مصر تعول على «المتحف الكبير» لتعزيز «قواها الناعمة»

ترمب أحدث المدعوين بعد زعماء آيرلندا والنرويج والدنمارك

المتحف المصري الكبير أهم مشروع سياحي مصري في القرن الـ21 (الشرق الأوسط)
المتحف المصري الكبير أهم مشروع سياحي مصري في القرن الـ21 (الشرق الأوسط)
TT

مصر تعول على «المتحف الكبير» لتعزيز «قواها الناعمة»

المتحف المصري الكبير أهم مشروع سياحي مصري في القرن الـ21 (الشرق الأوسط)
المتحف المصري الكبير أهم مشروع سياحي مصري في القرن الـ21 (الشرق الأوسط)

تواصل مصر استعداداتها المكثفة لتنظيم حفل افتتاح باهر لـ«المتحف الكبير»، في 3 يوليو (تموز) المقبل، مُعوّلة على إسهام المتحف في تعزيز «قواها الناعمة».

وفي حين تعكف لجنة مُشكّلة من مجلس الوزراء المصري على إعداد سيناريو الاحتفال، تواصل مصر الرسمية توجيه الدعوات لزعماء العالم وقادته. وفي هذا السياق، وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مساء السبت، الدعوة للرئيس الأميركي دونالد ترمب للمشاركة في افتتاح «المتحف الكبير»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وكان الرئيس السيسي قد دعا، خلال جولته الأوروبية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كلاً من سايمون هاريس رئيس الوزراء الآيرلندي، وهارلد الخامس ملك النرويج، وفريدريك العاشر ملك الدنمارك، لحضور حفل افتتاح «المتحف الكبير».

ويقع المتحف المصري الكبير في ميدان الرماية بالقرب من أهرامات الجيزة (غرب القاهرة)، على مساحة 117 فداناً، ويعرض للمرة الأولى المقتنيات الكاملة للفرعون الذهبي «توت عنخ آمون» التي يتجاوز عددها 5 آلاف قطعة أثرية.

مصر تراهن على «المتحف الكبير» في تعزيز قوتها الناعمة (الشرق الأوسط)

الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «(المتحف الكبير) هو جزء مهم من قوة مصر الثقافية، وله تأثير على مكانتها ليس سياحياً فقط، بل سياسياً أيضاً؛ كونه نتاجاً للقوة الناعمة».

وعدّ عبد البصير المتحف «أعظم مشروع ثقافي في القرن الـ21»، مشيراً إلى أن «الجميع ينتظر افتتاحه؛ كونه يُمثّل أحدث نسخة من المتحف المصري في التحرير، كما أنه يرتبط بمنطقة الأهرامات التي تضمّ هرم خوفو، العجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع». وتابع أن «(المتحف الكبير) و(متحف الحضارة) ومنطقة الأهرامات تشكل معاً مثلث السياحة المصرية، فـ(المتحف الكبير) يتفرّد بعرض كنوز توت عنخ آمون، في حين يستضيف (متحف الحضارة) المومياوات الملكية».

وفي نهاية ديسمبر الماضي، قال الرئيس المصري إن «كبرى الدّول طلبت حضور حفل افتتاح (المتحف الكبير)». وأضاف خلال زيارة تفقدية إلى مقر أكاديمية الشرطة، أن «(المتحف الكبير) سيكون علامة في تاريخ المتاحف ليس فقط على مستوى مصر»، مشيراً إلى أنه «أكبر متحف لحضارة واحدة، وهي الحضارة الفرعونية».

رأس تمثال (الشرق الأوسط)

وقال الرئيس السيسي: «افتُتح المتحف جزئياً، ويجري اختبار الأنظمة، وإجراء افتتاح رسمي يليق به»، مؤكداً أن «الدولة بذلت جهوداً ضخمة في المناطق المحيطة بالمتحف، وإنشاء شبكة طرق حوله».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بدأت مصر تشغيلاً تجريبياً جزئياً لـ«المتحف الكبير» لا يتضمن الجناح الرئيسي المخصص لعرض مقتنيات الفرعون الذهبي توت عنخ آمون.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لـ«المتحف الكبير» الدكتور أحمد غنيم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستعدادات مستمرة لتجهيز احتفالية باهرة لافتتاح «المتحف الكبير» في 3 يوليو المقبل.

«المتحف الكبير» يتميز بقربه من الأهرامات (الشرق الأوسط)

وكان غنيم قال في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي: «تُعدّ حالياً سيناريوهات مقترحة لحفل افتتاح (المتحف الكبير) الذي قد يمتد إلى أكثر من يوم».

والأسبوع الماضي عقد رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي اجتماعاً لاستعراض التجهيزات الجارية لاحتفال افتتاح «المتحف الكبير»، بحضور طارق نور رئيس مجلس إدارة «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، وعدد من مسؤولي الشركة. وقال مدبولي إن «حفل الافتتاح فرصة عظيمة للترويج لكل المشروعات التي نفذتها الدولة خلال الفترة الماضية، وما حدث من نقلة نوعية في البنية الأساسية، وغيرها. كما أنه فرصة لجذب أكبر عدد من السياح الوافدين».

وكان رئيس مجلس الوزراء المصري أكد في مؤتمر صحافي، الشهر الماضي، أن «فعالية افتتاح (المتحف الكبير) ستكون شيئاً يرقى لأهمية هذا الصرح العالمي الذي يُعدّ أكبر متحف على مستوى العالم».

وتتولى «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» مسؤولية إعداد حفل الافتتاح بالكامل، وسبق أن نظمت الشركة حفل موكب المومياوات الملكية، وحفل افتتاح طريق الكباش في الأقصر.

إحدى قاعات العرض الأثري بالمعرض (الشرق الأوسط)

وكانت مصر تخطط لافتتاح المتحف في منتصف عام 2020، في «حفل باهر بحضور قادة وزعماء العالم»، لكن الافتتاح تأجل بسبب جائحة «كوفيد- 19»، ثمّ تأجل مرة أخرى بسبب التطورات الجيوسياسية في المنطقة وحرب غزة.

وأكد عبد البصير «أهمية ما تم من تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف، وربط مبنى المتحف مع منطقة الأهرامات في تسهيل الزيارة السياحية»، وقال إن «المتحف هدية مصر للعالم، ويضمّ مقتنيات وكنوزاً تعرض بأحدث أساليب العرض المتحفي؛ ما يجعله أداة من أدوات القوة الناعمة للبلاد»، متوقعاً أن «يدفع المتحف لزيادة معدّلات السياحة». وأضاف أن «المتحف سيكون مزاراً عالمياً على غرار (ديزني لاند)».

وكانت مصر تستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2028 عبر استراتيجية أعلنتها الحكومة سابقاً، لكنها عادت وعدّلت الاستراتيجية ورحّلت هدفها إلى عام 2031، ورهنت تحقيق ذلك بعدم حدوث «متغيرات جيوسياسية جديدة في المنطقة»، وفق تعبير شريف فتحي وزير السياحة والآثار المصري. واستقبلت مصر، وفق بيانات رسمية، 15.7 مليون سائح خلال عام 2024؛ ما يُعدّ أعلى رقمٍ تحققه البلاد في تاريخها.

المتحف من الخارج (الشرق الأوسط)

وقال مدبولي في إفادة رسمية مطلع الشهر الحالي: «لولا الاضطرابات الإقليمية التي تحيط بمصر لارتفع هذا الرقم إلى 18 مليون سائح».

ويعود تاريخ إنشاء المتحف إلى عهد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني الذي وضع حجر الأساس في عام 2002. ولاستكمال تكلفة المتحف التي كانت تبلغ في بداية المشروع نحو 550 مليون دولار، حصلت مصر على قرض ميسّر من اليابان بقيمة 300 مليون دولار. وتعرقل تنفيذ المشروع بسبب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وزادت تكلفة الإنشاء، فتم زيادة القرض الياباني.


مقالات ذات صلة

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

رياضة عالمية لاندو نوريس قال إن شعوره سيريالي (أ.ب)

نوريس: لا أصدق انضمامي إلى مشاهير متحف توسو

قال بطل العالم للفورمولا 1، البريطاني لاندو نوريس، إن شعوره «سريالي» مع اقتراب موعد كشف تمثال شمعي يجسّده في متحف مدام توسو في لندن، لينضم إلى نجوم الرياضة.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين...

«الشرق الأوسط» (نابولي - إيطاليا)
يوميات الشرق مصحف معروض في المتحف يعود إلى القرن 13هـ/ 19م تقديراً (متحف القرآن بمكة)

كنوز قرآنية من العصور الأولى تستعرض تاريخ تدوين المصحف الشريف

على مقربة من جبل النور؛ حيث انبثقت أنوار الوحي الأولى، يقف «حي حراء الثقافي» بمكة المكرمة شاهداً على رحلة تدوين القرآن الكريم عبر العصور.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق متحف أحمد شوقي «كرمة ابن هانئ» (صفحة المتحف على فيسبوك)

مصر لإطلاق منصة موحدة لمتاحف الرموز الوطنية

أكدت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، أن الوزارة بصدد تنفيذ استراتيجية متعددة الأبعاد لنشر الثقافة والوعي والفنون والاحتفاء بالرموز الوطنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق إنقاذ بردية نادرة يسلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر (وزارة السياحة والأثار)

أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر... تحديات وآليات الصيانة في المتاحف

إنقاذ البردية النادرة سلط الضوء على أزمات ترميم المقتنيات الأثرية في مصر والتحديات التي تواجهها، وآليات المتابعة الدورية للمعروضات بالمتاحف.

عصام فضل (القاهرة )

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
TT

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)
مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

غاب «تومي شيلبي» 4 سنوات، وعاد إلى «نتفليكس». لكنّ العودة هذه المرة مختلفة عمّا سبق، فاللقاء مع بطل «Peaky Blinders» يتجدَّد ضمن فيلم وليس في موسم سابع من المسلسل البريطاني الجماهيري.

وفق عنوان الفيلم، تومي هو «الرجل الخالد (The Immortal Man)»، لكن لن يُعرَف ما إذا كان هذا الكلام دقيقاً سوى في الدقائق الأخيرة.

يعود شيلبي، الرأسُ المدبّر لمافيا برمينغهام وقلبُها النابض، وحيداً ومجرّداً من أفراد عائلته الذين أحبّهم جمهور المسلسل. تناثروا جميعاً ولم يبقَ منهم حياً سوى شقيقته «آدا». أما من الجيل الجديد، فيدور الفيلم حول شخصية ابن شيلبي البكر «ديوك»، أحدث نسخة عن العائلة وأكثرُها دمويّةً.

على خلفيّة الحرب العالمية الثانية ومن معسكرات الاعتقال في ألمانيا تبدأ الحكاية. تحاول مجموعات نازيّة متآمرة مع بريطانيين، إدخال عملة مزوّرة إلى المملكة المتحدة من أجل تدمير الاقتصاد في البلاد التي ما زالت تحارب ضد الألمان. «ديوك شيلبي» الذي أخذ مكان والده على رأس عصابة برمينغهام، هو العميل الذي سيتآمر مع الأعداء لإدخال تلك الأموال.

ديوك شيلبي متوسطاً عصابته (نتفليكس)

ببَطشه وأسلحته، يفرض ديوك الرعب من حوله. تبدو علاقته بوالده مبتورة، لا سيّما أنّ تومي اختار العزلة والابتعاد. نراه معتكفاً في منزلٍ باردٍ وناءٍ. وضع السلاح والقبّعة الشهيرة جانباً، وتَفرّغَ لكتابة قصته. وحيداً سوى من رفيقه الوفيّ «هايدن ستاغ» وأشباح مَن رحلوا، يغرق تومي شيلبي في دماء الماضي وفي تخيّلاتٍ هي أقرب إلى الرؤى.

ليس هذا تومي الذي ألِفَه الجمهور مليئاً بالرهبة والهيبة، وفارضاً سلطته أينما حلَّ. كسرته الخسائر وسكنته أطياف مَن رحلوا، منهم ابنته «روبي»، وشقيقه «آرثر»، وعمّته «بولي»، وحبيبته «زيلدا». يضفي هذا الجوّ الغامض وتلك العلاقة بينه وبين أرواح مَن رحلوا سِحراً على الفيلم، لكنه لا يُنقذه من مقدّمةٍ بطيئة تكاد لا تنتهي. وكأنَّ الكاتب ستيفن نايت لا يريد الدخول في صلب الموضوع.

تومي شيلبي في عزلته يكتب قصة حياته (نتفليكس)

نظنّ أنَّه، وبانضمام شخصية آدا شيلبي إلى المشهد، سوف تنطلق الأحداث أخيراً، ليتّضح أنّ الترقّب سيطول أكثر. تزور آدا شقيقها لتُقنعه بالعودة إلى برمينغهام وإنقاذ ابنه من ورطاته، لكنها لا تنجح في ذلك. يجب انتظار «كاولو» الشقيقة التوأم لحبيبة تومي الراحلة وخالة ديوك، كي ترمي سحرها وتجعله يعتمر قبّعته ويستلّ مسدّسه من جديد. يقتنع تومي أخيراً بالخروج من عزلته والتدخّل لتخليص ابنه من عدوّ يريد الشرّ لعائلة شيلبي ولبريطانيا في آنٍ معاً. ويتمثّل العدوّ بشخصية جون بيكيت، السياسي البريطاني الذي تآمر مع الفاشيين والنازيين خلال الحرب العالمية الثانية.

تومي متوسطاً ابنه وأخته وخالة ابنه ورفيقه الوفيّ (نتفليكس)

في فيلمٍ مدّته 110 دقائق، ليس سوى في الدقيقة 40 حتى يدخل البطل تومي شيلبي إلى صلب الحركة والأحداث. وفي الأثناء، لم تكن شخصية الابن قد ملأت شيئاً من الفراغ ولا أشبعت العين.

لا شكّ في أنّ عودة تومي شيلبي إلى بلدته وناسه تشكِّل أحد أكثر أحداث الفيلم جاذبيّةً. واحتفاءً بتلك العودة، لا يبخل المخرج توم هاربر في المؤثّرات الخاصة التي تسترجع بعضاً من مزاج «Peaky Blinders» المعهود. يستعين بالموسيقى التصويرية الصاخبة، وبالحانات المعتمة، وبالأحصنة، وبكثيرٍ من «الأكشن». ولا يغفل عن الدمار الذي خلّفته الحرب العالمية الثانية. لكنّ الحرب تبقى إطاراً شكلياً خجولاً، لا رابطَ وثيقاً بينها وبين الحبكة.

يستعين الفيلم بكثير من المؤثرات الخاصة المعهودة في المسلسل (نتفليكس)

ثم يحين اللقاء بين تومي وابنه ديوك في مشهدٍ غير مألوف، لا يخلو هو الآخر من الإثارة. لكنّ المشاهدين سيتساءلون حتماً، وعلى امتداد الفيلم، «أين ابنُ تومي من تومي؟». فالممثل باري كيون، ورغم الجهود التي يبذلها، يبقى بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي الآسرة.

لا جدوى من المقارنة هنا. فلا أحد ينافس الممثل كيليان مورفي الذي بات توأماً لشخصية تومي شيلبي، وهو الثابت الوحيد في البراعة والإدهاش، مهما تراخت الحبكة وتشرذمت الأحداث. لا جدوى كذلك من المقارنة بين الفيلم والمسلسل، إذ إنّ كل تفصيلٍ يختلف؛ من البنية، إلى الإيقاع، مروراً بالقصة والممثلين. أما المؤكّد فهو أنّ «Peaky Blinders» راسخٌ في ذاكرة الجمهور على هيئة مسلسل، ومن الصعب على الفيلم أن يحقِّق الإنجاز ذاته. لكن المؤلّف ستيفن نايت ارتأى أن يختم رحلة آل شيلبي بفيلم. ما يعني أنه من الصعب أن يتجدَّد الموعد مع موسم جديد من المسلسل، الذي صنع أحد أمجاد كلٍ من شاشة «بي بي سي» ومنصة «نتفليكس».

يبقى أداء الممثل باري كيون بعيداً عن كاريزما شخصية تومي شيلبي (نتفليكس)

في تجربتها السينمائية، خسرت أسطورة «Peaky Blinders» كثيراً من وهجها. فالحبكة ينقصها الوضوح والتماسك، وكأنّ الأبطال يلهثون خلف هدفٍ غير محدَّد المعالم، أو أنه على الأقلّ لا يستحقّ كل هذا العناء في اللهاث. فكل ما يقوم به شيلبي وقَومُه مجتمعون، من البداية حتى النهاية، هو البحث عن العميل بيكيت من أجل قتله.

أما المسعى الإنساني والعاطفي، فهو ترميم العلاقة المهتزّة جداً بين الأب وابنه ديوك. لكن تلك المصالحة لا تنال ما تستحق من تطوير درامي. حتى إن العلاقة العاطفية المستجدّة بين تومي وكاولو تعطي انطباعاً بأنها دخيلة على السيناريو.

إلى جانب أدائه الآسر، يتمسّك كيليان مورفي أو تومي شيلبي بمقولة «إنّ ثمة خيراً يتأتّى عن كل شرّ». وعلى هذه القاعدة، فإنّ ثمة سحراً يتأتّى عن فيلم «Peaky Blinders» رغم زلّاته؛ وهو سحرٌ وحدَهم آل شيلبي قادرون على صناعته.


«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
TT

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)
هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم، بل أعادوا صياغتها بما يتناسب مع الواقع، مبتكرين أفكاراً بسيطة تحمل في طياتها مشاعر والحب والامتنان.

وبينما تراجعت مظاهر الرفاهية لدى البعض، برزت بدائل أكثر حميمية تستند إلى فكرة جوهرية مفادها أن قيمة الهدية لا تقاس بثمنها، بل بما تحمله من مشاعر صادقة.

هذا التوجه امتد إلى شرائح مختلفة من المجتمع المصري؛ حيث وجدت فيه الأسر وسيلة لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات.

تقول سارة محمود (حديثة التخرج): «للأسف لم أحصل بعد على فرصة عمل، بينما ألتزم بالحصول على كورسات لتنمية مهاراتي؛ ولذلك لا تسمح ميزانيتي بشراء هدية لأمي، لكنني أريد إدخال الفرحة على قلبها في هذا اليوم؛ لذلك قررت هذا العام التركيز على مضمون الهدية لا شكلها».

أفكار مختلفة للإكسسوارات المنزلية من «أرتكاتو» (الشرق الأوسط)

وتتابع في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «الشعور بالمشاركة في إسعاد الأم كان أهم من قيمة الهدية نفسها».

ومن هنا قررت سارة البحث على «غوغل» عن أفكار غير تقليدية لإسعاد الأمهات في عيدهن، ومن الأفكار التي أعجبتها إعداد الأطباق المفضلة لدى الأم، توضح: «تحب والدتي يونانية الأصل طبق سمك السلمون بالأعشاب والليمون، مع سلطة البحر الأبيض المتوسط ​​الطازجة مع جبنة الحلوم المشوية وحساء سي فود، وهو ما سأقوم بتحضيره لها في يومها بدلاً من التكلفة المرتفعة لتناول الطعام في الخارج».

وفي المساء قررت الفتاة الشابة أن تترك اللاب توب جانباً، وكل التزاماتها التعليمية لتستمتع بمشاهدة الأفلام في المنزل مع والدتها وتصنع أجواءً مثالية لعيد الأم، تقول: «سأحول غرفة المعيشة سينما منزلية دافئة».

داخل أحد محال الهدايا المتواضعة في القاهرة، قالت منى السيد، موظفة وأم لطفلين: «في هذا العام قررت أن أدقق في اختيار هدية أمي؛ بحيث لا تؤثر بالسلب على ميزانية الأسرة، وفي الوقت نفسه تعبّر عن حبي وامتناني لها».

و تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أعدت تدوير صندوق صغير من الكرتون كان في منزلي، فقمت بلصق ورق ملون عليه من الخارج بجميع الجوانب وداخله أيضاً، وسأضع فيه زجاجة عطر صغيرة، وكارت مكتوب بخط يدي». وتضيف بابتسامة: «ربما لا يكون العطر من علامة معروفة كما اعتدت أن أفعل في السنوات السابقة، لكنه يتمتع برائحة طيبة أثق أنها ستنال إعجابها».

إلى جانب ذلك، برزت أفكار أخرى أقل تكلفة وأكثر حميمية من الماضي، مثل إعداد احتفال عائلي داخل المنزل، أو تخصيص يوم كامل لراحة الأم من الأعباء اليومية.

وتروي نجلاء حسن، ربة منزل، أن أبناءها قرروا تولي جميع مسؤوليات المنزل في هذا اليوم، مضيفة أن «هذا التصرف بالنسبة لها هو الهدية الأهم؛ لأنه يعبر عن تقديرهم الحقيقي لتعبها»، وفق تعبيرها.

وفي ظل ارتفاع تكاليف الخروج والتنزه، فضلت عائلات كثيرة قضاء الوقت داخل المنزل، عبر أنشطة مشتركة مثل مشاهدة أفلام قديمة أو استعادة ذكريات عائلية؛ وهو ما يسهم - حسب أحمد عبد الرحمن (موظف) - في «التفاف الأبناء حول الأم وتعزيز الروابط الأسرية بما يسعد أي أم».

هدايا بسيطة للأم في عيدها (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الوقت الذي تقضيه الأسرة معاً أصبح في حد ذاته قيمة لا تقل عن أي هدية مادية في زمن تقل فيه الزيارات حتى بين الإخوة».

ويتابع: «قررت أن نجلس معاً لتصفح ألبومات صور العائلة؛ واستخراج بعض اللقطات المفضلة، وتشغيل مقاطع الفيديو المنزلية العائلية على التلفاز».

ويواصل: «وسأطلب من أفراد الأسرة الآخرين إحضار صور أو مقطع فيديو لأجمل ذكرياتهم معها؛ فلا يوجد وقت أفضل من عيد الأم لاستعادة ذكريات الماضي الجميلة».

في السياق، اتجه كثير من الأبناء إلى تبني حلول عملية، من أبرزها فكرة «الهدية المشتركة»، التي تقوم على مساهمة الإخوة في شراء هدية واحدة ذات قيمة حقيقية، بدلاً من تعدد الهدايا الرمزية.

وتقول هبة علي (تعمل في القطاع الخاص) إنها اتفقت مع أشقائها على هذا الخيار هذا العام، موضحة أن «مساهمة كل فرد بمبلغ بسيط مكّنتهم من شراء شيء تحتاج إليه والدتهم بالفعل؛ وهو ما منح الهدية معنى عملياً ودافئاً في آن واحد».

إلى هذا، انتشرت أفكار مثل تسجيل مقطع فيديو يحمل رسائل حب من الأبناء، كما لجأ البعض إلى إعادة تدوير أفكار قديمة بشكل مبتكر، مثل تجديد قطعة ملابس، أو تنظيم رحلة عائلية جماعية لحديقة عامة مع المشاركة في إعداد وجبات منزلية، والتقاط صور توثق لحظاتهم الدافئة، حسب الدكتور أشرف جودة، استشاري العلاقات الأسرية.

واصفاً ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط بأن «ما يحدث يعكس تحولاً إيجابياً في الوعي المجتمعي»، موضحاً أن «الأزمات الاقتصادية أحياناً تدفع الناس لإعادة ترتيب أولوياتهم، والرجوع إلى جوهر العلاقات الإنسانية».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «عيد الأم ليس مناسبة للإسراف، بل هو مناسبة للتعبير عن النوايا والمشاعر واختيار ما يعكس الامتنان».

زهور من الكروشيه لمواجهة غلاء الورد الطبيعي من علامة Trendy stitch (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى أن جمال هدايا عيد الأم بأسعار معقولة يكمن في روعتها ودقتها أكثر من سعرها؛ فالهدية المختارة بعناية، حتى بميزانية محدودة، يمكن أن تكون راقية ولا تنسى».

على الجانب الآخر، حرصت الكثير من متاجر الهدايا والفنانين على تقديم أفكار لهدايا بسعر «على قد الإيد» مثل علامة Trendy stitch التي قدمت زهوراً من الكروشيه متبعة أسلوب دعاية يدعو إلى تفضيلها عن الطبيعية، لأنها أرخص وعملية؛ فهي لا تذبل، وتعيش طويلاً مع الأم، وتجعلها تشعر بحب الأبناء لها كلما نظرت إليها.

وهناك أيضاً علامة «أرتكاتو» التي قدمت هدايا بسيطة على شكل مفاتيح أو إكسسوارات منزلية خشبية مثل كوستر الأطباق والأكواب.

أفكار لتحقيق التوازن بين الإمكانات المحدودة والرغبة في إدخال السرور على الأمهات (الشرق الأوسط)

فضلاً عن حقائب يدوية من القماش للتنزه أو التسوق صباحاً، يقول مهندس أسامة عمر، مؤسس العلامة: «عيد الأم ليس مناسبة للاستهلاك بقدر ما هو فرصة للتعبير عن التقدير، والهدايا مهما كانت بسيطة يمكن أن تحمل قيمة كبيرة إذا ارتبطت بمشاعر صادقة».

ويتابع: «الطفل الذي يتعلم أن يعبّر عن حبه بكلمة أو تصرف بسيط، سينشأ وهو أكثر وعياً بقيمة العلاقات، وهذا مكسب حقيقي للأسرة والمجتمع».


مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».