السعودية تشارك بجناح في «ترينالي ميلانو» لتأمل مستقبل المجتمعات الريفية

ينطلق موضوعه من واحة الأحساء وتاريخها الغني

واحة الأحساء التي استوحى منها الجناح غنية بالتاريخ وتواجه تحولات (واس)
واحة الأحساء التي استوحى منها الجناح غنية بالتاريخ وتواجه تحولات (واس)
TT

السعودية تشارك بجناح في «ترينالي ميلانو» لتأمل مستقبل المجتمعات الريفية

واحة الأحساء التي استوحى منها الجناح غنية بالتاريخ وتواجه تحولات (واس)
واحة الأحساء التي استوحى منها الجناح غنية بالتاريخ وتواجه تحولات (واس)

تشارك السعودية لأول مرة في «ترينالي ميلانو» عبر جناح يسلط الضوء على التحولات العميقة التي يمر بها المشهد الزراعي الريفي، ويساهم في خلق حوار بين الفنون والأبحاث والذاكرة المحلية، مع التركيز على الحوار والتأمل الجماعي؛ لرسم مستقبل المجتمعات الريفية.

ويحمل الجناح السعودي عنوان «مَغْرَس: مزرعة تجريبية»، وينطلق موضوع المعرض من واحة الأحساء، التي كانت مهداً لحضارات متنوِّعة ومتعاقبة على مرّ العصور، ويُسلِّط الضوء على التحولات العميقة التي يمر بها المشهد الزراعي الريفي في الأحساء، بوصفها واحة غنية بالتاريخ، وتمر اليوم بمرحلة من التغيرات السريعة والتحديات العالمية العمرانية والبيئية.

ويتناول الجناح، الذي يفتح أبوابه بين 13 مايو (أيار) و9 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، ارتباط وتقاطع الإرث الثقافي الزراعي والممارسات المتوارثة وقصص الذاكرة المجتمعية في هذه التحولات.

جوهر تحولات الإرث الريفي

وسيأخذ الجناح الزوار إلى قلب الأحساء النابض، حيث تلتقي المجتمعات المعاصرة بالحضارات القديمة. ويتضمن المعرض، الذي يتجسّد في شكل «مَغْرَس»؛ وهو وحدة قياس محلية تقليدية تشير إلى مساحة الأرض التي تحيط بها 4 نخلات، مقاطع فيديو وأعمالاً صوتية وأبحاثاً مختلفة، إلى جانب برامج تفاعلية تطرح أسئلة جوهرية بشأن حفظ الإرث الريفي، والتكيف مع التحولات، وإحياء الذاكرة والخيال؛ لتعزيز الروابط بين الإنسان والبيئة.

وتتصدر التحولات الحضرية السريعة والتقدم التكنولوجي التغيرات التي تحدث في السعودية، وغالباً ما يؤدي ذلك إلى دفع الانتباه بعيداً عن التحولات الهادئة التي تحدث في المناطق الريفية. والأحساء، التي لطالما كانت جزءاً لا يتجزأ من الإرث الزراعي للسعودية، تواجه اليوم تحديات وضغوطاً بيئية تؤثر عالمياً على المناطق الريفية والمجتمعات الزراعية، مثل التوسع العمراني، والتغيّر المناخي، والتصحّر، وقلة المياه، والتنوع البيولوجي.

القيِّمتان لولوة المانع وسارة العمران (واس)

آلية مبتكرة للتحضير

وفي إطار التحضير للمعرض، اعتمدت «مَغْرَس» آلية مبتكرة تستند إلى بحث معمق، وبرامج متنوعة، ومبادرات، وتجارب فنية، تهدف إلى إشراك مختلف فئات المجتمع بفاعلية في تشكيل المعرفة والمساهمة في التساؤلات والتأملات التي يطرحها الجناح ويحاول أن يجيب عنها.

وقدمت التجهيزات للمعرض نموذجاً للتعاون بين القطاعين العام والخاص في احتضان المبادرات المستقلة، وإفساح المجال أمام مزيد من التعاون في هذا المجال، وذلك عبر تعاون وزارة الثقافة السعودية مع «مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية»؛ المؤسسة غير ربحية، التي استضافت مبادرة «مَغْرَس» في المزرعة التابعة لـ«المؤسسة» لمدة 8 أشهر، وشكّل دعمها وتوفيرها المزرعة عنصراً أساسياً في تمكين تنفيذ المشروع.

وساهم في المشروع كوكبة من الفنانين والمعماريين والباحثين، بالإضافة إلى أهالي المنطقة ومجتمع المزارعين والحرفيين المحليين، عبر عروض فنية، وحوارات ميدانية، وورشات عمل؛ لاستكشاف الروابط العميقة بين الثقافة والزراعة.

وتشرف على الجناح السعودي القيِّمتان لولوة المانع وسارة العمران، والمدير الإبداعي أليخاندرو ستين. ويستقبل المعرض زواره بين 13 مايو و9 نوفمبر 2025، ويضم أعمالاً جديدة كُلِّف فنانون ومعماريون إعدادها خصيصاً لـ«ترينالي ميلانو».


مقالات ذات صلة

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
TT

«عُشّاق السهر» أكثر عُرضة للتقاعد المبكر

يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)
يبدو أصحاب النمط المسائي أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات أكثر في العمل (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون فنلنديون أن الأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في المساء، أو كما يعرفون بـ«عشاق السهر»، هم أكثر عرضة بمقدار 1.7 مرة للتقاعد المبكر والحصول على معاش تقاعدي بسبب العجز، مقارنةً بالأشخاص الذين يميلون بطبيعتهم إلى النشاط أكثر في الصباح.

وتشير النتائج المنشورة في دورية «أوكيوبشنال آند أنفرومنتال ميديسين» إلى أن هذا الارتباط ظل قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل المستوى التعليمي ونوع الوظيفة.

النمط الزمني

ويُعرف «النمط الزمني» بأنه الجدول الزمني الطبيعي للجسم فيما يتعلق بالنوم والاستيقاظ. واستناداً إلى توقيت وظائف الجسم ومستويات اليقظة، يمكن تصنيف الأفراد إلى ثلاث مجموعات رئيسية: أصحاب النمط الصباحي، وأصحاب النمط المتوسط، وأصحاب النمط المسائي.

ويُعد «النمط الزمني» سمة بيولوجية فطرية ذات أساس جيني قوي، وهي نتيجة دعمتها الدراسة أيضاً باستخدام بيانات جينية. وقد أظهرت دراسات سابقة أن النمط الزمني يظل ثابتاً للغاية في مرحلة البلوغ.

وأظهرت دراسات سابقة أن أصحاب النمط المسائي يبدون أقل تمتعاً بالصحة ويواجهون صعوبات في العمل أكثر من أصحاب النمط الصباحي.

ومع ذلك، لم تكن العلاقة بين كون الشخص «من عشاق السهر» (النمط المسائي) أو «شخصاً صباحياً» (النمط الصباحي) وبين الحصول على معاش العجز قد حُسمت بشكل كامل.

ولتعزيز الأدلة العلمية حول هذه الفرضية، قام الباحثون بتحليل ما إذا كان الأشخاص المصنفون ضمن «النمط المسائي» في منتصف الأربعينات من العمر أكثر عرضة للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بالأشخاص المصنفين ضمن «النمط الصباحي».

وتابعت الدراسة مجموعة كبيرة من الأشخاص من مختلف القطاعات الاقتصادية ومجموعة متنوعة من المهن على مدى فترة زمنية طويلة.

عاشقو السهر قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية (جامعة أولو)

ووفق بيان صحافي الثلاثاء، حلل باحثو الدراسة بيانات مستمدة من دراسة سكانية مستمرة بدأت عام 1966 وشملت 96 في المائة من جميع المواليد في مقاطعتين بشمال فنلندا. وفي عام 2012، وحين بلغ المشاركون سن السادسة والأربعين، طُرحت عليهم أسئلة لتحديد نمطهم الزمني؛ وشملت هذه الأسئلة: مدى سهولة استيقاظهم صباحاً، ومستوى شعورهم بالتعب خلال النصف ساعة الأولى بعد الاستيقاظ، وتوقيت العمل المفضل لديهم، وما إذا كانوا يعدون أنفسهم أشخاصاً يميلون للصباح أم للمساء.

بعد ذلك، ربط الباحثون هذه المعلومات ببيانات من السجلات الوطنية الفنلندية التي توفر معلومات حول العمل ومعاشات التقاعد، حيث تبين أن الأشخاص ذوو النمط المسائي أكثر عُرضة لخطر الحصول على معاش العجز.

وخلال فترة المتابعة التي استمرت 12 عاماً، حصل 135 رجلاً (5.2 في المائة) و249 امرأة (8.1 في المائة) على معاش العجز لأول مرة. وارتبط تصنيف الفرد ضمن «النمط المسائي» عند سن السادسة والأربعين باحتمالية أعلى بمقدار 1.7 ضعف للحصول على معاش العجز خلال الاثنتي عشرة سنة التالية، مقارنةً بـ«النمط الصباحي»، وذلك لدى كل من الرجال والنساء.

الصحة والنوم

لا يُمنح معاش العجز في فنلندا إلا بعد فترة من التدهور الصحي الشديد وطويل الأمد. ويعتقد الباحثون أن الحالة الصحية الأقل جودة لدى أصحاب النمط المسائي - مقارنة بأصحاب النمط الصباحي - هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات الحصول على معاش العجز في هذه المجموعة.

ويشير الباحثون إلى أن أصحاب النمط المسائي قد يكونون أكثر عُرضة لتدهور الصحة بسبب خيارات حياتية أقل صحية واضطرابات في ساعاتهم البيولوجية الداخلية، مما قد يؤدي إلى مشاكل في النوم. ويرون أن الحالة الصحية لبعض أصحاب النمط المسائي - مع اقترابهم من سن الخمسين والستين - قد تتدهور لدرجة تؤثر سلباً على قدرتهم على العمل، وتجعلهم أكثر عُرضة من أصحاب النمط الصباحي للحاجة إلى معاش العجز.

ويقول الباحثون: «يمثل الأشخاص ذوو النمط المسائي نسبة كبيرة من السكان، وتشكل صحتهم وقدرتهم على مواصلة العمل حتى سن التقاعد تحديات أمام الاقتصادات المستدامة».


«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)
TT

«انظر... 40 عاماً من الموضة في متحف!»

الخياطة فن (المتحف)
الخياطة فن (المتحف)

لا يعرف زائر العاصمة الفرنسية من أي صرح يبدأ الزيارة. فالفن والجمال والأناقة تبدو ممتدة من الشارع حتى كبريات المتاحف. لكن خلاصة الإبداع يمكن أن تجتمع في معرض يقام حالياً في متحف الفنون الزخرفية بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس متحف فنون الموضة. ومثل كل عطر فرنسي، هناك «ماء التواليت» المخفف وهناك العصارة المركزة أو الرحيق. وبهذا يمكن القول إن هذا المعرض يقدم للجمهور لبّ فن التصميم المتوارث منذ قرون وأجيال.

اهتم ملوك فرنسا بالأزياء كفرع أصيل من فروع الفنون وأغدقوا على صناعها، سواء في الثياب أو القبعات والأحذية. وبمرور الوقت اكتسبت باريس شهرتها كعاصمة للموضة. ولم يكن غريباً عليها أن تتبنى متحفاً يحفظ نماذج من تلك القطع المتوارثة النفيسة. واليوم تحتفل العاصمة الفرنسية بمرور أربعة عقود على تأسيس ذلك المتحف ويؤدي له التحية من خلال معرض يحمل عنوان: «انظر...40 عاماً من الموضة في متحف!».

أربعة عقود تعني المئات من الفساتين والتقاويم والصور والخزائن والأنامل الماهرة التي توثّق وترتّق وتنسّق وتحفظ سيرة كل مصمم وتاريخ كل تصميم. ومن بين تلك الثروة الفنية وقع الاختيار على 40 اسماً بارزاً من بين أساطين الموضة، أي أسطواتها، لكي يجري تسليط الضوء على زي واحد نفيس لكل منهم. أما طريقة العرض فقد استفادت من التقنيات الحديثة المتاحة، وإمكانيات الذكاء الاصطناعي، في تقديم منظور واقعي على الأرض وبين الجدران، أو مُتخيّل عبر الشاشات ووسائل التواصل.

حين يقف المرء أمام زي راقٍ، فإنه قد ينبهر بالقماش واللون والقصّات المتقنة. لكن متحف الموضة يحرص على رواية القصة التي تتستر وراء تلك الواجهة، أي أولئك الرسامون الخياطون والطرازات وكل من يضيف لمسة لعملية تحويل القماش والخيوط إلى أعمال فنية بكل ما للعمل الفني من معنى. هناك مسار لا يظهر على منصة العرض، بين خروج الفستان إلى النور وبين تصويره بأيدي مصورين متخصصين في الموضة وعلى أجساد عارضات شهيرات، ثم انتقاله إلى خزانة نجمة أو أميرة شهيرة قبل استعادته وترميمه من آثار الزمن والحفاظ عليه في المخازن المكيفة للمتحف.

زي تاريخي لمادلين فيونيه (المتحف)

مع السنوات يتحول الزي إلى نجم أيضاً، يخرج في مناسبات محددة ليعاد تقديمه للجمهور في المعارض أو يعار للسينما أو لواحدة من عواصم الموضة المجاورة، مثل لندن وروما وميلانو. المهم من كل هذه الجهود أن يبقى التراث حياً. ولعل من أجمل ما يراه زائر المعرض فستان للسهرة من التول الوردي المطرز بأزاهير بيضاء فضية، يعود إلى عام 1938، من إبداع المصممة مادلين فيونيه (1876ـ 1975). وهذه القطعة الثمينة تعود لمقتنيات الاتحاد الفرنسي لفنون الأزياء، ومثلها الفستان الأكثر حداثة للمصمم التونسي الأصل عز الدين علايا (1935ـ 2017) الذي لم يتردد في تحويل أجساد النساء إلى مسلّات رشيقة ملفوفة بالقماش المطاطي وكأنها مومياوات من العصر الحديث.

مومياءات عزالدين علايا

ينقسم المعرض إلى زوايا ومسارات، لكل منها عنوان دال، مثل: «لحظات الموضة»، و«كريستيان ديور مصمم الأحلام» أو «عوالم إلسا سكياباريلي السريالية»، و«اللعب بالضوء»، وصولاً إلى «آليات الملابس الداخلية». وبالإضافة إلى مقتنيات المتاحف فإن عدداً مما يراه الزوار في هذا المعرض الذي يستمر حتى الربيع المقبل، أزياء جاءت من متبرعين ومن خزائن سيدات أنيقات أو مما انتقل منهن إلى بناتهن وحفيداتهن.


في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
TT

في محكمة فيجي... الكوكايين يختفي والدقيق يحل مكانه

المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)
المحكمة العليا - فيجي (فيسبوك)

ربما لم يتوقع أحد في المحكمة العليا بالعاصمة سوفا أن تكون عملية تفتيش روتينية كفيلة بكشف واحدة من أغرب قضايا اختفاء الأدلة في فيجي. فبدلاً من نحو 40 كيلوغراماً من الكوكايين، تقدر قيمتها بنحو 30 مليون دولار فيجي (13.3 مليون دولار أميركي)، عثرت الشرطة على أكياس وقطع من الدقيق، بعدما تبين أن المخدرات التي يفترض أن تكون محفوظة بأمان داخل خزينة المحكمة اختفت بالكامل. وفقاً لشبكة «سي إن إن».

بدأت القصة في 15 سبتمبر (أيلول)، عندما اكتشفت الشرطة اختفاء سبع من أصل 39 قطعة من الكوكايين المضبوط في قضية تعود إلى عام 2019، وتتعلق بالمواطن الفيجي الكندي جوشوا رحمان، الذي أدين لاحقاً بحيازة المخدرات بصورة غير قانونية. لكن التحقيق كشف سريعاً أن المفاجأة لم تكن في القطع المفقودة فقط، إذ أظهرت الفحوص الجنائية أن جميع المضبوطات المتبقية تعرضت للاستبدال، وأن أياً من الكوكايين الأصلي لم يعد موجوداً.

وكانت المخدرات قد صودرت عام 2019، وظلت محفوظة في المحكمة العليا خلال مراحل الاستئناف. وقال مفوض الشرطة روسياته تودرافو إن الكوكايين وضع في خزينة المحكمة في مارس (آذار) 2021، بينما لم يتضح بعد متى تمت عملية السرقة.

وحددت الشرطة ستة أشخاص يعملون في الجهاز القضائي وكان بإمكانهم الوصول إلى الخزينة، فيما يوجد أحدهم خارج البلاد حالياً. وبدأت السلطات أيضاً إعادة فحص جميع المضبوطات الأخرى المحفوظة في المحكمة، بما فيها الأموال المصادرة في قضايا جنائية.

وتكتسب الواقعة أهمية أكبر لأنها ليست الأولى من نوعها؛ ففي مارس الماضي، اكتشفت الشرطة اختفاء 12 كيلوغراماً أخرى من الكوكايين المصادَر في قضية منفصلة، ما أثار تساؤلات حول الإجراءات المتبعة لحماية الأدلة.

وأعرب وزير العدل سيرومي توراغا عن خيبة أمله وصدمته، مؤكداً أن السلطات تعمل على تعزيز الأمن ومراجعة البروتوكولات داخل المحكمة.

وتواجه فيجي منذ سنوات مشكلة متنامية مع تجارة المخدرات، بعدما أصبحت نقطة عبور للمخدرات المتجهة إلى أستراليا ونيوزيلندا وأجزاء من آسيا.

وقال توراغا إن الحادثة تكشف حجم التحدي الذي تواجهه البلاد في مكافحة الجريمة العابرة للحدود، مؤكداً أن كل من تثبت مسؤوليته سيحاسب.