«طيارو مصر الجدد» يوصلون البضائع ويفجرون الأزمات

عدد كبير من عمال «الدليفري» يعتبرون مهنتهم «مؤقتة» و«غير آمنة»

هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«طيارو مصر الجدد» يوصلون البضائع ويفجرون الأزمات

هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
هيثم خلال توصيله أحد الطلبات في شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

يقف عادل عبد الكريم الشهير بـ«أبو عمر» أمام مطعم مشويات في منطقة حدائق 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) يتابع الاتصالات الواردة بترقب، فكلما «طار» أكثر لتوصيل الطلبات، زاد ما يتحصل عليه نهاية الشهر.

الشاب الثلاثيني الذي التحق بالعمل في مجال توصيل الطلبات للمنازل «الدليفري» بالصدفة يحقق دخلاً شهرياً يصل إلى 9 آلاف جنيه (الدولار يعادل 50.27 جنيه مصري). عادل واحد من آلاف الشباب الذين وجدوا في العمل بتوصيل الطلبات ملجأً يوفر دخلاً يفوق الحد الأدنى للأجور (6 آلاف جنيه) دون أن يحتاج مهارات كثيرة. لكن ذلك يثير حفيظة جزء آخر من المواطنين ممن دخلوا في صدامات مع عمال «الدليفري» لأسباب كثيرة أبرزها طريقة قيادتهم على الطريق.

«الطيار» عادل عبد الكريم ينتظر أمام مطعم مشويات لتوصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

والتصق لقب «الطيار» بعمال «الدليفري» لقدرتهم على التحرك بسرعة واجتياز مسافات طويلة في وقت قصير. يبتسم هيثم سعيد، «دليفري» ينشط في منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، وهو يقول لـ«الشرق الأوسط»: «في مصر يطلقون على الطيارين الحقيقيين لقب (كابتن)، بينما يصفوننا نحن بـ(الطيارين)».

ولا توجد إحصائية بأعداد العاملين في توصيل الطلبات بمصر، فيما تعكس الأرقام الصادرة عن شركات متخصصة في توصيل الطلبات حجم العمالة الكبير والمتزايد. ففي عام 2020 أعلنت شركة «طلبات» توفير 50 ألف فرصة عمل لـ«السائقين المصريين بنظام العمل الحر».

وفي عام 2022، افتتحت الشركة مقراً جديداً وقالت المديرة التنفيذية، هدير شلبي، إن «مصر خيار استراتيجي لنا؛ نظراً لمجموعتها الكبيرة من المواهب الشابة التي نتوق للاستفادة من إمكاناتهم». وقُدرت إيرادات الشركة في مصر عام 2023 بـ370 مليون درهم إماراتي (الدولار يساوي 3.67 درهم)، حسبما كشفته نشرة اكتتاب لطرح أسهمها في بورصة الإمارات.

«الدليفري» هيثم سعيد يسلم الطلبات في منطقة المعادي (الشرق الأوسط)

رغم ذلك، يتحفظ الباحث في علم الاجتماع عصام فوزي، على وصف «الدليفري» بـ«المهنة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها مجرد «سلعة راجت في ظل الحاجة إليها، مع التكدس الكبير في المدن، وصعوبة التحرك بالسيارات لجلب الأسرة حاجاتها».

ويعتبر أن «الدليفري» يكشف عن أزمات؛ أولها البطالة، التي يهرب منها هؤلاء الشباب باللجوء إلى هذا العمل الهامشي، فتعكس فشلاً في إدارة موارد المجتمع البشرية، التي تذهب في التوصيل بدلاً من الإنتاج».

دراجات نارية تنتظر أوامر التشغيل أمام صيدلية في الجيزة (الشرق الأوسط)

وتقدَّر نسبة البطالة في مصر بـ6.7 في المائة في الرُّبع الثالث من عام 2024، حسب تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

يتبنى «الدليفري» الشاب يوسف عبد الله، وجهة نظر فوزي؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه «يعتبر هذا العمل مؤقتاً، ولا يرى فيه مهنة مستقبلية يعتمد عليها»، مضيفاً: «شغل مثل أي شغل، ميزته ربما أنه لا يوجد فيه مدير مباشر يعسّفك».

عمال «الدليفري» يزاحمون وسائل النقل في طرق مصر (الشرق الأوسط)

لكن «الدليفري» الأربعيني محمود عبد المنعم، يختلف مع عبد الله؛ إذ ينظر إلى عمله بتقدير، ويعتبره ذات قيمة إنسانية، حيث يعمل في مجال توصيل الأدوية.

يعدّ عمال «الدليفري» ضمن فئة العمالة غير المنتظمة في مصر؛ إذ يحصلون على مرتباتهم من عدد المشاوير التي يقضونها يومياً في توصيل الطلبات، وإذا قررت الجهات التي يعملون لديها التأمين عليهم اجتماعياً وطبياً يكونون من سعداء الحظ، وهو ما حدث مع هيثم سعيد الذي يعمل في شركة «طلبات» منذ 4 سنوات، وأمّنت الشركة عليه تأميناً صحياً العام الماضي.

 

أزمات على الطريق

لا يعدّ «الدليفري» على انتشاره عملاً يحمل قدراً كبيراً من الأمان، ليس فقط لعدم ارتباطه بدخل ثابت، لكن لارتفاع معدلات الخطورة فيه جراء التنافس على «الطيران» بسرعة لتوصيل الطلبات.

لا يخفي هيثم قلقه من أن يصيبه مكروه فيفقد عمله دون أي أمان مادي يستند إليه. وينبع قلقه جراء تعرضه لـ3 حوادث سابقة، كان آخرها قبل عام.

«الدليفري» يوسف عبد الله يعمل في توصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

ويتشارك كل عمال «الدليفري» المخاوف نفسها. يقول «أبو عمر» إنه كان يجتاز الطرق من فوق الأرصفة، وفي إحدى المرات تعرض لحادث كسر فيه مرآة سيارة فنزل صاحبها وكسر له مرآة دراجاته النارية، من حينها أصبح يتقيّد بأنظمة المرور بشكل أكبر.

وفقد 970 شخصاً أرواحهم في عام 2023 بسبب حوادث «الموتوسيكلات» حسب الجهاز المركزي للإحصاء، في منحنى شهد انخفاضاً مقارنة بعام 2022 الذي توفي فيه 1015 شخصاً إثر هذا النوع من الحوادث.

وبسبب السرعات «الزائدة» و«القيادة المتهورة» أحياناً يفضل أصحاب السيارات الخاصة إفساح المجال لهؤلاء الطيارين الذي يظهرون ويختفون في لمح البصر من جميع الاتجاهات، ويتمايلون يميناً ويساراً في حركات بهلوانية مفعمة بالحماسة.

«الطيار» عادل عبد الكريم ينتظر أمام مطعم مشويات لتوصيل الطلبات (الشرق الأوسط)

ويؤكد الروائي المصري أحمد شوقي، الذي يقيم في حلوان (جنوب القاهرة) وهو أب لطفلين، أن أقصى ما يخشاه وهو يقود سيارته، هم عمال «الدليفري».

ويتابع شوقي، لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «يظهرون من تحت الأرض، ويقطعون عليك الطريق، وتكون مطالباً بتفاديهم طوال الوقت، حيث يحاولون العبور من أي اتجاه حتى لو كان من الجانب الأيمن عكس ما تقضي قواعد الطريق، دون حتى منح إشارة، ما يمثل خطراً دائماً عليهم وعلى قائدي المركبات الخاصة».

ويعتبر قطاع كبير من المصريين أن «الدليفري» بات قطاعاً حيوياً ومهماً للغاية يصعب الاستغناء عنه في ظل صعوبات التنقل في الكثير من شوارع العاصمة المصرية والمدن الكبرى الأخرى، حيث يوفر عنصري الراحة والسرعة للزبائن، لكنه في المقابل يعد عنصر إزعاج للكثير من سكان الأحياء الراقية والهادئة، لا سيما في ضواحي العاصمة المصرية المكتظة بالسكان، حيث تكسر أصوات الدراجات النارية فائقة السرعة حالة الهدوء والصمت التي تعم تلك الأحياء.

وبعيداً عن أزمات وحوادث الطريق «المروعة»، فإن نورا إمام، وهي صاحبة مشروع لبيع المنتجات الغذائية، كان لديها مشكلة مع «الدليفري»، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنها «خلال مرحلة التوسع في مشروعها، قررت الاعتماد على (الدليفري) لتخرج من دائرة الأصدقاء والمحيطين إلى دوائر أخرى، لكن رهانها عليهم لم يصب دائماً، لكنها بعد خيبات عدة، عثرت على عمال جيدين».


مقالات ذات صلة

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على «أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)
رياضة عالمية حسام حسن في المؤتمر الصحافي (د.ب.أ)

حسام حسن: صلاح مؤثِّر رغم الظروف... وحمزة عبد الكريم قد يشارك أمام بلجيكا

قال حسام حسن، مدرب منتخب مصر الأول لكرة القدم، إن قائد «الفراعنة» محمد صلاح لاعب مؤثر داخل وخارج الملعب، مهما كانت الظروف.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.


«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
TT

«ملكة القطن» يحصد «الصقر الذهبي» في ختام مهرجان «روتردام»

جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)
جانب من الفائزين بجوائز مهرجان «روتردام» (إدارة المهرجان)

حاز الفيلم السوداني «ملكة القطن» للمخرجة سوزانا ميرغني على جائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام الروائية الطويلة في ختام الدورة 26 لمهرجان «روتردام» السينمائي للفيلم العربي، فيما فاز الفيلم المصري «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي للأفلام الوثائقية»، وهو من إخراج مي محمود والفلسطيني أحمد الدنف، فيما حاز الفيلم الفلسطيني «يسعدني أنك ميت الآن» للمخرج توفيق برهوم على الجائزة ذاتها لأفضل فيلم قصير.

وفوجئت المخرجة السودانية بفوزها بالجائزة خلال تواصل «الشرق الأوسط» معها، وقالت: «هذا الفوز يسعدني، فأن يحقق فيلم سوداني نجاحاً ويرفع رأس بلدنا برغم الحرب التي تشهدها، وأن تلامس قصصنا الجمهور على اختلاف ثقافته عبر أفلام تُسلط الضوء على مشكلاتنا؛ هو أمر يسعد السودانيين في كل مكان بالعالم»، ولفتت سوزانا لحصول الفيلم على خمس جوائز سابقة.

وأُقيم حفل ختام المهرجان الأحد بحضور لافت للجمهور الهولندي والجاليات العربية وصناع الأفلام وأعضاء لجان التحكيم بعد 5 أيام من الفعاليات والندوات والحفلات الموسيقية والعروض.

وحاز الفيلم السعودي «ضد السينما» للمخرج علي سعيد تنويهاً خاصاً من لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية التي ترأستها المنتجة الأردنية سوسن دروزة، ويوثق الفيلم لرحلة طويلة قطعتها السينما السعودية جامعاً بين التحليل والرصد واللقاءات منذ المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهت جيل الثمانينات بشكل خاص.

الفنان المصري أحمد فتحي يسلم جائزة (إدارة المهرجان)

وفازت الفنانة نيللي كريم بجائزة أحسن ممثلة عن دورها في فيلم «القصص» الذي تؤدي فيه دور أم لثلاثة أولاد كبار، وقدمت أكثر من مرحلة عمرية بالفيلم، وقد حازت الجائزة مناصفة مع الطفلة صفاء خطامي بطلة فيلم «ميرا» لنور الدين خماري، ويبدو أن لجنة التحكيم التي رأسها المخرج المصري خالد يوسف والفنانة السورية ديما قندلفت والمنتجة التونسية إيمان بن حسين قد انحازت للأطفال، فقد منحت أيضاً جائزة أفضل ممثل مناصفة بين الطفلين التونسي هادي بن جبورية عن فيلم «الجولة 13» وطفلي الفيلم العراقي «إركالا - حلم جلجامش» وهما يوسف هشام الذهبي وحسين رعد زوير.

وحصل فيلم «القصص» على الجائزة الفضية لأفضل فيلم، فيما تقاسم جائزة «الصقر البرونزي» الفيلم التونسي «المنفى» للمخرج مهدي هميلي، والعراقي «إركالا - حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي.

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية ذهبت جائزة «الصقر الفضي» مناصفة بين فيلمي «أن نحلم ربما... تونس برلين» من إخراج نضال قيقة، والفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، وحاز الفيلم الفلسطيني «طبيب أميركي» على جائزة «الصقر البرونزي».

المخرج المصري خالد يوسف أثناء تكريمه (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم السوري «اسمي أمل» للمخرج شيروان حاجي على جائزة «الصقر الفضي» للأفلام القصيرة، فيما حصل الفيلم المصري «الخروج من قاعدة علي وماهر» للمخرج أبانوب يوسف بـ«الصقر البرونزي».

وعبّرت المخرجة مي محمود عن فرحتها بفوز فيلم «عرض إضافي» أو «ضايل عنا عرض» بجائزة «الصقر الذهبي» لأفضل فيلم وثائقي، والذي يوثق لعمل فرقة «سيرك غزة الحر» خلال الحرب للترفيه عن الأطفال، وقالت مي لـ«الشرق الأوسط» إنها ممتنة للجنة التحكيم وللمهرجان وتتمنى أن يرى العالم كله الفيلم وكيف قام فريق سيرك غزة الحر بزرع الفرح في أصعب الأوقات خلال الإبادة الجماعية لقطاع غزة، وأضافت أن «أعضاء هذه الفرقة قاموا بعمل مُلهم للغاية، وأنا سعيدة بمشاركتي الفيلم مع زميلي المخرج والمصور الفلسطيني أحمد الدنف، ليتعرف المشاهد في كل مكان على لمحة من الحياة اليومية للفلسطينيين في ظل الحرب».

وأُقيمت الدورة 26 لمهرجان «روتردام» للفيلم العربي بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة، وشهدت تكريم أسماء عربية بارزة، من بينها لبلبة، وجمال سليمان، ودينا قندلفت، والمخرج خالد يوسف.