جدد تنفيذ الحكم الصادر لصالح ورثة الشاعر المصري الراحل صلاح جاهين بتعويض مالي عن استخدام الشركة أغاني كتبها الشاعر الراحل في حملة إعلانية قبل 3 سنوات دون تصريح قانوني، الجدل حول حقوق المؤلفين في الأغاني القديمة التي يُعاد استخدامها في الإعلانات.
وأصدرت المحكمة الاقتصادية بمصر حكماً ضد إحدى شركات الاتصالات بدفع مبلغ مليون جنيه (الدولار يساوي 50.57 جنيه مصري) لورثة الشاعر الراحل صلاح جاهين، وجرى تنفيذ الحكم قبل يومين، وفق تصريحات محامي الأسرة لوسائل إعلام مصرية، بعد أن استخدمت حملة دعائية للشركة أغنيات «يا واد يا تقيل» و«الدنيا ربيع» و«خلي بالك من زوزو» دون الرجوع لأسرة الشاعر الراحل.
وبينما دفعت الشركة بأنها حصلت على ترخيص باستغلال الأغاني من شركة الإنتاج الفني المالكة لحقوق هذه الأغاني، عدّت المحكمة أن الحق في حماية المصنفات الأدبية والموسيقية لا يقتصر فقط على الحقوق المالية، بل يمتد إلى الحقوق الأدبية، التي يحق للورثة المطالبة بها والدفاع عنها، وفق ما ورد بحيثيات الحكم.
ووصفت المحكمة الحقوق الأدبية للمؤلف بأنها «أبدية وغير قابلة للتنازل أو التقادم، وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية»، وأكدت على أنه من حق ورثة المؤلف منع أي تعديل أو تشويه لأعماله بعد وفاته.
«استخدام أي أغنية بشكل تجاري يتطلب موافقة كتابية من المؤلف والملحن أو ورثتهم، لأن الاستخدام التجاري قد يسيء للمصنف الفني»، وفق الشاعر المصري فوزي إبراهيم، أمين عام جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المصنف أصبح موجوداً في وجدان الناس بكلمات صلاح جاهين وألحان كمال الطويل، وأي استخدام مسيء له هو وفقاً للقانون حق أدبي، ولا يجوز لأحد التنازل عنه إلا المؤلف أو الملحن أو من يخلفهم».
وحول حقوق المنتج، يوضح إبراهيم: «تقتصر حقوق المنتج على استخدام التسجيل الصوتي الأصلي الذي أنتجه، وهو هنا تقديم الأغنية بصوت سعاد حسني، كما قدمت من قبل بالضبط، بخلاف ذلك ليس للمنتج دخل بالأغنية».
وكان ورثة الشاعر الراحل صلاح جاهين أقاموا دعوى على شركة اتصالات طالبوا فيها بوقف بث ثلاث أغانٍ كتبها الشاعر الراحل ضمن حملة إعلانية للشركة في رمضان 2022، وطالبوا بتعويض 12 مليون جنيه عن الأضرار الأدبية والمادية التي لحقت بهم نتيجة استغلال الأغاني دون تصريح قانوني.
وعدّ الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، هذه القضية، «متكررة وثغرة قانونية لا يتعلم منها صناع الإعلانات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «بالتأكيد شيء إيجابي استعادة أغنيات وألحان وكلمات الفنانين الكبار لتكون متاحة أمام الجيل الجديد، والإعلانات من وسائل نشر تلك الأغنيات مجدداً، لكن الأهم هو الالتزام بالحقوق واستئذان أصحابها لضمان تنظيم السوق وعدم التجاوز في حق كبار المبدعين».
ولفت عبد الرحمن إلى أن «هذا التجاوز يتكرر كل فترة رغم وجود أكثر من جهة، أبرزها جمعية المؤلفين والملحنين التي تنظم العلاقة بين الورثة والجهات الإنتاجية».
وغنت الفنانة الراحلة سعاد حسني الأغنيات الثلاثة محل الدعوى «الدنيا ربيع» في فيلم «أميرة حبي أنا» عام 1974، و«يا واد يا تقيل»، و«خلي بالك من زوزو» من فيلم «خلي بالك من زوزو»، إنتاج عام 1972، والأغاني الثلاث من تأليف صلاح جاهين وألحان كمال الطويل.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «مسألة حقوق الملكية للأغاني القديمة محسومة منذ فترة طويلة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أنه حين كثرت الإعلانات في الفترة الأخيرة أصبحت تستخدم بعض المواد الفنية وكأنها ليس لها صاحب».
وأوضح أن «أغاني فيلمي (أميرة حبي أنا) و(خلي بالك من زوزو) عمرها أكثر من 50 سنة، ومعروف أن من كتبها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل، والمفروض أن شركة الاتصالات حين تتعامل مع هذه الأغاني تأخذ موافقة الورثة، وإذا لم يحدث ذلك يضعون أنفسهم تحت طائلة القانون».
واحتفلت وزارة الثقافة المصرية، الأربعاء، بيوم صلاح جاهين بأكثر من فعالية، من بينها معرض فني تضمن بعض أعماله وبورتريهات رسمها له فنانو كاريكاتير من أنحاء العالم، بالإضافة إلى ندوات حول أعماله وأمسيات شعرية تحمل اسمه.
وولد صلاح جاهين عام 1930 في حي شبرا بالقاهرة، وعرف كشاعر ورسام كاريكاتير وسيناريست مصري، كتب العديد من الأعمال للسينما والمسرح والتلفزيون، والعديد من الأغاني لكبار المطربين، وغنى رباعياته أكثر من مطرب، من بينهم سيد مكاوي وعلي الحجار.