قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

حوار مع الفيلسوف باري لام «محطِّم القواعد»

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل
TT

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

قواعد أقل... تخلق أناساً أفضل

لا يدعم الفيلسوف باري لام Barry Lam سوى قاعدة واحدة: ينبغي لنا أن نطبق قواعد أقل.

شخصية متمردة

عندما يعود لام بذاكرته لأبعد نقطة ممكنة بحياته، يتذكر أنه كان يتمتع بشخصية متمردة: فكلما طلب منه أحد أن يفعل شيئاً، كانت تراوده رغبة قوية في فعل العكس. وفي سن المراهقة، تخلى عن دراسته وتمرد على إدارة مدرسته. وبعد أن دفعته أسرته المهاجرة إلى دراسة علوم الكمبيوتر أو الطب، قرر أن يصبح «سيداً في العلوم الإنسانية»، وتخصص في الفلسفة بدلاً عن ذلك. والآن. واليوم، يعمل أستاذاً في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، ومضيف بودكاست «هاي فاي نيشن»، كما كتب ديفون فراي(*).

«قواعد أقل أناس أفضل»

ومع ذلك، فإن باري لام لا يزال يقف في تحدٍ بوجه القواعد. وهو يشكك الآن في فكرة أننا نحتاج إلى الكثير من القواعد من الأساس. وفي كتابه الجديد «قواعد أقل، أناس أفضل» Fewer Rules، Better People، يطرح فكرة أن القواعد العديدة الرامية إلى تحسين سلوكنا، غالباً ما تؤدي إلى العكس - وأن عملية اتخاذ القرارات البشرية، مهما كانت عشوائية أو متحيزة ـ فإنها تبقى أفضل.

حوار مع «فيلسوف عمومي»

وعندما التقيناه، جرى الحوار الآتي:

* أطلق عليك لقب فيلسوف في الشؤون العمومية. ماذا يعني ذلك لك؟

- أحاول أن أستخرج الفلسفة من رحم الأشياء التي تجري بالعالم. وبصفتنا فلاسفة «عامين»، فإننا نجد قضايا تهم الناس، ونتعمق فيها، ونكتشف ماهية المسائل الفلسفية الكامنة بها. وقد تخصصت بهذا الأمر منذ فترة طويلة، وكانت أولى أعمالي عن نظرية المعرفة. ويمكن للفلسفة العامة أن تكون أي شيء؛ فمثلاً يدرس بعضنا الألعاب. وفي الفترة الأخيرة، انجذبت أكثر نحو فلسفة العدالة الجنائية.

* يطرح كتابك الجديد فكرة أن كثرة القواعد تجعلنا أسوأ، وليس أفضل، فلماذا برأيك نضع الكثير من القواعد؟

- ينبغي لي أولاً أن أعطي القواعد حقها: هناك بالتأكيد أسباب وجيهة لوجودها؛ أحدها رغبتنا في إرساء العدالة - أن يُحكم على الجميع ويُعاملوا على قدم المساواة. عندما يصدر شخص ما حكماً عليك ويخطئ فيه، يشعر المرء أنه تعرض لظلم كبير، وتراودنا رغبة حثيثة في إصلاحه.

انظر، مثلاً، إلى نظام العدالة الجنائية لدينا: إنه ينطوي حقاً على الكثير من التحيز. وإذا أبدى بعض القضاة تحيزاً عند اتخاذ قرار بشأن ما إذا كان شخص ما سيُسجن قبل محاكمته أو يُطلق سراحه، مثلاً، فإن من الضروري صياغة قاعدة تشكل وسيلة لرد هذا الظلم.

مشاعر انعدام الثقة

* لكن ما الجانب المظلم لكل هذه القواعد؟

- الشعور بانعدام الثقة، الذي يسود كل الاتجاهات، فمن ناحية، كثيراً ما تكون لدى السلطات نظرة قاتمة للغاية تجاه الأشخاص الذين تتمتع بسلطة عليهم. وترى فيهم جوانب محاولات مستمرة من قبلهم للغش والتلاعب على النظام، مما يدفعها لوضع قواعد معقدة لمواجهة ذلك. ومن الناحية الأخرى، هناك انعدام الثقة من جانب الناس، الذين يعتقدون في قرارة أنفسهم أن هؤلاء المسؤولين «الأشرار» يحاولون دائماً خداعهم - وبالتالي فإنهم يحتاجون إلى القواعد حتى يضمنوا عدم تعرضهم لمعاملة مجحفة.

وعندما نفقد الثقة في بعضنا بعضاً، نلجأ إلى إقرار المزيد من القواعد؛ ثم يجد الناس ثغرات، فننشئ المزيد منها. ولا تتحرك الحوافز، هنا، إلا في اتجاه واحد، نحو قواعد أكثر تعقيداً. وتصبح الأمور معقدة بشكل متزايد، حتى لا يصبح بإمكانك الحكم على موقف معين دون استشارة كتاب سمكه خمس بوصات.

مشكلات القواعد المفرطة

* ما المشكلات الأخرى التي تخلقها القواعد المفرطة؟

- عندما يخشى شخص ما انتهاك القواعد فحسب، فإنه لا يمارس أي سلطة على نفسه. وكثيراً ما ينتهي الحال بعدم القدرة على ممارسة أي سلطة على النفس، إلى مخالفة روح القاعدة.

تسليم القرارات إلى الذكاء الاصطناعي

* ماذا لو سلمنا عملية اتخاذ القرار إلى الذكاء الاصطناعي؟

- أظن أن عملية اتخاذ القرار لدى البشر، عندما يجري توجيهها بشكل صحيح، ستكون دائماً أفضل من النظم الآلية، لكن لنفترض أن النتيجة نفسها تماماً، السؤال هنا: هل لا يزال للحكم البشري قيمة؟ أرى أن الإجابة نعم. إنها نفس قيمة أن يتولى شخص حقيقي طهي عشاءك، بدلاً من تناول منتجات غذائية صناعية. هنا، الأمر يتعلق بكونك إنساناً، بمعنى أن تكون فاعلاً ومبدعاً، وأن تتدخل في العالم بيديك وعقلك. أما أن نقيم عالماً لا يحكم فيه البشر على أنفسهم، بل مجرد خوارزميات - لم ندرك بعد مدى خواء ذلك.

سبيل وسط بين الأخيار والأشرار

* أنت لا تريد منا التخلي عن القواعد تماماً، إذن ماذا تقترح؟

- أنا لست من أنصار إحراق النظام - على الأقل ليس بعد الآن. كل ما أقترحه أن نخلق المزيد من الطرق للناس لممارسة تقدير المواقف، وإذا فعلوا ذلك بشكل جيد، فدعهم يمارسون المزيد. يعامل القانون الجميع كما لو كانوا غير أخلاقيين. أما أنا فلست أقول إننا يجب أن نتظاهر بأن الجميع أخيار، بل أقول فقط إن هناك سبيلاً وسطاً.

* يجمع البودكاست الخاص بك بين الصحافة السردية والأسئلة الفلسفية. كيف تنفذ هذه الأساليب معاً؟

- لطالما كان درس الاقتصاد مادة مملة في المدرسة الثانوية، ولم يكن أحد مهتماً به. إلا أن خبراء الاقتصاد أبلوا بلاءً رائعاً في ربط الاقتصاد بقضايا قد لا نعتقد أنها مرتبطة به. وعليه، اعتدنا على مستوى المجتمع النظر إلى الأشياء من خلال عدسة اقتصادية. اليوم، أحاول أن أفعل الشيء نفسه مع الفلسفة، وأشعر أن القصص تساعد الناس على فهم أسئلتها المجردة بشكل أفضل.

مثلاً، فإن الاستماع مباشرة إلى رجل يحب روبوت الدردشة الخاص به صاحب الصوت الأنثوي - لدرجة أنه قرر أن يكون في علاقة حصرية معها - يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة: هل تعتبر هذه العلاقات حباً؟ يعتقد الأشخاص المعنيون ذلك بالتأكيد، لكن في تلك الحلقة، طرحت السؤال على فلاسفة معنيين بدراسة طبيعة الحب كذلك.

وهل تتحمل الشركات التي تصنع روبوتات الدردشة هذه التزاماً أخلاقياً تجاه عدم حذفها؟ إنها ليست كائنات واعية، وليست كائنات حية، لكنها بالوقت ذاته ليست مجرد قطعة من البرمجيات. هناك أسئلة فلسفية كثيرة مخفية خلف الكثير من الأشياء. أعتقد أنه حان الوقت لنبذل جهداً أفضل لمساعدة الناس على إدراك ذلك.

* «سايكولوجي توداي»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

يوميات الشرق اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق «المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق التعامل مع نوبات الغضب لا يقتصر على مساعدة طفلك في تنظيم مشاعره (بيكسلز)

نظرات الناس لا تهم…كيف تتعامل مع نوبة غضب طفلك بالأماكن العامة؟

قد تبدو نوبات الغضب في الأماكن العامة من أكثر المواقف التي يخشاها الأهل عندما يتعلق الأمر بسلوك الأطفال الصغار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك هناك لعبة فيديو شهيرة قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية (رويترز)

لعبة شهيرة تساعد في التخلص من ذكريات الصدمات النفسية

أظهرت دراسة علمية جديدة أن لعبة الفيديو الشهيرة «تتريس Tetris» قد تساعد في التغلب على ذكريات الصدمات النفسية السابقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
TT

نتائج مُفاجئة لدراسة جديدة: الحيوانات الأليفة لا تُحسِّن الصحة النفسية

اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)
اقتناء حيوان أليف يؤثر على الصحة والرفاهية (رويترز)

يقول العديد من مُلّاك الحيوانات الأليفة إن حيواناتهم مصدر سعادة كبير لهم، وأنها تُخفف عنهم الشعور بالوحدة وتُحسِّن من صحتهم النفسية بشكل عام.

وقد أظهرت العديد من الدراسات النفسية فوائد اقتناء حيوان أليف للصحة البدنية والنفسية. ومع ذلك، قد يواجه مُلَّاك الحيوانات الأليفة مواقف صعبة للغاية تُؤثر سلباً على صحتهم النفسية.

على سبيل المثال، قد يكون الأمر مُحبِطاً للغاية إذا كان الكلب سيئ التدريب وعدوانياً ويعض صاحبه أو غيره. كذلك، إذا مرض الحيوان الأليف، فقد تتدهور الحالة النفسية لصاحبه بسبب القلق الشديد، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

أيضاً، قد تُؤدي تكاليف العلاج البيطري الباهظة إلى مشكلات نفسية لبعض مُلَّاك الحيوانات الأليفة. لذا، فإن العلاقة بين اقتناء حيوان أليف والصحة النفسية ليست بالبساطة التي تبدو عليها للوهلة الأولى. لذلك، هناك حاجة إلى دراسات نفسية أعمق لاستكشاف هذه العلاقة بشكل أكثر تفصيلاً.

دراسة جديدة

وبحثت دراسة جديدة نُشرت خلال العام الحالي تأثير اقتناء حيوان أليف على الصحة والرفاهية من منظور جديد. وفي الدراسة التي حملت عنوان «الأثر السببي لاقتناء الحيوانات الأليفة على الصحة والرفاهية»، قام فريق بحثي بقيادة العالم ماكسيم أنانييف من جامعة ملبورن في أستراليا بتحليل بيانات بحثت في الآثار النفسية لاقتناء الحيوانات الأليفة.

وجُمعت بيانات الدراسة على مدى سنوات عديدة. وقام العلماء بتحليل بيانات 495 من مُلَّاك الحيوانات الأليفة، والذين يمتلكون أي نوع من الحيوانات الأليفة، مثل القطط والكلاب والخيول والطيور والأسماك. وقد قام جميع مُلَّاك الحيوانات الأليفة بملء استبيانات حول الرضا عن الحياة، والشعور بالوحدة، والصحة النفسية، والصحة العامة.

نتائج مفاجئة

وفي نتائج مثيرة للدهشة، اتضح أن امتلاك حيوان أليف لم يُظهر أي آثار إيجابية أو سلبية على الرضا عن الحياة، أو الشعور بالوحدة، أو الصحة النفسية، أو الصحة العامة.

وهذا لا يعني أن بعض الأشخاص سيشهدون تحسناً كبيراً في رفاهيتهم بفضل امتلاك حيوان أليف. إنما يُظهر أنه على مستوى مئات الأشخاص، تتوازن الآثار الإيجابية والسلبية لامتلاك حيوان أليف.

فبينما يستفيد البعض بشكل كبير من حيواناتهم الأليفة، يعاني آخرون من تدهور في صحتهم النفسية بسبب مشكلات تتعلق بها.

ووفق «سيكولوجي توداي»، فبالرغم من أن نتائج هذه الدراسة تتعارض مع دراسات سابقة، فإن حجم العينة الكبير وتصميمها عالي الجودة يضمنان متانة النتائج.


بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.