بعد بيان من 600 عضو... الأكاديمية الأميركية تعتذر للمخرج الفلسطيني حمدان بلال

بسبب إغفالها اسمه في بيانها بعد الاعتداء الإسرائيلي عليه

حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان من 600 عضو... الأكاديمية الأميركية تعتذر للمخرج الفلسطيني حمدان بلال

حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

‫بعدما تجنَّبت «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» التدخل في قضية اعتداء إسرائيليين، مستوطنين وأفراد جيش، على المخرج الفلسطيني حمدان بلال، يوم الاثنين الماضي، حاولت إصلاح ذات البين، يوم (الخميس)، بإعلان أدانت فيه «إصابة فنانين بالأذى، والتوقيف بسبب أعمالهم أو آرائهم»، حسب ما ورد في تصريح موقَّع من قِبل رئيسة الأكاديمية جانيت يانغ، ورئيس مجلس إدارتها بيل كرامر.

ولكن ذلك التصريح أغفل ذكر اسم بلال، ما أثار غضب عدد كبير من أعضاء الأكاديمية. ويوم الجمعة، أصدر أكثر من 600 من أعضاء الأكاديمية، البالغ عددهم 11 ألف عضو، رسالةً مفتوحةً تقول إن بيان الأكاديمية «لم يرق إلى المشاعر التي تستحقها هذه اللحظة». وكان من بين المُوقِّعين على الرسالة جواكين فينيكس، وأوليفيا كولمان، وريز أحمد، وإيما طومسون، وخافيير بارديم، وبينيلوبي كروز، وريتشارد جير.

ورداً على البيان، أرسل الرئيس التنفيذي للأكاديمية بيل كرامر، ورئيستها جانيت يانغ رسالةً إلى أعضاء الأكاديمية، عبَّرا فيها عن أسفهما على عدم إصدار بيان مباشر عن بلال. وأضافا: «نعتذر بصدق للسيد بلال وجميع الفنانين الذين شعروا بعدم دعم بياننا السابق، ونريد أن نوضح أن الأكاديمية تدين هذا النوع من العنف في أي مكان في العالم... نحن نكره قمع حرية التعبير تحت أي ظرف من الظروف».

حمدان بلال مع راشل شور من فريق إخراج «لا أرض أخرى» في حفل الأوسكار يوم 2 مارس (رويترز)

وكانت الأكاديمية التزمت الصمت حيال تعرُّض المخرج الفلسطيني بلال إلى الضرب والاعتقال، علماً بأنه أحد مخرجي الفيلم الذي منحته الأكاديمية «أوسكار - أفضل فيلم تسجيلي» (لا أرض أخرى) في مطلع هذا الشهر. تبعاً لذلك قام المخرج الإسرائيلي يوڤال إبراهام، الذي شارك بتحقيق الفيلم، بنشر رد حاد على موقع «X» هاجم فيه الأكاديمية على التزامها الصمت حيال اعتداء تعرَّض له مخرج منحته إحدى جوائزها.

البيان الجديد لم يحسن الدفاع عن وجهة نظر الأكاديمية؛ بسبب عموميّة خطابه، وعدم تسميتها ما حدث أو تسمية المخرج حمدان بلال، أو توفير أي دعم معنوي له. بدا، في حيثيات نص موجز، دفاعاً عن موقف الأكاديمية حيال الموضوع: «العالم الذي نعيش فيه يتعرَّض لمتغيرات عميقة (...) حتى في صناعة السينما». أضافت: «على نحو مفهوم كثيراً ما نُسأل أن نعلن نيابةً عن الأكاديمية موقفاً من أحداث اجتماعية أو سياسية. في هذه الحالات من الضروري أن نلحظ أن الأكاديمية تتضمن قرابة 11 ألف عضو، لكثير منهم وجهات نظر خاصّة».

هذا الموقف له ظاهر مفهوم لكن تداعياته تتجاوزه صوب انتقاد عدم القدرة على تحديد الحادث وإدانته بوضوح. وكان أعضاء فرع الأفلام التسجيلية في الأكاديمية طالبوا الإدارة باتخاذ موقف عبر بيان واضح. كذلك شهدت «السوشيال ميديا» استنكاراً لموقف الأكاديمية.

ويوم الخميس، أعلنت 4 مؤسسات نقدية أميركية وقوفها إلى جانب المخرج حمدان بلال، وإدانتها الشديدة لما وقع له: وهي «الجمعية الوطنية لنقاد السينما»، و«جمعية نقاد لوس أنجليس»، و«جمعية نقاد نيويورك»، و«جمعية نقاد بوسطن».

مزيد من ردّات الفعل الانتقادية ضد إدارة الأكاديمية وضد ما وقع للمخرج الفلسطيني وردت من داخل الأكاديمية ذاتها في بيان حمل توقيع 190 عضواً، من بينهم روفالو ورايان، وايت جولي كوهن، وماثيو هاينمان، ومدير التصوير إد لاشمان.

عالمياً شهدت أوروبا مواقف دفاع عن المخرج حمدان بلال أبرزها «الأكاديمية الأوروبية للفيلم»، ومهرجان «سينما الواقع» المنعقد حالياً في باريس.

ركام من الماضي

«لا أرض أخرى» من إخراج فلسطيني- إسرائيلي مشترك قام به حمدان بلال إلى جانب باسل عدرا وراشل شور ويوڤال إبراهام، وهو مؤلَف من 92 دقيقة وثائقية حول وضع عائلة في الضفة الغربية تشهد قيام الحكومة بتوجيه الجرافات الإسرائيلية لهدم منزلها ضمن خطّتها لإجلاء الفلسطينيين عن أراضيهم. ليس عن منزل واحد (ولو إنه يبدو مثالاً) بل عن القرية التي تم التصوير فيها، التي شهدت منذ سنوات تدمير الممتلكات من دون قدرة أبناء القرية فعل أي شيء للدفاع عنها.

عائلة تراقب هدم بيتها في «لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)

الفيلم يتطرّق إلى ما هو أبعد من الحدث الماثل. في أحد المشاهد يعرض باسل عدرا أرشيف صور العائلة الذي يُظهر اعتداءات الجيش خلال تاريخ طويل. نرى في إحدى الصور والد المخرج وهو يواجه الجنود الإسرائيليين ما حدا بهم لاعتقاله.

ما استعان به عدرا من صور مؤرشفة وما صوّره كلما سنحت له الفرصة يوضح تسلسلاً زمنياً لا يتوقف يجد فيه أبناء القرى، المستهدفة بقرار من قيادة الجيش، أنفسهم مطرودين من أراضيهم وممتلكاتهم (إحدى العائلات تنتظر انتهاء هدم المنزل لكي تستخرج من بين ركامه أغراضاً تنقلها إلى كهف اتخذته مأوى لها).

إذ ينطلق الفيلم من مآسٍ تم توثيقها في عام 2019 (أي قبل الحرب الحالية بثلاث سنوات) يستعرض في خط موازٍ الماضي والحاضر وكليهما داكن. يصل الأمر إلى ما يوازي السوريالية المطلقة عندما يطلق الجنود النار على شاب حاول الدفاع عن بعض ممتلكاته. الإصابة، يعلمنا الفيلم، كانت من الفداحة بحيث أقعدت الفلسطيني الذي توفي بعد عامين.

جوائز ومهرجانات

يصور الفيلم عدرا وإبراهام في مشاهد تنم عن صداقة واضحة. المخرج الفلسطيني يبدو خبيراً في مضمار ما يقوم به من رصف مشاهد وحالات. إبراهام هو صحافي يريد تغطية الأحداث من زاوية ريبورتاجية حيّة ليعرضها في مقالاته الصحافية. في دلالة واضحة وبعد أن شكا الإسرائيلي من أن مقالاته لا تجد جمهوراً كافياً يخبره عدرا بأن عليه قبول حقيقة أنه يقف مع الجانب الخاسر.

إلى ذلك يعلّق حمدان بلال على اندفاع إبراهام لنقل ما يدور بتذكيره بأن المعتدي قد يكون شقيقه أو أحد معارفه. يشترك بلال مع عدرا بأنهما من الطرف الأضعف. كلاهما ناشط في مجال الدفاع عن حقوق يشهدان الاعتداء عليها من دون رادع. إبراهام هو الصحافي الذي يعارض «الجرائم» حسب قوله ويسعى للتعريف بها. راشل شور الوحيدة التي لديها تجربة محترفة في صناعة الفيلم.

بعض ما يعرضه الفيلم (خاصة على مستوى الحوارات بين عدرا وإبراهام) يبدو متفقاً عليه، لكن هذا القليل يتوارى في عداد ما يتم تصويره من مشاهد مذهلة في عنفها النفسي والبدني. العنوان ذاته مشتق من امرأة يسألها الفيلم لماذا لا تلتحق بآخرين اعتمروا منازل أو كهوفاً. تُجيب: «ما من أرض أخرى».

المخرج حمدان بلال (أرشيفية - أ.ف.ب)

الرسالة التي يحملها وصلت ناصعةً لا على منصّة الأوسكار فقط بل عبر نقاد السينما حول العالم، وفي إجماع واضح على أهمية الفيلم وقيمته. هو نوع من الأفلام التي تحكمها المضامين وتحاول جهدها رفع الإمكانات والقدرات الفنية لمستواها. تخفق هنا وتنجح هناك لكنها تستند إلى قوّة مضمونها دوماً.

عرضته مهرجانات عدة أهمها برلين، حيث خطف «الدب الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، وجائزة الجمهور كذلك. خرج أيضاً بجوائز أولى من مهرجانات بوسان (كوريا الجنوبية)، وباستيا (إيطاليا)، وبالم سبرينغز (الولايات المتحدة) من بين أخرى.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».