رحيل الإعلامية هدى شديد... الأحلام العنيدة تتكسَّر

المحبوبة في الصحافة الإذاعية والمكتوبة والمرئية تخسر معركة السرطان

تمسَّكت هدى شديد بالحياة حتى الرمق الأخير (إنستغرام الإعلامية)
تمسَّكت هدى شديد بالحياة حتى الرمق الأخير (إنستغرام الإعلامية)
TT

رحيل الإعلامية هدى شديد... الأحلام العنيدة تتكسَّر

تمسَّكت هدى شديد بالحياة حتى الرمق الأخير (إنستغرام الإعلامية)
تمسَّكت هدى شديد بالحياة حتى الرمق الأخير (إنستغرام الإعلامية)

«لقد سلّمته نفسي ولتكُن مشيئته»، هذه العبارة آخر ما ردّدته الإعلامية اللبنانية هدى شديد. رحيلها عن نحو 59 عاماً، في يوم عيد الأم، لم يأتِ مصادفة. يقول أصدقاؤها إنها كانت الأم بحنانها وتعاملها مع الجميع؛ ومنزلها في منطقة التحويطة ببيروت كان بمثابة دار راحة، يقصده الزملاء ليتزوّدوا بالسلام، مُفرغين عند صاحبته الهموم والتعب والمشكلات.

بقيت هدى تصارع المرض حتى الرمق الأخير. كانت تقول عن نفسها: «أنا مقاتلة روحانية له». مهووسة بإخفاء حزنها ودموعها تحت إطلالة مُشرقة دائماً. الغد بالنسبة إليها ظلَّ غير موجود على روزنامة حياتها.

أمضت لحظاتها الأخيرة مُدركةً أنها تودِّع الحياة. يقول طبيبها ناجي الصغير: «بقيت حتى نَفَسها الأخير في وعيها الكامل. كانت متمسّكة بالأمل رغم كل شيء. عانت كثيراً، وكانت أوجاعها المؤلمة تتأتى من انتشار مرض السرطان في الكبد. كنا نخفّفها بحقن المورفين حتى الرمق الأخير. وبين الحقنة والأخرى، كانت تمازحنا وتضحك. وهو أمر نادر جداً لم أصادفه من قبل لدى مرضى هذا الخبيث».

عملت هدى شديد في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب (إنستغرام الإعلامية)

أغمضت عينيها وحولها يرفرف الحبّ الذي زرعته أينما حلّت. كانت تنثره بجرعات كبيرة على كل مَن يعرفها، وهي تردّد دائماً: «بالحبّ وحده يُشفى الإنسان»، فقدمّته على طبق من فضّة إلى الجميع من دون استثناء.

كثّفت هدى شديد إطلالاتها الإعلامية قبل رحيلها، كأنها كانت ترغب في أن تروي عطشها للشاشة حتى الرمق الأخير. ومع إعلاميين أمثال ريكاردو كرم ونايلة تويني، قالت كل شيء ومشت.

عملت الراحلة في الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع. دخلت إذاعة «صوت لبنان» عام 1997، ومارست عملها الإذاعي لـ11 سنة متتالية. وعام 2000، انتمت إلى الصرح الإعلامي الذي حلمت بدخوله منذ الصغر وهو جريدة «النهار». أما عملها في تلفزيون «المؤسسة اللبنانية للإرسال» (إل بي سي آي)، فاستمرّت فيه حتى النهاية؛ منذ عام 2007 حتى اليوم.

حقَّقت أكثر من سبق صحافي في مشوارها، وكان اسمها يرتبط مباشرة بالأخبار الإيجابية عن البلد. فكانت تتمسّك بأن تكون أول مَن يُعلنها، وآخرها كان انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، فتزامن الخبر مع تقديمها برنامجها الحواري «نهاركم سعيد».

هدى شديد مع رئيس مجلس إدارة «إل بي سي آي» بيار الضاهر (إنستغرام الإعلامية)

بقيت هدى شديد تتصدَّر المشهد في نشرات الأخبار مراسلةً للقصر الجمهوري على مدى 30 عاماً. فكرّمها رئيس الجمهورية في حفل أقامه لها فيه، وتوجّه إليها قائلاً: «أنحني أمام قوّتك يا هدى، وما تعيشينه وتمرِّين به بكلّ إيمان ورجاء. لا يمكن لأيّ كلام، أو شهادة، أو تكريم، أن يسمو إلى اختبار أوجاعك بصبر المؤمنين. تقديري لكِ بلا حدود».

يومها، ألقت كلمة مما جاء فيها: «فرحتي اليوم عارمة، وكنت أمضيتُ أكثر من أسبوع أجاهد من أجل أن تكون روحي في هذا التكريم أقوى من مرضي الجسدي. كما رغبتُ بشدّة في أن أحضُر وأنا واقفة على رجلَيّ بدلاً من أن أكون على الكرسي المتحرّك الذي رافقني مؤخراً. وأرغب في استئذانك، فخامة الرئيس، لأقدّم هذه الدرع التكريمية إلى الشيخ بيار الضاهر وأسرة (المؤسّسة اللبنانية للإرسال) التي بقيتُ أحتفل فيها بالحياة».

أما رئيس مجلس إدارة «إل بي سي آي»، بيار الضاهر، فتوَّجها في تلك اللحظة بلقب «هدى الاستثنائية»، ليُشكّل العنوان الذي تصدَّر شاشة المحطة فور رحيلها.

هدى شديد خلال تكريم رئيس الجمهورية جوزيف عون لها (إنستغرام الإعلامية)

أصدرت هدى شديد كتابها «ليس بالدواء وحده» إثر رحلتها الأولى مع المرض وشفائها منه منذ عام 2013 حتى 2015. فروت فيه يومياتها معه ومصارعتها له. وفي أحد أحاديثها الإعلامية، علّقت: «اعتقدتُ بأنّ هذه المرحلة أصبحت ورائي. لكنه عاد إليَّ من جديد قبل سنتين. كنت أدركُ أنه يعيش معي تحت وسادتي. وقد يُفاجئني في أي لحظة ويقتحم جسدي».

وتروي في «بودكاست مع نايلة» أنها حملت الكآبة معها منذ صغرها. وهي في سنواتها الـ6، اضطرت عائلتها لإرسالها إلى ميتم: «الأمر شكّل (تروما) لم أتخلّص منها حتى إصابتي بالمرض للمرة الأولى. أستوعبُ تماماً سبب وضع أهلي لي هناك. كانوا يعيشون مرحلة التهجير بسبب الحرب، ورغبوا في أن أكون بعيدة عن حالتَي اللااستقرار والقلق. عتبتُ يومها على أمي لأنها تخلَّت عني. ولم أتصالح معها ومع الفكرة إلا عندما هاجم المرض جسدي. اليوم، وبعد رحيلها، صرتُ أشعر بقربها مني أكثر. فهي ملاكي الحارس في السماء».

تزوَّجت هدى شديد من زياد سعادة في سنّ الـ21، ولم يدُم زواجها منه سوى 5 أشهر لرحيله إثر معاناته السرطان: «كنتُ أعتقد أني أخذتُ حصتي من هذا المرض، وأنه لن يقترب مني لأني ذقتُ أوجاعه مع زوجي الراحل وعشت أحاسيسه».

وعن ماضيها، كانت تقول: «لا أحبّ تذكُّره لأنه ضجَّ بالكآبة. كنتُ فتاة القرية التي تطمح وتتمنّى، ولكن معظم أحلامها تكسَّرت. لم أستسلم يوماً، وعندما أقع، كنت أستجمع قوّتي لأقف من جديد».

كانت كتاباً مفتوحاً يستطيع أي شخص قراءة شفافيتها وصدقها. عاكستها الحياة كثيراً، لكنها لم تتخلَّ يوماً عن الأمل. تعلّقت به وبقيت حتى اللحظة الأخيرة تبحث وتقرأ عن علاجات للمرض العضال. تحمَّلت المتاعب والمصاعب بصلابة. وعندما فقدت شَعر رأسها لم تتوانَ عن الظهور على الشاشة مرتديةً «إيشارب» لتُخفي رأسها الأصلع. كما تصوَّرت حليقةً ونشرت الصورة عبر وسائل التواصل، مُرفقةً بعبارة: «أخيراً واجهت خوفي... إنها الحرية الحقيقية».

أما الحقيقة الوحيدة التي كانت تعترف بوجودها في الحياة، فهي الموت: «إنه الذي يتّفق عليه الجميع مهما اختلفت أديانهم وانتماءاتهم».

وبعدما انتشر خبر وفاتها مساء 21 مارس (آذار) الحالي، تصدَّر اسمها وسائل التواصل، وأصبحت «الترند» إذ انهمرت كلمات التعزية بها. وكتب رئيس الحكومة نواف سلام يرثيها: «هدى شديد. بعزم لا يلين، وصلابة إيمانها، بصوتها وقلمها ورسالتها تودّعنا اليوم»، مضيفاً: «صبرت على الوجع. غالبت المرض. صرعته مراراً قبل أن يصرعها».

أما زميلتها وصديقتها المقرَّبة جويس عقيقي، فودّعتها تقول عبر منصة «إكس»: «رح تضلّك شقفة من قلبي تتخلص الدني. بحبّك يا هدى القلب وإلى اللقاء يوماً ما».

بدورها، نعتها «إل بي سي آي» في بيان رسمي، واصفة هدى بـ«نبض المؤسّسة في روحها». ومما جاء فيه: «لقد واكبت المؤسّسة على مدى 20 عاماً في ظروف يُقال عنها، أقلّ ما يُقال، إنها صعبة ومحفوفة بالمخاطر. وكانت هدى دائماً في الخطّ الأمامي، لا تأبه بخطر أو تهديد، حتى ولو كاد أن يودي بحياتها. خسرت المؤسّسة هدى، لكن الخسارة الأكبر هي للوطن الذي أحبّته حتى الرمق الأخير، وللمهنة التي كانت الرئة التي تتنفّس منها. نودّع هدى، ونودع معها جزءاً منا».

تُقام الصلاة لراحة نفسها في الأولى بعد ظهر الأحد، 23 الحالي، في كنيسة مار جرجس بوسط بيروت. ثم ينقل جثمانها إلى مسقطها كفريا في زغرتا الشمالية.


مقالات ذات صلة

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»
TT

فيديو: فندق فاخر على سطح القمر

موقع «GRU»
موقع «GRU»

فتحت شركة فضائية ناشئة مقرّها ولاية كاليفورنيا باب الحجز للإقامة في أول فندق يُقام على سطح القمر، مقابل عربون يبلغ مليون دولار، في خطوة تعكس تسارع رهانات السياحة الفضائية المخصصة للأثرياء. وفقاً لموقع «سبيس».

وتهدف شركة «Galactic Resource Utilization Space» إلى استقبال أوائل نزلائها بحلول عام 2032، ضمن مشروع تصفه بأنه «أول منشأة بشرية دائمة خارج كوكب الأرض». وتستهدف الشركة شريحة ضيقة من المغامرين الأثرياء الراغبين في خوض تجربة غير مسبوقة، تبدأ برحلة إلى القمر، وتنتهي بإقامة فندقية فاخرة في بيئة فضائية قاسية».

وأعلنت الشركة، التي أسسها خريج جامعة كاليفورنيا، بيركلي سكايْلَر تشان، عن إطلاق موقعها الإلكتروني للحجوزات، كاشفةً عن تصاميم أولية للفندق القمري، الذي سيعتمد على وحدات سكنية متطورة وتقنيات آلية لتحويل تربة القمر إلى هياكل إنشائية صلبة، بما يسمح بالبناء، دون الحاجة إلى نقل مواد ضخمة من الأرض.

وبحسب بيان الشركة، يُفترض أن تنطلق أعمال البناء عام 2029، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة. وتتوقع "GRU" أن تضم الدفعة الأولى من النزلاء مشاركين سابقين في رحلات الفضاء التجارية، إلى جانب عرسان أثرياء يبحثون عن تجربة شهر عسل «خارج هذا العالم».

وترى الشركة أن السياحة الفضائية تمثل المدخل الأسرع لإطلاق اقتصاد قمري متكامل، معتبرةً أن تحويل القمر إلى وجهة سياحية هو خطوة أولى نحو توسيع الوجود البشري خارج الأرض. وقال تشان: «نعيش لحظة مفصلية قد تتيح للبشرية أن تصبح متعددة الكواكب خلال حياتنا. وإذا نجحنا، فقد يولد مليارات البشر يوماً ما على القمر والمريخ».

موقع «GRU»

ويبلغ مؤسس الشركة 21 عاماً، وهو خريج الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وقد طوّر فكرته ضمن برنامج تسريع الشركات الناشئة الشهير «Y Combinator» كما أعلن عن حصوله على تمويل من مستثمرين لهم صلات بشركتي «SpaceX»، و«Anduril» المتخصصة في أنظمة الدفاع ذاتية التشغيل.

يأتي المشروع في سياق رؤية أميركية أوسع لتعزيز الحضور البشري في الفضاء، تقودها وكالة «ناسا» في مرحلتها الجديدة، وسط دعم سياسي متجدِّد لبرامج التوسع الفضائي. ويأمل تشان أن تشكّل شركته جزءاً عملياً من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد.

وفي إطار ذلك، نشرت "GRU" ورقة بحثية توضح خطتها المرحلية، تبدأ بإنشاء فندق قمري فاخر مخصص للنخبة، قبل التوسُّع لاحقاً نحو إقامة مستوطنة بشرية دائمة على سطح القمر.

ويختم تشان حديثه قائلاً: «كنت شغوفاً بالفضاء منذ طفولتي. حلمتُ دائماً بأن أكون رائد فضاء، وأشعر اليوم بأنني أعمل على مشروع يجسد حلم حياتي».


دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
TT

دراسة: وسائل التواصل لا تزيد مشكلات الصحة النفسية لدى المراهقين

مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)
مراهقون يحملون هواتف ذكية أمام شعار «تيك توك» (رويترز)

خلصت دراسة واسعة النطاق إلى أن الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات في اللعب أو على وسائل التواصل الاجتماعي لا يسبّب مشكلات في الصحة النفسية، وفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي وقت يدرس فيه وزراء في بريطانيا ما إذا كانوا سيتبعون مثال أستراليا بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، تتحدى هذه النتائج المخاوف القائلة إن قضاء فترات طويلة في الألعاب أو التمرير على «تيك توك» أو «إنستغرام» هو ما يقود إلى زيادة حالات الاكتئاب والقلق وغيرها من اضطرابات الصحة النفسية لدى المراهقين.

وقد تابع باحثون في جامعة مانشستر 25 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاماً على مدى ثلاث سنوات دراسية، وراقبوا عاداتهم المبلّغ عنها ذاتياً في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتكرار ممارسة الألعاب، ومستوى الصعوبات العاطفية، لمعرفة ما إذا كان استخدام التكنولوجيا يتنبأ فعلاً بظهور مشكلات نفسية لاحقاً.

وطُلب من المشاركين تحديد مقدار الوقت الذي يقضونه في يوم دراسي عادي خلال الفصل الدراسي على «تيك توك» و«إنستغرام» و«سناب شات» وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، أو في الألعاب الإلكترونية. كما طُرحت عليهم أسئلة تتعلق بمشاعرهم وحالتهم المزاجية وصحتهم النفسية بشكل عام.

لا أدلة على الاكتئاب

ووجدت الدراسة أنه لا توجد أي أدلة، سواء لدى الفتيان أو الفتيات، على أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي أو ممارسة الألعاب بشكل أكثر تكراراً يزيد من أعراض القلق أو الاكتئاب لدى المراهقين خلال العام التالي.

كما خلص الباحثون إلى أن الزيادة في استخدام الفتيات والفتيان لوسائل التواصل الاجتماعي من الصف الثامن إلى التاسع، ومن التاسع إلى العاشر، لم يكن لها أي تأثير سلبي على صحتهم النفسية في العام التالي. كذلك، لم يكن لقضاء وقت أطول في الألعاب الإلكترونية أي أثر سلبي على الصحة النفسية للطلاب.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور تشي تشي تشنغ: «نحن نعلم أن العائلات قلقة، لكن نتائجنا لا تدعم فكرة أن مجرد قضاء الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي أو في الألعاب يؤدي إلى مشكلات في الصحة النفسية، فالقصة أكثر تعقيداً بكثير من ذلك».

كما بحثت الدراسة، التي نُشرت في مجلة الصحة العامة «Journal of Public Health»، عما إذا كانت طريقة استخدام الطلاب لوسائل التواصل الاجتماعي تُحدث فرقاً، حيث سُئل المشاركون عن مقدار الوقت الذي يقضونه في الدردشة مع الآخرين، ونشر القصص والصور ومقاطع الفيديو، وتصفح الخلاصات والملفات الشخصية أو التمرير عبر الصور والقصص. ووجد العلماء أن الدردشة النشطة على وسائل التواصل الاجتماعي أو التمرير السلبي عبر المحتوى لا يبدو أنهما يقودان إلى مشكلات في الصحة النفسية.

وشدّد المؤلفون على أن هذه النتائج لا تعني أن قضاء الوقت على الإنترنت بلا أضرار... فالرسائل المؤذية، والضغوط عبر الإنترنت، والمحتوى المتطرف يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الرفاه النفسي، لكن التركيز على «وقت الشاشة» وحده ليس مفيداً، على حد قولهم.

وقال البروفسور نيل همفري، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «تخبرنا نتائجنا أن خيارات الشباب فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب قد تتأثر بما يشعرون به، ولكن ليس بالضرورة العكس. وبدلاً من إلقاء اللوم على التكنولوجيا نفسها، علينا أن نولي اهتماماً لما يفعله الشباب على الإنترنت، ومن يتواصلون معهم، ومدى شعورهم بالدعم في حياتهم اليومية».


5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
TT

5 عادات «تطيل العمر» بعد الخمسين

يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)
يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر (بيكسلز)

يقول إخصائيو الطب في جامعة ستانفورد الأميركية، إن الخيارات التي تتخذها في منتصف العمر لها تأثير بالغ على صحتك على المدى الطويل. قد تشعر أنك في أوج نشاطك وحيويتك، لكن جسدياً يبدأ جسمك بإرسال إشارات لا يمكنك تجاهلها.

لكن منتصف العمر يوفر أيضاً فرصة ذهبية فيما يتعلق بالعادات الصحية. فالخيارات التي تتخذها في الأربعينات والخمسينات من عمرك لها تأثير بالغ على جودة حياتك فيما بعدها.

«لم يفت الأوان بعد للبدء»، هذا ما قالته الدكتورة آبي كينغ، أستاذة علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد. ويتناول المقال المنشورة، الثلاثاء، على منصة «ميديكال إكسبريس» نقلاً عن موقع الجامعة، آراء كينغ وخبراء آخرين حول العادات التي إذا ما تم ترسيخها في الأربعينات والخمسينات من العمر، تُسهم في إطالة العمر.

التمارين الرياضية

بدءاً من الأربعين، يبدأ الجسم بفقدان نحو 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً. يؤثر فقدان الكتلة العضلية على قوتك وتوازنك. لكن التمارين الرياضية قادرة على إبطاء هذا التدهور أو حتى عكسه.

وتقول كينغ: «تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين كانوا قليلي النشاط تمكنوا من استعادة وظائفهم الحركية من خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات التي تناسب قدراتهم».

وكما أوضح مايكل فريدريكسون، مدير مركز ستانفورد لطب نمط الحياة: «يكمن سر اكتساب القوة في ممارسة التمارين الرياضية حتى الوصول إلى حد الإرهاق». كما تُظهر الأبحاث أن ممارسة التمارين بانتظام تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والتدهور المعرفي. ولحسن الحظ، حتى المشي يمكن أن يحقق هذه الفوائد.

نظام غذائي متوازن

تُشكل هذه المرحلة العمرية نقطة تحول في عملية التمثيل الغذائي، فبينما يظل معدل السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم في أثناء الراحة مستقراً نسبياً حتى سن الستين تقريباً، يلاحظ الكثيرون في منتصف العمر ازدياداً تدريجياً في وزنهم. لا يرتبط هذا الازدياد بتباطؤ عملية التمثيل الغذائي بالمعنى وإنما قد يعود لقضاء وقت أطول في الجلوس ووقت أقل في ممارسة الرياضة، أو تراكم فائض بسيط من السعرات الحرارية اليومية على مر السنين. في الوقت نفسه، قد تؤثر التغيرات الهرمونية على كيفية تخزين الجسم للدهون، مما يجعل التحكم في الوزن أكثر صعوبة مما كان عليه في فترة الشباب.

لهذه الأسباب، تكتسب التغذية أهمية بالغة في منتصف العمر. يدعو كل من فريدريكسون وكينغ، بشدة إلى اتّباع حمية البحر الأبيض المتوسط. يشير فريدريكسون إلى أن «الدراسات أظهرت أن حمية البحر المتوسط مضادة للالتهابات التي ترتبط بالعديد من الأمراض، من القلب إلى ألزهايمر».

نوم جيد

وخلال هذه السنوات، يصبح الحصول على نوم جيد أكثر صعوبة، ولكن في الوقت نفسه أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشير الأبحاث إلى أن الإفراط في النوم أو قلته خلال منتصف العمر يرتبط بتسارع التدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع معدلات السمنة والسكري.

رجل مسن يمارس الرياضة في منطقة تشانغبينغ على مشارف بكين (أ.ب)

ويقول الدكتور كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد: «يجب ألا تقل مدة النوم عن سبع ساعات. ولكن الأمر لا يقتصر على الكمية فقط، فجودة النوم مهمة أيضاً».

لتحسين جودة نومك، ينصح كوشيدا باتباع عادات نوم منتظمة، تشمل الاستيقاظ في وقت محدد، والتعرض لضوء الصباح، واتباع طقوس ما قبل النوم التي تساعدك على الاسترخاء ويُفضل تجنب الشاشات والكحول والتمارين الرياضية الشاقة.

الاكتشاف المبكر

هذه هي السنوات التي يبدأ فيها العديد من الأمراض المزمنة بالظهور. يُمكن أن يُحدث اكتشافها مُبكراً فرقاً كبيراً بين تغيّر صحي بسيط وأزمة تُهدد الحياة. يُعد الفحص الوقائي من أهم العادات الصحية التي يُمكنك تبنّيها في منتصف العمر.

ويقول كينغ: «يكمن جمال الرعاية الوقائية في إمكانية اكتشاف المشكلات قبل أن تُصبح مُشكلات».

إدارة التوتر

وفي الأربعينات والخمسينات من العمر، ربما تُوازن بين ضغوط العمل والضغوط المالية، ورعاية الوالدين والأولاد. قد تشعر أنه لا يوجد وقت كافٍ للاستمتاع. يُمكن أن يُلحق التوتر المزمن خلال هذه السنوات ضرراً بجهازك القلبي الوعائي، ويُسرّع التدهور المعرفي، ويُضعف جهاز المناعة.

ويقول ديفيد شبيغل، مدير مركز ستانفورد للإجهاد والصحة: ​​«من المهم إدارة التوتر، وإلا سيتحكم بك». ويوصي شبيغل بتقنيات تخفيف التوتر، «مثل التأمل والتنفس العميق والتنويم الذاتي».

كما تكتسب العلاقات الاجتماعية أهمية خاصة في منتصف العمر، إذ تُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية قوية يعيشون لفترة أطول، ويتمتعون بوظائف إدراكية أفضل، ويعانون من معدلات أقل من الاكتئاب والقلق مقارنةً بالأشخاص المعزولين.