مشاهير تُرعبُهم الجماهير... «المهاتما» هرب من المحكمة وفنانة فقدت الوعي على المسرح

مشاهير تُرعبُهم الجماهير... «المهاتما» هرب من المحكمة وفنانة فقدت الوعي على المسرح
TT

مشاهير تُرعبُهم الجماهير... «المهاتما» هرب من المحكمة وفنانة فقدت الوعي على المسرح

مشاهير تُرعبُهم الجماهير... «المهاتما» هرب من المحكمة وفنانة فقدت الوعي على المسرح

يُصنَّف «Notting Hill (نوتينغ هيل)» بأنه أحد أقرب الأفلام الرومانسية إلى قلوب الجماهير حول العالم. لكن لا أحد من محبّي الفيلم يعرف، ربّما، أنّ بطلَه الممثل البريطاني هيو غرانت، الذي أبدع في أداء شخصية «ويليام» إلى جانب الممثلة الأميركية جوليا روبرتس، لم يكن إطلاقاً على ما يُرام خلال التصوير عام 1999.

لا تَقُل «أكشن»...

في حوارٍ مع وكالة الصحافة الألمانية قبل أسبوعَين، عاد غرانت (64 عاماً) بالذاكرة إلى تلك الفترة التي بدأت تظهر فيها عليه عوارض قلق الأداء (performance anxiety)، وهي كانت تتجلّى من خلال نوباتِ هلعٍ تصيبه أمام الكاميرا. وقد اعترف مراراً بأنّ القلق هو الرفيق الدائم لكل فيلمٍ يصوّره؛ «فور عرضِ دورٍ جديد عليّ، أبدأ بالتساؤل متى ستبدأ نوبة الهلع»، مضيفاً أنّ الأمر يتسبّب له بالإحراج والإذلال.

بدأت نوبات قلق الأداء تصيب الممثل هيو غرانت عام 1999 خلال تصوير فيلم Notting Hill (إنستغرام)

يسلكُ كل شيءٍ بسلاسة إلى أن تدور الكاميرا، فتنتاب غرانت عوارض الضيق والتيبّس: «أبدأ بالتعرّق وأنسى سطوري». قاسى من الأمر كثيراً إلى درجة أنه صار يطلب من المخرجين ألّا يتفوّهوا بكلمة «أكشن»، لأنها تضاعف ذعره. لجأ إلى وسائل متعددة لحلّ تلك العقدة، كالتحضير المكثّف قبل شهور، والعلاج النفسي، والحبوب المهدّئة، والرياضة الصباحية، إلا أنّ شيئاً لم ينفع.

ما زال يعاني غرانت قلق الأداء وهو اليوم في الـ64 من عمره (رويترز)

غاندي هرب من المحكمة

ليس غرانت وحدَه من بين المشاهير مَن يعاني قلقَ الأداء، فهذه ظاهرة منتشرة بقوّة في أوساط الفنانين والرياضيين. وفق المختصة في علم النفس العياديّ يارا بصيبص، فإنّ «قلق الأداء مفهوم نفسي بدأ التنبّه إليه خلال عشرينات القرن الماضي، عندما عمل علماء النفس عليه في مجالات الفنون والرياضة». وتوضح بصيبص لـ«الشرق الأوسط» أن «قلق الأداء هو الخوف الذي يشعر به الإنسان خلال الأداء المباشر أمام الجمهور».

من الصعب التصديق أنّ شخصيةً تاريخيّة مؤثّرة عبر العصور كالمهاتما غاندي كان يعاني هو الآخر من تلك الحالة، حتى قبل أن يُصبح لها تعريفٌ في علم النفس. ووفق موسوعة «بريتانيكا»، فإنّ غاندي وخلال بداياته كمحامٍ عام 1889، أصيب بالهلع والدوار أمام القاضي خلال مرافعته الأولى وفرّ هارباً من المحكمة قبل أن يتكلّم. تكرر هذا الموقف في مناسباتٍ لاحقة، ما جعل غاندي يمتنع عن إلقاء الخطابات لسنوات. إلا أنّ شغفه بقضيته وقناعته بأنّ الهند تستحق الحرية، رمّما لديه الجرأة وساعداه في مواجهة مخاوفه.

عانى المهاتما غاندي من قلق الأداء فامتنع عن الخطابات لفترة طويلة (إنستغرام)

ذعر ممتدّ من توماس جيفرسون إلى أديل

لم يكن الرئيس الأميركي توماس جيفرسون (1743-1826) أفضل حالاً، فهو كذلك عرّض مهنته كمحامٍ للفشل بسبب خوفه من الكلام أمام العامّة. وعندما أصبح الرئيس الثالث للولايات المتحدة، لم يُلقِ سوى خطابَين خلال ولايته كلّها.

تشرح يارا بصيبص أنّ مسببات قلق الأداء متنوّعة، وأوّلُها الخوف من الفشل وتخييب آمال الجمهور. هذا ما حصل على سبيل المثال مع المغنية البريطانية أديل، التي أقرّت في لقاءٍ مع مجلّة «روليتغ ستون» بأنها تخاف الجماهير، وذلك لأنها تقلق من أن تخيّب توقّعاتهم وظنَّهم بموهبتها. وكشفت أديل عن أنها غالباً ما كانت تُصاب بنوبات قلق قبل الصعود إلى المسرح، إلى درجة أنها هربت مرةً من مخرَج الطوارئ قبل إحدى حفلاتها في أمستردام. أما في بروكسيل، فكان الأمر أسوأ إذ تقيّأت أمام الجمهور.

تخاف أديل من الفشل وتخييب تطلّعات جمهورها (إنستغرام)

في المرحلة الأولى، لجأت النجمة العالمية إلى قول النكات للتخفيف من توتّرها، وهي خضعت لاحقاً لجلسات العلاج النفسي ما ساعدها كثيراً في تخطّي قلق الأداء الذي كان يصيبها.

حتى بوتشيللي لم يَسلَم

من مسبّبات قلق الأداء كذلك، وفق بصيبص، مقارنة الذات بالآخرين، والخوف من الفشل، وقلّة الثقة بالنفس، والسعي الدائم إلى أداءٍ أفضل ما يضاعف الضغط النفسي، إضافةً إلى التجارب السيئة في الماضي والمرتبطة بالأداء أمام العامة.

حتى التينور الإيطالي أندريا بوتشيللي، الذي يُعَدّ من أكثر الفنانين هدوءاً على المسرح، لم يَسلَم من قلق الأداء. في الوثائقي الذي يروي سيرته والصادر عام 2024، أخبر كيف أنه عانى الخوف من الصعود إلى الخشبة لسنوات طويلة؛ «كان ينتابني خفقان شديد في القلب، وقلق لا أستطيع السيطرة عليه طيلة الحفل. كان يحدث ذلك بسبب عدم تمكُّني من تقنيّاتي». لم يتغلّب بوتشيللي على قلقه إلا بعد فترة من التدريب أمضاها إلى جانب التينور العالمي لوتشيانو بافاروتي، الذي ساعده في إتقان إمكاناته الصوتيّة.

يعود الفضل في سيطرة أندريا بوتشيللي على قلقه إلى التينور لوتشيانو بافاروتي (رويترز)

عوارض قلق الأداء

إلى جانب خفقان القلب الذي ألمّ ببوتشيللي، والدوار الذي شعر به غاندي، والتعرّق الذي أصاب هيو غرانت، ثمة عوارض أخرى تنتج عن قلق الأداء. تعدّد المعالجة النفسية يارا بصيبص من بينها الصعوبة في التنفّس وفي التركيز، والرجفة، والنسيان المتكرر، والآلام المبرحة في المعدة، والبكاء الخارج عن السيطرة، والشعور بالاختناق، وقد يصل الأمر أحياناً إلى حدّ فقدان الوعي.

هذا ما حصل فعلاً مع المغنية الأميركية كارلي سايمون التي فقدت الوعي لأسبابٍ عصبية قبل إحدى حفلاتها في بيتسبورغ عام 1981، ما دفعها إلى الابتعاد عن المسرح طيلة 7 سنوات. أمّا النجمة العالمية باربرا سترايسند فامتدّ بها الغياب عن الأداء المباشر 27 عاماً، خوفاً من نسيان كلام الأغاني أو النص المسرحي. ووفق كتاب سيرتها الذاتية «اسمي باربرا»، فقد حصل ذلك فعلاً خلال إحدى حفلاتها عام 1967، ما أدّى إلى إصابتها بقلق الأداء وتَفاقُم حالتها.

غابت باربرا سترايسند 27 عاماً عن المسرح خوفاً من نسيان الكلام (إنستغرام)

نصائح للسيطرة على قلق الأداء

من بين المشاهير الذين صارعوا قلق الأداء والخوف من الظهور أمام الجمهور، الممثل المخضرم لورنس أوليفييه الذي أخبر في سيرته أنه كان يشعر وكأن حنجرته تصاب بعقدة أمام الناس. أما الممثل الكوميدي جيم كاري، الذي تعرّض للتنمّر في سن الـ15 على خشبة المسرح، فلم يتمكّن من تخطّي الأمر إلا بعد سنوات. وتطول اللائحة لتشمل المغنيتَين مايلي سايرس وديمي لوفاتو اللتَين دخلتا معترك الفن والعروض المباشرة في سن صغيرة، ما فاقم القلق لديهما.

أمام هذه الحالة التي تُصيب نحو 20 في المائة من البشر، لا سيّما المشاهير منهم، توجّه يارا بصيبص نصائح عدّة للتخفيف منها أو السيطرة عليها: «التحضير والتدرّب على الأداء، الحصول على قدرٍ كافٍ من النوم والغذاء الصحي، اللجوء إلى تمارين التنفّس والتأمّل خصوصاً قبل الأداء، تعلّم استراتيجيات التعبير عن القلق والخوف، إضافةً إلى اللجوء للعلاج النفسي».


مقالات ذات صلة

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

يوميات الشرق كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

تشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يؤثر استخدام الأطفال للهواتف على النوم وصحتهم العقلية (أرشيفية-أ.ف.ب)

دراسة: استخدام الأطفال المكثف لمواقع التواصل يزيد مخاطر المشاكل النفسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على مواقع التواصل أكثر عرضة للإصابة بمشاكل الصحة النفسية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب (أ.ف.ب)

ما الكمية المثالية من القهوة لتقليل التوتر؟

كشفت دراسة جديدة أن استهلاك القهوة بكميات معتدلة قد يقلل مخاطر الإصابة بالتوتر والاكتئاب، مع تحديد «الكمية المثالية» بما يتراوح بين كوبين وثلاثة يومياً.

«الشرق الأوسط» (بكين)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».