان ثنائياً ناجحاً ويقطعان رحلة محفوفة بالمخاطر لكشف رموز الفساد في المجتمع، مُزيحين الستار عن عالم خفي من الأسرار والفضائح.

المسلسل من قصة الكاتبة السورية والإعلامية لانا الجندي، في حين كتب المعالجة الدرامية والسيناريو والحوار هشام هلال. يضم بين أبطاله محمد علاء، وولاء شريف، وفاتن سعيد، وجنا الأشقر، وعمر شريف، وهو من إخراج السدير مسعود، والإنتاج لمحمد مشيش. يُعرض عبر قناة «أون» ومنصة «يانغو بلاي».

عصام عمر وباسم سمرة في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

تدور أحداث المسلسل في أجواء من الإثارة والتشويق من خلال شخصية «عادل» (عصام عمر)، وهو فني ماهر في تركيب كاميرات المراقبة ويعمل في توصيل الطلبات باستخدام «الموتوسيكل».

يتورط «عادل» في تركيب كاميرات لشقة سيدة ثرية، وعندما يعود إليها لاستعادة شيء نسيه، يكتشف جريمة قتل مروعة لرجل وعشيقته، تقف وراءها زوجته التي سجلت الكاميرات خيانته لها. يضبطه المحامي «زكي غالب» (باسم سمرة) داخل الشقة، ويطلب منه أن يشاركه في كشف الفاسدين عبر تركيب كاميرات سرية لهم، وابتزازهم، وإبلاغ الشرطة عنهم. يرفض عادل في البداية، ولكن مع تهديده لعائلته وحاجته الماسة للمال، يُجبر على خوض رحلة صعبة مليئة بالمخاطر.

يعيش «عادل» مع والدته وشقيقه الأصغر، ويعاني من ماضٍ يؤرقه ويفسد خطوبته، بسبب وفاة والده في السجن بعد اتهامه في قضية سرقة. وفي الوقت نفسه، يعاني من إدمان شقيقه الأصغر «حسن» (عمر شريف) على السرقة. أما «زكي غالب»، فيواجه ماضياً غامضاً ويزور طبيبة نفسية بسبب فقدان ابنته. تتطور علاقة «عادل» و«زكي» من الخوف إلى الثقة، بعدما يكتشف كل منهما الجوانب الإنسانية في الآخر.

ينقلنا المسلسل في رحلته إلى شوارع وسط القاهرة، التي تعكس مزيجاً بين المباني العتيقة والتطوير العمراني، لتكون شاهدة على رحلة البطل. ويصور المسلسل القاهرة ليلاً بشكل بديع، ليكشف عن سحرها وجمالها.

حاز المسلسل إعجاب عدد من الفنانين عبر حساباتهم على «فيسبوك»، حيث أشادت الفنانة سلوى محمد علي بأداء بطلي العمل، قائلة: «باسم سمرة وضع اسمه بين كبار (الجرندات) في تاريخنا، وعصام عمر أثبت أنه ممثل موهوب ومجتهد. وهذا لم يكن ليتحقق إلا بوجود (سكريبت) قوي ومخرج متميز»، مؤكدة أن «(عين سحرية) دراما جيدة الصنع ومكتملة».

الملصق الدعائي للعمل (الشركة المنتجة)

كتبت المخرجة هالة خليل على «فيسبوك»: «لتحكم على حجم موهبة ممثل، شاهد المشهد من دون صوت وركز في عين الممثل أولاً ثم تعبيرات وجهه. ولو تأثرت أو جذبك دون معرفة الحوار الذي تقوله الشخصية، فذلك يعني أنك أمام ممثل موهوب بالفعل»، مشيرة إلى أن «المشاهد الصامتة باتت شحيحة جداً في الدراما، وأصبح الحوار هو الذي يقود. رغم ذلك، لا يزال لدينا ممثلون لا يتركون الحوار يقودهم لأنهم أصحاب موهبة حقيقية»، مستعينة بصورتي عصام عمر وباسم سمرة.

ونشر صبري فواز صورة لباسم سمرة من العمل، وكتب مُشيداً بأدائه: «على الهادي خالص، وفي الحلو منه، ألماظ حر».

في ثالث عمل درامي له بمصر بعد «منعطف خطر» و«موعد مع الماضي»، تنطق لمسات المخرج السوري السدير مسعود الفنية بالتفرد عبر الكادرات والإضاءة والمونتاج. أما موسيقى خالد الكمار الموحية، فقد وصفها الناقد خالد عشري بأنها «الموسيقى الأجمل في دراما رمضان، وتتفوق في إبداعها على الموسيقيين العالميين».

ووصف الناقد المصري محمود عبد الشكور المسلسل بأنه من «أفضل ما شاهده حتى الآن من مسلسلات شكلاً ومضموناً وفكرة وبناء وتشويقاً»، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك»: «إن (عين سحرية) حقّق هذه المكانة بفكرته الجيدة، ومعالجته الذكية، ورسم شخصياته، وحبكته العامة المشوقة والمُحكمة، بل وعلى مستوى حبكات فرعية متعددة، وبتكامل لافت لعناصره الفنية والتقنية».

عصام عمر وسما إبراهيم التي تؤدي دور والدته (الشركة المنتجة)

رأى الناقد طارق الشناوي أن مسلسل «عين سحرية» لفت الانتباه بداية من الفكرة التي كتبتها لانا الجندي، والسيناريو والحوار لهشام هلال، ثم الإخراج للسدير مسعود، وهو مخرج يتعامل بإحساس إبداعي، ويحيل الحالة الدرامية إلى صورة على الشاشة من خلال حركة الكاميرا، والإضاءة، والموسيقى، وتتر المطرب «ويجز» الذي يعبر عن حالة المسلسل.

مُشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تسكين الأدوار مناسب للغاية، وأن عصام عمر هو النجم الجماهيري في جيله، وممثل لا يمكن تصنيفه (كوميديان) ولا (جان) ولا (كاركتر)، بل مزيج من كل هذا. كما أن دور باسم سمرة يحتوي على ملامح كثيرة تتجاوز التنميط»، لافتاً إلى «وجود كيمياء في الأداء بين باسم وعصام، وكذلك الأدوار النسائية التي تقدمها سما إبراهيم بشكل جيد، وجنا الأشقر التي يراها (موهوبة ووجهاً طازجاً على الشاشة)».