كشفت دراسة علمية أن قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها؛ حيث تختار بعناية المواد المناسبة بناءً على خصائصها الهيكلية والميكانيكية.
وأوضحت الدراسة، التي قادها فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة أكسفورد البريطانية ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا، بالتعاون مع باحثين من تنزانيا والبرتغال، أن الشمبانزي في متنزه غومبي ستريم الوطني بتنزانيا يعتمد على نباتات محددة لصنع أدوات مرنة تسهّل صيد النمل الأبيض، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «iScience».
ويُعد النمل الأبيض مصدراً غنياً بالطاقة والبروتينات والفيتامينات والمعادن للشمبانزي. وللوصول إليه داخل الأنفاق المتعرجة داخل تلاله، يحتاج الشمبانزي إلى أدوات نحيلة ومرنة لاستخراج الحشرات بكفاءة. وافترض الباحثون أن الأدوات المرنة ستكون أكثر فاعلية من العصي الصلبة.
لاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بقياس قوة الانحناء للمواد النباتية التي يستخدمها الشمبانزي، مقارنةً بالنباتات الأخرى المتاحة ولكن غير المستخدمة. وكشفت الدراسة أن النباتات التي لم يستخدمها الشمبانزي كانت أكثر صلابة بنسبة 175 في المائة من تلك التي اختارها لصنع أدواته. كما لاحظ الباحثون أن النباتات القريبة من تلال النمل الأبيض والتي تحمل علامات استخدام منتظم من الشمبانزي كانت أكثر مرونة من النباتات المجاورة غير المستخدمة.
ومن بين الاكتشافات البارزة للدراسة أن نوعاً معيناً من النباتات، مثل «Grewia spp»، يُستخدم كأداة لصيد النمل الأبيض لدى مجموعات شمبانزي تعيش على بُعد 5 آلاف كيلومتر من متنزه غومبي، مما يشير إلى أن الخصائص الميكانيكية لهذه النباتات قد تكون العامل الأساسي وراء هذا التفضيل المشترك.
فهم فطري
وخلص الباحثون إلى أن الشمبانزي يمتلك «فهماً فطرياً» لخصائص المواد، ما يساعده على اختيار الأدوات المناسبة لمهامه. واعتبروا أن هذه الدراسة توفر أول دليل شامل على أن الشمبانزي البري يختار المواد لصنع أدوات صيد النمل الأبيض بناءً على خصائصها الميكانيكية المحددة.
ونوه الفريق بأن هذا الاكتشاف يعزز الفرضية القائلة بأن بعض القدرات الهندسية قد تكون موجودة لدى أنواع أخرى إلى جانب البشر. كما تسلط النتائج الضوء على أن الشمبانزي يتعلم مهارات استخدام الأدوات من خلال المراقبة والتقليد، مما يساعد في فهم أصول التعليم والتعلم الاجتماعي في المجتمعات الحيوانية والبشرية.
وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تسهم في تطوير الفهم العلمي للقدرات المعرفية للشمبانزي، وتفتح المجال أمام دراسات مستقبلية حول كيفية اختيار الحيوانات الأخرى لمواد أدواتها، وما إذا كان هذا السلوك قد لعب دوراً في تطور الإدراك البشري.