أنجو ريحان... تعدّدت الشخصيات والإبداع المسرحيّ واحد

الممثلة اللبنانية تصنع ويحيى جابر النجاح المدوّي لـ«مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»

الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
TT

أنجو ريحان... تعدّدت الشخصيات والإبداع المسرحيّ واحد

الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)
الممثلة اللبنانية أنجو ريحان (صور الفنانة)

منذ كانت طالبة تتنقّل يومياً من الجنوب إلى بيروت بالحافلات وسيارات الأجرة قاصدةً «معهد الفنون» في الجامعة اللبنانية، أيقنت أنجو ريحان أنّ حلمها يستحقّ مشقّة الطريق. شابةً؛ خرجت من شرنقة القرية وتحدّت المسافات؛ لأنها أرادت أن تصير ممثلة.

لم تكن البدايات واضحة المعالم، فتعثّرت مراتٍ ومرات. لكن الذي يراها اليوم على خشبة المسرح، يدرك من المشهد الأول أنّ أنجو وجدت الطريق ومشَته بثقة. في «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»، المسرحيّتَين ذَوَاتَيْ العروض المتواصلة على مسارح لبنان وعددٍ من الدول العربية وبلاد الانتشار، تملأ أنجو ريحان الخشبة من أقصاها إلى أقصاها. وحيدةً على المسرح، هي وَلّادةُ شخصيات. تنفح فيها الروح وتتنقّل بينها بخفّةِ نسمة.

بين مسارح لبنان والعالم العربي ودول الانتشار تجول مسرحيّتا «مجدّرة حمرا» و«شو منلبس»... (صور ريحان)

«أنجو ريحان قبل (مجدّرة حمرا) ليست أنجو ريحان بعد تلك المسرحيّة». تُقرّ الممثلة في حوارها مع «الشرق الأوسط» بأنّ هذا العمل المستمرّ منذ 6 سنوات، شكّل نقطة تحوّل في مسارها... «قبل تلك المسرحيّة، صوتٌ ما في داخلي كان يخبرني بأنني لم أُعطِ بعد كل ما أملك تمثيلاً»، تقول ريحان.

يوم أتى يحيى جابر، الكاتب والمخرج المسرحيّ اللبنانيّ المسكون بحكايات الناس ويسكبها على الورق، لمحَ في أنجو بريقاً لم ترَه هي. حرّضها على الصعود إلى الخشبة. عاندَته لسنوات قبل أن ترضخ لقدرِها الذي لا مفرّ منه؛ المسرح. كانت البداية قبل 9 أعوام في مسرحيّة «اسمي جوليا». منذ التعاون الأول، اتّضحت صورة الشراكة بين ريحان وجابر: أداءٌ مسرحيّ منفرد يمزج بين الدراما والكوميديا، ويتأرجح بين فنّ «الحكواتي» و«الاستاند أب». تكمن خصوصية هذا المسرح كذلك، في أنه يُحاكي الجمهور على اختلاف هوياته الفكريّة والاجتماعية.

الشراكة الفنية بين ريحان والكاتب والمخرج يحيى جابر مستمرة منذ أكثر من 9 سنوات (إنستغرام)

في «مجدّرة حمرا»، أنجو هي 3 نساء في امرأة واحدة؛ «مريم»، و«فاطمة»، و«سعاد». تتداخل حكاياتهنّ لتَرويَ معاناة الأنثى مع سطوة الذكَر وتعنيفه. أنجو هي «مريم» العصريّة المتحرّرة حيناً، و«فاطمة» القرويّة خفيفة الظلّ أحياناً، ليبلغ الأداء الدرامي ذروته في شخصية «سعاد» التي أمضت عمرها صامتةً عمّا تتعرّض له من تعنيف على يد زوجها. وتُفرد الحكاية مساحةً كذلك لشخصياتٍ ذكوريّة ثانويّة تبرع الممثلة في تقمّصها.

توظّف ريحان كل أدواتها التمثيلية خدمةً لشخصياتها؛ من إيماءات الوجه، إلى نبرة الصوت، مروراً بالحركات الجسمانيّة. لكلِ شخصيةٍ تركيبتُها، والتنقّل بينها يشكّل تحدياً مسرحياً كبيراً؛ «لأنه يستوجب التحضير لشخصيات عدّة واختراقها وتجسيدها جسداً وصوتاً وحكاية». لهذه الغاية؛ تستعين ريحان بقدراتها التخيّليّة فترسم في ذهنها صورةً واضحة لكلٍ من بطلاتها وأبطالها... تمنحهم وجوهاً وأجساداً واضحة المعالم، ويحدث أن تحييَ فيهم أشخاصاً حقيقيين عبروا في حياتها.

توظّف أنجو ريحان كل أدواتها التمثيلية خدمةً لشخصياتها (صور ريحان)

«علّمني يحيى ألّا أقدّم شيئاً باستخفاف، وألّا أصل إلى مرحلةٍ أظنّني فيها ملكتُ المسرح». انسكبت نصائح المخرج الصديق فوق قالبٍ متينٍ لممثلةٍ مجتهدة بطبيعتها. «رغم مرور 6 سنوات على العرض، فإنني لم أشعر مرةً بالملل أو التكرار»؛ تؤكد ريحان. وتكشف أنه لا يكاد يمرّ يوم من دون أن تعيد نص المسرحية كاملاً في رأسها: «أنا لا أحفظ النص؛ بل هو يسكنني. وكلّما حلّ موعد عرضٍ جديد، شعرتُ بالقلق والرهبة وتساءلتُ: ماذا أستطيع أن أضيف لنفسي وللجمهور؟».

من فوق الخشبة وهي منغمسة في أدوارها المتعدّدة، يحلو لأنجو ريحان أن تراقب مَن أتوا ليشاهدوها. تَحيك حبلاً يربطها بهم. تَراهم يدمعون ثم تستقبل ضحكاتهم بفرح. تؤمن بأنّ المسرح مساحةٌ للتلاقي والتبادل الروحيّ: «بمجرّد أن تفتح المسرحيّة نافذة في ذكريات المتلقّي أو في قلبه، فهي تكون قد خرجت من إطارها المحَلّي وسمحت للمُشاهد، أياً كان انتماؤه، بأن يتماهى مع القصة».

إلى الإمارات وكنَدا وأفريقيا، وقريباً إلى الأردن وقطر، تحمل ريحان لهجتها الجنوبيّة وحكايات نساءِ بلادها. هي ابنةُ بيئتها، ولعلّ في ذلك أحد مفاتيح نجاحها. في «شو منلبس»، تجسّد الطفلةَ الباحثة عن هويتها الحقيقية حاملةً ذنوب أبوَيها، ثم تتحوّل إلى امرأةٍ مُثقلة بموروثات العائلة والمجتمع والجسد والحروب... «كلُ شخصٍ باحثٍ عن جذوره وطريقه في الحياة، لا بدّ من أن يجد له انعكاساً في تلك الحكايات، مهما كانت لهجته أو جنسيته».

استغرقت كتابة «شو منلبس» 4 سنوات، كانت ريحان خلالها شريكةً في إعداد النص. تخبر كيف أنّ جابر يمنح ممثّليه هامشاً لإعادة صياغة الأفكار على طريقتهم، مما يخدم الأداء المسرحيّ؛ «سكبتُ كثيراً من روحي في (شو منلبس)، فاسترجعتُ مشاهد طفولتي، واعتقال أبي على يد الإسرائيليين، ووفاة والدتي بالسرطان». يتداخل الشخصيّ بالفنّي في هذه المسرحيّة، التي شكّلت مخاضاً صعباً بالنسبة إلى ريحان، وكأنّها صعدت بها إلى الخشبة هرباً من مواجهة نفسها... لكن عندما حانت لحظة العرض الأول، تركت دموعها فوق الورق ووقفت واثقة أمام الجمهور.

لم تأتِ تلك الثقة بفعل المثابرة والتمرين المكثّف والتعب اليوميّ فحسب؛ بل هي جرعةٌ تتلقّاها ريحان من جابر بعد كل عرض... «جميلٌ ألّا يخبّئ المؤلّف والمخرج تقديره للممثّل وإعجابه بأدائه. وهذا ضاعف من مسؤوليتي، خصوصاً أنّ يحيى يتعامل مع مسرحياته بعناية كبيرة، ومع الجمهور باحترامٍ قلّ مثيله».

من مسرحية «شو منلبس» التي تتداخل فيها سيرة ريحان بالنص المسرحي (صور ريحان)

اليوم، وبعد مرور نحو عقدٍ على الخشبة، بات باستطاعة أنجو ريحان القول: «يمكنني العيش من المسرح، على المستويَين المادّي والجماهيري». تحكي بطمأنينةِ مَن وجدَ شغفه وما عاد يبحث عن ضالّةٍ أخرى. لكنّ ذلك لا يعني أنها لا تريد تكرار التجربة الدراميّة. فهي لمعت في مسلسلاتٍ مثل «صالون زهرة»، و«كريستال»، و«وأخيراً»، وأبوابها مشرّعة لمزيدٍ من الخبرات التلفزيونيّة؛ «شرط أن يكون الدور المقبل ذا آفاق واسعة ويفرد مساحةً لكل الأدوات الدراميّة التي بتُّ متمكّنة منها أكثر».

كان لأنجو ريحان مرور مميّز في مسلسل «صالون زهرة»... (إنستغرام)

في انتظار التجربة التلفزيونية المقبلة، تستعدّ ريحان لمسرحيةٍ ثالثة من تأليف يحيى جابر وإخراجه من المفترض أن ينطلق عرضها في الربع الأخير من السنة. في الأثناء، يتواصل عرض «شو منلبس» و«مجدّرة حمرا» إلى أجلٍ غير مسمّى.

كل تلك الانشغالات الفنية لا تقف عائقاً أمام تطوّر ريحان الأكاديمي، فهي على مشارف تقديم رسالة ماجستير تبحث «إعداد الممثل». في تلك المثابرة استذكارٌ دائم لبداياتها طالبةً كانت تستقلّ الحافلة وسيارات الأجرة يومياً لساعات، حالمةً بأن تحفر اسمها يوماً على خشبة المسرح.


مقالات ذات صلة

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

يوميات الشرق دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

فور الإعلان عن اجتماع الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق عروض المسرح بمصر شهدت إقبالاً لافتاً في العيد (وزارة الثقافة)

مصر تحتفل باليوم العالمي للمسرح عبر تكريم رموزه واستعادة تاريخه

تحتفل مصر بـ«اليوم العالمي للمسرح» عبر فعاليات متنوعة وتكريمات، واستعادة لتاريخ المسرح المصري والعالمي، وسط حالة من الانتعاش التي يشهدها المسرح حالياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق دار الأوبرا المصرية تعدل مواعيد حفلاتها (دار الأوبرا)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسبب في تغيير فعاليات فنية بمصر

شهدت فعاليات فنية في مصر تغييرات في مواعيد إقامتها المعلن عنها مسبقاً بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من الإعلان الترويجي للمسرحية (يوتيوب)

«ما تصغروناش»... مسرحية كوميدية عن طفولة تُولد بعمر الشيخوخة

احتضن المسرح العربي في جدة العرض المسرحي المصري «ما تصغروناش» على مدار 3 ليالي عرض رفعت شعار «كامل العدد».

أحمد عدلي (القاهرة)

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.


سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
TT

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)
أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

وتم تسليم أنجيلا ليبس من منزلها في ولاية تينيسي إلى مدينة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في 14 يوليو (تموز)، بعد أن تم التعرف عليها خطأً بواسطة تقنية التعرف على الوجوه.

لم تركب السيدة ليبس، البالغة من العمر 50 عاماً، طائرة من قبل عندما نُقلت جواً إلى مركز شرطة فارغو، الذي يبعد 1000 ميل تقريبا 1609.34 كيلومتر عن منزلها، وأقرت شرطة ويست فارغو بأنها ارتكبت «بعض الأخطاء»، لكنها لم تقدم اعتذاراً إلى السيدة ليبس.

وقال متحدث باسم الشرطة إنها استخدمت برنامج «Clearview AI»، الذي يبحث في مليارات الصور المجمعة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، و«حدد مشتبهاً به محتملاً بملامح مشابهة لأنجيلا ليبس»، حسبما أفادت صحيفة «تلغراف» البريطانية.

في الأول من يوليو، أصدر قاضٍ في ولاية داكوتا الشمالية مذكرة توقيف بحق السيدة ليبس، مع إمكانية تسليمها إلى أي مكان في البلاد.

وبعد قضائها ثلاثة أشهر في سجن بولاية تينيسي، تم تسليمها أخيراً إلى مدينة فارغو.

ووفقاً لصفحة «غو فندمي» التي أُنشئت لمساعدة السيدة ليبس على تجاوز محنتها، كانت في ذلك الوقت «مرعوبة ومنهكة ومذلولة».

وقالت إن رحلتها إلى داكوتا الشمالية كانت «أول مرة أركب فيها طائرة».

وكانت ليبس تواجه تهم السرقة واستخدام هوية أو معلومات شخصية لشخص آخر، لكن في ديسمبر (كانون الأول)، أسقطت المحكمة القضية.

وقال الرئيس السابق لقسم شرطة فارغو ديفيد زيبولسكي بعد تقاعده الأسبوع الماضي، في بيان: «في وقت ما، اشترت وكالتنا الشريكة في ويست فارغو نظاماً خاصاً بها للتعرف على الوجوه بتقنية الذكاء الاصطناعي، دون علمنا على المستوى التنفيذي».

وأضاف: «لم نكن لنسمح باستخدامه، وقد تم حظره منذ ذلك الحين».

جمعت صفحة التبرعات الخاصة بالسيدة ليبس حتى الآن 72 ألف دولار من أصل المبلغ المستهدف البالغ 75 ألف دولار، وذلك للمساعدة في سداد فواتيرها في أثناء فترة احتجازها.