مسرحية «حادث أمني صعب»... نقدٌ ذاتي ساخر وضحك متواصل

بحضور أكثر من 1500 شخص

الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
TT

مسرحية «حادث أمني صعب»... نقدٌ ذاتي ساخر وضحك متواصل

الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)
الثلاثي المسرحي في صالة «بيروت هال» (إنستغرام)

بعد فترة حرب دامية عاشها اللبنانيون وسادتها أجواء الحزن والقلق والتّرقب، كان لا بدّ لهم أن يبحثوا عمّن يمسح جروحهم ويزيح عنهم آثار تلك الأيام الصعبة.

وتأتي مسرحية «حادث أمني صعب» للمخرج محمد الدايخ عزّ الطلب في مضمونها الساخر. من نوع عروض الـ«ستاند أب كوميدي» عرف الدايخ كيف يحيك مضمونها الفكاهي بامتياز، فاختار النقد الذاتي ليوميات اللبناني أثناء الحرب.

وانطلاقاً من بيئة الضاحية وجنوب لبنان وضع قواعد اللعبة، وزيّنها بحبكة نص شعبي بسيط. وبقسمين للعرض تناوب على إحيائهما كل من الممثلَين حسين قاووق وحسين الدايخ، ربح المخرج الرهان، ومعه منتج العمل الإعلامي رودولف هلال الذي عرض عليه الفكرة. وعلى قاعدة المتنبي المشهورة «لا تحسبنّ رقصي بينكم طرباً، فالطير يرقص مذبوحاً من شدّة الألم»، يسخر الدايخ من زمن الحرب، ويتناوله بتفاصيله الدقيقة التي عاشها معظم اللبنانيين. ولأن لبنان بلد الطوائف والعيش المشترك، استوحى الدايخ معظم اسكتشاته من هذه النقطة.

حسين الدايخ افتتح المسرحية بوصلة فكاهية (إنستغرام)

افتُتح العرض الذي استضافه مركز المعارض «بيروت هال»، الممثل حسين الدايخ. وبحضورٍ جماهيري لافت تجاوز الألفي شخص انطلق الحفل. فكانت بداية من نوع الـ«لايت». ومرّ بها حسين الدايخ على مقارنات ومفارقات تحدث ضمن العائلة الواحدة. وتوقّف عند الولد الوسطي في ترتيبه ضمن الأسرة الواحدة. ووصفه بالابن الذي يحمل وِزر طلبات والدة تخاف على راحة ابنها البِكر، وتُحافظ في الوقت نفسه على دلال الأصغر. ولم ينسَ ذكر الحرب في قالب الحب بزمن الغارات. يستغرق هذا القسم من العرض نحو 15 دقيقة من الوقت. ليطلّ على المسرح بعد ذلك، حسين قاووق مع تصفيقٍ حارٍ من قبل الجمهور نظراً للشعبية التي يتمتع بها.

بخفة ظلٍّ وحركة مستديمة على الخشبة، وبحضور يفرضُ نفسه على مشاهده، يستولي قاووق على اهتمام متابعيه في الصالة. يقفزُ مراتٍ ويضحك، ويروي قصص الشباب مرات أخرى بأسلوبه الممتع. فيتفاعل الحضور معه طيلة وقت وصلته الكوميدية بالضحك المتواصل والتصفيق.

حسين قاووق بطل المسرحية (إنستغرام)

منذ اللحظات الأولى يبدأ قاووق باستعراض فئات المجتمع اللبناني، فيشرّحهم انطلاقاً من عاداتهم وتقاليدهم وشكلهم الخارجي. ويتوقف عند أبناء بيئته فيلاقيه الحضور بالتصفيق والحماس. وهنا يستعير مشهدية تتعلّق في أفيخاي أدرعي، المتحدث بلسان جيش الدفاع الإسرائيلي للإعلام العربي. فيُجري اتصالاً وهمياً معه متوجهاً إليه بالقول: «هل سمعت أصواتنا فنحن شعب لا ينتهي، ما منخلصش».

ومقدماً نفسه باللبناني الذي أفلت من أنياب الموت، أكثر من مرة خلال الحرب الأخيرة، يبدأ أداؤه الفكاهي، ويستهلّه بمشهدية النزوح عند أهل الجنوب وضاحية بيروت، فيقسِّمهما إلى بورجوازيين وشعبيين، بحيث تستغرب الفئة الأولى أفعال الثانية وعاداتها. ويتوقف عند رياضة التزلج المقتصرة، حسب قوله، على أهالي المناطق الشرقية من بيروت، ويقول في هذا الإطار: «حتى أسماء مناطق التزلّج توحي بممارسة هذه الرياضة، وأشهرها مَيروبا وفاريا وكفردبيان. أما بلدات الجنوب ومهما غمرها الثلج ومن بينها كفركلا وعيترون وبنت جبيل، لا توحي بها بتاتاً. فأهلها يهتمون بـ(دست الهريسة)، وسلاح صيد العصافير، وكلاشينكوف حربي».

وينتقد قاووق بشكل مباشر أبناء بيئته الذين دفعوا أموالاً ليعيشوا النزوح بمستوى راقٍ، فاستأجر أهلها البيوت والشاليهات تأكيداً على تبرّئهم من أعمال أبناء بيئتهم الفقيرة والبسيطة. فهو ابن البيئة كما ذكر أكثر من مرة، ويعرف ماذا يجري من حقائق فيها. ولم يسلم من انتقاداته «حركة أمل» و«حزب الله». ويسمّي الرئيس نبيه برّي بـ«أقدم رجل شيعي على أرض لبنان».

وفي تندّر شمل فئات لبنانية مختلفة، يحكي قاووق عن المصائب التي عاشها اللبنانيون بالجملة، ومن بينها الدمار الهائل والانفجارات، إضافة إلى أحداث أخرى بدأتها المقاومة بحرب مساندة لتنتهي بسقوط نظام سوريا الأسد في أحضان القوى المعارضة. وهو ما قلب المشهد رأساً على عقب.

المخرج محمد الدايخ وفريقه التمثيلي (إنستغرام)

ومن المحطات التي تفاعل معها جمهور الصالة بشكل لافت، تلك التي تناول فيها قاووق بداية الحرب في الجنوب. «كانوا يردّدون بأن الحرب ستنتهي بعد يومين، فالإسرائيليون لا يفعلونها». وبقي أهالي البلدات يكرّرون هذه الكلمات رغم سقوط شهداء ودمار بيوت وبلدات. وبقوا يرددون: «لا تزال الانفجارات بعيدة» حتى وقعوا في المحظور.

لم يختلف أداء الممثل حسين قاووق طيلة مدة وصلته المسرحية. فبقي محافظاً على أسلوبه المباشر والسّهل بسلاسة ملحوظة. فلم يتسرّب الملل إلى قلوب الحضور ولو لثوانٍ قليلة. فعرف كيف يتحكّم بمزاجهم فيرفعه بخبراته التمثيلية المتراكمة إلى حدّ حصول انفجارات من الضحك المستمر. ولم ينسَ تناول رموز الحرب الأخيرة منها المسيرات «أم كا»، وكذلك المدارس التي استضافت النازحين. ومرّ على رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو، وكذلك على الغارات الإسرائيلية التي اغتيل فيها أمين عام الحزب حسن نصر الله، واستعار مشاهد ضاحكة عن تدخّل تلك المسيّرات في تفاصيل يوميات اللبناني. كما سرد مفارقات اصطدم بها النازحون عندما حلّوا ضيوفاً على قرى مسيحية. فذكر «ستاندارد» أفراد العائلة النازحة المؤلفة من 12 شخصاً. وهو ما شكّل مشكلة حسب قوانين البيوت المستضيفة، التي تفرض استقبال 5 منهم فقط. وذلك ليحافظوا على نسبة الأكسجين في بيئتهم. وعرّج على الاختلاط الاجتماعي الذي جرى بطبيعة الحال بين النازحين وأهالي تلك البلدات. فتغيّرت بالتالي عادات وتقاليد كان أهل الجنوب والبقاع يتمسكون بها قبل النزوح.

وينتهي عرض «حدث أمني صعب» الذي استعاره المخرج من عبارة كان يردّدها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في كل مرة تعرّض فيها إلى خسارات فادحة. فكان أهالي الجنوب والضاحية يفسِّرونها على طريقتهم. فهي نتيجة تقدّم مقاتلي الحزب باتجاه الشريط الحدودي، فيتخيلون أنهم دخلوا بلدتي المطلّة وكريات شمونة وخطفوا بعضاً من سكانها.


مقالات ذات صلة

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (حساب المستشار تركي آل الشيخ في فيسبوك)

«جريمة في فندق السعادة»... مسرحية مصرية للعرض بموسم الرياض

يستعد مسرح «محمد العلي» بالعاصمة السعودية الرياض، لاستقبال فريق عمل المسرحية المصرية «جريمة في فندق السعادة»، التي يتصدر بطولتها عدد كبير من نجوم الكوميديا.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المشهد يعرفنا أكثر ممّا نعرفه (الشرق الأوسط)

مقهى الحرب ومصحّها... زياد الرحباني يعود من الشاشة لتفكيك حاضر بيروت

مما يمنح هذه العودة معناها الأشدّ تأثيراً قدرةُ زياد الرحباني على كتابة نصوص تتقدَّم الزمن الذي خرجت منه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة عرض 7 مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.