الشمبانزي يصمم أدواته بمهارة هندسية

قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها (جامعة أكسفورد)
قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها (جامعة أكسفورد)
TT
20

الشمبانزي يصمم أدواته بمهارة هندسية

قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها (جامعة أكسفورد)
قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها (جامعة أكسفورد)

كشفت دراسة علمية أن قردة الشمبانزي تتمتع بقدرات هندسية فريدة عند صنع أدواتها؛ حيث تختار بعناية المواد المناسبة بناءً على خصائصها الهيكلية والميكانيكية.

وأوضحت الدراسة، التي قادها فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة أكسفورد البريطانية ومعهد ماكس بلانك في ألمانيا، بالتعاون مع باحثين من تنزانيا والبرتغال، أن الشمبانزي في متنزه غومبي ستريم الوطني بتنزانيا يعتمد على نباتات محددة لصنع أدوات مرنة تسهّل صيد النمل الأبيض، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «iScience».

ويُعد النمل الأبيض مصدراً غنياً بالطاقة والبروتينات والفيتامينات والمعادن للشمبانزي. وللوصول إليه داخل الأنفاق المتعرجة داخل تلاله، يحتاج الشمبانزي إلى أدوات نحيلة ومرنة لاستخراج الحشرات بكفاءة. وافترض الباحثون أن الأدوات المرنة ستكون أكثر فاعلية من العصي الصلبة.

لاختبار هذه الفرضية، قام الباحثون بقياس قوة الانحناء للمواد النباتية التي يستخدمها الشمبانزي، مقارنةً بالنباتات الأخرى المتاحة ولكن غير المستخدمة. وكشفت الدراسة أن النباتات التي لم يستخدمها الشمبانزي كانت أكثر صلابة بنسبة 175 في المائة من تلك التي اختارها لصنع أدواته. كما لاحظ الباحثون أن النباتات القريبة من تلال النمل الأبيض والتي تحمل علامات استخدام منتظم من الشمبانزي كانت أكثر مرونة من النباتات المجاورة غير المستخدمة.

ومن بين الاكتشافات البارزة للدراسة أن نوعاً معيناً من النباتات، مثل «Grewia spp»، يُستخدم كأداة لصيد النمل الأبيض لدى مجموعات شمبانزي تعيش على بُعد 5 آلاف كيلومتر من متنزه غومبي، مما يشير إلى أن الخصائص الميكانيكية لهذه النباتات قد تكون العامل الأساسي وراء هذا التفضيل المشترك.

فهم فطري

وخلص الباحثون إلى أن الشمبانزي يمتلك «فهماً فطرياً» لخصائص المواد، ما يساعده على اختيار الأدوات المناسبة لمهامه. واعتبروا أن هذه الدراسة توفر أول دليل شامل على أن الشمبانزي البري يختار المواد لصنع أدوات صيد النمل الأبيض بناءً على خصائصها الميكانيكية المحددة.

ونوه الفريق بأن هذا الاكتشاف يعزز الفرضية القائلة بأن بعض القدرات الهندسية قد تكون موجودة لدى أنواع أخرى إلى جانب البشر. كما تسلط النتائج الضوء على أن الشمبانزي يتعلم مهارات استخدام الأدوات من خلال المراقبة والتقليد، مما يساعد في فهم أصول التعليم والتعلم الاجتماعي في المجتمعات الحيوانية والبشرية.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تسهم في تطوير الفهم العلمي للقدرات المعرفية للشمبانزي، وتفتح المجال أمام دراسات مستقبلية حول كيفية اختيار الحيوانات الأخرى لمواد أدواتها، وما إذا كان هذا السلوك قد لعب دوراً في تطور الإدراك البشري.


مقالات ذات صلة

آخر شمبانزي في الأَسر بكولومبيا يبدأ حياة جديدة

يوميات الشرق النهاية بداية جديدة (إ.ب.أ)

آخر شمبانزي في الأَسر بكولومبيا يبدأ حياة جديدة

بعدما عاش بمفرده لعامين، نُقل «يوكو»، آخر شمبانزي يعيش في الأَسر بكولومبيا، عبر طائرة إلى البرازيل؛ حيث سيلتقي قردة أخرى من نوعه في محمية للرئيسيات.

«الشرق الأوسط» (بيريرا (كولومبيا))
يوميات الشرق مشهد قلَّما يتكرَّر (جامعة أوكلاند)

مشهد نادر لأخطبوط يمتطي أسرع سمكة قرش في العالم

المشهد النادر قبالة سواحل نيوزيلندا يُظهر أخطبوطاً من فصيلة «الماوري» يمتطي قرش «ماكو»، الأسرع في العالم الذي تصل سرعته إلى 46 ميلاً في الساعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الماء ليس دائماً الغرق (جامعة سانت أندروز)

لِمَ لا تغرق الفقمة خلال الغوص؟

اكتشاف جانب أساسي من تطوّر الثدييات البحرية، الذي يُعدُّ جوهرياً في سلوكها الرئيسي - الغوص - هو أمر مثير جداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الناب الثالث جعل الظاهرة شديدة الندرة (حديقة الزواحف الأسترالية)

أفعى بـ3 أنياب حادّة قد تكون الأخطر على الإطلاق

رُصدت الأفعى التي تُعرَف باسم «أفعى الموت» التي مرَّت بطفرة نادرة، في إطار جهود برنامج لاستخراج السمّ داخل حديقة الزواحف الأسترالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم واجهة حديقة الحيوان في ولاية فيكتوريا الأسترالية (أرشيفية - وسائل إعلام محلية)

حارسة لدى مأوى للحيوانات في أستراليا تعترف بمحاولة بيع أصبعين لقدم بشرية

أقرت امرأة أسترالية بالذنب بارتكاب سلوك مسيء يتعلّق ببقايا بشرية، بعد أن خططت لبيع أصبعين لقدم أحد الأشخاص، كانت قد استخرجتهما من قيء كلبين، في السوق السوداء.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

علماء يكشفون عن دبور طفيلي عاش بين الديناصورات بجسم يشبه «مصيدة فينوس»

يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)
يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)
TT
20

علماء يكشفون عن دبور طفيلي عاش بين الديناصورات بجسم يشبه «مصيدة فينوس»

يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)
يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)

كشف علماء، أمس (الأربعاء)، عن نوع قديم من الدبابير الطفيلية ربما عاش خلال عصر الديناصورات، بجسم يشبه مصيدة فينوس لالتقاط فرائسه.

وقال لارس فيلهلمسن، المعد المشارك في الدراسة من متحف التاريخ الطبيعي في الدنمارك، إن بطن الدبور مزود بمجموعة من الزوائد الشبيهة بالمجاديف المبطنة بشعيرات رفيعة، مما يجعلها «تشبه مصيدة دب صغيرة متصلة بنهاية جسمه»، وفقاً لما ذكرته وكالة أسوشييتد برس.

الباحثون يعتقدون أن هذا الهيكل كان يستخدم لإمساك الحشرات المتلوية بقوة أثناء وضع أنثى الدبور بيضها داخلها (أ.ب)
الباحثون يعتقدون أن هذا الهيكل كان يستخدم لإمساك الحشرات المتلوية بقوة أثناء وضع أنثى الدبور بيضها داخلها (أ.ب)

وتمكن العلماء من العثور على أكثر من 12 أنثى دبور محفوظة داخل كهرمان عمره 99 مليون سنة من منطقة كاشين في شمال ميانمار.

ويشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم، التي تنغلق على الحشرات غير المتوقعة لهضمها، لكن تصميم هذا الدبور لم يكن لكسر الفريسة، بل لتثبيتها.

ويعتقد الباحثون أن هذا الهيكل كان يستخدم لإمساك الحشرات المتلوية بقوة أثناء وضع أنثى الدبور بيضها داخلها، مما يسمح لليرقات بالتغذي على العائل حتى تفقس وتنمو.

يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)
يشبه هيكل الدبور ذي الفكين والأسنان الدقيقة نبات مصيدة فينوس آكلة اللحوم (أ.ب)

وتعتمد العديد من الدبابير الطفيلية الحديثة، مثل دبابير الوقواق ودبابير بيتليد، على أساليب مماثلة لاستغلال الحشرات، ولكن لم يسبق رؤية أي دبور معروف بزوائد غريبة كهذه.

وقال عالم الحشرات لين كيمزي من جامعة كاليفورنيا، الذي لم يشارك في البحث: «لقد رأيت الكثير من الحشرات الغريبة، لكن هذا بلا شك من أكثرها غرابة».