«تجري من تحتها الأنهار»... يوثّق الجفاف في العراق

مخرج الفيلم قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تعمّد أن يكون العمل صامتاً

من أحد مشاهد الفيلم العراقي (إدارة مهرجان برلين)
من أحد مشاهد الفيلم العراقي (إدارة مهرجان برلين)
TT

«تجري من تحتها الأنهار»... يوثّق الجفاف في العراق

من أحد مشاهد الفيلم العراقي (إدارة مهرجان برلين)
من أحد مشاهد الفيلم العراقي (إدارة مهرجان برلين)

وصف المخرج العراقي علي يحيى اختيار فيلمه الجديد «تجري من تحتها الأنهار» للعرض ضمن برنامج «أجيال +14»، في «مهرجان برلين السينمائي»، بـ«المفاجأة السارة»، مشيراً إلى أن تركيزه انصبّ على تقديم تجربة سينمائية مختلفة، توثق الجفاف في العراق، وأنه تعمّد أن يكون الفيلم صامتاً.

ويعدّ الفيلم الوثائقي، الذي لا تتجاوز مدته 16 دقيقة، الفيلم العراقي الوحيد المشارك في «مهرجان برلين»، وسيُعرض لأول مرة عالمياً الثلاثاء ضمن مجموعة من الأفلام القصيرة، فيما يحتضن المهرجان 4 عروض أخرى له أيام 19و20 و21 و23 فبراير (شباط) الحالي.

في حديث له مع «الشرق الأوسط»، قال يحيى إن «فكرة الفيلم بدأت قبل مدة طويلة، وذلك خلال رحلة ترفيهية مع مجموعة من الأصدقاء إلى مناطق الأهوار في جنوب العراق، وهي مناطق بدأت معدلات الجفاف فيها تزداد يومياً. ومع استمرار نقص المياه والتغيرات المناخية، أصبح أكثر من مليون شخص مطالبين بتغيير نظام حياتهم».

وأضاف مخرج العمل أن «طريقة التحضير للفيلم اعتمدت على زيارة المكان مرة أخرى من أجل الاستقرار على التفاصيل المراد تقديمها، وبدأ تنفيذ المشروع عام 2023 على مرحلتين: الأولى ارتبطت بزيارة من أجل الترتيب للفيلم، والثانية للتصوير في الموقع، فيما استمر التحضير الفعلي والتصوير 14 يوماً».

صور مجمعة من كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

أحداث الفيلم تدور في منطقة مستنقعات بجنوب العراق، حيث يعيش «إبراهيم» وعائلته منعزلين عن بقية العالم، مترابطين بعمق مع النهر والقَصَب والحيوانات التي يعتنون بها، ويجد «إبراهيم»؛ الهادئُ والمنطوي، عزاءه الوحيد في جاموسته؛ الكائن الوحيد الذي يشعر برابطة حقيقية قوية معه.

وذات صباح، يغطي ضباب كثيف المستنقعات... ويشعر «إبراهيم» بنذير شؤم عندما تبدأ الأنهار في الجفاف، وتتشقق الأرض، ويتحول المشهد، الذي كان مزدهراً، أرضاً قاحلة. وحين ينهار عالم «إبراهيم» من حوله، يجد نفسه مضطراً إلى مواجهة قوى تفوق قدرته، لا تهدد أسلوب حياته وحده، بل يمتد ذلك التهديد إلى الكائن الوحيد الذي يفهمه حقاً.

يشير المخرج العراقي إلى صعوبات واجهتهم خلال التحضير؛ بينها الطريقة التي يريدون بها تقديم الفيلم عبر صورة غير تقليدية، بالإضافة إلى طريقة التناول التي أرادوها خارج المألوف، خصوصاً مع شعور أهالي المنطقة بعدم جدوى التصوير واللقاءات التي جرت معهم من جانب وسائل الإعلام سلفاً.

ويوضح المخرج أن «اختيار شخصية (إبراهيم) ليكون بطل الفيلم، الذي يجري السرد من خلاله، جاء بالمصادفة خلال لقاءاتنا مع الأهالي، وكان من الأشخاص المثيرين للاهتمام... ففي البداية، كان يشعر بالخوف من الكاميرا، لكن مع الوقت اعتاد وجودنا بصفتنا فريق عمل، والتعامل مع الكاميرا».

لقطة من فيلم «تجري من تحتها الأنهار»... (إدارة مهرجان برلين)

وتابع: «الفضول لديّ لاستكشافه بسبب محدودية حديثه؛ نظراً إلى المشكلات العقلية التي يعاني منها، من الأمور التي جعلتني أختاره بطلاً للعمل»، لافتاً إلى أنهم استقروا على قصة تعلُّق إبراهيم بـ«جاموسته» لتكون الإطار الذي يجري عبره شرح المعاناة التي يمر بها أهالي المنطقة.

ويؤكد المخرج العراقي أن فكرة تقديم الفيلم صامتاً كانت مقصودة وليست مصادفة؛ «لصعوبة إقناع إبراهيم بالحديث، بالإضافة إلى أن رحلاته ليست بحاجة إلى سرد، فهو يحرك الأحداث خلفه من خلال حركته وتنقله بين الأماكن... فحياته تشبه العالم الذي يعيش فيه».

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

وبشأن الصعوبات التي واجهتهم في موقع التصوير، يقول يحيى إن «الأهالي لم يكن لديهم ترحيب بفريق العمل طوال الوقت؛ لشعورهم بعدم جدوى ما يقدمونه»، واضطرارهم إلى الحديث معهم عن الاتفاق المسبق بشأن استضافتهم للتصوير، معرباً عن أمله أن يساهم الفيلم في تحسين وضع الناس بهذه المنطقة.

كما أشار المخرج إلى صعوبة التصوير داخل مستنقعات المياه، وإلى أن الميزانية التي أنجزوا بها الفيلم كانت محدودة، وأن معداتهم كانت متواضعة، لافتاً إلى أنهم ظلوا في مرحلة المونتاج نحو 7 أشهر ليظهر الفيلم بالصورة التي تشعرهم بالرضا.


مقالات ذات صلة

«مهرجان ميروبا السينمائي» يُطلق نسخته الأولى من المدرّج السياحي

يوميات الشرق تنطلق فعاليات «مهرجان ميروبا السينمائي» في 28 أغسطس الحالي (بلدية ميروبا)

«مهرجان ميروبا السينمائي» يُطلق نسخته الأولى من المدرّج السياحي

كان «مدرّج ميروبا» قد استضاف على خشبته عدداً من أبرز الفنانين اللبنانيين ضمن مهرجانات ميروبا الفنية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استغرق المخرج السنغافوري وقتاً في تجربته الجديدة (الشركة المنتجة)

«بيت على القمر»... أسطورة قديمة تبحث عن إنسانها

يؤكد المخرج السنغافوري أنّ الفيلم، رغم استناده إلى أسطورة صينية شهيرة، لا يتعامل مع شخصياتها على أنها آلهة أو رموز مقدّسة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

قال المخرج الصومالي، محمد شيخ، إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

يطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حصد فيلم «الضيف» جوائز عدة قبل عرضه في الجونة (لشركة المنتجة)

«الجونة السينمائي» يراهن على أفلام الحرب والهوية

تحضر الحرب والهوية والذاكرة بقوة في موضوعات مجموعة من الأفلام تم اختيارها للمشاركة في مهرجان «الجونة السينمائي» في نسخته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
TT

هل تصب إطالة مدة «العام الدراسي» في مصلحة التعليم بمصر؟

طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)
طلاب بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

183 يوماً دراسياً ستكون في انتظار طلاب مصر مع بدء العام الدراسي الجديد 2026 - 2027، وذلك بعد قرار وزارة التربية والتعليم إطالة المدة الزمنية لكل فصل دراسي.

ومن المقرر أن يبدأ نحو 25 مليون طالب الدراسة بالمدارس الحكومية والخاصة يوم السبت 12 سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن تبدأ الدراسة بالمدارس الدولية بدءاً من الأحد 6 سبتمبر.

ومع العد التنازلي لاستقبال العام الجديد؛ أعلن وزير التربية والتعليم المصري، محمد عبد اللطيف، زيادة عدد أيام الدراسة، موضحاً أن الخريطة الزمنية للعام الدراسي تم عرضها على المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي وإقرارها في شهر مارس (آذار) الماضي، مشيراً إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة جاء تدريجياً خلال السنوات الماضية، حيث إن عدد أيام الدراسة كان نحو 116 يوماً خلال العام الدراسي 2023 - 2024، ثم زادت تدريجياً لتصل إلى 183 يوماً دراسياً في العام الدراسي المقبل (93 يوماً للفصل الدراسي الأول، و90 يوماً للثاني).

وأشار الوزير، خلال مؤتمر صحافي، (الاثنين) الماضي، إلى أن هذه الزيادة تأتي وفق المعايير الدولية للأنظمة التعليمية، التي يتراوح فيها عدد أيام الدراسة بين 185 و200 يوم، مؤكداً أن الهدف هو توفير الوقت اللازم للطالب لدراسة المناهج الدراسية وتحقيق النتائج المطلوبة.

يأتي القرار ضمن حزمة قرارات وزارية أخرى لضبط شكل الدراسة بمختلف المراحل، بما يشمل ضوابط لحساب درجات ونتائج الطلاب، وممارسة الأنشطة، مما يُطيل أمد الدراسة، ويجعل الحضور إلزامياً خلالها في المدارس.

وزارة التعليم المصرية تقرر زيادة عدد أيام الدراسة لصالح الطلاب والمعلمين (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

إلا أن إطالة مدة العام الدراسي أثارت جدلاً بين أولياء الأمور، الذين طرحوا تساؤلات حول جدوى هذا التوجه، وإذا ما كان يصب بالفعل في مصلحة العملية التعليمية أم أنه مجرد عبء إضافي على الطلاب والأسر؟

تقول هبة مرزوق، وهي أم لطالبين بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، وتقطن في القاهرة: «إطالة أيام العام الدراسي لن تحقق فائدة إذا لم تُعالج المشكلات الأساسية داخل المدارس، فالطالب سيذهب إلى مدرسته إذا كان النزول مفيداً له، لكن حين يكون المعلم غير ملتزم والفصل غير مجهز، يصبح الأمر مجرد إضاعة للوقت».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن أي إجراء لزيادة أيام الدراسة يجب أن يبدأ من تحسين بيئة التعليم نفسها، لا من مجرد إلزام الطلاب بالحضور، لكن الوزارة تتعامل على أن المشكلة عند الطالب، وهو من يريد الغياب.

خطوة ضرورية

إلا أن أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة، عاصم حجازي، يشير إلى أن زيادة أيام الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة التعليم، إذ تمنح الطلاب والمعلمين وقتاً أكبر بعيداً عن ضغط إنهاء المناهج، موضحاً أن تقليص الحصص في كثير من المدارس بسبب نظام الفترتين جعل من الضروري إطالة العام الدراسي لاستكمال المناهج بكفاءة.

وتحتل مصر المركز 41 في مؤشر جودة التعليم الأميركي الصادر عن «U.S. News & World Report» عام 2024، مقابل المركز 51 عام 2019.

وأضاف حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤشرات جودة التعليم لا ترتبط بعدد أيام الدراسة فقط، بل بما يتعلمه الطالب وكيفية تعلمه»، مبيناً أن إطالة العام الدراسي قد تساعد في تخفيف الضغط، لكنها لن تحقق نقلة نوعية ما لم تُراجع المناهج وتُعالج مشكلات النظام التعليمي القائم.

الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل تشهد زيادة عدد أيام الدراسة لـ183 يوماً (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

ويتابع: «الحل لا يكمن فقط في زيادة مدة الدراسة، بل في تخفيف المناهج والتركيز على النوع لا الكم، بحيث تشجع المناهج على التفكير والتحليل بدلاً من الحفظ والتلقين، مع ضرورة تقديم برامج دعم لضعاف التحصيل وأخرى للمتفوقين».

أعباء إضافية

ويلفت إلى أن خطوة إطالة الدراسة قد تفرض أعباء إضافية على المعلمين، الذين يعانون بالفعل من ضغط الامتحانات والتصحيح وغياب فرص التنمية المهنية، مما ينعكس على رضاهم الوظيفي.

هنا، يتحدث رئيس اتحاد معلمي مصر، حازم حامد، مبيناً أن آليات تنفيذ قرار إطالة مدة العام الدراسي ستكون العامل الحاسم في نجاحه، حيث قد تظهر بعض التحديات، مثل نقص المعلمين أو الحاجة إلى تعديل المناهج والأنشطة.

وحول تأثير القرار على المعلم، قال حامد لـ«الشرق الأوسط»: «المعلمون لا يحصلون فعلياً على إجازات طوال العام، مما يجعل أي زيادة في مدة الدراسة عبئاً إضافياً عليهم، أكثر من كونها تغييراً جوهرياً في العملية التعليمية».

محمد مهدي، ولي أمر لـ3 طلاب بمراحل التعليم الأساسي، ويقطن بمحافظة المنوفية دلتا مصر)، انتقد بشدة قرار إطالة العام الدراسي، معتبراً أنه يمثل إرهاقاً نفسياً ومادياً للأسرة والطلاب، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «الطلاب وأولياء الأمور سيصابون بالملل من طول فترة الدراسة، وبالتوازي معها ستزيد فترة الدروس الخصوصية، مما يعني إضافة أعباء ثقيلة، كما ينعكس القرار سلباً على الأنشطة الأخرى، فالطالب الذي يمارس الرياضة لن يجد وقتاً لممارستها، فضلاً عن مصروفات المواصلات وتكاليف الساندويتشات اليومية التي تزيد من الضغط على ميزانية الأسرة».

وزير التربية والتعليم المصري يستعرض رؤية الوزارة لتطوير منظومة التعليم خلال مؤتمر صحافي (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

لكن رغم ذلك تشير الخبيرة التربوية والاجتماعية ومؤسسة «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، إلى أن شكاوى أولياء الأمور المتكررة التي رصدها الائتلاف طوال السنوات الماضية تعلقت دوماً بضيق الوقت وعدم كفايته لإنهاء المناهج الدراسية، مؤكدةً أن توفير عدد كافٍ من أيام الدراسة يمنح المعلم الوقت اللازم لشرح المناهج الدراسية، دون الاضطرار إلى التعجل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نجاح أي قرار تعليمي لا يرتبط فقط بإصداره، وإنما بمدى إمكانية تطبيقه على أرض الواقع»، مُطالبةً الوزارة بمراعاة أن يضمن قرار إطالة الدراسة تحقيق التوازن بين حق الطالب في تعليم جيد وحقه أيضاً في الوجود في بيئة تعليمية صحية ومتوازنة تحافظ على صحته النفسية والجسدية، وأن يكون لديه وقت للحياة الاجتماعية، وممارسة هواياته، وهو ما يصب في النهاية في تحقيق المخرجات التعليمية المستهدفة.

Your Premium trial has ended


إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلبينية - الألمانية إيزابيل لامرز إن رغبتها في صناعة فيلمها الأول جاءت من خلفيتها كممثلة ومن بحثها عن قصة تعبّر عن الأشخاص الذين نشأوا بين ثقافات مختلفة، موضحة أنها تنتمي إلى ثقافتين؛ إذ نشأت في الفلبين وألمانيا، ولذلك أرادت أن تقدم حكاية يمكن لمن عاشوا تجربة مماثلة أن يجدوا أنفسهم فيها.

وأضافت إيزابيل لامرز في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها قررت أن تكتب قصة قريبة من خلفيتها الشخصية، خصوصاً أنها ترى أن تجربة النمو بين الفلبين وألمانيا ليست معروفة بالقدر الكافي لدى الآخرين، وكانت ترغب في مشاركتها مع الجمهور، موضحة أن اكتشافها لفنون القتال الفلبينية خلال وجودها في الولايات المتحدة منحها المدخل الأساسي إلى قصة الفيلم.

وتدور أحداث فيلم «كايا» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «ترابيكيا السينمائي» في نيويورك حول شابة ذات أصول فلبينية تحاول استعادة علاقتها بجذورها وثقافتها من خلال فنون القتال الفلبينية، لتتحول رحلة التدريب إلى رحلة أعمق في اكتشاف الهوية والانتماء.

وقالت لامرز إن تمويل الفيلم كان تحدياً حقيقياً، ولجأت في النهاية إلى حملة تمويل جماعي بعدما أعدت فيديو يشرح الشكل الذي تتخيله للفيلم والأسباب التي تجعل موضوعه مهماً بالنسبة إليها، لافتة إلى أنها حاولت الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص الذين يمكن أن يتفاعلوا مع القضية التي يطرحها الفيلم ويرغبون في رؤيتها تتحول إلى عمل سينمائي، ووجدت دعماً لافتاً من المهتمين بفنون القتال.

مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن جمع التمويل كان عملية شاقة؛ لأن الميزانية اعتمدت على عدد كبير من التبرعات الصغيرة، لكن كل مساهمة كانت مهمة في النهاية لتجميع ميزانية الفيلم مشيرة إلى أن فريق العمل امتلك ميزانية جيدة بالنسبة إلى طبيعة المشروع، لكنها كانت محدودة مقارنة بميزانيات الأفلام القصيرة الأخرى التي شاهدتها في المهرجان مع التأكيد على أن التصوير في الفلبين ساعد على جعل الإنتاج أكثر قابلية للتنفيذ من الناحية الاقتصادية.

وأكدت لامرز أن الهوية السينمائية للفيلم تأثرت بخلفيتها المتعددة؛ لأن أسلوب التمثيل والتصوير في الفلبين يختلف عما قدمته في الفيلم، ولذلك شعرت في النهاية بأنها صنعت فيلماً يحمل تأثيراً أميركياً واضحاً، خصوصاً من حيث السرعة وكثرة القطع والإيقاع السريع، لافتة إلى أنها في الوقت نفسه ترى أن الفيلم لا يزال فلبينياً، لكونه يجمع هذه التأثيرات مع مساحات عاطفية أقوى ترى أنها أقرب إلى السينما الفلبينية.

وأوضحت لامرز أن اختيار الممثلين كان عملية طويلة ومعقدة، بدأت خلال مرحلة ما قبل الإنتاج بالولايات المتحدة عبر البحث عن ممثلين داخل الفلبين، قبل أن تضطر إلى إعادة اختيار بعض الأدوار بسبب عدم توافق مواعيد التصوير معتبرة أن عملية الاختيار كانت أشبه بتركيب أحجية؛ إذ كان عليها أن تجد لكل شخصية الممثل المناسب وفق متطلباتها الخاصة.

وأضافت أنها بحثت بنفسها عن ممثلة تؤدي مشاهد الحركة، ووصلت إلى أنجل بعد البحث عن ممثلات متخصصات في الأعمال الخطرة داخل الفلبين، ثم أجرت معها تجربة وأعقبها تدريب، قبل أن تقتنع بأنهما مناسبتان للعمل معاً موضحة أن الشخصية كانت مكتوبة في الأصل لامرأة أكبر سناً، في أواخر الأربعينيات أو الخمسينيات، لكن العثور على امرأة في هذا العمر تمتلك المستوى المطلوب من المهارة القتالية كان صعباً.

عُرض الفيلم للمرة الأولى في الولايات المتحدة (الشركة المنتجة)

وقالت لامرز إن توجيه الممثلين كان من أصعب جوانب تجربتها الأولى في الإخراج؛ لأنها لم تتلقَّ تدريباً متخصصاً كمخرجة، ولذلك حاولت أن تنطلق من خبرتها كممثلة، وتسأل نفسها عما كانت تحتاج إلى سماعه من المخرج لو كانت في موقع الممثل، لافتة إلى أنها لم تكن تفرض دائماً طريقة محددة على الممثلين، وإنما كانت تترك لهم مساحة لأداء أدوارهم، وعندما تحتاج إلى تغيير معين كانت تناقشهم فيما يحاولون الوصول إليه وما الذي تراه هي في المشهد.

وكشفت لامرز أن التصوير نفسه كان من أكثر مراحل المشروع تحدياً؛ لأن يوم التصوير في الفلبين قد يمتد إلى 16 ساعة، وهو ما كان صعباً عليها خصوصاً أن أول يوم لها كمخرجة شهد تصوير مشاهد القتال منذ السادسة صباحاً مؤكدة أنها دخلت موقع التصوير وهي تشعر بالإرهاق والارتباك، وواجه الفريق منذ البداية مشكلات عملية، من بينها عدم وجود فرشات رياضية في موقع التصوير، ما اضطرهم إلى التعامل مع أرضية خشبية تحتوي على شظايا خشبية كانت تمثل خطراً على سلامة الممثلين أثناء تنفيذ مشاهد الحركة.

صورت المخرجة الفيلم في الفلبين (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفريق واجه أيضاً مشكلات في الصوت، خصوصاً أن الميزانية لم تسمح باستئجار صالة التدريب إلا ليوم واحد، ولذلك كان عليهم تصوير كل المشاهد الداخلية المتعلقة بها خلال هذا اليوم، ثم تصوير المشاهد الخارجية في اليوم التالي.

وأوضحت أن ذلك تسبب في أصوات مفاجئة أثناء التصوير، مثل سقوط الأوزان، وكان عليهم التعامل مع الموقف وطلب الهدوء من الموجودين، وهو ما أدى إلى إطالة وقت التصوير أكثر مما توقعوا، لافتة إلى أن الفريق كان أمام يومين فقط لتصوير عدد كبير من المشاهد، وكان الفيلم يحتاج إلى إظهار مرور نحو ثلاثة أشهر داخل القصة؛ لأن تعلم فنون القتال والوصول إلى مستوى جيد فيها لا يمكن أن يحدث خلال يوم واحد، ما تطلب استخدام تغييرات متعددة في الملابس والمظهر حتى يشعر المشاهد بمرور الوقت وتطور الشخصية تدريجياً، وهو ما زاد من التحديات التنظيمية في ظل ضيق جدول التصوير.


إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
TT

إنقاذ الثعبان «جودي فوستر» من السرطان

مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)
مرّت الحياة من غرفة العمليات (جامعة ليفربول)

احتفت حديقة حيوانات بريطانية، الجمعة، بشفاء ثعبان من نوع البايثون الشبكي، سُمّي تيمناً بنجمة هوليوود «جودي فوستر»، من السرطان، ليصبح أول ثعبان يتلقّى علاجاً مبتكراً يجمع بين الجراحة والعلاج الكيميائي الكهربائي.

وأفادت حديقة حيوانات تشيستر، الواقعة شمال غربي إنجلترا، بأنّ الثعبان، الذي يبلغ طوله 4.5 متر (15 قدماً)، تعافى تماماً بعد إخضاعه لجراحة، ثم تلقيه العلاج الكيميائي الكهربائي عقب عودة ورم سرطاني في عظم فكه.

ووفق تقارير حالات منشورة في قواعد بيانات العلوم الطبية، سبق أن تلقّت حيوانات أخرى، من بينها سلحفاة وسحلية، العلاج الكيميائي الكهربائي. لكن الفريق البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، الذي تعاون مع اختصاصيي السرطان في جامعة ليفربول البريطانية لتطوير هذا العلاج الرائد، يعتقد أنه الأول من نوعه بالنسبة إلى الثعابين.

وأطلق حراس حديقة حيوانات تشيستر عليها اسم جودي قبل 20 عاماً، بعدما وصلت إلى الحديقة من دون اسم، وكانت أوراقها تحمل الرمز «JF»، وهو اختصار لعبارة «أنثى صغيرة»، ويحمل كذلك الأحرف الأولى نفسها من اسم الممثلة الحائزة على جائزة «الأوسكار».

وقال الطبيب البيطري في حديقة حيوانات تشيستر، إيان آشبول: «كنا نواجه خطر فقدانها؛ إذ أصبح تناول الطعام أكثر صعوبة بسبب الورم».

وأضاف في بيان نُشر، الجمعة، على موقع جامعة ليفربول: «لذا تعاونّا مع اختصاصيي الأورام لدراسة إمكانية تطبيق العلاج الكيميائي الكهربائي على الثعابين. وكما نعلم، هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا العلاج».

حكاية نجاة غير مسبوقة (جامعة ليفربول)

وبدأ قلق حراس الحديقة عندما لاحظوا أن جودي، البالغة 23 عاماً، والتي تعيش في الحديقة منذ عقدين، تعاني انخفاضاً في كمية الطعام وتقضي وقتاً أطول في حالة خمول.

وبالفعل، أكدت الفحوص وجود ورم خبيث في فكها، أُزيل جراحياً، لكنه عاد لاحقاً، ممّا استدعى إجراء عملية أخرى استُخدم خلالها العلاج الكيميائي الكهربائي لاستهداف أيّ خلايا سرطانية متبقية.

ويجمع العلاج الكيميائي الكهربائي بين دواء بليوميسين المضاد للسرطان وسلسلة من النبضات الكهربائية التي تُطبّق مباشرة على موضع الورم، ما يزيد نفاذية الخلايا السرطانية مؤقتاً، ويسمح للدواء بالدخول بفاعلية أكبر، وبالتالي استخدام جرعات أقل من العلاج الكيميائي في جلسة واحدة.

وقال آشبول، الذي أجرى العملية: «إنها ضخمة جداً لدرجة أننا اضطررنا إلى ضم طاولتي عمليات معاً».

وتضمنت الجراحة إزالة جزء من عظم فكّ الثعبان. وقال آشبول: «استخدمنا بطانيات وهواءً دافئاً للحفاظ على استقرار درجة حرارة جسمها طوال وقت إجرائها».

وبعد فحصها هذا الأسبوع، أعلنت حديقة الحيوان أنّ «جودي خالية من السرطان، وتتناول طعامها بشكل طبيعي، وعادت إلى حيويتها ونشاطها المعهودين».

ووصف خوسيه ألفاريز بيكورنيل، من قسم علوم الحيوانات الصغيرة والسريرية بجامعة ليفربول، نجاح العلاج بأنه «دليل على قوة التعاون بين الجانبين».

وأضاف: «تمكنّا من وضع خطة لم تُفِد جودي فوستر فحسب، بل ستُسهم أيضاً في خدمة المجتمع البيطري بشكل عام».

وأشار بيكورنيل إلى أنّ الفريق سينشر تفاصيل الإجراء الجراحي «ليستفيد منه زملاؤنا الأطباء البيطريون حول العالم ويطوّروا هذا النهج في المستقبل».