40 عملاً فنياً تروي حكايات منسية على الأرصفة 

أغراض قديمة من «سوق ديانا» القاهري تتحوّل إلى قطع جمالية

الفنانة اعتمدت على تصميم صناديق ظل لجمع ذكريات متفرقة (إدارة الغاليري)
الفنانة اعتمدت على تصميم صناديق ظل لجمع ذكريات متفرقة (إدارة الغاليري)
TT

40 عملاً فنياً تروي حكايات منسية على الأرصفة 

الفنانة اعتمدت على تصميم صناديق ظل لجمع ذكريات متفرقة (إدارة الغاليري)
الفنانة اعتمدت على تصميم صناديق ظل لجمع ذكريات متفرقة (إدارة الغاليري)

زيارة معرض «سوق ديانا... الناس والحاجات» أقرب لمغامرة بصرية تستدعي الحنين إلى الماضي، وتبحث عن فلسفة جديدة لفهم التاريخ المقيم في المقتنيات الشخصية والسيرة الجمعية المشتركة، عبر 40 عملاً للمقتنيات القديمة بكل ما تتضمنه من سحر الماضي ومواطن النوستالجيا.

اعتادت الفنانة التشكيلية المصرية سماء يحيى، صاحبة المعرض الذي يستضيفه غاليري «ضي» في القاهرة، حتى 22 فبراير (شباط) الحالي، زيارة سوق ديانا المخصصة لبيع الأنتيكات القديمة في قلب العاصمة المصرية كل يوم سبت، وكان يستغرقها بعد كل زيارة له سؤال: «كيف تُلقي العائلات بإرثها على الأرصفة؟»

تقول سماء لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أفكر دائماً أن وراء كل صورة فوتوغرافية قديمة ملقاة في السوق حكاية، وكل إمضاء بخط اليد خلفه قصة، وصار ملهماً لي كيف أن تلك القطع الملقاة في السوق أصبحت بعد سنوات جزءاً من حياة بشر آخرين كانوا يحلمون باقتنائها في بيوتهم، ولكن ظل الغريب في سوق ديانا دائماً بالنسبة لي هو كيف يتخلى الناس عن تاريخهم وذكرياتهم بهذه البساطة؟».

الفنانة سماء يحيى إلى جانب أحد أعمالها بالمعرض (إدارة الغاليري)

يفترش الباعة محيط سينما «ديانا» بمنطقة التوفيقية (وسط القاهرة) لبيع المقتنيات القديمة المتنوعة بداية من ألعاب الأطفال، وحتى الساعات، والعملات المعدنية، والأنتيكات، وأدوات الخياطة وغيرها من المقتنيات، ويبدو أثر تلك الجولات بارزاً في تشكيل أعمال هذا المعرض الفني، وعن ذلك تقول: «كانت تجذبني الذكريات على الرصيف ما بين أوراق، وكتب قديمة، وأجهزة راديو كلاسيكية، وحتى شرائط الكاسيت والأوسمة والنياشين، كنت أتخيل كيف أنهم يصارعون في معركتهم الأخيرة ليدخلوا ذاكرة جديدة في محاولة يائسة لهزيمة النسيان، ووجدتني أنساق وراء تلك المواد المتروكة أرضاً، لأمنحها حياة جديدة».

وتعتمد الفنانة على تقنية «التجميع» في خلق عالمها الفني، وتوضح أن «هذه التقنية لها روادها حول العالم، ومن أبرز روادها في العالم العربي، الفنانان عفت ناجي وعصمت داوستاشي، وتُبرز تلك التقنية الفنية أبعاد المواد المُجسمة التي تستخدمها».

تبني سماء يحيى سياقات فنية مترابطة لقطع عشوائية لا تمت لبعضها بصلة، فيمكننا أن نرى لوحة شطرنج قديمة تجاور صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود وكأنها تحوّلت لأرضية جديدة لها، وتظهر الدُّمى باختلاف أشكالها سواء البلاستيكية أو الخشبية في تكوينات متداخلة مع إطارات الصور وأوراق اللعب «الكوتشينه» وكأنه صار لهم بيت جديد يتسع للعب والسهر.

تكوين نوستالجي لراديو قديم وعرائس شعبية (إدارة الغاليري)

وتبدو الساعات القديمة والمنبهات ذات حضور لافت في تكوينات المعرض، في استحضار متكرر لثيمة الزمن المهدور وما يُحدثه من تحولات. كما يبرز في المعرض عمل بعنوان «المراية» الذي تؤسس فيه الفنانة تكويناً فنياً على أرضية «سرير» قديم تعتبره تصغيراً للحياة، مثلما تقول: «السرير مرتبط بالولادة، وطاحونة الحياة وصولاً للموت»، وتضيف سماء: «قد تبدو تلك الأشياء مجرد أشياء مُهملة لا قيمة لها، لكن شعرت بأن ببعض التأمل يمكن أن نكتب لها حكايات، ربما كان هذا سبب في أن المصريين القدماء كانوا يصطحبون معهم أشياءهم في رحلتهم إلى العالم الآخر».

صور عائلية منسية في إطار فني (إدارة الغاليري)

مشروع الفنانة سماء يحيى ارتبط منذ سنوات بثيمة «جماليات المُهمل»، حيث تبحث عن قيم فنية في المواد المهملة المنسية، لتتفاعل معها خلال توظيف فني ورؤية معاصرة جديدة، وهو ما يمكن رصد امتداداته في معرضها الجديد؛ حيث الأبواب والنوافذ الخشبية القديمة يتم توظيفها لتأطير أعمالها، كما صممت «صناديق الظِّل» حيث كل صندوق يضم داخله قصة وذكريات تحمل قيمة عاطفية، سواء التذكارات العائلية، أو الميداليات، أو غيرها من المقتنيات، وعنها تقول: «صناديق الظل فن معروف في أوروبا وأميركا، صممت داخل صندوق حكاية تتكون من عدة مقتنيات متفرقة، وفي محاولة لمنحها عمراً جديداً خلقت سياقاً فنياً لتلك الحكايات».


مقالات ذات صلة

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص رمزي ملاط أثناء تركيب عمله في قاعة العرب بمتحف «ليتون هاوس» بلندن (الفنان)

خاص ثريا العيون الزرقاء في متحف «ليتون هاوس» بلندن: تعويذة ضد العنف والمحو

يحتفل متحف «ليتون هاوس» في لندن بالذكرى المئوية لإنشائه، وهو المنزل الذي بناه اللورد فريدريك ليتون في القرن الماضي، وبث فيه حبه للأسفار في الشرق الأوسط.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق لوحة «الحزمة» لهنري ماتيس في معرض «ماتيس: 1941-1954» بباريس (رويترز)

ألوان ماتيس «المحلّقة» في معرض باريسي

يتحدى المعرض النظرة التقليدية للسنوات «الأخيرة» من حياة أي فنان كفترة اضمحلال فنرى هنا دافعاً مزدهراً دؤوباً لتجربة وسائط جديدة وبساطة شديدة يتطلب إنجازها عمراً

إميلي لابارج (باريس)
يوميات الشرق الفن يتحوَّل ملاذاً واللوحات تعكس علاقة الفنان بوطنه المفقود (الشرق الأوسط)

«أمومة» في القاهرة... الهميم الماحي يستحضر الوطن عبر صورة الأم

على المستوى الثقافي، تلعب الأم دور الحارس الأمين للتراث؛ فهي التي تحفظ الحكايات الشعبية...

نادية عبد الحليم (القاهرة )

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».