«منافس» أم «متعاون»؟... تعرف على أنواع الشخصيات وكيفية التعامل معها

تعرف على أنماط الشخصيات التي تتعامل معها بنطاق العمل أو الحياة اليومية للوصول إلى نتائج أفضل في تواصلك معهم (رويترز)
تعرف على أنماط الشخصيات التي تتعامل معها بنطاق العمل أو الحياة اليومية للوصول إلى نتائج أفضل في تواصلك معهم (رويترز)
TT

«منافس» أم «متعاون»؟... تعرف على أنواع الشخصيات وكيفية التعامل معها

تعرف على أنماط الشخصيات التي تتعامل معها بنطاق العمل أو الحياة اليومية للوصول إلى نتائج أفضل في تواصلك معهم (رويترز)
تعرف على أنماط الشخصيات التي تتعامل معها بنطاق العمل أو الحياة اليومية للوصول إلى نتائج أفضل في تواصلك معهم (رويترز)

ينصح خبراء التفاوض وحل النزاعات إلى التعرف على أنماط الشخصيات التي تتعامل معها في نطاق العمل أو الحياة اليومية للوصول إلى نتائج أفضل في تواصلك معهم، سواء لحل المشكلات أو تجنب الصراعات.

يقول جوين إليوت، وهو رئيس مؤسسة تدرب الشركات الأخرى على كيفية حل النزاعات، ويرشد الفرق الرياضية المحترفة والرياضيين حول كيفية تحسين الأداء: «إن الخطأ الشائع الذي يرتكبه الناس عند محاولة حل مشكلة مع زميل في العمل أو أحد أفراد الأسرة هو أنهم يحاولون إصلاح ما يعتقدون أنه المشكلة الجذرية دون تقييم نمط شخصية هذا الشخص»، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

ويضيف: «نحاول التدخل ونحاول إصلاح الوضع للتخلص منه، لكننا نحل مشكلات سطحية ليست في الحقيقة المحفز الحقيقي للصراع».

ويستعرض إليوت وجون جوين في كتاب لهما، خمسة أنماط شخصية صراعية وأفضل طريقة للتفاوض مع كل منها:

المتجنب

هذا الشخص غير مهتم بالتفاصيل الصغيرة ويؤدي أفضل عمل بمفرده. يكتب جوين وإليوت في كتابهما: «ينظرون إلى معظم الصراعات على أنها تشتيت خارجي لأهدافهم، ومن الأفضل تجاوزها بدلاً من الانغماس فيها».

للتفاوض مع المتجنب يجب عليك:

أن تكون فعالاً في استخدام الوقت. إنهم يكرهون الاجتماعات غير المجدية والأحاديث القصيرة، كن مثابراً. من المحتمل أن يتجاهلوك في البداية؛ لذلك ركّز على القضية المطروحة ولا تتطرق إلى تفاصيل أخرى.

المنافس

يسعى المنافس دائماً إلى تجاوز الحدود ويميل إلى المخاطرة. غالباً ما يتمتع بسمعة العدوانية، لكن إلحاحه يأتي من مكان الرغبة في حل المشكلات بشكل كامل وسريع.

للتفاوض مع المنافس يجب عليك:

الالتزام بالمواعيد النهائية معهم ومنحهم فوزاً مبكراً أثناء التفاعل معهم، ومتابعة ما تقول إنك ستفعله.

المحلل

يعتمد هذا الشخص على الأدلة ومنهجي. سيجمع المعلومات بصبر قبل التصرف. عادة ما يكون على ما يرام مع التسوية ويتوقع منك أن تكون على المنوال نفسه.

يقول جوين وإليوت: «بمجرد أن يشعروا بأنهم قد درسوا جميع وجهات النظر بشكل شامل وتوصلوا إلى قرار، يمكنهم التمسك به».

للتفاوض مع المحلل يجب عليك:

إظهار استعدادك للتحلي بالمرونة، وعدم التباطؤ في الاجتماعات، كذلك يُنصح بعدم التسرع في عملية تفكيرهم، لكن حاول أن تكون جزءاً منها.

المتعاون

يفتخر المتعاونون بكونهم مديري علاقات. إنهم مراقبون، وذوو ذكاء عاطفي، ومتعاطفون. لكنهم غالباً لا يكونون مباشرين بشأن ما يريدونه.

يقول جوين وإليوت: «قد تكون رغبتهم في التعمق في أفكار الآخرين ومشاعرهم ووجهات نظرهم مزعجة أو تدفع الآخرين إلى تقديم دفاعات».

ويضيفان: «سيعمل المتعاونون بجد لجعل الأمور شخصية حتى تخفف من حذرك».

للتفاوض مع المتعاون يجب عليك:

التحقق من حاجتهم إلى أن يكونوا جزءاً من المجموعة، وتوجيه المحادثة إليهم؛ لأنهم غالباً ما يحاولون إعادة توجيه المناقشات إلى رغبات الآخرين.

كذلك، ينصح بألا تكون «مهتماً بالعمل فقط»؛ لأنهم ينجذبون إلى حل مشاكل الآخرين.

المتكيف

يعطي المتكيف الأولوية لإنجازات ورفاهية أولئك الذين يهتمون بهم على مصلحته الخاصة. إنهم بارعون في تمكين زملائهم في الفريق ولكنهم ينزعجون عندما يشعرون بعدم التقدير.

ويشرح جون وإليوت عنهم أكثر، قائلَين: «المتكيفون موهوبون في الحفاظ على عقلانيتهم ​​عندما يشعرون بالاستياء والإحباط والتعب وما إلى ذلك».

للتفاوض مع المتكيف يجب عليك:

إظهار أنك جدير بالثقة، وكذلك الالتزام بالخطة التي يتوقعونها، ولا تأخذها أمراً مسلماً به.

وفي النهاية، ينصح جوين وإليوت بأن معرفة نمط الصراع الذي يتبناه رئيسك أو زميلك أو شريكك يمكن أن يساعدك في التنبؤ بسلوكهم.

ويعطي جوين مثالاً من واقع تجربته قائلاً إن قراءتي السريعة لشرطي وفَّرت عليّ مئات الدولارات.

وأضاف: «إذا خرج الشرطي (من سيارته) بسرعة كبيرة وتوجه إلى نافذتك، فنحن نعلم أننا نتعامل مع منافس أو متعاون».

إذا كان الشرطي هو الشرطي الأول، فكن مباشراً. اعتذر، لكن لا تتبادل معه أطراف الحديث. إذا شعرت بأن الشرطي متعاون، فاتبع النهج المعاكس. اسأله عن يومه وتحدث معه.

يقول: «إذا جلس الشرطي في سيارته لفترة طويلة وكان يتحقق من تسجيلك ورخصتك ويجعلك تنتظر، فمن المحتمل أن يكون إما متجنباً أو محللاً. على الأرجح لن يكون لديك شرطي مرور متساهل».

إذا كنت تتعامل مع المتجنب بالطريقة نفسها التي تتعامل بها مع المنافس، فقط تحدث مباشرة. وسترغب في إعطاء أكبر قدر ممكن من المعلومات للمحلل.

ويؤكد جوين أن هذه الاستراتيجيات ليست مضمونة وتعمل بشكل أفضل مع الأشخاص الذين تراهم كثيراً.


مقالات ذات صلة

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

صحتك يستغرق إنتاج الحيوانات المنوية ونضجها وظهورها في السائل المنوي نحو شهرين إلى ثلاثة أشهر (بيكسلز)

ما يجب أن يعرفه الرجال عن الخصوبة... وهل يؤثر التوتر على الحيوانات المنوية؟

يدرك معظم الرجال أن التوتر يؤثر على المزاج والرغبة الجنسية والانتصاب. لكن ما لا يدركونه هو أن الشعور المستمر بالضغط قد يؤثر أيضاً على صحة الحيوانات المنوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق القلق الناتج عن التوتر المفرط بشأن الاختبارات أو المشاريع الدراسية قد يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي للطلاب (رويترز)

ذاكرة القلق: كيف يكبر الخوف معنا؟

لم يعد التوتر المرتبط بالاختبارات مجرد حالة عابرة، بل أصبح ظاهرة تستحق الانتباه لما قد تتركه من آثار طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك لماذا ينصح الخبراء بجعل الحركة جزءاً أساسياً من الروتين اليومي؟ (بكسلز)

5 أضرار صادمة... ماذا يحدث لجسمك عندما تتوقف عن المشي يومياً؟

ماذا يحدث للجسم عند التوقف عن المشي أو قلة الحركة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الضغط بالقدمين على الأرض من الحيل البسيطة للسيطرة على التوتر (مجلة ريل سمبل)

6 حيل نفسية بسيطة للتخلص من التوتر

في عالم يتسارع إيقاعه يوماً بعد يوم، أصبحت القدرة على تهدئة النفس مهارة أساسية يحتاج إليها كل شخص بالغ للتعامل مع الضغوط والتوترات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.