تُحدث فرقاً وتؤثر في الناس... 6 عبارات قصيرة لتواصل أفضل مع محيطك

التأثير هو القدرة على التأثير في سلوك الآخرين باتجاه معين لتشركهم وتربطهم وتلهمهم بالهدف الرئيسي (أرشيفية - مركز القيادة الإبداعية الأميركي)
التأثير هو القدرة على التأثير في سلوك الآخرين باتجاه معين لتشركهم وتربطهم وتلهمهم بالهدف الرئيسي (أرشيفية - مركز القيادة الإبداعية الأميركي)
TT

تُحدث فرقاً وتؤثر في الناس... 6 عبارات قصيرة لتواصل أفضل مع محيطك

التأثير هو القدرة على التأثير في سلوك الآخرين باتجاه معين لتشركهم وتربطهم وتلهمهم بالهدف الرئيسي (أرشيفية - مركز القيادة الإبداعية الأميركي)
التأثير هو القدرة على التأثير في سلوك الآخرين باتجاه معين لتشركهم وتربطهم وتلهمهم بالهدف الرئيسي (أرشيفية - مركز القيادة الإبداعية الأميركي)

يحبّذ الكثير من الناس التأثير الإيجابي فيمن حولهم، خصوصاً في دوائرهم المباشرة ولو ببضع كلمات فقط.

وتقدّم شبكة «سي إن بي سي» الأميركية نصائح للتأثير في الناس يقدّمها الخبير سكوت ماوتز، أحد كبار المديرين التنفيذيين السابقين في شركة «بروكتر آند غامبل»، وهو مؤلف كتاب «القائد القوي عقلياً: بناء العادات لتنظيم عواطفك وأفكارك وسلوكياتك بشكل منتج».

وإليك ست عبارات ستمنحك المزيد من التأثير في الناس؛ سواء في العمل أو في الحياة.

1. عمل رائع!

الجميع يحبون الثناء. لكنه يصبح مؤثراً عندما تقدّم نوعاً خاصاً من الثناء يُدعى «التشجيع المستنير». أي التشجيع المدعوم بأسباب ومنطق محددَيْن.

وعلى سبيل المثال، يمكنك فقط أن تقول «عمل رائع!» لطفلك. أو يمكنك أن تقول، «عمل رائع! لقد عملت بجد في الدراسة لهذا الاختبار، وتناولت مواد لم تكن سهلة. لقد ثابرت وتعلمت درساً حول التغلب على العقبات».

إن ذلك يمنح الثناء المصداقية والقوة. عندما يفهم المتلقي ما فعله جيداً، ويرى سبب أهميته، ويعرف أنك تلاحظه وتقدّره، فسوف يكون أكثر تحفيزاً للقيام بذلك مرة أخرى.

2. «أخبرني المزيد»

إن الاستماع حقاً هو إحدى أسهل الطرق للحصول على مزيد من التأثير. فكِّر في مدى انجذابك إلى شخص منتبه حقًا، ومدى إحباطك عندما تعلم أنه ليس كذلك.

وبصفتك مستمعاً، لديك هدفان. أولاً: فهم ما يُقال. وهو أن تُظهر للشخص الآخر أنك مهتم بما يخبرك به. ويمكنك تحقيق كل هذا من خلال طرح الأسئلة وحثه في اللحظات المناسبة على «إخبارك بالمزيد» (أو سؤاله، «ماذا حدث بعد ذلك؟» أو «كيف شعرت حيال ذلك؟»). وفي أثناء الاستماع، استخدم لغة الإقرار بدلاً من لغة الرفض.

وثانيا: من خلال استخدام لغة التعاطف والتصديق، ستجعل الناس يشعرون بأن صوتك مسموع بدلاً من تجاهلهم. ستتمكن من بناء الثقة اللازمة لكسب الاحترام والتأثير.

3. «هل ستكون قائداً لهذا الأمر؟»

ويشرح الخبير أن التأثير يتعلّق أحياناً بمناشدة الهوية المرغوبة لدى الناس. على سبيل المثال: لا تطلب من الناس المساعدة، بل اطلب منهم أن يكونوا مساعدين، ولا تطلب منهم القيادة، بل اطلب منهم أن يكونوا قادة، ولا تطلب منهم الاستماع، بل اطلب منهم أن يكونوا مستمعين.

ويقول ماوتز: «ستحصل على (نعم) في كثير من الأحيان. فمن منا لا يريد أن يُنظر إليه بصفته مساعداً أو قائداً أو مستمعاً؟ هذه كلها هويات نود أن نرتبط بها».

ووفقاً للموقع الأميركي، يعمل هذا التبادل اللغوي أيضاً على تثبيط الأفعال غير المرغوب فيها. في إحدى دراسات علم النفس، أُتيحت للمشاركين الفرصة للمطالبة بأموال لم يكن من حقهم الحصول عليها. وتلقى البعض تعليمات، «من فضلك لا تغش»، والبعض الآخر، «من فضلك لا تكن غشاشاً». ولم يظهر أولئك الذين سمعوا العبارة الأخيرة -الذين تم توجيههم باستخدام مناشدة لهويتهم- أي دليل على الغش لأن الباحثين استشهدوا بـ«رغبة الناس في الحفاظ على صورة ذاتية جيدة وصادقة».

4. «لديك فكرة جيدة»

المفتاح هنا هو كلمة «لديك»، إذ يتعلّق الأمر بمساعدة الناس على الشعور بملكية الأفكار، وتحفيزهم على المضي قدمًا. إنه شكل خفي من أشكال التأثير، لكنه يعمل. فكّر في الأمر: هل ستكون أكثر حماساً للعمل على فكرة شخص آخر، أم فكرة توصلت إليها؟

ويفرض الخبير أن أحد زملائك في العمل يشاركك فكرة كنت تفكر فيها أيضاً، وهي فكرة ترغب حقاً في تنفيذها. أنت تعلم أنك بحاجة إلى مساعدة زميلك لتحقيق ذلك. يمكنك محاولة انتزاع الفضل منه وجعله أقل إلهاماً للمساعدة، أو يمكنك أن تقول، «إنها فكرة جيدة لديك. دعنا ننفذها». ويتابع: «بهذه الطريقة، تكون قد ربطت جدول أعمالك بأجندته».

5. «هل يمكنني الحصول على نصيحتك؟»

ويقول الخبير إن تلك الجملة أفضل من «هل يمكنني الحصول على مساعدتك؟»، لأن طلب النصيحة أكثر تأثيراً.

ويردف ماوتز: «غالباً ما يشعر الناس بالإطراء؛ لأنك تقدّر رأيهم وخبرتهم، ولأنك تطلب نصيحتهم، فسيحاولون رؤية الأشياء من خلال عينيك. وغالباً ما يصبحون داعمين لك نتيجة لذلك، لأنهم استثمروا فيك الآن من خلال مشاركتهم حكمتهم».

6. «سأكون سعيداً بمساعدتك في ذلك»

يتعلّق الأمر بدعم الأشخاص من حولك كما تحب أن يتم دعمك، وفهم الطبيعة البشرية لتحفيز حسن النية والمعاملة بالمثل.

إن عرض المساعدة لشخص ما في شيء مهم بالنسبة إليه -والأهم من ذلك، المتابعة للوفاء بعرضك- يجعله أكثر ميلًا إلى الرغبة في مساعدتك في شيء مهم بالنسبة إليك في المستقبل.


مقالات ذات صلة

ما دور العقلية الإيجابية في الحفاظ على الشباب والصحة؟

صحتك طريقة تفكير الإنسان ونظرته إلى الحياة يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً في جودة حياته (بيكسلز)

ما دور العقلية الإيجابية في الحفاظ على الشباب والصحة؟

تلعب العقلية الإيجابية دوراً محورياً في الحفاظ على الصحة العامة والشعور بالحيوية والشباب؛ إذ لا يقتصر تأثيرها على الحالة النفسية فحسب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق ليست كل الدموع طريقاً إلى الراحة (شاترستوك)

البكاء لا يُريح دائماً... دراسة تُفكِّك الوهم الشائع

يسود اعتقاد شائع بأنّ البكاء يساعد في تخفيف التوتّر ويُحقق الراحة النفسية، ولكن دراسة حديثة أُجريت في النمسا أثبتت أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended