فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

القبض على مشتبه بهم... و«التجارة» تشكل لجنة تقصي حقائق

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
TT

فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)

تتفاعل في الكويت قضية التلاعب في السحوبات على جوائز المسابقات، بعد أن تمّ القبض على المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، لتتوسع التحقيقات إلى الكشف عن «شبكة» تتولى التخطيط والتنفيذ للتلاعب في المسابقات التي تنظمها جهات متعددة في الكويت.

وبعد فضيحة السحوبات الأخيرة، ألقت السلطات الكويتية مساء الأحد القبض على امرأة من الجنسية المصرية في مطار الكويت قبل محاولة هروبها، وهي السيدة التي نسب لها الفوز بأربع سيارات فاخرة خلال عام واحد.

وقامت المتهمة بحسب ما نشرته وسائل إعلام كويتية نقلاً عن سلطات الأمن، بتحويل إحدى السيارات التي فازت بها إلى اسم زوجها، وتمّ توقيف الزوج كذلك من قبل وزارة الداخلية فجر الاثنين.

في حين كشفت تحقيقات الشرطة عن تورط أطراف يعملون ضمن شبكة للتلاعب في نتائج المسابقات، وبعض أفراد هذه الشبكة غادروا البلاد قبل اكتشاف أمرهم.

تعود تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام في الكويت، إلى عملية سحب على سيارة فاخرة في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت، حيث اتهم مسؤول في وزارة التجارة والذي قام بعملية السحوبات بأنه أخفى «كوبونا» داخل «كمّه»، وتبين أن اسم الفائز الذي أعلن عنه يعود لسيدة مصرية تكرر فوزها بالجوائز أربع مرات، وتمّ تداول لقطات مصورة تظهر ما يعتقد أنه عملية تلاعب.

ومن المصادفة كذلك أن يتكرر حضور هذا المسؤول في وزارة التجارة في عمليات السحب التي فازت فيها السيدة المصرية.

وبحسب وسائل إعلام كويتية فإن السيدة التي فازت بالسحب وكانت جائزتها عبارة عن سيارة فاخرة سبق أن فازت بأربع سيارات في عام واحد، ما عزز الشكوك في نزاهة السحوبات.

وفازت هذه السيدة منتصف أبريل (نيسان) 2024 بسيارة من طراز «رنج روفر»، وفي شهر أغسطس (آب) 2024 فازت بسيارة من طراز «جيلي»، وفي يناير (كانون الثاني) 2025 فازت بسيارة من طراز «BMW»، وفي 22 من هذا الشهر فازت بسيارة من طراز «اسكاليد».

وبالنسبة لمنظمي المسابقات فهم مختلفون، ويتوزعون بين «الخيران»، و«الراي» و«بوتيكات»، و«يا هلا».

«الداخلية»: ضبط شبكة التلاعب

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، أنها ممثلة بقطاع الأمن الجنائي، وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، ضبطت شبكة متورطة في التلاعب بنتائج السحوبات، وذلك عقب تداول مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهر شخصاً يقوم بالتحايل في عملية السحب.

وذكرت «الداخلية»، في بيان صحافي، أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو، وهو مواطن يشغل منصب رئيس قسم السحوبات في وزارة التجارة والصناعة، وتبين أنه استغل موقعه الوظيفي لتنفيذ عمليات تلاعب ممنهجة في العديد من السحوبات الخاصة بالشركات المعلنة عن جوائز، حيث قام بضمان فوز أشخاص محددين مقابل تلقيه منافع مادية.

وأضافت أن التحريات كشفت أيضاً عن وجود شبكة تقوم بإجراءات دقيقة في التلاعب بسحوبات عديدة، منها فوز امرأة من جنسية عربية وتعمل في إحدى اللجان الخيرية بعدة جوائز، من بينها خمس سيارات باسمها وسيارتان باسم زوجها الذي يحمل نفس جنسيتها ويعمل في إحدى شركات الصحافة، وذلك من خلال عمليات تلاعب ممنهجة.

وأشارت الوزارة إلى أنه، وبعد استصدار الإذن القانوني، قامت الفرق الأمنية بضبط المواطن، كما تم ضبط المرأة وزوجها أثناء محاولتها مغادرة البلاد عبر مطار الكويت الدولي، مبيّنة أنه «بمواجهتها أقرت بأنها دخلت في هذه المخططات عبر زوجها الذي تربطه علاقة مع شخص من جنسية عربية يعمل معه بذات جهة العمل اقترح عليه الاشتراك في السحوبات».

وأكدت أن هناك شخصاً من جنسية كاريبية وإقامته على إحدى شركات الخدمات اللوجستية قادر على ضمان فوزه بشرط التنازل عن الجائزة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 200 و600 دينار كويتي، لافتة إلى أن المواطن أقر واعترف بقيامه بالتحايل بتلك السحوبات بالاتفاق مع الشخص الكاريبي واقتسام المبلغ فيما بينهما.

ونوّهت «الداخلية» بأنه ومن خلال التحريات تبيّن أن زميل زوجها، الذي يحمل الجنسية العربية، غادر البلاد في الأول من مارس (آذار) الماضي، بينما غادر الذي يحمل الجنسية الكاريبية، يوم الأحد، مشيرة إلى أنه جار ملاحقتهما ومتابعتهما عبر الإنتربول الدولي وفق الأطر القانونية.

وأضافت وزارة الداخلية أنه تبيّن للجهات الأمنية وجود أسماء فائزين آخرين مشتبه بتورطهم في عمليات تلاعب مماثلة، وجارٍ التدقيق عليها مع باقي الجهات المعنية، وعمل اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مؤكدةً أنها لن تتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد والتلاعب بالأنظمة والقوانين، وستتخذ أقصى العقوبات القانونية بحق المتهمين وتقديمهم للعدالة.

المطالبة بالتحقيق

وأعلنت إدارة مهرجان «يا هلا» وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً، وقالت في بيان الأحد، إنه «تم وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق، حفاظاً على الشفافية والنزاهة».

وقال مهرجان «يا هلا» إن «جميع السحوبات تُجرى من قبل وزارة التجارة والصناعة، وبحضور من الجهات الحكومية المختصة، حيث يتولى ممثلو الوزارة تنفيذ عملية السحب بأنفسهم دون تدخل من أي جهة أخرى».

كما أعلنت مجموعة الراي الإعلامية أنه «تعقيباً على ما تم تداوله من أنباء عن شبهات تحايل في سحوبات المهرجانات التسويقية نتج عنها فوز متكرر لفائز في مجموعة من السحوبات ومن بينها السحب الخاص بجريدة (الراي) الذي جرى في 9 يناير 2025 بحضور وتحت إشراف ممثلي وزارة التجارة والصناعة باحتفاظها بحقها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه شبهة التحايل والتلاعب إذا أدى إلى فوز أحد الفائزين بمجموعة من الجوائز بصورة متكررة مما يثير الريبة، مؤكدة على حرصها التام على أعلى درجات الشفافية وإجراء كافة السحوبات بصورة أمينة تحت إشراف الجهات الرسمية ذات الشأن».

وأهابت المجموعة «بوزارة التجارة اتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن نزاهة السحوبات وفق أعلى المعايير بعيداً عن المخالفات القانونية المتنوعة، وتثمن تحرك الوزارة السريع نحو تقديم بلاغ إلى النيابة العامة للكشف عن كافة الملابسات المصاحبة لعمليات السحب التي أجريت تحت إشرافها طبقاً للإجراءات المتبعة قانوناً».

إيقاف المسؤول

كما أمرت وزارة التجارة بإيقاف الموظف المسؤول عن العمل، وأحالت القضية إلى النيابة العامة، لتتولى إجراءات التحقيق القانونية.

وذكر وكيل الوزارة زياد الناجم في كتابه الموجه إلى النيابة، أن الواقعة تشير إلى وجود شبهة تحايل قام بها ممثل الوزارة أثناء سحب الجوائز، مما قد يمس بثقة المستهلك أو يسيء لمصداقية تلك الفعاليات حال ثبوت المخالفة.

وتابع: «نظراً لوجود شبهة جنائية بالتحايل بتسليم الجوائز والتي أخذت أصداء في الرأي العام الكويتي وحرصاً من الوزارة على سلامة ونزاهة السحوبات التجارية وعليه نحيل لكم الواقعة لتتولى النيابة العامة التحقيق فيها باعتبارها صاحبة الاختصاص في هذا الشأن».

لجنة تقصي الحقائق

ومساء الاثنين، أكد عبد الله الحرز الناطق الرسمي للوزارة، حرص «التجارة» على تعزيز ثقة المستهلكين وجمهور المتعاملين معها، مؤكداً أنه «لا مجال للتهاون مع الشبهات التي شابت أحد سحوبات مهرجان التسوق مؤخراً أو مع من تسبب بها».

وبيَّن الحرز أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات داخلية، للتعامل مع شبهة السحوبات، مضيفاً أن خليفة العجيل وزير التجارة أصدر قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مخالفات السحوبات خلال الفترة السابقة برئاسة عدنان آبل رئيس جمعية المحامين الكويتية.

وأضاف أنه بناء على توجيهات الوزير أصدر وكيل الوزارة زياد الناجم قراراً بتدوير المديرين في قطاع الرقابة وشؤون حماية المستهلك، كاشفاً عن تشكيل لجنة للإشراف على السحوبات الحالية والمقبلة، ووضع آليات لتطوير النظم لتلافي حدوث أي شبهات في المستقبل.

وقدّم وزير التجارة إحالة إلى النائب العام بمعلومات جديدة بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات، وذلك استكمالاً للإحالة التي تقدمت بها الوزارة إلى النيابة العامة يوم الأحد.

وأكد الحرز حرص الوزارة على تطبيق القانون من خلال التواصل مع الجهات الأمنية وجهات التحقيق لتزويدها بالمستجدات والمعلومات المتعلقة بالواقعة، ضماناً لاتخاذ كل ما من شأنه تعزيز ثقة الرأي العام في إجراءاتها وأعمالها.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

الاقتصاد المركبات تتحرك خلال ازدحام مروري كثيف على طريق سريع رئيسي في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

القطاع الخاص غير النفطي في الكويت يعزز نموه بأسرع وتيرة في 8 أشهر

واصل القطاع الخاص غير المنتج للنفط في الكويت مسار التعافي خلال أكتوبر، مع تسارع نمو الإنتاج والطلبات الجديدة إلى مستويات لم تُسجل منذ أشهر.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بالقرب من صهاريج لتخزين النفط الخام (رويترز)

الكويت ترفع إنتاج النفط في أكتوبر لأعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران

رفعت الكويت إنتاجها من النفط الخام بأكتوبر إلى 2.1 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع حرب إيران وبزيادة تفوق 300 ألف برميل يومياً عن المعدل في سبتمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في الرياض (إكس)

السعودية والكويت تبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على بيان أصدرته السفارة بشأن أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين.

ميرزا الخويلدي (الكويت)

قرار «إزالة» مقبرة علي مبارك يعيد جدل هدم المدافن التاريخية في مصر

مدفن علي باشا مبارك من الداخل (تصوير الباحث إبراهيم طايع)
مدفن علي باشا مبارك من الداخل (تصوير الباحث إبراهيم طايع)
TT

قرار «إزالة» مقبرة علي مبارك يعيد جدل هدم المدافن التاريخية في مصر

مدفن علي باشا مبارك من الداخل (تصوير الباحث إبراهيم طايع)
مدفن علي باشا مبارك من الداخل (تصوير الباحث إبراهيم طايع)

جدَّد قرار إزالة مدفن «أبو التعليم المصري» وصاحب موسوعة «الخطط التوفيقية»، علي باشا مبارك، الجدلَ حول عمليات هدم المدافن التاريخية في مصر، بوصفها جزءاً من تاريخ البلاد وتراثها الحديث.

وقال جابر رمضان، حفيد علي باشا مبارك، إن العائلة تسعى إلى إلغاء قرار الهدم، أسوة بما حدث في قضية مقبرة القارئ الشيخ محمد رفعت، مشيراً إلى أن الإبقاء على المقبرة، رغم أعمال التوسعة ورصف الطريق التي شهدتها المنطقة، لن يؤثر في شيء، ولن يشكل عائقاً أمام تحسين المظهر العام هناك.

وأضاف رمضان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقبرة ليست مجرد مجموعة من الأحجار أو حوائط يمكن هدمها وينتهي الأمر، بل إنها تخص رمزاً من رموز تاريخ مصر الحديث، كان له دور مهم في تخطيط القاهرة ورسم شوارعها، فضلاً عن موسوعته المهمة (الخطط التوفيقية)، التي تُعد أعجوبة من عجائب التأليف».

المقبرة من الخارج بجوار مسجد السيدة نفيسة (تصوير الباحث إبراهيم طايع)

وقال حفيد «أبو التعليم المصري» إن قرار إزالة مدفن جده صدر قبل نحو 4 سنوات، لكن السلطات عدلت عنه بعد إجراء اتصالات عديدة مع المسؤولين، مضيفاً: «شعرنا بالاطمئنان بعد أن جرى رصف الشارع أمام المدفن، لكننا فوجئنا أخيراً بصدور قرار جديد بالإزالة، بعدما وضع موظفو محافظة القاهرة رقماً جديداً على جدرانه، يشير إلى قرار الهدم، وهو ما لا نوافق عليه».

وأوضح رمضان أن مطالب العائلة تتمثل في الحفاظ على مدفن الجد؛ لما يمثله من قيمة تاريخية، مشيراً إلى أن الإبقاء عليه يُعد تكريماً له، وتقديراً لما قدمه من أعمال مهمة. وأضاف: «نحن لا نريد مدفناً جديداً تعويضاً عنه، بل نريد الحفاظ على رفات جدي في المكان الذي اختاره بنفسه؛ فهو من بنى المدفن واختار تصميمه، وكان مهندساً كبيراً، كما أنه صاحب إسهامات مهمة، منها اختيار التصميمات التي ظهرت عليها محطات السكك الحديدية، وتجديد القناطر الخيرية».

وتابع: «كان لجدي دور مهم، ونتمنى أن يُترك إلى جوار السيدة نفيسة، حيث اختار مثواه الأخير، كما أنه خصص قبل وفاته 31 فداناً وقفاً خيرياً للإنفاق على المدفن ورعايته».

تركيبة قبر علي باشا مبارك (تصوير الباحث إبراهيم طايع)

ويضم المدفن، إلى جانب رفات علي باشا مبارك، رفات عدد من أفراد العائلة، من أبنائه وبناته وأحفاده.

من جانبه، قال إبراهيم طايع، الباحث المتخصص في التاريخ والآثار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إنه زار مقبرة علي باشا مبارك واطلع على علامة الإزالة التي وُضعت عليها أخيراً، مشيراً إلى أن «عمر المقبرة يزيد على 130 عاماً، وتضم مدفن علي باشا مبارك، وإلى جواره لوحة حديثة تحمل اسم نجله، وتركيبة لسليمان بك نجاتي، زوج ابنة الباشا، فضلاً عن عدد من التركيبات الأخرى الخاصة بأبنائه وأحفاده، وتطل جميعها على مسجد السيدة نفيسة، وتقع إلى جوارها قبة الخلفاء العباسيين ومقام (موفى الدين)».

تركيبة قبر علي باشا مبارك (تصوير الباحث إبراهيم طايع)

يُذكر أن علي باشا مبارك كان أحد أبرز أعضاء مجلس النظّار الأول في عهد نوبار باشا، وتولى نظارات الأوقاف والمعارف العمومية والأشغال. كما شارك في تشكيل مجلس النظّار الثاني عام 1879، الذي ترأسه الأمير محمد توفيق، وتولى فيه نظارتَي الأوقاف والمعارف. وفي سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، تولى مسؤولية الأشغال العمومية في وزارتَي رياض باشا وشريف باشا. وعندما اندلعت الثورة العرابية، ساند الخديو، وكان آخر مناصبه توليه نظارة المعارف عام 1888.

وشهدت مصر خلال الأعوام الماضية موجات من الجدل مع كل عملية هدم لمقبرة أحد المشاهير؛ إذ لجأت السلطات المصرية إلى إزالة عدد كبير من المقابر في منطقتَي الإمام الشافعي والسيدة عائشة، لشق طرق جديدة ضمن مشروع تطوير القاهرة التاريخية في محيط قلعة صلاح الدين الأثرية.


قبل عرض «ديون: الجزء الثالث»... أبطال الملحمة يكشفون أسرار الرحلة

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
TT

قبل عرض «ديون: الجزء الثالث»... أبطال الملحمة يكشفون أسرار الرحلة

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)
نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three) (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

لندن: إليانور ستانفورد *

في عام 2018، حين أُعلن اختيار تيموثي شالاميه لبطولة سلسلة أفلام «كثيب» (Dune) للمخرج دوني فيلنوف، اعترف الممثل بأن خوض غمار اقتباس سينمائي ضخم لواحدة من أكثر قصص الخيال العلمي تعقيداً كان يبدو، إلى حد ما، بمثابة «قفزة جريئة».

تيموثي شالاميه في الجزء الثاني من «كثيب» (imdb)

ففي نهاية المطاف، لم تحقق المحاولة السابقة التي قدمها المخرج ديفيد لينش عام 1984 نجاحاً يُذكر في شُباك التذاكر، كما أن رؤية فيلنوف المكونة من ثلاثة أجزاء كانت تتطلب ميزانية تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، في وقت كانت فيه بعض أفلام الأبطال الخارقين تعاني لتحقيق الأرباح. غير أن تلك المغامرة أثمرت نجاحاً كبيراً؛ إذ تجاوزت إيرادات فيلميْ «كثيب: الجزء الأول» و«كثيب: الجزء الثاني» حاجز المليار دولار عالمياً، في إنجاز لافت، خصوصاً أن الجزء الأول طُرح عقب جائحة «كوفيد-19»، في حين تأخر عرض الجزء الثاني بسبب إضراب الكتّاب.

ومن المقرر أن يصل «الجزء الثالث» - المستند إلى الروايات اللاحقة في سلسلة «كثيب» للكاتب فرنك هربرت - إلى دُور العرض في 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتدور أحداث الجزء الثالث بعد قفزة زمنية تُقارب 20 عاماً؛ حيث يظهر «بول أتريدس» (الذي يؤدي دوره شالاميه) بوصفه إمبراطوراً يحكم كواكب عدة، لكنه يواجه تهديدات وجودية، كما باتت علاقته متوترة مع حبيبته السابقة «تشاني» (تؤدي دورها زندايا)، التي تواصل القتال بشراسة دفاعاً عن شعبها من قبائل «الفريمن». وينضم روبرت باتينسون إلى العمل في دور شرير جديد يسعى للإطاحة ببول. وقد وصف باتينسون هذه السلسلة بأنها «واحدة من السلاسل القليلة التي يمكنني القول بصدق إنني من أشد المعجبين بها».

وقد جرى تصوير «الجزء الثالث» في المجر وصحاري الإمارات العربية المتحدة، وشهد عودة نجوم العمل، بمن فيهم فلورنس بيو، وأنيا تايلور جوي، وجيسون موموا، إلى جانب أعضاء فريق الإنتاج، بمن فيهم مصممة الأزياء لوري هاريس.

نجوم فيلم «كثيب: الجزء الثالث» (Dune: Part Three): روبرت باتينسون وأنيا تايلور-جوي وجيسون موموا وفلورنس بيو وتيموثي شالاميه وزندايا (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اجتمع كل من شالاميه، وزندايا، وموموا، وتايلور-جوي في استوديو بلندن لمناقشة تجربتهم في العمل معاً، والعمل تحت إدارة المخرج فيلنوف، ولتوضيح سبب عدم وجود داعٍ لقلق مُحبي الروايات الأصلية بشأن الاختلافات التي قد تظهر في «الجزء الثالث»، مقارنة بالمصدر الأدبي. (أما باتينسون وبيو فقد شاركا في الحوار عبر مكالمة فيديو بعد ذلك ببضعة أسابيع).

وفيما يلي مقتطفات مُحرَّرة من تلك الحوارات:

- زندايا وتيموثي، كنتما في الثانية والعشرين أو الثالثة والعشرين من عمركما حين صوّرتما «الجزء الأول»، هل تشعران بأنكما نضجتما وكبرتما مع هذه الأفلام؟

تيموثي شالاميه: بالتأكيد، وكنت أتحدث في هذا الأمر مع «زي» (زندايا)؛ عادةً ما ينمو المرء برفقة أشخاص آخرين خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة، لكن تجربتي مع «زي» كانت مميزة؛ فقد بدأنا العمل معاً في مرحلة انتقالية، في نهاية فترة الشباب وبداية مرحلة البلوغ.

زندايا: عندما أنظر إلى نسختنا في ذلك الوقت، يبدو الأمر كأنني أنظر إلى طفلين، وهو أمر جميل في حد ذاته. كنا جميعاً نشعر بالقلق، وكنا - في ذلك الوقت على الأقل - مفعمين بالحماس والنشاط، ولدينا رغبة صادقة في تقديم عمل جيد. أعتقد أنه لم تكن هناك بيئة أفضل من هذه للتعلم والنمو؛ فدينيس، بفضل طيبته وكرمه، قائدٌ عظيم.

-طيبة دينيس هي أمرٌ كثيراً ما يتحدث عنه الأشخاص الذين عملوا معه.

أنيا تايلور-جوي: يصعب المبالغة في وصف أثر العمل مع شخص يقود الآخرين بالمحبة والاحترام. ؛ فهو يدير هذا الطاقم الضخم من البشر لإنجاز هذا العمل، ولا أحد منهم يفعل ذلك بدافع الخوف منه.

شالاميه: هناك رغبة فطرية صادقة لدى الجميع في محاولة إرضائه، ببساطة.

- يُذكّرني هذا بجلسات التصوير الصحراوية التي تشتهر بكونها بالغة الصعوبة، وهي تلك التي تتطلبها أفلام «كثيب» (Dune). كيف كانت تجربتكم فيها، هذه المرة؟

زندايا: أصعب شيء هو محاولة الحفاظ على الهدوء والتركيز وسط الحرارة الشديدة. كانت هناك مشاهد تكون فيها أشعة الشمس ساطعة للغاية، كنت أتصبب عرقاً تحت أشعة الشمس الحارقة، ومع ذلك أحاول الحفاظ على تركيزي وإبقاء عينيّ مفتوحتين.

كان علينا الاستعداد وتجهيز كل شيء قبل شروق الشمس، بينما لا يزال الجو بارداً، هذا بالإضافة إلى الوقت الذي استغرقه وضع الأطراف الاصطناعية والمكياج الخاص بالشخصيات. لم يكن أحد يصل إلى موقع التصوير أبكر من روب (روبرت باتينسون).

زندايا (في المقدمة) وإلى جانبها روبرت باتينسون (يساراً) وأنيا تايلور-جوي (تشارلي غيتس/نيويورك تايمز)

روبرت باتينسون: الصحراء شيء آخر تماماً. كان هناك مشهد أكون فيه داخل مركبة فضائية، مثبتة على منصة متحركة (gimbal) عند حافة كثيب رملي، وكان لدينا نموذج لدودة رملية يبلغ طوله 350 قدماً. حجم هذه الأشياء لا يُصدق؛ تشعر كأنك في مدينة ملاهٍ خاصة بفيلم «Dune»، حيث تدور المنصة بك وتتحرك في كل اتجاه؛ لا يبدو الأمر عملاً على الإطلاق، ولا توجد أي سلبيات. ربما باستثناء فقدان كل سوائل جسمك على شكل قطرات عرق تتجمع وتنتفخ فوق رأسك! لكن حتى ذلك لم ألحظه حقاً. العمل مع دينيس (المخرج) سلس للغاية، ولا تشعر بأي ضغط على الإطلاق.

- أنيا، لقد تواجدتِ لفترة وجيزة في موقع التصوير للقيام بظهور شرفي (cameo) في الفيلم الثاني.

أنيا تايلور-جوي: حسناً، يمكن القول إن وجودي كان خاطفاً للغاية! [تضحك] كنت ضِمن فريق صغير ذهب إلى ناميبيا، لكنها كانت واحدة من أمتع تجارب التصوير التي خضتها على الإطلاق.

- جيسون، شخصيتك «دنكان أيداهو» قُتلت في الفيلم الأول. وفي «الجزء الثالث»، تؤدي دور شخصية تشبه «دنكان» تماماً، وقد خُلقت من مادته الجينية، لكنها لا تحمل أياً من ذكرياته أو سمات شخصيته.

جيسون موموا: ربما كانت هذه أغرب شخصية تعيَّن عليّ تقمصها؛ فقد عُيّنت لأداء دور «دنكان» لسبب محدد، ثم كان عليّ أن أجد طريقة لأؤدي دور شخص لا يعرف من هو ذلك الرجل [دنكان]. كما أنني لم أحظَ بوجود «دينيس» [المخرج] بجانبي، كما حدث في الفيلم الأول؛ إذ كان التصوير قد بدأ، بالفعل، حين انضممت إليهم، ولم أرغب في الاتصال به لطرح كثير من الأسئلة. كان الأمر في غاية الصعوبة. أنا لست ممثلاً - أو حتى إنساناً - يتسم بالهدوء أو الرقة في الأداء، لذا ربما كان هذا أكثر أدوارِي تحفظاً وهدوءاً. لم أشاهد الفيلم بعدُ، ولا أعرف أي اللقطات التي اختارها المخرج.

- كيف كان شعوركم تجاه خاتمة قصص هذه الشخصيات؟ وإلى أي مدى يختلف الأمر عن الرواية الأصلية؟

زندايا: يحتوي هذا الفيلم على كثير من العناصر المخلصة تماماً للعمل الأصلي، وفي الوقت نفسه، هناك بعض الاختلافات والخروج عن النص الأصلي.

باتينسون: لا بد أن يكون المرء مجنوناً بعض الشيء إذا أراد إيجاد عيوب في هذا العمل. كان السيناريو رائعاً حقاً، لكنه كان معقداً للغاية. وعند مشاهدة الفيلم، تبيَّن لي أنه مختلف تماماً عما توقعته؛ فهو يبدو أشبه بحكاية سياسية وأخلاقية كبرى، بينما يزخر الفيلم في جوهره بمشاعر إنسانية عميقة. يتناول العمل في جزء كبير منه موضوع التربية، وقد وجدته مؤثراً للغاية.

* خدمة نيويورك تايمز


عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه مصر إلى تنظيم أوضاع العاملين في خدمات التوصيل «الدليفري»، في خطوة تستهدف توفير مظلة من الحماية الاجتماعية لفئة تزداد أهميتها مع توسع التجارة الإلكترونية، وخدمات الشراء عبر الإنترنت، بينما تظل الأوضاع المهنية والقانونية لهم محل نقاش بشأن طبيعة العلاقة مع شركات التوصيل، وضمانات التأمين والأجور وساعات العمل.

ووقّعت الحكومة المصرية بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، بروتوكول تعاون مع شركة «طلبات مصر» وعدد من شركات التوصيل المتعاقدة معها، يستهدف تسجيل العاملين ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، وإتاحة الاستفادة من عدد من صور الرعاية الاجتماعية والصحية، من بينها تعويضات الوفاة والعجز الناتج عن حوادث العمل، والمساعدات المرتبطة بالعمليات الجراحية، والمنح المقررة في بعض المناسبات الاجتماعية.

وتأتي الخطوة في ظل اتساع نشاط التسوق الإلكتروني في مصر؛ إذ أظهرت مؤشرات أعلنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال عام 2026 وصول عدد المتسوقين إلكترونياً إلى نحو 29.8 مليون متسوق، وتسجيل 10.5 مليون زيارة يومياً لمواقع وتطبيقات التسوق، بزيادة بلغت 10 في المائة مقارنة باليوم المناظر من العام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط الذي ترتبط به خدمات نقل الطلبات وتوصيلها إلى المستهلكين.

وكانت أوضاع عمال «الدليفري» قد أثارت أكثر من طلب إحاطة وسؤال برلماني داخل مجلس النواب المصري خلال الأشهر الماضية، تناولت غياب الحماية القانونية والتأمينية لدى بعض العاملين، وما يتعرضون له من مخاطر مهنية، فضلاً عن المطالبة بتنظيم العلاقة بين شركات التوصيل والعاملين لديها، وتوفير التأمين الصحي والاجتماعي، ووضع ضوابط لساعات العمل والأجور.

وناقشت لجنة القوى العاملة في يونيو (حزيران) الماضي عدداً من هذه الطلبات، وأوصت بحصر العاملين والشركات والمنصات الإلكترونية العاملة في القطاع، ودراسة آليات تقنين أوضاعها.

توقيع بروتوكول تعاون لتوفيق أوضاع عمال توصيل الطلبات في مصر (صفحة رئاسة مجلس الوزراء)

إلى ذلك، قال محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ووزير القوى العاملة السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم أوضاع عمال التوصيل يمثل ملفاً جديداً نسبياً ويحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة لوضع آليات تضمن حقوق العاملين فيه»، مشيراً إلى أن «التعاون بين البرلمان والحكومة يستهدف الوصول إلى صيغة متكاملة للتعامل مع هذه الفئة»، وأن العمل على تنظيم أوضاعها «لم ينتهِ بعد».

وأضاف سعفان: «قد نتمكن، بعد إجراء دراسة متكاملة لأوضاع عمال الدليفري، من الوصول إلى صيغة تنظيمية أفضل من مجرد إدراجهم ضمن العمالة غير المنتظمة، وربما نصل إلى نوع من التقنين يخرجهم من هذا الإطار»، موضحاً أن «العمالة غير المنتظمة نفسها تعاني من مشكلات متعددة، سواء فيما يتعلق بأوضاعها أو بتعامل الجهات المختلفة معها، وهو ما يستدعي البحث عن آليات أكثر ملاءمة لطبيعة عمل عمال التوصيل». وكشف مسح للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نُشرت نتائجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن 16.8 في المائة من الأسر المصرية تستخدم التجارة الإلكترونية لشراء احتياجاتها.

تنامي النشاط

ومع تنامي نشاط التوصيل، تبرز إشكالية تنظيم ساعات العمل وضمان دخل مناسب للعاملين، في ظل ارتباط أجور بعضهم بعدد الطلبات التي ينجزونها، وما يحصلون عليه من إكراميات أو مقابل إضافي للتوصيل، وهو ما قد يدفعهم إلى العمل لساعات طويلة لزيادة دخلهم.

وفي هذا الصدد، أشار سعفان إلى ضرورة «دراسة طبيعة المقابل المالي الذي يحصل عليه العامل من الشركة، ومدى اعتماده على الإكراميات وعدد التوصيلات»، مقترحاً وضع آلية لتقييم عدد الطلبات التي يمكن إنجازها خلال ساعات عمل معينة، وربط المقابل الذي تدفعه الشركات بما يضمن وصول إجمالي دخل العامل إلى الحد الأدنى للأجور. وأوضح أن تطبيق هذه الآلية يتطلب دراسات دقيقة لطبيعة العمل ومعدلات إنجاز الطلبات، حتى لا تتحول الضوابط المقترحة إلى قيود يصعب تطبيقها عملياً.

ومن جانبه، قال أحمد هشام، أحد العاملين في شركة خدمات التوصيل «الدليفري»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة العمل في هذا القطاع تختلف من شخص إلى آخر، فبينما يلجأ إليه البعض بوصفه عملاً إضافياً لتحسين دخله، يعتمد عليه آخرون بوصفه مصدراً رئيسياً للرزق، وهو ما يجعل تنظيم أوضاع العاملين وتحديد حقوقهم ومسؤولياتهم أمراً ضرورياً».

وأوضح أن «العاملين يواجهون مشكلات يومية لا تقتصر على مخاطر الطريق أو ضغوط العمل، بل تمتد إلى التعامل مع بعض العملاء، سواء من خلال أساليب التعامل غير اللائقة أو رفض تسلّم الطلبات، فضلاً عن تحميل عامل التوصيل أحياناً مسؤولية أخطاء تقع من المطاعم نفسها في تجهيز الطلبات».

وأعرب عن أمله في «وضع قواعد واضحة تنظم العلاقة بين العامل وشركة التوصيل والمطعم والعميل، بما يضمن عدم تحميل العامل تبعات أخطاء لا يتحمل مسؤوليتها، ويوفر له قدراً أكبر من الحماية والاستقرار المهني».

نشاط التوصيل يشهد نمواً متصاعداً في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يشدد سعفان على أن «أي تنظيم مرتقب ينبغي أن يراعي مصالح طرفي العلاقة، العمال والشركات»، موضحاً أن «المطالبة بحقوق العاملين لا ينبغي أن تأتي على حساب قدرة الشركات على الاستمرار، لأن الإضرار بالشركات لن يخدم العاملين أنفسهم».

وفيما يتعلق بحجم العمالة في هذا القطاع، لفت رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى عدم توافر قاعدة بيانات ثابتة يمكن الاستناد إليها لتحديد أعداد العاملين في خدمات التوصيل، عادّاً أن غياب البيانات «يمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تعوق وضع حلول واقعية لكثير من الملفات في مصر».

وأوضح أن «التعامل مع أي قطاع دون معرفة دقيقة بأعداد العاملين فيه يجعل الحلول المطروحة (حلولاً افتراضية)، بينما يتيح وجود قاعدة بيانات تحديد احتياجات العاملين ووضع آليات مناسبة لحمايتهم».