فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

القبض على مشتبه بهم... و«التجارة» تشكل لجنة تقصي حقائق

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
TT

فضيحة «سحوبات الجوائز» تتفاعل في الكويت... وأنباء عن «شبكة» للتلاعب

الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)
الاستعداد لعملية السحب في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت التي أثيرت حولها القضية (الشرق الأوسط)

تتفاعل في الكويت قضية التلاعب في السحوبات على جوائز المسابقات، بعد أن تمّ القبض على المتهمين الرئيسيين في هذه القضية، لتتوسع التحقيقات إلى الكشف عن «شبكة» تتولى التخطيط والتنفيذ للتلاعب في المسابقات التي تنظمها جهات متعددة في الكويت.

وبعد فضيحة السحوبات الأخيرة، ألقت السلطات الكويتية مساء الأحد القبض على امرأة من الجنسية المصرية في مطار الكويت قبل محاولة هروبها، وهي السيدة التي نسب لها الفوز بأربع سيارات فاخرة خلال عام واحد.

وقامت المتهمة بحسب ما نشرته وسائل إعلام كويتية نقلاً عن سلطات الأمن، بتحويل إحدى السيارات التي فازت بها إلى اسم زوجها، وتمّ توقيف الزوج كذلك من قبل وزارة الداخلية فجر الاثنين.

في حين كشفت تحقيقات الشرطة عن تورط أطراف يعملون ضمن شبكة للتلاعب في نتائج المسابقات، وبعض أفراد هذه الشبكة غادروا البلاد قبل اكتشاف أمرهم.

تعود تفاصيل القضية التي شغلت الرأي العام في الكويت، إلى عملية سحب على سيارة فاخرة في مسابقة مهرجان «يا هلا» للتسوق في الكويت، حيث اتهم مسؤول في وزارة التجارة والذي قام بعملية السحوبات بأنه أخفى «كوبونا» داخل «كمّه»، وتبين أن اسم الفائز الذي أعلن عنه يعود لسيدة مصرية تكرر فوزها بالجوائز أربع مرات، وتمّ تداول لقطات مصورة تظهر ما يعتقد أنه عملية تلاعب.

ومن المصادفة كذلك أن يتكرر حضور هذا المسؤول في وزارة التجارة في عمليات السحب التي فازت فيها السيدة المصرية.

وبحسب وسائل إعلام كويتية فإن السيدة التي فازت بالسحب وكانت جائزتها عبارة عن سيارة فاخرة سبق أن فازت بأربع سيارات في عام واحد، ما عزز الشكوك في نزاهة السحوبات.

وفازت هذه السيدة منتصف أبريل (نيسان) 2024 بسيارة من طراز «رنج روفر»، وفي شهر أغسطس (آب) 2024 فازت بسيارة من طراز «جيلي»، وفي يناير (كانون الثاني) 2025 فازت بسيارة من طراز «BMW»، وفي 22 من هذا الشهر فازت بسيارة من طراز «اسكاليد».

وبالنسبة لمنظمي المسابقات فهم مختلفون، ويتوزعون بين «الخيران»، و«الراي» و«بوتيكات»، و«يا هلا».

«الداخلية»: ضبط شبكة التلاعب

وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، أنها ممثلة بقطاع الأمن الجنائي، وبالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة، ضبطت شبكة متورطة في التلاعب بنتائج السحوبات، وذلك عقب تداول مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أظهر شخصاً يقوم بالتحايل في عملية السحب.

وذكرت «الداخلية»، في بيان صحافي، أن التحريات أسفرت عن تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو، وهو مواطن يشغل منصب رئيس قسم السحوبات في وزارة التجارة والصناعة، وتبين أنه استغل موقعه الوظيفي لتنفيذ عمليات تلاعب ممنهجة في العديد من السحوبات الخاصة بالشركات المعلنة عن جوائز، حيث قام بضمان فوز أشخاص محددين مقابل تلقيه منافع مادية.

وأضافت أن التحريات كشفت أيضاً عن وجود شبكة تقوم بإجراءات دقيقة في التلاعب بسحوبات عديدة، منها فوز امرأة من جنسية عربية وتعمل في إحدى اللجان الخيرية بعدة جوائز، من بينها خمس سيارات باسمها وسيارتان باسم زوجها الذي يحمل نفس جنسيتها ويعمل في إحدى شركات الصحافة، وذلك من خلال عمليات تلاعب ممنهجة.

وأشارت الوزارة إلى أنه، وبعد استصدار الإذن القانوني، قامت الفرق الأمنية بضبط المواطن، كما تم ضبط المرأة وزوجها أثناء محاولتها مغادرة البلاد عبر مطار الكويت الدولي، مبيّنة أنه «بمواجهتها أقرت بأنها دخلت في هذه المخططات عبر زوجها الذي تربطه علاقة مع شخص من جنسية عربية يعمل معه بذات جهة العمل اقترح عليه الاشتراك في السحوبات».

وأكدت أن هناك شخصاً من جنسية كاريبية وإقامته على إحدى شركات الخدمات اللوجستية قادر على ضمان فوزه بشرط التنازل عن الجائزة مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 200 و600 دينار كويتي، لافتة إلى أن المواطن أقر واعترف بقيامه بالتحايل بتلك السحوبات بالاتفاق مع الشخص الكاريبي واقتسام المبلغ فيما بينهما.

ونوّهت «الداخلية» بأنه ومن خلال التحريات تبيّن أن زميل زوجها، الذي يحمل الجنسية العربية، غادر البلاد في الأول من مارس (آذار) الماضي، بينما غادر الذي يحمل الجنسية الكاريبية، يوم الأحد، مشيرة إلى أنه جار ملاحقتهما ومتابعتهما عبر الإنتربول الدولي وفق الأطر القانونية.

وأضافت وزارة الداخلية أنه تبيّن للجهات الأمنية وجود أسماء فائزين آخرين مشتبه بتورطهم في عمليات تلاعب مماثلة، وجارٍ التدقيق عليها مع باقي الجهات المعنية، وعمل اللازم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، مؤكدةً أنها لن تتهاون في ملاحقة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد والتلاعب بالأنظمة والقوانين، وستتخذ أقصى العقوبات القانونية بحق المتهمين وتقديمهم للعدالة.

المطالبة بالتحقيق

وأعلنت إدارة مهرجان «يا هلا» وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً، وقالت في بيان الأحد، إنه «تم وقف تسليم جوائز السحب الثامن مؤقتاً لحين انتهاء التحقيق، حفاظاً على الشفافية والنزاهة».

وقال مهرجان «يا هلا» إن «جميع السحوبات تُجرى من قبل وزارة التجارة والصناعة، وبحضور من الجهات الحكومية المختصة، حيث يتولى ممثلو الوزارة تنفيذ عملية السحب بأنفسهم دون تدخل من أي جهة أخرى».

كما أعلنت مجموعة الراي الإعلامية أنه «تعقيباً على ما تم تداوله من أنباء عن شبهات تحايل في سحوبات المهرجانات التسويقية نتج عنها فوز متكرر لفائز في مجموعة من السحوبات ومن بينها السحب الخاص بجريدة (الراي) الذي جرى في 9 يناير 2025 بحضور وتحت إشراف ممثلي وزارة التجارة والصناعة باحتفاظها بحقها باتخاذ كافة الإجراءات القانونية تجاه شبهة التحايل والتلاعب إذا أدى إلى فوز أحد الفائزين بمجموعة من الجوائز بصورة متكررة مما يثير الريبة، مؤكدة على حرصها التام على أعلى درجات الشفافية وإجراء كافة السحوبات بصورة أمينة تحت إشراف الجهات الرسمية ذات الشأن».

وأهابت المجموعة «بوزارة التجارة اتخاذ ما يلزم من تدابير تضمن نزاهة السحوبات وفق أعلى المعايير بعيداً عن المخالفات القانونية المتنوعة، وتثمن تحرك الوزارة السريع نحو تقديم بلاغ إلى النيابة العامة للكشف عن كافة الملابسات المصاحبة لعمليات السحب التي أجريت تحت إشرافها طبقاً للإجراءات المتبعة قانوناً».

إيقاف المسؤول

كما أمرت وزارة التجارة بإيقاف الموظف المسؤول عن العمل، وأحالت القضية إلى النيابة العامة، لتتولى إجراءات التحقيق القانونية.

وذكر وكيل الوزارة زياد الناجم في كتابه الموجه إلى النيابة، أن الواقعة تشير إلى وجود شبهة تحايل قام بها ممثل الوزارة أثناء سحب الجوائز، مما قد يمس بثقة المستهلك أو يسيء لمصداقية تلك الفعاليات حال ثبوت المخالفة.

وتابع: «نظراً لوجود شبهة جنائية بالتحايل بتسليم الجوائز والتي أخذت أصداء في الرأي العام الكويتي وحرصاً من الوزارة على سلامة ونزاهة السحوبات التجارية وعليه نحيل لكم الواقعة لتتولى النيابة العامة التحقيق فيها باعتبارها صاحبة الاختصاص في هذا الشأن».

لجنة تقصي الحقائق

ومساء الاثنين، أكد عبد الله الحرز الناطق الرسمي للوزارة، حرص «التجارة» على تعزيز ثقة المستهلكين وجمهور المتعاملين معها، مؤكداً أنه «لا مجال للتهاون مع الشبهات التي شابت أحد سحوبات مهرجان التسوق مؤخراً أو مع من تسبب بها».

وبيَّن الحرز أن الوزارة اتخذت عدة إجراءات داخلية، للتعامل مع شبهة السحوبات، مضيفاً أن خليفة العجيل وزير التجارة أصدر قراراً بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن مخالفات السحوبات خلال الفترة السابقة برئاسة عدنان آبل رئيس جمعية المحامين الكويتية.

وأضاف أنه بناء على توجيهات الوزير أصدر وكيل الوزارة زياد الناجم قراراً بتدوير المديرين في قطاع الرقابة وشؤون حماية المستهلك، كاشفاً عن تشكيل لجنة للإشراف على السحوبات الحالية والمقبلة، ووضع آليات لتطوير النظم لتلافي حدوث أي شبهات في المستقبل.

وقدّم وزير التجارة إحالة إلى النائب العام بمعلومات جديدة بشأن الشبهات التي أثيرت أثناء السحوبات، وذلك استكمالاً للإحالة التي تقدمت بها الوزارة إلى النيابة العامة يوم الأحد.

وأكد الحرز حرص الوزارة على تطبيق القانون من خلال التواصل مع الجهات الأمنية وجهات التحقيق لتزويدها بالمستجدات والمعلومات المتعلقة بالواقعة، ضماناً لاتخاذ كل ما من شأنه تعزيز ثقة الرأي العام في إجراءاتها وأعمالها.


مقالات ذات صلة

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

الخليج العميد ناصر بوصليب المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية (كونا)

الكويت تحبط مخططاً إرهابياً استهدف أمنها

أحبطت الكويت مخططاً استهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات كيانات إرهابية، كاشفة عن ضبط 24 مواطناً بحوزتهم مبالغ مالية مرتبطة بأعمال غير مشروعة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الرئيس المصري في زيارة دعم وتضامن وسط حرب إيران (الرئاسة المصرية)

الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع الخليج «راسخة وصلبة»

في وقت يثار فيه الجدل بشأن وجود تباينات في العلاقات الخليجية - المصرية، أكدت وزارة الخارجية المصرية لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن العلاقات «راسخة وصلبة».

محمد محمود (القاهرة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
رياضة عربية قررت الكويت الاستمرار في تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر (وكالة كونا)

الكويت تواصل تعليق البطولات الرياضية حتى إشعار آخر

قررت الكويت الاستمرار في تعليق جميع الأنشطة والفعاليات الرياضية حتى إشعار آخر، بناء على توصية من لجنة حكومية خاصة شكلت لمراجعة الأوضاع في ظل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج دعت وزارة الداخلية الكويتية المواطنين والمقيمين إلى ضرورة «البقاء في المنازل وتجنب الخروج إلا لحالات الضرورة القصوى» (كونا)

الكويت تقرر حظر التجول قبيل «مهلة ترمب»

أعلنت الكويت، مساء الثلاثاء، حظر التجول في البلاد؛ يبدأ منتصف ليل الثلاثاء حتى صباح الأربعاء؛ وذلك تحسباً لتطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.