فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

القبض على مشتبه بهم... و«التجارة» تشكل لجنة تقصي حقائق

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
TT

فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)

تتفاعل في الكويت قضية التلاعب في السحوبات على جوائز المسابقات، بعد أن تمّ القبض على المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، لتتوسع التحقيقات إلى الكشف عن «شبكة» تتولى التخطيط والتنفيذ للتلاعب في المسابقات التي تنظمها جهات متعددة في الكويت.

وبعد فضيحة السحوبات الأخيرة، ألقت السلطات الكويتية مساء الأحد القبض على امرأة من الجنسية المصرية في مطار الكويت قبل محاولة هروبها، وهي السيدة التي نسب لها الفوز بأربع سيارات فاخرة خلال عام واحد.

وقامت المتهمة بحسب ما نشرته وسائل إعلام كويتية نقلاً عن سلطات الأمن، بتحويل إحدى السيارات التي فازت بها إلى اسم زوجها، وتمّ توقيف الزوج كذلك من قبل وزارة الداخلية فجر الاثنين.

في حين كشفت تحقيقات الشرطة عن تورط أطراف يعملون ضمن شبكة للتلاعب في نتائج المسابقات، وبعض أفراد هذه الشبكة غادروا البلاد قبل اكتشاف أمرهم.

تعود تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام في الكويت، إلى عملية سحب على سيارة فاخرة في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت، حيث اتهم مسؤول في وزارة التجارة والذي قام بعملية السحوبات بأنه أخفى «كوبونا» داخل «كمّه»، وتبين أن اسم الفائز الذي أعلن عنه يعود لسيدة مصرية تكرر فوزها بالجوائز أربع مرات، وتمّ تداول لقطات مصورة تظهر ما يعتقد أنه عملية تلاعب.

ومن المصادفة كذلك أن يتكرر حضور هذا المسؤول في وزارة التجارة في عمليات السحب التي فازت فيها السيدة المصرية.

وبحسب وسائل إعلام كويتية فإن السيدة التي فازت بالسحب وكانت جائزتها عبارة عن سيارة فاخرة سبق أن فازت بأربع سيارات في عام واحد، ما عزز الشكوك في نزاهة السحوبات.

وفازت هذه السيدة منتصف أبريل (نيسان) 2024 بسيارة من طراز «رنج روفر»، وفي شهر أغسطس (آب) 2024 فازت بسيارة من طراز «جيلي»، وفي يناير (كانون الثاني) 2025 فازت بسيارة من طراز «BMW»، وفي 22 من هذا الشهر فازت بسيارة من طراز «اسكاليد».

وبالنسبة لمنظمي المسابقات فهم مختلفون، ويتوزعون بين «الخيران»، و«الراي» و«بوتيكات»، و«يا هلا».

«الداخلية»: ضبط شبكة التلاعب

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، أنها ممثلة بقطاع الأمن الجنائي، وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، ضبطت شبكة متورطة في التلاعب بنتائج السحوبات، وذلك عقب تداول مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهر شخصاً يقوم بالتحايل في عملية السحب.

وذكرت «الداخلية»، في بيان صحافي، أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو، وهو مواطن يشغل منصب رئيس قسم السحوبات في وزارة التجارة والصناعة، وتبين أنه استغل موقعه الوظيفي لتنفيذ عمليات تلاعب ممنهجة في العديد من السحوبات الخاصة بالشركات المعلنة عن جوائز، حيث قام بضمان فوز أشخاص محددين مقابل تلقيه منافع مادية.

وأضافت أن التحريات كشفت أيضاً عن وجود شبكة تقوم بإجراءات دقيقة في التلاعب بسحوبات عديدة، منها فوز امرأة من جنسية عربية وتعمل في إحدى اللجان الخيرية بعدة جوائز، من بينها خمس سيارات باسمها وسيارتان باسم زوجها الذي يحمل نفس جنسيتها ويعمل في إحدى شركات الصحافة، وذلك من خلال عمليات تلاعب ممنهجة.

وأشارت الوزارة إلى أنه، وبعد استصدار الإذن القانوني، قامت الفرق الأمنية بضبط المواطن، كما تم ضبط المرأة وزوجها أثناء محاولتها مغادرة البلاد عبر مطار الكويت الدولي، مبيّنة أنه «بمواجهتها أقرت بأنها دخلت في هذه المخططات عبر زوجها الذي تربطه علاقة مع شخص من جنسية عربية يعمل معه بذات جهة العمل اقترح عليه الاشتراك في السحوبات».

وأكدت أن هناك شخصاً من جنسية كاريبية وإقامته على إحدى شركات الخدمات اللوجستية قادر على ضمان فوزه بشرط التنازل عن الجائزة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 200 و600 دينار كويتي، لافتة إلى أن المواطن أقر واعترف بقيامه بالتحايل بتلك السحوبات بالاتفاق مع الشخص الكاريبي واقتسام المبلغ فيما بينهما.

ونوّهت «الداخلية» بأنه ومن خلال التحريات تبيّن أن زميل زوجها، الذي يحمل الجنسية العربية، غادر البلاد في الأول من مارس (آذار) الماضي، بينما غادر الذي يحمل الجنسية الكاريبية، يوم الأحد، مشيرة إلى أنه جار ملاحقتهما ومتابعتهما عبر الإنتربول الدولي وفق الأطر القانونية.

وأضافت وزارة الداخلية أنه تبيّن للجهات الأمنية وجود أسماء فائزين آخرين مشتبه بتورطهم في عمليات تلاعب مماثلة، وجارٍ التدقيق عليها مع باقي الجهات المعنية، وعمل اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مؤكدةً أنها لن تتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد والتلاعب بالأنظمة والقوانين، وستتخذ أقصى العقوبات القانونية بحق المتهمين وتقديمهم للعدالة.

المطالبة بالتحقيق

وأعلنت إدارة مهرجان «يا هلا» وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً، وقالت في بيان الأحد، إنه «تم وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق، حفاظاً على الشفافية والنزاهة».

وقال مهرجان «يا هلا» إن «جميع السحوبات تُجرى من قبل وزارة التجارة والصناعة، وبحضور من الجهات الحكومية المختصة، حيث يتولى ممثلو الوزارة تنفيذ عملية السحب بأنفسهم دون تدخل من أي جهة أخرى».

كما أعلنت مجموعة الراي الإعلامية أنه «تعقيباً على ما تم تداوله من أنباء عن شبهات تحايل في سحوبات المهرجانات التسويقية نتج عنها فوز متكرر لفائز في مجموعة من السحوبات ومن بينها السحب الخاص بجريدة (الراي) الذي جرى في 9 يناير 2025 بحضور وتحت إشراف ممثلي وزارة التجارة والصناعة باحتفاظها بحقها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه شبهة التحايل والتلاعب إذا أدى إلى فوز أحد الفائزين بمجموعة من الجوائز بصورة متكررة مما يثير الريبة، مؤكدة على حرصها التام على أعلى درجات الشفافية وإجراء كافة السحوبات بصورة أمينة تحت إشراف الجهات الرسمية ذات الشأن».

وأهابت المجموعة «بوزارة التجارة اتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن نزاهة السحوبات وفق أعلى المعايير بعيداً عن المخالفات القانونية المتنوعة، وتثمن تحرك الوزارة السريع نحو تقديم بلاغ إلى النيابة العامة للكشف عن كافة الملابسات المصاحبة لعمليات السحب التي أجريت تحت إشرافها طبقاً للإجراءات المتبعة قانوناً».

إيقاف المسؤول

كما أمرت وزارة التجارة بإيقاف الموظف المسؤول عن العمل، وأحالت القضية إلى النيابة العامة، لتتولى إجراءات التحقيق القانونية.

وذكر وكيل الوزارة زياد الناجم في كتابه الموجه إلى النيابة، أن الواقعة تشير إلى وجود شبهة تحايل قام بها ممثل الوزارة أثناء سحب الجوائز، مما قد يمس بثقة المستهلك أو يسيء لمصداقية تلك الفعاليات حال ثبوت المخالفة.

وتابع: «نظراً لوجود شبهة جنائية بالتحايل بتسليم الجوائز والتي أخذت أصداء في الرأي العام الكويتي وحرصاً من الوزارة على سلامة ونزاهة السحوبات التجارية وعليه نحيل لكم الواقعة لتتولى النيابة العامة التحقيق فيها باعتبارها صاحبة الاختصاص في هذا الشأن».

لجنة تقصي الحقائق

ومساء الاثنين، أكد عبد الله الحرز الناطق الرسمي للوزارة، حرص «التجارة» على تعزيز ثقة المستهلكين وجمهور المتعاملين معها، مؤكداً أنه «لا مجال للتهاون مع الشبهات التي شابت أحد سحوبات مهرجان التسوق مؤخراً أو مع من تسبب بها».

وبيَّن الحرز أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات داخلية، للتعامل مع شبهة السحوبات، مضيفاً أن خليفة العجيل وزير التجارة أصدر قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مخالفات السحوبات خلال الفترة السابقة برئاسة عدنان آبل رئيس جمعية المحامين الكويتية.

وأضاف أنه بناء على توجيهات الوزير أصدر وكيل الوزارة زياد الناجم قراراً بتدوير المديرين في قطاع الرقابة وشؤون حماية المستهلك، كاشفاً عن تشكيل لجنة للإشراف على السحوبات الحالية والمقبلة، ووضع آليات لتطوير النظم لتلافي حدوث أي شبهات في المستقبل.

وقدّم وزير التجارة إحالة إلى النائب العام بمعلومات جديدة بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات، وذلك استكمالاً للإحالة التي تقدمت بها الوزارة إلى النيابة العامة يوم الأحد.

وأكد الحرز حرص الوزارة على تطبيق القانون من خلال التواصل مع الجهات الأمنية وجهات التحقيق لتزويدها بالمستجدات والمعلومات المتعلقة بالواقعة، ضماناً لاتخاذ كل ما من شأنه تعزيز ثقة الرأي العام في إجراءاتها وأعمالها.


مقالات ذات صلة

سوزا: مواجهة العراق تحدٍّ كبير

رياضة سعودية البرتغالي هيليو سوزا مدرب المنتخب الكويتي وإلى جواره ناصر فالح (الشرق الأوسط)

سوزا: مواجهة العراق تحدٍّ كبير

أكد البرتغالي هيليو سوزا، مدرب المنتخب الكويتي، أن مواجهة العراق ستكون تحدياً كبيراً لفريقه، مشيراً إلى أن الجهاز الفني يعمل على تحسين الجوانب البدنية والفنية.

عبد الله الثميري (جدة )
رياضة عربية الدكتور طارق الجلاهمة (وزارة الرياضة الكويتية)

الجلاهمة: «الأزرق» قدم ظهوراً مشرفاً أمام السعودية رغم الخسارة ... وجماهير الكويت لا تحتاج دعوة

أشاد الدكتور طارق الجلاهمة، وزير الرياضة الكويتي، بالمستوى الذي قدمه منتخب بلاده أمام نظيره السعودي في المباراة الافتتاحية لبطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27».

«الشرق الأوسط» (جدة )
رياضة عربية أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)

أحمد اليوسف الصباح: ثقتنا كبيرة في لاعبي «الأزرق»

أكد الشيخ أحمد اليوسف الصباح، رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم، أن منتخب بلاده سيخوض مواجهته أمام العراق في بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بروح قتالية.

«الشرق الأوسط» (جدة )
العالم العربي محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين استُغني عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار كويتي قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية أحرزت الكويت ذهبية مسابقة كاتا لفرق الرجال في رياضة الكاراتيه رافعةً رصيدها إلى ذهبيتين (رويترز)

آسياد 2026- كاراتيه: الكويت تحصد ذهبية ثانية في مسابقة كاتا لفرق الرجال

أحرزت الكويت ذهبية مسابقة كاتا لفرق الرجال في رياضة الكاراتيه، رافعةً رصيدها إلى ذهبيتين، الأربعاء، في دورة الألعاب الآسيوية في ناغويا-آيتشي باليابان.

«الشرق الأوسط» (ناغويا )

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
TT

واقعة أغضبت الملكة إليزابيث من الأميرة ديانا... ما قصة تسريحة الشعر وتاج سبنسر؟

ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)
ديانا أميرة ويلز تظهر في هذه الصورة الأرشيفية خلال زيارتها باريس 11 نوفمبر 1988 (رويترز)

لطالما ارتبط اسم الأميرة ديانا بتسريحة شعرها القصيرة، وفي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، سارعت أعداد كبيرة من النساء إلى تقليد تسريحتها المميزة ذات الطابع المتدرج. ورغم أنها كانت تظهر أحياناً بشعر أطول قليلاً أو أكثر عفوية، فإن المناسبات التي ابتعدت فيها عن ترك شعرها منسدلاً كانت قليلة جداً.

وكان من بين تلك المناسبات مراسم افتتاح البرلمان عام 1984، التي حضرتها ديانا إلى جانب الملكة إليزابيث الثانية والملك تشارلز، الذي كان حينها أمير ويلز.

تسريحة جديدة و«تاج سبنسر» في افتتاح البرلمان

وحسب مجلة «ماري كلار»، كانت ديانا قد تزوجت الأمير تشارلز قبل ثلاثة أعوام فقط، عندما اختبرت في تلك المناسبة تسريحة شعر مرفوعة إلى الخلف، ارتدتها مع «تاج سبنسر» وفستان طويل مزين بالكشاكش خلال مراسم الافتتاح.

وفي كتابه الجديد «Swan Song: Diana, My Sister»، روى تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، تفاصيل الواقعة التي نتجت عن تسريحة شعرها الجديدة في ذلك الحدث.

تسريحة ديانا تخطف الأنظار

وكتب إيرل سبنسر أن مصفف شعر ديانا، ريتشارد دالتون، صفف شعرها في هيئة «شينيون»، وهي كعكة شعر تُثبت عند أسفل العنق، على غرار تسريحات كانت تفضلها بعض نجمات السينما في جيل سابق.

وأضاف أن الجمهور عبَّر عن إعجابه اللافت عندما خرجت ديانا من عربتها، لأن الناس كانوا معتادين على إطلالتها المميزة، وشعروا بالمفاجأة عندما استُبدلت بتلك التسريحة تسريحة «فاتنة» إلى هذا الحد.

«تاج سبنسر» يكمل الإطلالة

اختارت ديانا ارتداء تاج عائلة سبنسر الماسّي خلال افتتاح البرلمان، وهو التاج نفسه الذي ارتدته في يوم زفافها.

وقال شقيقها إن التاج «بدا رائعاً فوق شعرها المصفف بانسيابية»، فيما أبرزت التسريحة ملامح وجهها وبنيتها العظمية بصورة لافتة.

لماذا لم تكن الملكة إليزابيث مسرورة؟

ورغم أن تسريحة ديانا المرفوعة حظيت بإعجاب الجمهور واهتمام الصحافة، كتب إيرل سبنسر أن الملكة إليزابيث «لم تكن مسرورة» بما حدث.

فبدلاً من أن تركز عناوين الصحف على خطاب الملكة أمام البرلمان، انصبَّت التغطية في ذلك اليوم على تسريحة ديانا الجديدة، وفقاً لما أورده شقيقها في مذكراته.

وكتب إيرل سبنسر: «وُبّخت ديانا، وهي التي كانت شديدة الاحترام لـ(الرئيسة)، كما كانت تطلق على الملكة، ومنذ ذلك الحين، حرصت دائماً على أن تكون تسريحة شعرها أكثر بساطة في المناسبات التي كانت تحضرها إلى جانب الملكة».


تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
TT

تعذيب وتجويع و50 كسراً بأضلاعه... المؤبد لزوجين قتلا رجلاً من ذوي الإعاقة

المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)
المتهمان كينيث نيوتن وميلاني جيمس (شرطة ستافوردشاير)

حُكم بالسجن المؤبد على زوجين أخضعا رجلاً يبلغ من العمر 28 عاماً وكان تحت رعايتهما لـ«قسوة متعمدة»، بعد إدانتهما بقتله.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، كان روبن بلونت يزن 40 كيلوغراماً فقط عندما توفي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. واستمعت محكمة ستافورد كراون في إنجلترا إلى أخيه غير الشقيق كينيث نيوتن وشريكة نيوتن ميلاني جيمس أجبراه على تناول الطعام من صناديق القمامة والوقوف لفترات طويلة في منزل بمدينة تاموورث في ستافوردشاير.

وسجل نيوتن، البالغ 58 عاماً، وجيمس، البالغة 64 عاماً، وكلاهما من برمينغهام، مقاطع فيديو وهما يسخران من الضحية ويعتديان عليه. وأدانتهما هيئة محلفين في المحكمة نفسها بقتل بلونت في يوليو (تموز).

وحكمت القاضية جيفورد، الجمعة، على كل من المتهمين بالسجن المؤبد مع تحديد مدة لا تقل عن 21 عاماً قبل النظر في الإفراج عنهما.

وقالت القاضية إن نيوتن وجيمس كانا يشغلان موقع ثقة ومسؤولية تجاه بلونت، لكنهما «خاناه في نهاية المطاف»، وأظهرا «فشلاً ذريعاً في مساعدته عندما كان يعاني الألم والمعاناة».

بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين

وأُبلغت المحكمة بأن بلونت كان يعاني سوء تغذية وجفافاً شديدين عندما نُقل إلى المستشفى بعد إصابته بوعكة صحية، حيث تعرض لتوقف في القلب فور وصوله.

ورغم تمكن الطاقم الطبي من إنعاشه، بقي في حالة حرجة وتوفي بعد ثلاثة أيام، في 30 نوفمبر 2022.

وفي المستشفى، اكتشف الأطباء أن بلونت كان يعاني التهاباً رئوياً واسع النطاق، وعدوى شديدة، وكسوراً في العمود الفقري والأضلاع، إلى جانب حروق وآفات وجروح سطحية.

وكشف تحقيق أجرته شرطة ستافوردشاير عن أن نيوتن وجيمس سخرا من قدرات بلونت العقلية ومن مظهره الجسدي. وكان قد تعرض لـ50 كسراً في الأضلاع، وقعت 47 منها خلال الأسابيع التي سبقت وفاته.

كما عثر الضباط على عفن وظروف وُصفت بأنها «مقززة» في غرفة نومه.

«ألم ومعاناة شديدان» قبل الوفاة

وقالت محامية الادعاء جنيفر جوزيفس كيه سي، خلال جلسة النطق بالحكم الجمعة، إن الضحية لا بد أنه عانى «ألماً ومعاناة شديدين» قبل وفاته.

وأوضحت أن بلونت، الذي وُصف بأنه «يعاني إعاقة عقلية كبيرة»، كان شديد الهشاشة، وأن سلوك المتهمين «القاسي» وثقته مقاطع فيديو عُرضت على هيئة المحلفين.

وفصلت جوزيفس كيفية إجبار بلونت على «الوقوف في وضع الاستعداد»، وتناول الطعام من صناديق القمامة، والاستلقاء في بوله.

وأضافت أن الزوجين حرما الضحية عمداً من الحصول على الرعاية الطبية إلى أن أصبح «من المستحيل إنقاذه».

وبدت جيمس، التي كانت ترتدي قميصاً أبيض وسترة رمادية وبنطال جينز أزرق، باكية في قفص الاتهام بينما كانت جوزيفس تستعرض تفاصيل الاعتداء والعنف اللذين تعرض لهما بلونت على مدى أشهر.

وقالت: «كانت وفاة السيد بلونت ذروة سلسلة طويلة من الأفعال التي ارتُكبت بحق رجل لم يكن قادراً على الدفاع عن نفسه».

أما نيوتن، الذي كان يرتدي سترة رمادية داكنة وسروالاً رياضياً رمادياً فاتحاً من «نايكي»، فكان منحنياً إلى الأمام ورأسه إلى الأسفل.

والدة بلونت: كان يستحق التعاطف والكرامة

وفي بيان تأثير الجريمة على الضحية، قرأته أمام المحكمة، قالت والدة بلونت، جانيت بلونت، إن ابنها كان ضعيفاً وهشاً ويستحق «التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته».

وقالت: «كنا جميعاً نعتقد أنهما يحبانه وسيعتنيان به. لم يكن لدينا أي سبب يدفعنا للاعتقاد بغير ذلك. لم أعتقد قط أن يأتي يوم لن يكون فيه روبن هنا. كان أكثر من مجرد ضحية».

وأضافت: «كان ابناً وشقيقاً وصديقاً، وشخصاً أحبه كثيرون، ليس نحن فقط، بل أشخاص عرفوه في المجتمع. كانت حياته مهمة، وشعرنا جميعاً بفقدانه. لا يمكن لأي حكم أن يعيد ابننا أو يزيل الصدمة التي نحملها الآن. الحزن مستمر».

وأوضحت: «كان يستحق التعاطف والكرامة وفرصة ليعيش حياته. لقد سُرقت منه حياته المستقبلية، وعلى عائلتنا الآن أن تعيش مع قلب محطم طوال العمر».

الشرطة: التحقيق من أصعب القضايا التي تعاملنا معها

وتحدث كبير مفتشي المباحث في شرطة ستافورد، إيان فيتزجيرالد، خارج المحكمة بعد الجلسة، وقال إن التحقيق كان من بين أصعب التحقيقات التي تعامل معها الضباط.

وقال: «كان حجم الإصابات التي تعرض لها روبن، والحالة التي كان عليها، وغرور (المتهمين) والطريقة التي اعتقدا بها أنهما قادران على الإفلات من الأمر وإلقاء اللوم عليه في إصاباته، أمراً صادماً ومؤلماً للغاية».

وأكد: «كان من الواضح أنه كان محبوباً في المجتمع، وأن الناس كانوا يهتمون بسلامته ورفاهه، ومع ذلك اختار (المتهمان) الاستمرار في الإساءة إليه».


مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
TT

مطعم شهير يجدّد الجدل حول مصداقية «الفوود بلوجر» في مصر

جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)
جدل في مصر حول دور المؤثرين في الدعاية للمطاعم (الشرق الأوسط)

أثار مقطع مصوّر ظهر فيه صاحب أحد المطاعم الشهيرة في مصر منتقداً أحد صنّاع محتوى الطعام، جدلاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليطرح مجدداً تساؤلات حول مدى أحقية «الفوود بلوجرز» في تقييم المطاعم.

واعترض صاحب المطعم في المقطع على فكرة قيام أحد «الفوود بلوجرز» المعروفين بتقييم الطعام في مطعمه، معتبراً أن تقييم المطاعم «ليس من اختصاص (الفوود بلوجرز)»، وأن تقييم المطاعم له متخصصون يمتلكون الخبرة والمعايير اللازمة للحكم على جودة ما تقدمه.

وقوبل فيديو صاحب المطعم بردود فعل متباينة؛ إذ دافع جانب من المتابعين عن رأي صاحب المطعم في ضرورة الفصل بين التجربة الشخصية والتقييم المتخصص، في حين رأى آخرون أن حديثه يحمل هجوماً على «الفوود بلوجرز»، وأن طريقة الرد قد تتحول في حد ذاتها إلى دعاية سلبية للمطعم.

ودافع متابعون عن حق صانع المحتوى في التعبير عن تجربته بوصفه مستهلكاً اشترى الطعام ودفع ثمنه، وليس باعتباره خبيراً أو ناقداً متخصصاً، وكتب أحدهم تعليقاً على الواقعة: «واحد شاري أكل بفلوسه وقرر يقيم تجربة الأكل»، مشيراً إلى أنه لم يقدم نفسه باعتباره «خبيراً»، في حين رأى أن تجاهل الفيديو أو الرد على ما ورد فيه كانا خيارين أفضل من نقل الخلاف إلى المستوى الشخصي.

ويعيد الجدل طرح مسألة الفارق بين نقل تجربة شخصية وتقديم تقييم مهني للمطاعم؛ ففي حين يستند الأخير إلى معايير وخبرة متخصصة، اكتسبت تجارب «الفوود بلوجرز» وزناً أكبر مع اتساع أعداد متابعيهم وتأثيرهم في اختيارات الجمهور.

لقطة من الفيديو المثير للجدل (إكس)

وترى مروة السيد، المدرّسة بقسم العلاقات العامة والإعلان في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن «(الفوود بلوجرز)، شئنا أو أبينا، أصبحوا جزءاً كبيراً من صناعة الدعاية»، لافتة إلى أن المطاعم نفسها أسهمت في تعزيز هذا الدور عبر استقطاب صنّاع المحتوى والتعاون معهم، لدرجة أن «كثيراً منهم أصبح لديه حضور وشعبية وكلمة مؤثرة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الإشكالية لا تتعلق فقط بحق «الفوود بلوجر» في النقد، بقدر ما تتصل بالفاصل بين التقييم والإعلان، خصوصاً مع تحول صنّاع محتوى الطعام إلى إحدى أدوات التسويق للمطاعم، بحيث لا يكون المتابع دائماً أمام رأي شخصي مستقل، وإنما قد يكون أمام محتوى تجاري جرى الاتفاق عليه مسبقاً.

وتوضح أن «التعاون التجاري بين المطاعم وصنّاع المحتوى تختلف قيمته وفق عدد المتابعين، وطبيعة المحتوى المطلوب، وحجم التفاعل»، معتبرة أن «ما يهدم مصداقية صانع المحتوى هو أن تصبح الفلوس أول همه، وأن تبدو جميع المطاعم التي يزورها جيدة؛ لأن المتابع سيفقد ثقته به في النهاية».

وخلال السنوات الأخيرة انتشرت ظاهرة «الفوود بلوجرز» التي بدأت بشباب يرصدون تجاربهم في أحد المطاعم وتذوق ما يقدمه، ثم إبداء رأيهم فيما تناولوه، ونشر هذا الرأي في مدونات أو على صفحات «سوشيالية» مع الوقت أصبحت تحظى بمتابعات لافتة، وأصبحت الظاهرة «صناعة ضخمة» تدر مكاسب مادية على صنّاع المحتوى، وفي الوقت نفسه أصبحت وسيلة للدعاية تقوم بها العديد من المطاعم.

وترى خبيرة التسويق الرقمي داليا الشافعي أن قوة «الفوود بلوجر» ترتبط في الأساس بالثقة التي بناها مع متابعيه، وهي الثقة التي قد تتراجع عندما يشعر الجمهور بأن التقييمات الإيجابية مرتبطة بالتعاون التجاري أكثر من ارتباطها بالتجربة الفعلية.

وتقول داليا لـ«الشرق الأوسط» إن «خروج صاحب المطعم للتقليل من دور (الفوود بلوجرز) قد يتحول في حد ذاته إلى دعاية سلبية للمطعم»، موضحة أنه «كان من الممكن التعامل مع التقييم باعتباره تجربة شخصية، فمن الطبيعي أن يحب البعض المطعم، وألا يعجب آخرين».

وتضيف أن «التسويق في الوقت الحالي لا يمكنه تجاهل التأثير الذي باتت تتمتع به منصات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى، باعتبارهم قطاعاً مؤثراً في تشكيل آراء الجمهور وقراراتهم الشرائية».