بعد بيان من 600 عضو... الأكاديمية الأميركية تعتذر للمخرج الفلسطيني حمدان بلال

بسبب إغفالها اسمه في بيانها بعد الاعتداء الإسرائيلي عليه

حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بعد بيان من 600 عضو... الأكاديمية الأميركية تعتذر للمخرج الفلسطيني حمدان بلال

حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
حمدان بلال بعد الإفراج عنه يحمل جائزة الأوسكار في قريته بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

‫بعدما تجنَّبت «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية» التدخل في قضية اعتداء إسرائيليين، مستوطنين وأفراد جيش، على المخرج الفلسطيني حمدان بلال، يوم الاثنين الماضي، حاولت إصلاح ذات البين، يوم (الخميس)، بإعلان أدانت فيه «إصابة فنانين بالأذى، والتوقيف بسبب أعمالهم أو آرائهم»، حسب ما ورد في تصريح موقَّع من قِبل رئيسة الأكاديمية جانيت يانغ، ورئيس مجلس إدارتها بيل كرامر.

ولكن ذلك التصريح أغفل ذكر اسم بلال، ما أثار غضب عدد كبير من أعضاء الأكاديمية. ويوم الجمعة، أصدر أكثر من 600 من أعضاء الأكاديمية، البالغ عددهم 11 ألف عضو، رسالةً مفتوحةً تقول إن بيان الأكاديمية «لم يرق إلى المشاعر التي تستحقها هذه اللحظة». وكان من بين المُوقِّعين على الرسالة جواكين فينيكس، وأوليفيا كولمان، وريز أحمد، وإيما طومسون، وخافيير بارديم، وبينيلوبي كروز، وريتشارد جير.

ورداً على البيان، أرسل الرئيس التنفيذي للأكاديمية بيل كرامر، ورئيستها جانيت يانغ رسالةً إلى أعضاء الأكاديمية، عبَّرا فيها عن أسفهما على عدم إصدار بيان مباشر عن بلال. وأضافا: «نعتذر بصدق للسيد بلال وجميع الفنانين الذين شعروا بعدم دعم بياننا السابق، ونريد أن نوضح أن الأكاديمية تدين هذا النوع من العنف في أي مكان في العالم... نحن نكره قمع حرية التعبير تحت أي ظرف من الظروف».

حمدان بلال مع راشل شور من فريق إخراج «لا أرض أخرى» في حفل الأوسكار يوم 2 مارس (رويترز)

وكانت الأكاديمية التزمت الصمت حيال تعرُّض المخرج الفلسطيني بلال إلى الضرب والاعتقال، علماً بأنه أحد مخرجي الفيلم الذي منحته الأكاديمية «أوسكار - أفضل فيلم تسجيلي» (لا أرض أخرى) في مطلع هذا الشهر. تبعاً لذلك قام المخرج الإسرائيلي يوڤال إبراهام، الذي شارك بتحقيق الفيلم، بنشر رد حاد على موقع «X» هاجم فيه الأكاديمية على التزامها الصمت حيال اعتداء تعرَّض له مخرج منحته إحدى جوائزها.

البيان الجديد لم يحسن الدفاع عن وجهة نظر الأكاديمية؛ بسبب عموميّة خطابه، وعدم تسميتها ما حدث أو تسمية المخرج حمدان بلال، أو توفير أي دعم معنوي له. بدا، في حيثيات نص موجز، دفاعاً عن موقف الأكاديمية حيال الموضوع: «العالم الذي نعيش فيه يتعرَّض لمتغيرات عميقة (...) حتى في صناعة السينما». أضافت: «على نحو مفهوم كثيراً ما نُسأل أن نعلن نيابةً عن الأكاديمية موقفاً من أحداث اجتماعية أو سياسية. في هذه الحالات من الضروري أن نلحظ أن الأكاديمية تتضمن قرابة 11 ألف عضو، لكثير منهم وجهات نظر خاصّة».

هذا الموقف له ظاهر مفهوم لكن تداعياته تتجاوزه صوب انتقاد عدم القدرة على تحديد الحادث وإدانته بوضوح. وكان أعضاء فرع الأفلام التسجيلية في الأكاديمية طالبوا الإدارة باتخاذ موقف عبر بيان واضح. كذلك شهدت «السوشيال ميديا» استنكاراً لموقف الأكاديمية.

ويوم الخميس، أعلنت 4 مؤسسات نقدية أميركية وقوفها إلى جانب المخرج حمدان بلال، وإدانتها الشديدة لما وقع له: وهي «الجمعية الوطنية لنقاد السينما»، و«جمعية نقاد لوس أنجليس»، و«جمعية نقاد نيويورك»، و«جمعية نقاد بوسطن».

مزيد من ردّات الفعل الانتقادية ضد إدارة الأكاديمية وضد ما وقع للمخرج الفلسطيني وردت من داخل الأكاديمية ذاتها في بيان حمل توقيع 190 عضواً، من بينهم روفالو ورايان، وايت جولي كوهن، وماثيو هاينمان، ومدير التصوير إد لاشمان.

عالمياً شهدت أوروبا مواقف دفاع عن المخرج حمدان بلال أبرزها «الأكاديمية الأوروبية للفيلم»، ومهرجان «سينما الواقع» المنعقد حالياً في باريس.

ركام من الماضي

«لا أرض أخرى» من إخراج فلسطيني- إسرائيلي مشترك قام به حمدان بلال إلى جانب باسل عدرا وراشل شور ويوڤال إبراهام، وهو مؤلَف من 92 دقيقة وثائقية حول وضع عائلة في الضفة الغربية تشهد قيام الحكومة بتوجيه الجرافات الإسرائيلية لهدم منزلها ضمن خطّتها لإجلاء الفلسطينيين عن أراضيهم. ليس عن منزل واحد (ولو إنه يبدو مثالاً) بل عن القرية التي تم التصوير فيها، التي شهدت منذ سنوات تدمير الممتلكات من دون قدرة أبناء القرية فعل أي شيء للدفاع عنها.

عائلة تراقب هدم بيتها في «لا أرض أخرى» (ياباياي ميديا)

الفيلم يتطرّق إلى ما هو أبعد من الحدث الماثل. في أحد المشاهد يعرض باسل عدرا أرشيف صور العائلة الذي يُظهر اعتداءات الجيش خلال تاريخ طويل. نرى في إحدى الصور والد المخرج وهو يواجه الجنود الإسرائيليين ما حدا بهم لاعتقاله.

ما استعان به عدرا من صور مؤرشفة وما صوّره كلما سنحت له الفرصة يوضح تسلسلاً زمنياً لا يتوقف يجد فيه أبناء القرى، المستهدفة بقرار من قيادة الجيش، أنفسهم مطرودين من أراضيهم وممتلكاتهم (إحدى العائلات تنتظر انتهاء هدم المنزل لكي تستخرج من بين ركامه أغراضاً تنقلها إلى كهف اتخذته مأوى لها).

إذ ينطلق الفيلم من مآسٍ تم توثيقها في عام 2019 (أي قبل الحرب الحالية بثلاث سنوات) يستعرض في خط موازٍ الماضي والحاضر وكليهما داكن. يصل الأمر إلى ما يوازي السوريالية المطلقة عندما يطلق الجنود النار على شاب حاول الدفاع عن بعض ممتلكاته. الإصابة، يعلمنا الفيلم، كانت من الفداحة بحيث أقعدت الفلسطيني الذي توفي بعد عامين.

جوائز ومهرجانات

يصور الفيلم عدرا وإبراهام في مشاهد تنم عن صداقة واضحة. المخرج الفلسطيني يبدو خبيراً في مضمار ما يقوم به من رصف مشاهد وحالات. إبراهام هو صحافي يريد تغطية الأحداث من زاوية ريبورتاجية حيّة ليعرضها في مقالاته الصحافية. في دلالة واضحة وبعد أن شكا الإسرائيلي من أن مقالاته لا تجد جمهوراً كافياً يخبره عدرا بأن عليه قبول حقيقة أنه يقف مع الجانب الخاسر.

إلى ذلك يعلّق حمدان بلال على اندفاع إبراهام لنقل ما يدور بتذكيره بأن المعتدي قد يكون شقيقه أو أحد معارفه. يشترك بلال مع عدرا بأنهما من الطرف الأضعف. كلاهما ناشط في مجال الدفاع عن حقوق يشهدان الاعتداء عليها من دون رادع. إبراهام هو الصحافي الذي يعارض «الجرائم» حسب قوله ويسعى للتعريف بها. راشل شور الوحيدة التي لديها تجربة محترفة في صناعة الفيلم.

بعض ما يعرضه الفيلم (خاصة على مستوى الحوارات بين عدرا وإبراهام) يبدو متفقاً عليه، لكن هذا القليل يتوارى في عداد ما يتم تصويره من مشاهد مذهلة في عنفها النفسي والبدني. العنوان ذاته مشتق من امرأة يسألها الفيلم لماذا لا تلتحق بآخرين اعتمروا منازل أو كهوفاً. تُجيب: «ما من أرض أخرى».

المخرج حمدان بلال (أرشيفية - أ.ف.ب)

الرسالة التي يحملها وصلت ناصعةً لا على منصّة الأوسكار فقط بل عبر نقاد السينما حول العالم، وفي إجماع واضح على أهمية الفيلم وقيمته. هو نوع من الأفلام التي تحكمها المضامين وتحاول جهدها رفع الإمكانات والقدرات الفنية لمستواها. تخفق هنا وتنجح هناك لكنها تستند إلى قوّة مضمونها دوماً.

عرضته مهرجانات عدة أهمها برلين، حيث خطف «الدب الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، وجائزة الجمهور كذلك. خرج أيضاً بجوائز أولى من مهرجانات بوسان (كوريا الجنوبية)، وباستيا (إيطاليا)، وبالم سبرينغز (الولايات المتحدة) من بين أخرى.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)
يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجَّه للسرطان، أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية، لا سيما في سرطانات الأطفال والشباب.

وأوضح الباحثون أن هذا العلاج يمثل خطوة مهمة نحو تحسين خيارات علاج السرطانات التي تصيب الفئات الأصغر عمراً. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Cancer Discovery».

وتشمل سرطانات الأطفال والشباب مجموعة من الأنواع التي تختلف عن سرطانات البالغين من حيث السلوك والاستجابة للعلاج، ومن أبرزها سرطان الدم «اللوكيميا»، وهو الأكثر شيوعاً بين الأطفال، إضافة إلى أورام الدماغ والجهاز العصبي المركزي التي تُعد من أكثر الأنواع تعقيداً في العلاج، إلى جانب «ساركوما إيوينغ» و«الساركوما العظمية» اللتين تصيبان العظام والأنسجة الرخوة، فضلاً عن سرطان الغدد اللمفاوية.

وغالباً ما ترتبط هذه السرطانات بعوامل وراثية أو طفرات جينية، وتحتاج إلى علاجات دقيقة وموجَّهة، نظراً لحساسية الفئة العمرية المصابة، وتأثير العلاجات التقليدية في النمو والصحة العامة.

ويعتمد العلاج الجديد على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية»، حيث يُربط دواء قاتل للخلايا السرطانية بجسم مضاد قادر على التعرّف على بروتين محدد يُدعى (IL1RAP)، يوجد على سطح الخلايا السرطانية، بينما يكاد يكون غائباً عن الخلايا السليمة.

ويتيح هذا التصميم توجيه العلاج مباشرة إلى الخلايا المصابة وتدميرها بدقة، دون إحداث ضرر كبير في الأنسجة الطبيعية، وهو ما يُعد تقدماً مهماً مقارنة بالعلاج الكيميائي التقليدي من حيث تقليل الآثار الجانبية.

وأظهرت نتائج الدراسة أن العلاج نجح في القضاء على أورام متقدمة في نماذج مصابة بسرطان «ساركوما إيوينغ»، وهو من أكثر سرطانات الأطفال والشباب عدوانية، كما أسهم في تقليل انتشار الخلايا السرطانية إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي عملية تُعد سبباً رئيسياً في تفاقم المرض وتدهور الحالة الصحية.

ولم تقتصر الفاعلية على هذا النوع؛ إذ أظهرت التجارب أيضاً نتائج إيجابية ضد أنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطان الغدد اللمفاوية وأورام مرتبطة بتغيرات جينية محددة.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة كولومبيا البريطانية، الدكتور بول سورنسن: «هذا النوع من الأهداف مثالي للعلاج؛ لأنه موجود على الخلايا السرطانية، ويكاد يكون غائباً عن الخلايا الطبيعية، ما يسمح بتوجيه العلاج بدقة عالية».

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن بروتين (IL1RAP) يلعب دوراً مهماً في مساعدة الخلايا السرطانية على البقاء أثناء انتقالها في مجرى الدم وتكوين أورام جديدة، مشيراً إلى أنه يمكن عدّ ذلك «درعاً واقية» تستخدمه الخلايا السرطانية للانتشار.

وتابع: «حوَّلنا هذه الدرع إلى نقطة ضعف، ليصبح ذلك هدفاً نوصل من خلاله العلاج مباشرة إلى الخلايا السرطانية لتدميرها».

وحسب النتائج، أظهر العلاج أيضاً ملف أمان يعد جيداً في التجارب ما قبل السريرية، ما يعزز إمكانية الانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر في المستقبل القريب، بعد استكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة.

ووفق الفريق، فإن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أكثر دقة لسرطانات الأطفال، ما يمنح أملاً جديداً في تحسين نسب الشفاء، وتقليل المضاعفات المرتبطة بالعلاج.


لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
TT

لمار فادن لـ«الشرق الأوسط»: «هجرة» نقطة تحول... وتفاعل الجمهور فاق توقعاتي

الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)
الممثلة السعودية خلال حضورها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وصفت الممثلة السعودية الشابة لمار فادن لحظة إعلان فوزها بجائزة «أفضل ممثلة» في مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» بـ«الاستثنائية»، والتي اختلط فيها الذهول بفرح عميق، وشعور واضح بالفخر، مؤكدة أن كل ما مرت به من تعب وقلق ومحاولات مستمرة قد تُوّج أخيراً بنتيجة مستحقة، لتمثل هذه الجائزة نقطة انطلاق حقيقية تمنحها دافعاً قوياً للاستمرار في مسيرتها الفنية بثقة أكبر.

وأضافت لمار في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن مشاركتي في فيلم «هجرة»، وعرضه ضمن مهرجان «مالمو السينمائي» مؤخراً، ومن بعده مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة» بالأقصر، شكّلت محطة مهمة، ومنحتني إحساساً كبيراً بالفخر، كونها جزءاً من عمل سعودي يصل إلى جمهور من ثقافات متعددة، مؤكدة أن أكثر ما لفت انتباهها هو تفاعل الجمهور، وأنها لمست قدرتهم على فهم المشاعر، واستيعاب عمق الشخصيات، مما أكد لها أن الرسالة الفنية للعمل وصلت بصدق.

ولفتت إلى أن ترشيحها لبطولة الفيلم في بداية مشوارها جاء مصحوباً بحماس كبير، باعتباره فرصة كانت تحلم بها منذ البداية، لكنه في الوقت ذاته حمل قدراً من الخوف الذي دفعها إلى الاجتهاد بشكل أكبر، لافتة إلى أنها أدركت حجم المسؤولية منذ اللحظة الأولى، وسعت إلى استغلال هذه الفرصة لإثبات حضورها، لكونها تمثل نقطة تحول في مسيرتها الفنية.

وأشارت إلى أن انجذابها لشخصية «جنة» جاء من عمقها الإنساني، وتعقيدها العاطفي، فلم تكن شخصية سطحية، بل مليئة بالتفاصيل الدقيقة التي تتطلب فهماً عميقاً، مؤكدة أن تقديم الشخصية في مرحلتين مختلفتين -الطفولة، والمراهقة- شكل تحدياً إضافياً، ما دفعها إلى دراسة التحولات النفسية بعناية، والعمل على نقلها بشكل مقنع.

لمار فادن خلال مشاركتها في مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

وأضافت لمار: «اعتمدت في تحضير الدور على بناء خلفية متكاملة للشخصية، من خلال فهم تاريخها، وظروفها، وعلاقتها بالمحيط، فكنت أناقش هذه الجوانب باستمرار مع المخرجة للوصول إلى أداء صادق يعكس حقيقة المشاعر، مع التركيز على عيش التجربة داخلياً حتى يظهر الإحساس بشكل تلقائي أمام الكاميرا، لا سيما في لحظات الارتجال».

وتابعت أن التصوير في مواقع صعبة، خصوصاً في المناطق الجبلية، كان من أبرز التحديات التي واجهتها، لكون بعض المشاهد تطلبت جهداً جسدياً ونفسياً كبيراً، معتبرة أن «من أكثر اللحظات صعوبة مشهد البكاء أثناء السير لمسافات طويلة في درجات حرارة مرتفعة، ما شكّل ضغطاً حقيقياً علي، وأسهم في تعميق تجربتي مع الشخصية».

وقالت الممثلة السعودية إن «كواليس العمل اتسمت بأجواء مريحة، وداعمة، وإن التعاون والاحترام بين جميع أفراد الفريق انعكس إيجابياً على أدائي، فهذا المناخ منحني شعوراً بالأمان، والثقة، وساعدني على التركيز في تقديم الشخصية، حتى في أصعب الظروف التي واجهتها خلال التصوير».

وأردفت أن التشابه بينها وبين شخصية «جنة» كان محدوداً، واقتصر على بعض الصفات البسيطة في مرحلة المراهقة، مثل العناد، والتمرد، بينما تختلف الشخصية عنها في التجارب، والظروف، لافتة إلى أن هذا الاختلاف دفعها إلى العمل على الفصل بين ذاتها الحقيقية ومتطلبات الدور للحفاظ على صدق الأداء.

وأوضحت لمار فادن أنها مرت بلحظات شعرت فيها بأن الدور يفوق طاقتها، خصوصاً مع طول فترة التصوير، إلا أنها تعاملت مع ذلك من خلال محاولة الفصل بين شخصيتها الحقيقية والشخصية التي تقدمها. ومع تداخل المشاعر أحياناً، كانت تحرص على استعادة توازنها حتى تواصل الأداء بشكل سليم.

وأكدت أن تجربة الفيلم غيّرت نظرتها إلى التمثيل، وأدركت أنه يحمل مسؤولية كبيرة، وليس مجرد ظهور أمام الكاميرا، بل وسيلة لنقل رسالة إنسانية قادرة على التأثير في الجمهور، وأن هذا الإدراك جعلها أكثر حرصاً على اختيار أدوار تحمل قيمة، ومعنى. وأشادت بما تعلمته من العمل مع مخرجة الفيلم شهد أمين، خصوصاً الانتباه إلى أهمية التفاصيل الدقيقة، واكتشفت من خلالها أن لكل حركة أو تعبير دلالة خاصة، لافتة إلى أنها تعلمت الصبر، والثقة، والبحث عن الحقيقة داخل كل مشهد، مما ساعدها على تطوير أدواتها الفنية.

لمار في كواليس تصوير «هجرة» (الشرق الأوسط)

وأشارت إلى أن دعم عائلتها بعد عرض الفيلم كان من أهم العوامل التي منحتها دفعة معنوية كبيرة، حيث شعرت بفخرهم بها، وهو ما انعكس إيجابياً على ثقتها بنفسها، واستمرارها في هذا الطريق، لافتة إلى أنها لم تكن تتوقع حجم الاهتمام الذي حظيت به بعد عرض الفيلم، إذ كانت ترى التجربة في البداية أنها تحقيق لحلم شخصي، لكن ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها شكّلت مفاجأة سارة أسعدتها كثيراً.

وقالت إن «أكثر ما أثر في من تعليقات الجمهور كانت الإشادة بقدرتي على إيصال المشاعر رغم صمت الشخصية»، معتبرة أن ذلك دليلاً على نجاحها في التعبير الصادق، والوصول إلى الجمهور دون مبالغة، مشيرة إلى أنها تتعامل مع الشهرة المفاجئة بوعي، من خلال الحفاظ على التوازن بين حياتها الفنية والشخصية، مع التركيز على تطوير نفسها، والاستمرار في التعلم، إلى جانب الاهتمام بدراستها.

وترى لمار فادن أن فيلم «هجرة» يمثل نقطة تحول في مسيرتها، كونه أول عمل يعرّف الجمهور بها، ويفتح أمامها آفاقاً جديدة، كما ساعدها على فهم طبيعة التفاعل الجماهيري، والاستعداد للمراحل المقبلة، لافتة إلى أنها تطمح إلى تقديم أدوار متنوعة، ومركبة، بعيداً عن النمطية، وتسعى لخوض تجارب مختلفة تثري مسيرتها، وتكشف عن إمكاناتها الفنية، مع الحرص على اختيار شخصيات تحمل تحديات حقيقية.

وخلصت إلى أنها تفضّل التعلم من مختلف التجارب الفنية بدلاً من حصر نفسها في قدوة واحدة، لقناعتها بأن الاطلاع على تجارب فنانين محليين وعالميين يمنحها فرصة أكبر للتطور، واكتساب مهارات متعددة.

وفي الختام قالت الفنانة السعودية إن حلمها الأكبر يتمثل في تقديم أعمال تترك أثراً حقيقياً، والمشاركة في أفلام تصل إلى العالمية، مع الاستمرار في تطوير نفسها لتحقيق مكانة فنية تفتخر بها، وتترك بصمة مميزة في عالم التمثيل، لافتة إلى أنها تشعر بمسؤولية تمثيل جيل جديد من الممثلات السعوديات، مما يدفعها لتقديم صورة مشرّفة، مع طموحها لأن تكون مصدر إلهام للفتيات الصغيرات.


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

 ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)
ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة بدعم وقيادة وزارة الثقافة للقطاع وتعكس مكانة «المجموعة» وثقة عملائها بخبراتها الإعلامية والتحريرية.

وتمثل هذه الشراكة امتداداً للجهود السابقة في تطوير قناة «الثقافية»، وستشهد المرحلة المقبلة تطويراً في المعالجات التحريرية وتوسيع نطاق المحتوى بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز الحضور الرقمي للقناة.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية «للمجموعة»: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية القناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما تأتي تتويجاً لجهود المجموعة في التطوير والتوسع».