كشفتْ دراسة أميركية جديدة تسعى إلى إعادة بناء سيناريوهات هطول الأمطار في شبه الجزيرة العربية في الماضي عن أن وتيرة سقوط الأمطار في المنطقة كانت أكثر تطرفاً بخمس مرات قبل 400 عام فقط.
وتشير الدراسة التى أجراها باحثون من جامعة ميامي الأميركية إلى أن آخر 2000 عام كانت أكثر رطوبة، حيث كان مناخ منطقة شبه الجزيرة العربية يحاكي، في بعض الأحيان، ظروف غابات السافانا النباتية التي تتجول فيها الأسود والفهود والذئاب، وذلك على عكس صحرائها القاحلة للغاية في الوقت الحاضر.
وتعدّ منطقة الشرق الأوسط بمثابة بؤرة مناخية ساخنة، حيث تتزايد الفيضانات المفاجئة الناجمة عن الأمطار الشتوية الغزيرة، التي تتخللها موجات جفاف قاسية، مما قد يتسبب في احتمالات حدوث كوارث طبيعية وإنسانية من جراء التغيرات المناخية، وفق النتائج التى نُشرت، الجمعة، في مجلة «ساينس أدفانسد».
وتؤكد الفيضانات الكارثية التى حدثت في شبه الجزيرة العربية، شتاء عام 2024، على الحاجة الملحة لدراسة وتيرة ومحفزات مثل هذه الأحداث الجوية المتطرفة.
«مع استمرار مشاريع التنمية الكبرى بالمنطقة، فإن هذه النتائج تؤكد على الحاجة الماسة إلى تعزيز المرونة المناخية والاستعداد للكوارث لمعالجة التهديد المتزايد للأحداث المناخية المتطرفة في المنطقة»، حسب المؤلف الرئيسي للدراسة سام بوركيس، أستاذ ورئيس قسم علوم الأرض البحرية في كلية روزنستيل بجامعة ميامي.
وكان الباحثون قد قاموا باستخدام مركبة تعمل عن بعد «ROV» على عمق يزيد على ميل، تم نشرها من قبل سفينة الأبحاث «أوشن إكسبلورر OceanXplorer»، باستخراج عينات رواسب من بركة مياه مالحة في أعماق خليج العقبة، الذى يعد امتداداً للبحر الأحمر من الناحية الشمالية.
وتحافظ كيمياء المحلول الملحي في قاع البحر على طبقات الرواسب غير المضطربة؛ مما يوفر سجلاً فريداً ودقيقاً للغاية لاتجاهات هطول الأمطار في الحقب القديمة.
وأوضح ماتي رودريج، مدير برنامج العلوم في «أوشن إكس»، أنه «باستخدام التكنولوجيا الموجودة على سفينة الأبحاث (أوشن إكسبلورر) بالاشتراك مع خبراء متعددي التخصصات في علوم المحيطات والمناخ، يمكننا تعزيز فهمنا للارتباطات بين أنظمة المحيطات واتجاهات الطقس والمناخ على المدى الطويل، لمساعدة المناطق المعرضة للخطر على الاستعداد للمستقبل»، وفق بيان نشر الجمعة.
ويسلط تباين هطول الأمطار خلال تلك الحقب الزمنية الضوء على الحاجة إلى الاستعداد بشكل أفضل للتغيرات المناخية وللفيضانات المفاجئة والجفاف، وفهم اتجاهات المناخ المستقبلية في ظل التوسع الحضري السريع في منطقة الشرق الأوسط.
وهو ما علقت عليه إيمي كليمنت، أستاذة في قسم علوم الغلاف الجوي في كلية روزنستيل بجامعة ميامي، قائلة: «هذا سجل رئيسي لتاريخ مناخ الشرق الأوسط. وما يخبرنا به هو أن المناخ، سواء المتوسط أو المتطرف، يمكن أن يتغير بشكل كبير في هذه المنطقة، وأن افتراض استقرار المناخ على المدى الطويل، من منظور التنمية المستقبلية، ليس أمراً جيداً».


