متحف «كوكب الشرق» يروي «سيرة الحب»

محبو «الست» يتوافدون عليه في ذكرى رحيلها الـ50

TT

متحف «كوكب الشرق» يروي «سيرة الحب»

متحف أم كلثوم (الشرق الأوسط)
متحف أم كلثوم (الشرق الأوسط)

وسط أجواء شتوية منعشة، كانت السيدة الأربعينية سوسن محمود، تتهادى رفقة زوجها نحو متحف أم كلثوم، لكن موظف الأمن باغتهما «المتحف يغلق أبوابه في تمام الرابعة عصراً»، فرمقت زوجها بنظرة عتاب أوقفت الكلام في حلقه، ولسان حالها يقول «فات الميعاد».

المتحف من الخارج (الشرق الأوسط)

المتحف الذي يتوسط مقياس النيل الأثري وقصر ومسجد المانسترلي، يستقبل زواره بتمثال غرانيتي للسيدة أم كلثوم، بينما لا تعكس هيئة المبنى البسيطة من الخارج الكنوزَ التي يضمها بين أركانه.

يستقبلك الصوت الأيقوني لـ«كوكب الشرق» لدى الدخول، في حين يأسرك منديل أحمر كانت تمسكه «ثومة» في إحدى حفلات الخميس الأول من كل شهر.

منديل أحمر (الشرق الأوسط)

يتشوَّق محبو «سيدة الغناء العربي» لرؤية المقتنيات التي لطالما اعتادوا على مشاهدتها في الأفلام والحفلات، ومن بينها مجموعة نظارات شمسية وطبية مطعمة بالماس، كأنها تركتها بالأمس، تتخيل من خلالها «ثومة» وهي تلوح بمنديلها الشهير، وتغني بنبرة عتاب «حيرت قلبي معاك»، أو وهي تصدح بكل ما أوتيت من قوة في «مسرح الأولمبيا» الباريسي الشهير ورأسها مرفوع للأعلى في دعمها للمجهود الحربي المصري «أعطني حريتي أطلق يدي».

نظارة مطعمة بالماس (الشرق الأوسط)

تلخص المقتنيات «ألف ليلة وليلة» من حياة أم كلثوم، بين سنوات عامرة بـ«الحب كله»، وأخرى مفعمة بالحيرة والحزن نسيت فيها «الست» النوم وأحلامه، وثالثة تعكس تقديراً لا مثيل له من قادة وزعماء وشعوب العالم العربي، إذ تُوجِّت بأرفع الأوسمة والنياشين من المغرب ولبنان وتونس والجزائر والأردن، معظمها موجود في إحدى زوايا المتحف المنمق.

وسام تونس (الشرق الأوسط)

في الركن الأيمن للمتحف، تخطف الأنظار مذكرات مكتوبة بخط يدها، توثق لحفل عيد الشرطة في ستينات القرن الماضي بالجامعة، التي حضرها «الرئيس» ووصفتها أم كلثوم بأنها «كانت بديعة». بالإضافة إلى جوازَي سفرها «الدبلوماسي» و«العادي»، فقد كانت بمنزلة «صوت مصر» وأحد أوجه فخرها و«قوتها الناعمة» في جميع المحافل. وفق كُتّاب ونقاد وموسيقيين.

مجموعة كبيرة من فساتين «كوكب الشرق» (الشرق الأوسط)

وتأسر فساتين ومناديل أم كلثوم المتراصة بقلب المتحف الأبصار والقلوب، عند مشاهدتها للمرة الأولى؛ بداية من الفستان البرتقالي المطرز بالخرز، والزيتي الذي يليه، ثم الفضي، والبني، والأسود والأخضر، والليموني، والبنفسجي... أنت هنا في حضرة «الست» صاحبة الهيبة القوية، والحضور الطاغي الذي أربك المذيع المصري فهمي عمر ذات مرة عندما «نال شرف» تقديم حفلها في الإذاعة في خمسينات القرن الماضي، حيث قال متلعثماً: «والآن أيها الستارة ترفع السادة عن أم كلثوم» بحسب ما ذكره في كتابه «نصف قرن أمام الميكروفون».

مجموعة من فساتين «الست» (الشرق الأوسط)

أنت هنا أمام فساتين كانت جزءاً من «أجمل حكاية في العمر كله»، وشاهدة على «قسوة التنهيد والوحدة والتسهيد»، و«سيرة الحب»، وهتاف «عظمة على عظمة يا ست» المقبل من وسط القاعة الصاخبة، وأجمل الألحان والمقدمات الموسيقية «الخالدة» التي يعاد اكتشافها بين الأجيال الجديدة.

مجموعة صور (الشرق الأوسط)

المشاعر المختلطة التي تنتاب الزائرين لدى رؤية المقتنيات القريبة جداً من «سيدة الغناء العربي» تخفف من حدتها الصور المتناثرة على جدران المتحف، وتوثِّق للمراحل العمرية المختلفة لأم كلثوم، حتى الدخول إلى ركن مقتنيات الآلات الموسيقية وأجهزة تسجيل وتشغيل الصوت، فتقف حائراً أمام العود الخاص بكوكب الشرق، وأسطوانات أغانيها المتعددة، والميكروفون الذي كان محظوظاً، بمرور صوتها الساحر عبره، بحنجرتها الذهبية، وسجَّل لها كثيراً من أغانيها باستوديوهات الإذاعة.

ميكروفون شهد تسجيل كثير من أغنيات أم كلثوم (الشرق الأوسط)

وبالإضافة إلى المقتنيات الإلكترونية، يعرض المتحف الذي يستقبل زواراً كُثراً على مدار العام، وفق العاملين به، جانباً من مستندات وأوراق أم كلثوم المهمة، ومنها أول عقد بين أم كلثوم والإذاعة، وخطاب من الرئيس المصري الراحل أنور السادات في عام 1973 يشكرها فيه على جهودها الكبيرة لدعم المجهود الحربي، وخطاب أقدم يعود إلى عبد الناصر يشكرها فيه على تقديمها «ألف جنيه» مصري مساهمة في تسليح الجيش (الدولار الأميركي كان يعادل وقتها نحو 25 قرشاً) بجانب «نيشان الكمال» الممنوح من الملك فاروق الأول، وشهادة «قلادة الجمهورية»، وخطاب من الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة يشكر فيه أم كلثوم على حفاوة استقبالها لحرمه في القاهرة.

جهاز تسجيل موسيقى (الشرق الأوسط)

يعيد هذا الركن الزائرين نحو 6 عقود وأكثر إلى الوراء، حيث عدد من القصائد والأغاني الشهيرة التي غنتها أم كلثوم، مكتوبة بخط يد مؤلفيها على غرار «هذه ليلتي» لجورج جرداق، وقصيدة «سلوا كؤوس الطِّلا هل لامست فاها» لـ«أمير الشعراء» أحمد شوقي، و«حيرت قلبي» لأحمد رامي، و«إنت عمري» للشاعر أحمد شفيق كامل، والتي جمعت بين «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب و«كوكب الشرق» للمرة الأولى، وهو اللقاء المعروف بـ«لقاء السحاب».

عود أم كلثوم الخاص (الشرق الأوسط)

وبينما يبدي الناقد المصري طارق الشناوي سعادته برؤية مقتنيات أم كلثوم داخل متحف يطل على نيل القاهرة، فإنه في الوقت نفسه يعرب عن حزنه للتفريط في فيلتها، التي تم هدمها وتحوَّلت لاحقاً إلى فندق ضخم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو تم الحفاظ عليها، لكانت هذه الفيلا من أهم المزارات السياحية في مصر».

إحدى نظارات أم كلثوم (الشرق الأوسط)

وداخل قاعة ضيقة يعرض المتحف، الذي بدأ العمل على إقامته بمبنى ملحق بقصر المانسترلي في نهاية الألفية الماضية، فيلماً وثائقياً عن حياة صاحبة «الأطلال»، يروي سيرتها الأولى منذ قدومها من قرية طماي الزهايرة بدلتا مصر، مروراً بمحطاتها الذهبية والاستثنائية وحتى مغادرتها إلى التاريخ عبر جنازة عسكرية وشعبية حاشدة، خرج فيها الملايين إلى الشوارع لعزف لحن جنائزي حزين.

جهاز موسيقي قديم من مقتنيات أم كلثوم (الشرق الأوسط)

ورغم مرور نصف قرن على الرحيل، وتوالي الأجيال، جدَّدت الجنازة التي يتضمَّنها الفيلم الأحزان داخل القاعة، حيث انخرطت إحدى الفتيات في البكاء بصوت مسموع، معيدة إلى الأذهان رثاء الشاعر أحمد رامي لها عندما قال: «ما جال في خاطري أني سأرثيها... بعد الذي ُصغتُ من أشجى أغانيها... قد كنت أسمعها تشدو فتطربني... واليوم أسمعني أبكي وأبكيها».


مقالات ذات صلة

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لعدة أيام شهدت مشاركة مطربين عرب ومصريين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق فريق «مسار إجباري» يحيي حفل عيد الحب (فيسبوك)

«مهرجان عيد الحب» يكسر هدوء نويبع المصرية

كسر مهرجان «عيد الحب» الذي أُقيم على مدى 3 أيام بمدينة نويبع المصرية بمحافظة جنوب سيناء، هدوء المدينة التي اشتهرت بسياحة الاستجمام.

محمد الكفراوي (القاهرة )

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
TT

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)
قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

كشف مسؤولون في ​الهند، اليوم الثلاثاء، أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌«بيتشكرافت» ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها ​في ولاية ⁠جاركاند أمس الاثنين.

وكان على متن الطائرة اثنان من أفراد الطاقم ⁠ومريض وأقاربه.

حطام طائرة الإسعاف الجوي التي سقطت بالقرب من غابة في منطقة تشاترا بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

وقالت ‌المديرية ‌العامة للطيران ​المدني ‌في الهند ‌أمس الاثنين إن طائرة «بيتشكرافت سي 90»، التي تشغلها شركة ‌«ريد بيرد إيرويز»، أقلعت من رانشي في ⁠جاركاند، ⁠لكنها طلبت تغيير مسارها بسبب الأحوال الجوية.

وأضافت المديرية أن الطائرة فقدت الاتصال بعد ذلك واختفت ​من على ​شاشات الرادار.