الباشن فروت والمكس بيري يغيِّران قواعد اللعبة... السوبيا كما لم تعرفها من قبل

تجربة مذاقية فريدة تواكب أذواق الجيل الجديد

محمد رازي اشتهر بتحضير سوبيا مبتكرة مضافاً إليها باشن فروت ومكس بيري (الشرق الأوسط)
محمد رازي اشتهر بتحضير سوبيا مبتكرة مضافاً إليها باشن فروت ومكس بيري (الشرق الأوسط)
TT
20

الباشن فروت والمكس بيري يغيِّران قواعد اللعبة... السوبيا كما لم تعرفها من قبل

محمد رازي اشتهر بتحضير سوبيا مبتكرة مضافاً إليها باشن فروت ومكس بيري (الشرق الأوسط)
محمد رازي اشتهر بتحضير سوبيا مبتكرة مضافاً إليها باشن فروت ومكس بيري (الشرق الأوسط)

لم يبقَ شيء على حاله، فكل شيء قابل للتطور والتجديد، حتى المشروبات والمأكولات التي تحمل بصمة التراث، إذ أصبح إضفاء لمسات عصرية ومدروسة على النكهات وسيلة لإثراء التجربة الذوقية، ونقلها إلى مستوى آخر يجمع بين الماضي والحاضر.

«التي اشتهرت باللونين الأبيض والأحمر، لم تعد كما كانت. وأصبحت اليوم أكثر تنوعاً وانتعاشاً»، بهذه الكلمات يصف محمد رازي، محضِّر المشروبات (باريستا) في مطعم «جيالو»، التحول الذي طرأ على هذا المشروب الرمضاني الأصيل.

سوبيا الباشن فروت والمكس بيري مذاق عالمي برؤية سعودية (الشرق الأوسط)
سوبيا الباشن فروت والمكس بيري مذاق عالمي برؤية سعودية (الشرق الأوسط)

على مدى عقود، كانت السوبيا جزءاً من المائدة الرمضانية، تروي عطش الصائمين بمذاقها المميز وفوائدها الصحية. لكن في بينالي الفنون الإسلامية، قدم مطعم «جيالو» الذي عُرف بدمج النكهات العربية مع العالمية، السوبيا بلمسة جديدة غير مألوفة، حيث مزج بين أصالتها ونكهات الباشن فروت والمكس بيري، لتتحول إلى تجربة مذاقية فريدة تواكب أذواق الجيل الجديد.

يقول رازي: «لدينا شغف بالمذاق المختلف والابتكار المدروس»، موضحاً أن الفكرة جاءت من رؤية ملاك العلامة التجارية، الذين يؤمنون بمزج المكونات المحلية بالنكهات العالمية، لإعادة تقديم الأطباق والمشروبات التقليدية بروح عصرية دون المساس بجوهرها».

وأكد رازي أن الجمهور يبحث عن التجديد، خصوصاً إذا كان يحمل لمسات تحافظ على روح المنتج الأصلي، مشيراً إلى أن السوبيا المبتكرة لاقت إقبالاً واسعاً، حيث وجد فيها الزبائن توازناً بين النكهة الرمضانية المألوفة والانتعاش العصري الجديد.

سوبيا الباشن فروت والتوت مذاق عالمي برؤية سعودية (الشرق الأوسط)
سوبيا الباشن فروت والتوت مذاق عالمي برؤية سعودية (الشرق الأوسط)

وبيَّن أن هذا الدمج بين السوبيا والباشن فروت والمكس بيري لم يكن عشوائياً، وقال: «على العكس، نحن لا نقدم أي وصفة إلا بعد تجارب كثيرة ودراسات دقيقة للمكونات، فتطوير المشروبات لدينا يجري تحت إشراف الشيف عبد الرحمن بخيت، أحد ملاك المطعم والشيف الرئيسي لكافيه (عالرصيف)، حيث تُختبر النكهات وتُعدل للوصول إلى التوازن المثالي الذي يضمن تجربة استثنائية».

«بالطبع، الابتكار لا يتوقف عند حد معين» كما يؤكد محمد رازي، مضيفاً أن الفريق يعمل باستمرار على تطوير نكهات جديدة تتناسب مع ذائقة المستهلك المحلي، وتقدم تجربة جديدة تحافظ على هوية المشروب الرمضاني الأصيل.

وإلى جانب نكهتها الفريدة، تحافظ السوبيا على قيمتها الغذائية المعروفة، إذ تحتوي على الخمائر الطبيعية التي تساعد على الهضم، بينما تضيف نكهات الباشن فروت والمكس بيري جرعة من الفيتامينات ومضادات الأكسدة، مما يجعلها خياراً صحياً ومنعشاً للصائمين. فاليوم، لم تعد السوبيا مجرد مشروب رمضاني تقليدي، بل أصبحت رمزاً للإبداع والانفتاح على نكهات جديدة، وذلك بفضل الشغف الذي يتميز به الطهاة السعوديون ورغبتهم في التجديد دون فقدان الجذور.


مقالات ذات صلة

السعودية تُدين غارات إسرائيل على 5 مناطق سورية

الخليج سوريان يتفقدان الحطام الناتج عن القصف الإسرائيلي لمطار حماة العسكري (أ.ف.ب)

السعودية تُدين غارات إسرائيل على 5 مناطق سورية

أعربت السعودية، الخميس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين للغارات الإسرائيلية، التي استهدفت 5 مناطق مختلفة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج السفير عبد المحسن بن خثيلة خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي (البعثة السعودية في جنيف)

السعودية تؤكد أهمية بناء القدرات لحماية الأطفال سيبرانياً

أكدت السعودية على أهمية بناء القدرات لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني، وذلك خلال بيان مشترك قدّمته نيابةً عن 75 دولة بمجلس حقوق الإنسان في دورته الـ58.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد أعلام دول العالم في مدخل «كوب 16» في الرياض (الشرق الأوسط) play-circle 01:46

ثلث سكان العالم مهددون بالجفاف وتدهور الأراضي... والسعودية تقود مساعي دولية لمواجهتهما

قادت السعودية جهوداً دولية لمكافحة التصحر والجفاف خلال مؤتمر (كوب 16) وانتهى بتعهدات مالية بـ12 مليار دولار، على أن تستكمل الجهود في منغوليا 2026.

عبير حمدي (الرياض)
خاص تسعى مزودات الخدمات السحابية إلى مواجهة تحدي نقص المواهب التقنية الذي يواجه الشركات الناشئة عبر التدريب والدعم المحلي (شاترستوك)

خاص الحوسبة السحابية محرك التحوّل... كيف تُعيد تشكيل مستقبل الشركات الناشئة السعودية؟

تُعزز الحوسبة السحابية نمو الشركات الناشئة السعودية عبر بنية تحتية مرنة، ودعم تقني وتدريبي بما يتماشى مع أهداف رؤية 2030 للتحول الرقمي.

نسيم رمضان (الرياض)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ يوقع عقد إنتاج الفيلم العالمي (هيئة الترفيه)

تعاون بين تركي آل الشيخ وسنايدر و«يو إف سي» لإنتاج فيلم «برولر»

تعاون المخرج السينمائي الشهير زاك سنايدر مع «UFC»، المنظمة العالمية الرائدة للفنون القتالية المختلطة، ومعالي المستشار تركي آل الشيخ لإنتاج فيلم «BRAWLER».

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
TT
20

​آلاء عبد النبي: «ذكرياتك عني كفاية؟» غيّر طريقة تعاملي مع أعمالي

الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي تتحدث لزائرين عن بعض أعمالها في المعرض (421 للفنون)

لا تخفي الفنانة الليبية - البريطانية آلاء عبد النبي سعادتها بما حققه معرضها الفردي الأول، الذي نظّمه لها «مجمع 421 للفنون» في أبوظبي بموسمه الشتوي لعام 2025، والذي حمل عنواناً من «الذاكرة والذكريات»، واستمر من 22 يناير (كانون الثاني) حتى 21 مارس (آذار) الماضيين.

عبد النبي واحدة من الفنانات والفنانين الذين نالوا نصيباً من «421 للفنون»، الذي يعد منصة في أبوظبي مستقلة مخصصة لدعم الممارسات الإبداعية الناشئة، إذ خصّها هذا العام بأول معرض فردي لها بعنوان «ذكرياتك عني كفاية؟».

الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي (421 للفنون)

وتحدثت إلى «الشرق الأوسط» عن تجربتيها في أبوظبي: انضمامها إلى برنامج التطوير الفني لـ«421 للفنون»، ومعرضها الفردي الأول، وقالت: «كان (برنامج 421) تجربة محورية بالنسبة لي، إذ أتاح لي فرصة لتطوير ممارستي الفنية ضمن بيئة حوارية مع فنانين آخرين وموجهين. أما العمل على معرض فردي فغيّر الطريقة التي أتعامل بها مع أعمالي. من أهم الدروس التي استخلصتها كان إدراك كيفية تفاعل مجموعات الأعمال المختلفة بعضها عن بعض، سواء على المستوى المفاهيمي أو المكاني. لقد أضاف ذلك طبقات من التعقيد إلى العمل بطريقة وجدتها مثيرة، مما أتاح آفاقاً أوسع للاستكشاف».

طابع مفاهيمي

الخلفية التعليمية لعبد النبي ليست فنية تماماً، إذ درست تخصصاً في التصميم المتعدد التخصصات، الذي يركز على تصميم الصور المتحركة، والتصميم المكاني والتجريبي، والتركيبات الفنية، وتقول: «منذ ذلك الحين، أصبحت ممارستي الفنية لا تقتصر فقط على كيفية وجود الأشياء بذاتها، بل تمتد إلى كيفية تفاعلها مع الفضاء المحيط، سواء كان ذلك داخل قاعة عرض بيضاء أو في مساحة عامة. بالنسبة إلي، يعد التفاعل مع العمل الفني بأهمية العمل نفسه، وكذلك قرب الأشياء وتاريخها من أجسادنا. كان البحث من خلال التصميم جزءاً أساسياً من دراستي، ولا يزال يشكّل أسلوب عملي اليوم. وعلى الرغم من أن أعمالي تحمل طابعاً مفاهيمياً، فإنها دائماً ما تبدأ بالبحث، حيث أستخدم تاريخ الأشياء لفهم العالم الذي نعيش فيه».

الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ومدير معرض «مجمع 421» فيصل الحسن يتحدثان في ندوة على هامش المعرض (421 للفنون)

لكن في معرضك «ذكرياتك عني كفاية؟»، تركزين على استكشاف مفهوم «التشابه الزائف»، كيف وصلت إلى هذه الفكرة، وما الذي يثير اهتمامك بشأنها؟ تجيب عبد النبي: «أصبحت مهتمة بشكل خاص بكيف تُبنى الحقيقة، وكيف تعيد الأشياء سرد نسخة محددة من الحقيقة وتقديمها من خلال أيقوناتها، وكيف يستمر حفظ هذه الأيقونات التي تُضمن في الأشياء وترميمها. بدأتُ أتساءل عن معنى تفاعل الجمهور المعاصر مع هذه السرديات. ففي عالم يغمره تدفق الصور والتمثيلات، كيف يمكننا التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مصطنع؟ بدأتُ في التفكير في هذه الأيقونات والتمثيلات من خلال نظرية الفيلسوف الفرنسي جان بودريار، حيث يصبح التمييز بين الحقيقي والمحاكاة أكثر ضبابية. يشير بودريار إلى أنه في عالمنا اليوم، لم تعد الصورة تعكس الواقع، بل باتت تخلق واقعاً خاصاً بها، وهو ما يُعرف بـالمحاكاة أو (التشابه الزائف). وفي معرضي دعوت الزوار للتفكير في كيفية تجاوز الصور والرموز لدورها التمثيلي للحقيقة، لتصبح قادرة على بناء هذه الحقيقة وصياغة فهمنا لما هو حقيقي وما هو وهمي. من خلال تقديم سرديات بديلة يدفع المعرض للتأمل في مدى سهولة خلق (حقائق جديدة) عبر الأيقونات والصور البصرية».

الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي ( 421 للفنون)

وتعتقد عبد النبي أن «الفن يلعب دوراً أساسياً في تشكيل الطريقة التي نتذكر بها التاريخ ونفسّره. فالرموز الثقافية تحمل طبقات متعددة من المعاني التي تتغير بمرور الزمن، مما يؤثر على الذاكرة الجماعية بطرق قد لا تكون واضحة دائماً. أنا مهتمة بكيفية حفظ هذه الرموز أو إعادة توظيفها أو محوها، وما يكشفه ذلك عن السرديات التي نختار الحفاظ عليها».

يطرح المعرض تساؤلات حول كيفية «رعاية» المؤسسات للأشياء التي تحمل تواريخ عنف. ما الذي تأملين أن يستخلصه الجمهور من هذا النقد؟ ترد: «أريد أن يدرك الناس بشكل نقدي كيف تؤطر المؤسسات وتعرض الأشياء التي تحمل تاريخاً من العنف. ماذا يعني أن (نهتم) بشيء يحمل في طياته تاريخاً من التهجير أو الدمار أو الاستغلال؟ غالباً ما تقدم المتاحف والأرشيفات نفسها بوصفها مساحات محايدة، لكنها في الواقع تسهم في تشكيل المعاني من خلال الحفظ والعرض والتصنيف. لا يهدف هذا المعرض إلى تقديم إجابات، بل إلى الكشف عن هذه الأنظمة وطرح تساؤلات حول معنى الحفظ ذاته، وما إذا كان من الممكن أن يكون الحفظ شكلاً من أشكال المحو أو السيطرة. ويستكشف المعرض علاقة الأشياء بالمساحات العامة والفنية والمتحفية، مسلطاً الضوء على ضرورة تعقيد السرديات في كل من هذه السياقات، وكيف تتجلى هذه الإشكاليات بطرق متشابهة أو مختلفة عبر هذه المساحات».

«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)
«الأسد البربري»... من أعمال الفنانة آلاء عبد النبي في المعرض (421 للفنون)

وعن كيفية موازنتها بين هذه المقاربات المختلفة في عمليتها الإبداعية، تقول عبد النبي: «بالنسبة لي، يشكل البحث دائماً نقطة الانطلاق، لكنه لا يقتصر على جمع المعلومات فحسب، بل يتعلق بتعقيد هذه التواريخ والانخراط في عمليات تخيلية وتكهنية للتدخل الفني. أرى ممارستي الفنية كأنها محادثة بين هذه الأساليب المختلفة، وليس كأنها عمليات منفصلة تحتاج إلى تحقيق توازن بينها. فالبحث يوجّه القرارات الفنية، والتداخلات الفنية بدورها تفتح آفاقاً جديدة للتفكير في البحث. كما أن التجريب بالمواد يُعد جزءاً أساسياً من ممارستي، فمن الضروري الجمع بين البحث «الأكاديمي» القائم على الأدبيات والبحث الحسي والتجريبي القائم على التفاعل المادي».

الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)
الفنانة آلاء عبد النبي متحدثة إلى زوار عن أحد أعمالها (421 للفنون)

وعن تطلعاتها المستقبلية، تقول: أرغب في مواصلة التعمق في الأفكار التي أعمل عليها، ولكن أيضاً دفعها نحو أشكال جديدة. في الآونة الأخيرة، أفكر كثيراً في كيفية مواجهة التاريخ داخل المساحات المؤسسية وخارجها. كما أود استكشاف وسائط مختلفة، خاصة الأساليب الأكثر مكانية والغامرة التي تعزز تجربة التفاعل مع الأشياء والصور. في النهاية، كل ما أسعى إليه هو الاستمرار في طرح الأسئلة والتفاعل مع العالم بطرق صريحة وضرورية».