جمال فيَّاض يؤكد أن البطولات الدرامية المطلقة انتهت

الإعلامي اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: هناك دائماً «فلتة شوط» في أي مسلسل

جمال فياض مع المنتج صادق صبّاح (إنستغرام)
جمال فياض مع المنتج صادق صبّاح (إنستغرام)
TT

جمال فيَّاض يؤكد أن البطولات الدرامية المطلقة انتهت

جمال فياض مع المنتج صادق صبّاح (إنستغرام)
جمال فياض مع المنتج صادق صبّاح (إنستغرام)

في الماضي القريب، كان المُشاهد يتأثَّر بأسماء أبطال المسلسلات الدرامية التي يريد أن يتابعها، ليقرِّر بعدها مُشاهدتها أو العكس. فلكلِّ نجمٍ جمهوره ومحبّوه؛ يرتبطون به ارتباطاً وثيقاً ويواكبون أدواره وأداءه.

بيد أن هذه المعادلة غابت عن أعمال الدراما منذ سنوات، وباتت «البطولة الجماعية» تدخل في الحبكة الأساسية للنص.

في مسلسلات رمضان 2025 غابت كلمة «بطولة»، وصارت شارة كل مسلسل تبدأ مباشرة بأسماء الممثلين المشاركين فيه. وعندما يتابعه المشاهد يُدرك أن أمر «البطولة» هذا لم يعد حكراً على ممثلَين اثنين أو ثلاثة كما في الماضي القريب. فكُتَّاب الدراما صاروا يحبكون نصوصهم بطريقة تجعل كلَّ ممثلٍ يُشارك كأنه هو البطل.

الإعلامي جمال فياض (إنستغرام)

وتبرز هذه البطولات الجماعية في مسلسل «بالدم» بشكل واضح، وتتألّف معظمها من ثنائيات لممثلين محترفين يتعلّق المشاهد بقصصِهم بشكل غير مباشر؛ وأحياناً أخرى يستطيع ممثلٌ واحد صناعة البطولة المطلقة بأدائه المحترف، فيُحقق شهرة واسعة ولو بإطلالة مساحتها صغيرة بصفته ضيف شرف، ويطلقون على ذلك لقب «فلتة الشوط». وهو ما لمسه اللبنانيون في دور رندة حشمي مُجسِّدة شخصية «سهى بركات». وكذلك سينتيا كرم بدور «عدلا» في مسلسل «بالدمّ».

تَربُط نادين جابر بين ممثليها بخيط رفيع يمكن إدراجه تحت عنوان «بطولة ثُنائية»، وتترجمها بقصصٍ تجعل هذه الثنائيات حديثَ الناس في اليوم التالي. ويطول هذا الأمر كلاً من ماغي بو غصن، وبديع أبو شقرا، وباسم مغنية، ورولا بقسماتي، وجوليا قصار، ورفيق علي أحمد، وكذلك سعيد سرحان، وماريلين نعمان، وكارول عبود، ووسام فارس. وتتمتَّع كلُّ ثُنائية منها بخيوط درامية ينتظر أحداثها المشاهد من حلقة إلى أخرى بحماس.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» يعلّق الدكتور جمال فياض، الناقد الفني بالقول: «موضوع البطولات المطلقة انتهى منذ زمن. وإذا ما عُدنا إلى الوراء وتذكَّرنا مسلسل (ليالي الحلمية) لتأكّد لنا ذلك. هذا الأمر يحضر بقوة إذا ما كانت قصة العمل كبيرة لتقتصر على بطل واحد. في السينما الأمر يختلف، وقد يكون للفيلم بطله المطلق. ولكن في مسلسل مؤلف من 30 حلقة لا يمكن حبك النص على هذه القاعدة. وهو من ضمن الأخطاء التي قد يرتكبها بعض الكُتَّاب أو المخرجين. فالعمل الذي يبحث عن نسبة مشاهدة مرتفعة، يضطرُّ إلى استحضار باقة ممثلين معروفين لجذب المشاهد».

أحياناً تلعب وسائل الإعلام دوراً في هذا الموضوع، فتركِّز بعض الأقلام والبرامج على بطلٍ واحد دون غيره. بيد أن هذا الأمر لا يُتَرجم مرات كثيرة الواقع. ويوضح فياض: «مسلسل (الهيبة) مثلاً، كان فيه مجموعة أبطال. ولكن الإعلام كان يركّز على تيم حسن أكثر من غيره. وهذا الأمر ولَّد حساسيات عند بعض الممثلين الذين لم ينالوا قسط الشهرة نفسه. وهو ما تسبّب في خلافات أدّت إلى انسحابهم من أجزاء أخرى للمسلسل».

رندة حشمي بدور «سهى بركات» في «بالدم»... (إنستغرام)

ويُشير فياض إلى أنه «في عالم الدراما اليوم، صارت القصة وضخامة الإنتاج والمخرج أهم من أسماء نجوم العمل. غالبية الأعمال تشاهَد من هذا الباب. ونلاحظ أن غياب محمد رمضان اليوم، استطاع المخرج نفسه أن يملأه بالمحتوى نفسه، ولكن مع أسماء أخرى. واللافت هو تحقيق هذه الأعمال نسب مشاهدة عالية. أما مسلسل (معاوية) فبطله ممثل مغمور، لكن ضخامة الإنتاج، والقصة، والشخصية المتناوَلة، كانت العناصر التي صنعت النجومية للعمل».

من ناحية الثُنائيات في عملٍ واحدٍ، يُصنِّفها فياض بأنها «رائجة أكثر في الأعمال الكوميدية. فيتقاسم اثنان من الممثلين الكوميديين اللعبة على طريقة الـ(هات وخُد). فثنائيات الدراما والسينما صارت موضة قديمة فات عليها الزمن. البطل والبطلة مهما بلغت نجوميتهما لا يستطيعان أن يصنعا وحدهما نجاح عملٍ درامي. باستطاعة المخرج أن يُحقِّق نجاح مسلسل مع أسماء شبابية وغير معروفة. وهو ما نلاحظه اليوم بالدراما المصرية في رمضان».

وعن الممثل «فلتة الشوط» الذي يلفت المشاهد بأدائه الخارج عن المألوف، يختم جمال فياض: «لطالما حضر في الدراما والسينما في العالمين العربي والغربي الممثل (فلتة الشوط). وهي عبارة مأخوذة من ميدان سباق الخيل. فيُحقِّق أحد الأحصنة الفوز محدِثاً المفاجأة غير المتوقعة في المباراة. الأمر نفسه يُحدثه ممثل معين عبر مشهد (ماستر سين). ويكون المخرج والكاتب قد خصَّصا له مساحة إبداع يغتنمها ببراعة. ورندة حشمي في دور (سُهى بركات) في (بالدم) أُتيح لها تقديم دور أَعُدُّه فرصة العمر. فهي لم يسبق أن أُعطيت هذه الفرصة منذ بدايتها ومشاركتها في (العاصفة تهب مرتين). وعرف المخرج كيف يُخرج منها كل هذه الطاقة الإبداعية».

سينتيا كرم بشخصية «عدلا» في مسلسل «بالدمّ»... (إنستغرام)

ويُتابع فياض متحدثاً عن سينتيا كرم: «إنها ممثلة محترفة تتمتَّع بتجارب تمثيلية غنية، وساعدتها ملامحها الخاصة وشخصيتها المختلفة على إحداث التميّز في (بالدم). وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن (بالدم) أثبت أن لبنان لديه ما يكفي من المواهب التمثيلية البارعة، وهو ما يُعزِّز إمكانية إنتاج دراما محلية بامتياز. فنُعيد المجد للدراما اللبنانية وتسويقها عربياً. وهناك مشروعات من هذا النوع يُحضَّر لها وسترى النور قريباً».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
TT

ميغان ماركل تجري محادثات للمشاركة في مسلسل جاي ريتشي على «نتفليكس»

ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)
ميغان ماركل تسير إلى جانب زوجها الأمير هاري في سيدني (رويترز)

تجري ميغان، دوقة ساسكس، محادثات للعودة إلى التمثيل من خلال ظهورها في المسلسل التلفزيوني «ذا جينتلمين» للمخرج جاي ريتشي، وفقاً لتقارير.

وجاءت التكهنات بأن ميغان قد تعود إلى حياتها المهنية السابقة بوصفها ممثلة في أعقاب الأخبار التي تفيد بأنها والأمير هاري، دوق ساسكس، سيعودان إلى المملكة المتحدة مع طفليهما في وقت لاحق من الشهر الحالي، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ومن المقرر أن يعيش هاري وميغان في مسكن غير ملكي خارج لندن، بعد أن قاما بالفعل بتسجيل الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت في مدرسة بريطانية، حسبما تم الكشف عنه يوم الأربعاء.

وقبل علاقتها بهاري، اشتهرت ميغان (45 عاماً) بدور راشيل زين في الدراما القانونية الأميركية «سوتس» وظهرت في أفلام مثل «هوريبول بوسيس» و«ألوت لايك لاف» و«راندوم انكونترز»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا).

وكانت مجلة «ديدلاين» هي أول من ذكر أن ميغان في المراحل الأولى من المناقشات حول أول دور تمثيلي مهم لها منذ زواجها من هاري.

ويعتقد أن ميغان قد تنضم إلى المخرج ريتشي الحائز على جوائز لدور محتمل في المسلسل الناجح «ذا جينتلمين» على «نتفليكس»، والذي يقوم ببطولته ثيو جيمس وكايا سكوديلاريو.


مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
TT

مبادرات ترفيهية سعودية تُحوِّل الأفكار إلى كيانات منافسة

عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)
عشرات المشاريع الريادية انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق (هيئة الترفيه)

يبرز قطاع الترفيه السعودي بوصفه أحد القطاعات الواعدة التي أوجدت فرصاً جديدة للنمو، عبر مبادرات وبرامج أطلقتها الهيئة العامة للترفيه، وأسهمت في بناء جيل جديد من الشركات السعودية المتخصصة في التقنيات، وصناعة التجارب، وإدارة الفعاليات، والخدمات الرقمية.

ويتزامن اليوم العالمي لريادة الأعمال، الذي يصادف 21 أغسطس من كل عام، مع تنامي حضور قطاع المشروعات الناشئة في السعودية، التي حققت المركز الثالث عالمياً ضمن مؤشر السياق الوطني لريادة الأعمال (NECI)، في ظل منظومة وطنية متكاملة تدعم الابتكار، وتحفّز أصحاب الأفكار على تحويلها إلى شركات قادرة على النمو والمنافسة.

وخلال الأعوام الماضية، شكّلت برامج الهيئة، وفي مقدمتها «ابتكارات الترفيه» وحاضنات ومسرعات الأعمال، نقطة انطلاق لعشرات المشاريع الريادية التي انتقلت من مرحلة الفكرة إلى السوق، مستفيدة من الدعم الإرشادي، والتأهيل، وبناء الشراكات، والربط بالمستثمرين والجهات العاملة في القطاع.

ونجحت منصة «استأجر» في تطوير حلول رقمية متخصصة لخدمة منظمي الفعاليات، بعدما أسهم ارتباطها بمنظومة الهيئة في فهم احتياجات السوق بشكل أعمق، لتتحول من منصة تأجير عامة إلى منصة متخصصة تتيح للشركات الوصول للمعدات والأصول بكفاءة أكبر.

كما حققت منصة «ميلا» نقلة نوعية في تبسيط تجربة تخطيط المناسبات، عبر جمع المواقع والخدمات في منصة واحدة تسهّل على المستخدمين تنظيم احتفالاتهم، وتفتح في الوقت نفسه فرصاً جديدة لمقدمي الخدمات في قطاعي الضيافة والترفيه.

وفي مجال صناعة التجارب، استطاعت شركة «BlackWAX»، المتخرجة من حاضنة ومسرعة أعمال الهيئة، تنفيذ وإدارة مشاريع كبرى خلال فترة وجيزة، من بينها «QB Festival»، وتجربة «A LOT LIKE LIFE»، وكأس «صُنَّاع المحتوى»، وإدارة المنطقة الكورية في «بوليفارد وورلد»، التي استقطبت أكثر من 400 ألف زائر، في نموذج يعكس قدرة الكفاءات السعودية على قيادة مشاريع ترفيهية متكاملة.

وتحولت شركة «أسمعلي» من فكرة ناشئة إلى منصة تقنية تخدم قطاعي الضيافة والترفيه، بعد فوزها بالمركز الأول في مسابقة «ابتكارات الترفيه». ولم يقتصر أثر البرنامج على الدعم المالي، بل امتد إلى تطوير المنتج، وبناء العلاقات، والوصول للمستثمرين، حتى تجاوز عدد المستخدمين 150 ألفاً، مع حلول رقمية ساعدت العملاء على تعزيز تفاعلهم مع الزوار وتنمية أعمالهم.

وبعد مشاركتها في «ابتكارات الترفيه»، انتقلت «أرتاكشن» إلى تنفيذ فعالية دولية بالتعاون مع الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ووزارة الخارجية، واستضافة ممثلين عن 42 دولة.

كما واصل مشروع «عالم مغامرات فلكول» تطوير تجربة تعليمية تفاعلية تجمع بين القصص والألعاب والأنشطة، في حين نجح مشروع «ToonVerse» في تطوير نموذج ترفيهي يعتمد على تقنيات الهولوغرام، ليصبح ضمن أفضل المشاريع المبتكرة، فاتحاً آفاقاً جديدة لتقديم تجارب سعودية تنافس عالمياً.

وجاءت هذه النماذج تحت مظلة مبادرات نوعية أطلقتها الهيئة خلال السنوات الماضية بهدف دعم القطاع وتطويره، وشملت حاضنات الترفيه التي تُعنى باحتضان الشركات الناشئة والأفكار الاستثمارية في مراحلها الأولى، وتوفير بيئة العمل والإرشاد لتطويرها، فضلاً عن مسرعات تركز على تسريع نمو المشاريع القائمة وتمكينها من التوسع في السوق، عبر تقديم التوجيه الاستراتيجي والدعم الفني وتسهيل الوصول إلى الفرص الاستثمارية.

كما تضمنت المبادرات إطلاق برنامج «قادة الترفيه» التابع لمبادرة «صناع السعادة»، لتأهيل الكوادر الوطنية الشابة وتطويرها وتمكينها من تولّي القيادة في القطاع، عبر برامج تدريبية ومعايشة ميدانية بالتعاون مع أعرق الجهات العالمية والمحلية؛ لتتكامل الجهود في بناء نظام بيئي مستدام ينهض بصناعة الترفيه وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
TT

لماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)
تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة (بيكسباي)

تُعد الرغبة الشديدة في تناول السكر والحلويات والشوكولاته والمعجنات وغيرها من الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية من الأعراض الشائعة للقلق، بما في ذلك أعراض نوبات القلق والهلع، وفق ما ذكره موقع «anxiety centre» المعني بأخبار الصحة العقلية.

ويميل الكثير من الأشخاص الذين يعانون القلق والتوتر إلى الرغبة في تناول أطعمة غنية بالسكر عند شعورهم بالقلق. ويمكن للرغبة في تناول السكر أن تحدث بشكل عرضي أو متكرر أو مستمر. كما يمكن أن تسبق تفاقم أعراض القلق أو تصاحبها أو تليها، وتتراوح حدتها بين الخفيفة والمتوسطة والشديدة.

فلماذا تزداد الرغبة في تناول الحلويات عند التوتر؟

استجابة التوتر

تُحفِّز السلوكيات المرتبطة بالقلق، مثل الانشغال بالهموم، «استجابة التوتر»؛ إذ تُفرز هرمونات التوتر في مجرى الدم لتنتقل إلى أماكن محددة، مُهيِّئةً الجسم فوراً لاتخاذ إجراء طارئ: إما القتال وإما الهروب. وتتناسب شدة «استجابة التوتر» طردياً مع درجة القلق؛ فكلما زاد شعورك بالقلق زادت حدة استجابة التوتر والتغيرات المصاحبة لها.

ونظراً إلى أن استجابات التوتر تدفع الجسم إلى تجاوز حالة توازنه الداخلي، فإنها تضع الجسم تحت ضغط وإجهاد؛ وعليه، فإن القلق يُشكِّل ضغطاً وإجهاداً على الجسم. وقد تمنح الحلويات شعوراً مؤقتاً بالراحة والمتعة، مما يعزّز الميل إلى تناولها خلال فترات الضغط النفسي.

فرط التحفيز

إن التنشيط المتكرر لاستجابة الجسم للتوتر، كما يحدث نتيجة السلوكيات المرتبطة بالقلق المفرط، قد يضع الجسم في حالة تأهب مستمر تشبه حالة الاستجابة للتوتر، وهي حالة يُطلق عليها اسم «فرط تحفيز استجابة التوتر». وتُعدّ هرمونات التوتر محفزات قوية للجسم.

وتُعد الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر عرضاً شائعاً للتوتر، لأن التوتر يستنزف موارد الطاقة في الجسم بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، ومع تزايد مستويات التوتر في الجسم، يزداد احتياجه إلى الوقود اللازم لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، وتكون الأطعمة الغنية بالسكر هي هذا الوقود.

هرمون الكورتيزول

كما ذكرنا، يخلق التوتر الحاجة إلى الطاقة، وإذا لم تتناول الطعام فسوف يوفّر الجسم هذه الطاقة عن طريق إفراز هرمون الكورتيزول، الذي يتحول بسرعة إلى سكر في الدم.

ويمكن لتناول الأطعمة الغنية بالسكر أن يقلل من الحاجة إلى الكورتيزول. لذلك، عند الشعور بالتوتر، يلبي تناول الأطعمة السكرية حاجة الجسم من الطاقة ويقلّل إنتاج الكورتيزول، مما قد يمنح الشخص شعوراً بالتحسن.

مستويات السيروتونين

يؤدي التوتر إلى استنزاف الناقل العصبي «سيروتونين»، الذي يُعرف بكونه الناقل العصبي المسؤول عن الشعور بالسعادة والراحة النفسية. ومع ازدياد التوتر، تسوء حالتنا المزاجية. وفي المقابل، يعمل تناول السكر على زيادة السيروتونين، مما يجعلنا نشعر بتحسن.