«سيزار» للسينما الفرنسية وزَّع جوائزه... وتكريم خاص لجوليا روبرتس وكوستا غافراس

حفصية حرزي أفضل ممثلة... و7 جوائز لفيلم «إيميليا بيريز»

«سيزار شرف» لجوليا روبرتس (إ.ب.أ)
«سيزار شرف» لجوليا روبرتس (إ.ب.أ)
TT

«سيزار» للسينما الفرنسية وزَّع جوائزه... وتكريم خاص لجوليا روبرتس وكوستا غافراس

«سيزار شرف» لجوليا روبرتس (إ.ب.أ)
«سيزار شرف» لجوليا روبرتس (إ.ب.أ)

على مسرح صالة «أولمبيا» في باريس، وقفت النجمة كاترين دينوف لتعلن افتتاح الدورة 50 من حفل «سيزار» لجوائز السينما الفرنسية. ولم يكن مفاجئاً أن يبدأ الحفل بتأدية تحية خاصة للنجم ألان ديلون الذي رحل في الصيف الماضي من خلال استعراض ملامحه المتنوّعة في عدد من أشهر أدواره على الشاشة.

كاترين دينوف أعلنت افتتاح الدورة 50 من حفل «سيزار» (أ.ب)

وأخذت جائزة «سيزار» اسمها من النحات سيزار بالداشيني (1921 ـ 1998)؛ صانع نموذج التمثال البرونزي المستطيل الذي يُقدَّم مكافأة للفائزين. وكانت «أكاديمية الفنون الفرنسية» قد أطلقت هذا التقليد السنوي بهدف مكافأة أفضل المواهب في جميع فروع الفنّ السابع. واختيرت له تسمية «سيزار» على غرار جائزة «أوسكار» الأميركية.

في حفل طويل لم يخلُ من الملل وخطابات الشكر المكرَّرة، حصد فيلم «إيميليا بيريز» للمخرج جاك أوديار 7 جوائز للاقتباس والمؤثّرات البصرية والموسيقى والتصوير. كما نال مخرجه «سيزار» أفضل إخراج. ويتناول الفيلم الذي سبق له الفوز بجوائز عدة في مهرجانات سابقة، محاولة امرأة في التواصل بعد عمليات جراحية لتغيير ملامحها، وذلك لتعيش الحياة التي تريد.

حصد «إيميليا بيريز» لجاك أوديار 7 جوائز (أ.ب)

الجوائز الرئيسية الأخرى كانت كالتالي: أفضل ممثل واعد للشاب الأفريقي آبو سونغاري عن فيلم «قصة سليمان» الذي لفت الأنظار في تطرّقه إلى معاناة المهاجرين غير الشرعيين. وإضافة إلى هذه الجائزة، نال الفيلم الذي أخرجه بوريس لوجكين جائزة أفضل سيناريو وأفضل مونتاج، كما نالت إحدى بطلاته؛ نينا موريس، جائزة أفضل ممثلة في دور ثانٍ، في حين ذهبت جائزة أفضل ممثل في دور ثانٍ إلى ألان شابا عن فيلم «الحب أوف».

وحصلت مايوين بارتيليمي على جائزة أفضل ممثلة واعدة عن فيلم «20 إلهاً» للمخرجة لويز كورفوازييه التي نالت، أيضاً، «سيزار» أفضل فيلم أول. أما جائزة أفضل فيلم روائي قصير، فكانت من نصيب «الرجل الذي لا يبقى ساكتاً» للمخرج الكرواتي نوبيجا سليبيجيفيك. وكان الفيلم قد نال إحدى السَّعَف الذهبية لمهرجان «كان» في دورته الأخيرة. وحصل المخرج البريطاني جوناثان غازر على «سيزار» أفضل فيلم أجنبي عن «منطقة اهتمام»، ولم يحضُر الحفل، لكنه بعث برسالة ندَّد فيها بقتل الأبرياء في غزة.

تكريم كوستا غافراس شكَّل واحدة من أقوى لحظات الحفل (أ.ب)

وجاء تكريم المخرج الفرنسي، اليوناني الأصل، كوستا غافراس (92 عاماً)، ليشكل واحدة من أقوى لحظات الأمسية. وحصل غافراس الذي وصفته عريفة الحفل بأنه «المخرج الذي جعل السينما من أسلحة التفكير الشامل» على «سيزار شرف»، وسط استعراض سريع للقطات من أفلامه. وصعد غافراس إلى المسرح ليقول إنه يتقاسم الجائزة مع زوجته والدة أبنائه الثلاثة الصحافية ميشيل راي التي تقف بجانبه وتدعمه منذ 45 عاماً من حياتهما المشتركة. كما شكر فرنسا التي قال إنه قصدها لدراسة الأدب في جامعة السوربون، ثم اكتشف في السينماتيك الفرنسية أفلاماً هزَّته، فترك الأدب وانتقل لدراسة السينما. ولم تفُته الإشارة إلى النجمين الراحلين إيف مونتان وزوجته سيمون سينوريه اللذين ساعداه في إخراج أول أفلامه.

عرفت جوليا روبرتس كيف تدير شهرتها بكثير من التواضع (أ.ب)

وكانت اللحظة التي انتظرها جمهور الحاضرين في القاعة وملايين المشاهدين عبر التلفزيون، هي تكريم النجمة الأميركية جوليا روبرتس ومنحها «سيزار شرف». جاء في تقديمها أنها الممثلة المستقلّة التي تختار أدوارها للقيمة التي يحملها الدور قبل كل شيء، وهي قد عرفت كيف تدير شهرتها بكثير من التواضع، واقتربت من الجمهور بموهبتها وبساطتها ودفئها وحيويتها. وقالت روبرتس للجمهور الذي وقف يصفّق لها طويلاً وبحرارة: «اهدأوا... أرجوكم اهدأوا... ميرسي... شكراً لكاترين دينوف ولكل الذين جعلوا من السينما مجالاً لعالم أفضل. كما أشكر أولئك الذين ساعدوني على تحقيق حلمي. وأشكر زوجي وأبنائي الثلاثة الذين أطبخ لهم كلما كنت بعيدة عن مواقع التصوير».

فرنك دوبوسك والـ«ميني سيزار» (إ.ب.أ)

مفاجأة كوميدية أعلن عنها عريف الحفل، هي استحداث جائزة لأفضل الممثلين الذين لم ينالوا «سيزار» رغم مسيرتهم الفنّية الطويلة. وفاز بها فرنك دوبوسك الذي يعمل في السينما منذ 40 عاماً من دون أن ينال التمثال الشهير. ورفع الفائز بيده تمثالاً صغيراً منمنماً مثل لعبة أطفال، وقال: «أخيراً أخذت (ميني سيزار)».

وفي الختام صعدت إلى المسرح الفنانتان إيمانويل بايار وكوثر بن يحيى لتقديم جائزة أفضل فيلم وثائقي، والتي فاز بها «مزرعة برتران» للمخرج جيل بيريه الذي ألقى خطبة نارية ضدّ المؤسّسات التي تخنق المزارعين، والعالم الذي يُحاربهم في رزقهم، وكذلك السياسيين الذين يميلون إلى تأييد اليمين المتطرّف. ويمكن القول إنّ فيلم «الكونت مونتي كريستو» كان الخاسر الأكبر في هذه الدورة رغم أنه كان مرشّحاً لـ11 جائزة منها «سيزار» أفضل ممثل لبطله بيير نيني.

«سيزار» للممثلة حفصية حرزي عن فيلم «بورغو» (أ.ب)

وكان مُفرحاً أن ينال جائزتَي أفضل ممثل وأفضل ممثلة اثنان من أصول جزائرية هما كريم لكلو عن دوره في «الحب أوف» للمخرج جيل لولوش، والممثلة القديرة حفصية حرزي عن فيلم «بورغو». وأهدى كريم جائزته إلى «كل اللطفاء في العالم»، في حين أهدت حفصية جائزتها إلى والدتها. وسبق للممثلة أن نالت قبل 17 عاماً «سيزار» أفضل ممثلة واعدة، وهي لم تخلف الوعد.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».