الرياضة ضمن فريق تُحسِّن وظائف دماغ الطفل

تعزّز مهارات الوظيفة التنفيذية التي تُعدّ من بين الأهم على الإطلاق

تُحسّن الرياضات الجماعية مهارات التفكير (شركة «هيلث تيك كونيكس»)
تُحسّن الرياضات الجماعية مهارات التفكير (شركة «هيلث تيك كونيكس»)
TT

الرياضة ضمن فريق تُحسِّن وظائف دماغ الطفل

تُحسّن الرياضات الجماعية مهارات التفكير (شركة «هيلث تيك كونيكس»)
تُحسّن الرياضات الجماعية مهارات التفكير (شركة «هيلث تيك كونيكس»)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من «المركز الطبّي الجامعي» في غرونينغن بهولندا، أنّ ممارسة رياضة جماعية، مثل كرة القدم، تُحسِّن مهارات الوظيفة التنفيذية في دماغ الطفل التي تُعدّ من بين أهم مهارات الحياة.

ووفق النتائج المنشورة في دورية «جاما نتورك أوبن»، قد يكون ثمة شيء خاص في الرياضات الجماعية بمرحلة الطفولة يساعد في شحذ دماغ الطفل. ومن الأمثلة على هذه الرياضات التي يشارك فيها الأطفال بشكل روتيني: كرة القدم والكرة الطائرة. في حين شملت الرياضات الفردية الخاضعة للاختبار فنون الدفاع عن النفس والسباحة أو الجمباز.

وكشفت الدراسة عن أنّ الأطفال الذين كانوا في فرق كرة القدم أو الكرة الطائرة سجّلوا درجات أعلى في اختبارات «الوظيفة التنفيذية» -وهي مهارات التفكير اللازمة للتنظيم وتذكُّر التفاصيل، واتخاذ القرارات، والبقاء في حالة تركيز أطول وقت ممكن- مقارنةً بالأطفال الذين لم يمارسوا الرياضة أو لعبوا الرياضات الفردية فقط.

وقالت أستاذة جراحة العظام في جامعة «ويسكونسن» في ماديسون بالولايات المتحدة، الدكتورة أليسون بروكس، في بيان، الثلاثاء: «تشير البيانات العلمية إلى أنّ ممارسة رياضة جماعية تعمل على تحسين مهارات الوظيفة التنفيذية التي تُعدّ من بين أهم المهارات على الإطلاق».

وأشارت أيضاً إلى تقرير الأكاديمية الأميركية لطبّ الأطفال لعام 2019 عن قيمة الرياضة المنظَّمة لهم، وتحدّثت عن فوائد في «تقدير الذات الإيجابي، والعلاقات مع الأقران، وقلق واكتئاب أقل، وصحة عظام أفضل»، بالإضافة إلى قلوب أكثر صحّة، وقلة مستويات السمنة و«أداء معرفي وأكاديمي أفضل».

وفسَّر باحثو الدراسة تلك النتائج بأنّ الرياضات الجماعية تضع الأطفال تحت «متطلبات معرفية عالية»، بسبب «حالة عدم اليقين التي تُظهرها التفاعلات مع زملائهم في الفريق، وكذلك ردود أفعال المنافسين؛ مما يتوجَّب على اللاعبين الاستجابة بسرعة وديناميكية».

واستنتجوا أنّ كل هذا يعني أنّ «الرياضات الجماعية قد تكون بمثابة تدريب على تعزيز الوظيفة التنفيذية بالدماغ».

ونظرت الدراسة التي قادتها الباحثة لو يانغ، طالبة الدراسات العليا في الطبّ بالمركز الطبي الجامعي في غرونينغن، في بيانات نحو 900 تلميذ في المدارس، جرى تتبّعهم من عام 2006 إلى 2017، وقُوِّموا في مرحلتَيْن عمريتين: من 5 إلى 6 سنوات، ثم من 10 إلى 11 عاماً.

وجُمِعت البيانات حول نشاطهم البدني اليومي (بما فيه المشاركة الرياضية)، كما أُخضِعوا لاختبارات إدراكية لقياس الوظيفة التنفيذية في نحو سنّ الـ11.

وأظهرت النتائج أنّ «الأطفال المشاركين في الرياضات الجماعية بين 10 و11 عاماً أظهروا باستمرار وظيفة تنفيذية متفوّقة، مقارنةً بالمشاركين في الرياضات الفردية».

ولكن، لسوء الحظ، لا يستطيع سوى عدد قليل جداً من الأطفال جني هذه الفوائد عموماً، إذ «وفق مسح أُجري عام 2022 لصحة الأطفال، يشارك 53.8 في المائة فقط من الأطفال الأميركيين الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و17 عاماً في فريق رياضي»، كما قالت بروكس. وبحلول سنّ الـ13 عاماً، لا يمارس 70 في المائة من الأطفال الأميركيين أي رياضة على الإطلاق، كما ذكرت البيانات.

وترتفع هذه الإحصائيات بشكل أكبر بين الأطفال من الأُسر الفقيرة والأقليات داخل أميركا مثلاً؛ وقد تكون التكلفة -الدفع للعب وممارسة الرياضة- أحد العوامل الرئيسية، وفق بروكس.

وتحدّثت النتائج أيضاً عن ضغوط متزايدة لـ«احتراف» الرياضات الشبابية، مما يجعل المُشاركة أقل جاذبية. تعلّق بروكس: «من خلال خَلْق حواجز أمام دخول عالم الرياضة، والمشاركة الرياضية المستدامة، قد نحرُم الأطفال من فرصة تطوير إمكاناتهم الكاملة والحقيقية بصفتهم بشراً».


مقالات ذات صلة

دواء للسعال يقدّم أملاً جديداً لمرضى تليُّف الرئة

صحتك للدواء تأثير مضاد على تليُّف الرئة (مختبر البيولوجيا الجزيئية الأوروبي)

دواء للسعال يقدّم أملاً جديداً لمرضى تليُّف الرئة

كشفت دراسة دولية عن إمكانات واعدة لمادة «ديكستروميثورفان»، وهي مكوّن شائع في أدوية السعال المتوفرة، في علاج تليُّف الرئة.

يوميات الشرق إنها الصدمة! (مجلة سلوك الأجناس)

السناجب قد تكون آكلة لحوم... والعلماء «لم يصدّقوا عيونهم»

اكتشف علماء للمرّة الأولى «دليلاً صادماً» على السلوك الافتراسي للسناجب؛ إذ تصطاد القوارض الصغيرة وتأكلها في كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
صحتك الأساور المصنوعة من مواد أكثر تكلفة تحتوي على مستويات كبيرة من أحد أنواع المواد الكيميائية الدائمة التي يمكن أن تكون ضارة بصحة الإنسان (رويترز)

قد تعرضك ساعتك الذكية لمواد كيميائية ضارة

وفقاً لدراسة جديدة، قد تعرض الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية مرتديها عن غير قصد لمواد ضارة تُعرف باسم «المواد الكيميائية الدائمة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك وسائل الوقاية والفحص مسؤولة عن تجنب 8 من كل 10 وفيات بمرض السرطان (أرشيفية - رويترز)

الفحص المبكر يقلل من وفاة مرضى 5 أنواع من السرطان

أقرت دراسة في أميركا أن الفحص المبكر يقلل عدد الوفيات الناجمة عن 5 أنواع من مرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق قردان من البونوبو في حالة تواصل اجتماعي ودّي (جامعة دورهام)

قردة البونوبو تتغلب على الصدمات الاجتماعية

قردة البونوبو التي تيتّمت بسبب التجارة غير المشروعة، يُمكنها التغلُّب على الصدمات وتطوير القدرات الاجتماعية مثل أقرانها التي ترعرعت على يد أمهاتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السناجب قد تكون آكلة لحوم... والعلماء «لم يصدّقوا عيونهم»

إنها الصدمة! (مجلة سلوك الأجناس)
إنها الصدمة! (مجلة سلوك الأجناس)
TT

السناجب قد تكون آكلة لحوم... والعلماء «لم يصدّقوا عيونهم»

إنها الصدمة! (مجلة سلوك الأجناس)
إنها الصدمة! (مجلة سلوك الأجناس)

اكتشف علماء للمرّة الأولى «دليلاً صادماً» على السلوك الافتراسي للسناجب؛ إذ تصطاد القوارض الصغيرة وتأكلها في كاليفورنيا.

وغالباً ما تُرى السناجب الأرضية وهي تملأ خدّيها بالمكسّرات أو الحبوب، ما يشير إلى أنها نوعٌ يتغذّى على البذور، لكن الاكتشاف الأخير، الذي نقلته «الإندبندنت» عن مجلة «سلوك الأجناس»، يشير إلى أنها قد تكون آكلة لحوم انتهازية تلتهم كل شيء، ولديها نظام غذائي أكثر مرونة مما اعتُقد.

ودرس علماء من جامعة «كاليفورنيا»، فرع دافيس، 74 تفاعلاً بين السناجب والقوارض الصغيرة (تُسمَّى «فئران الحقل») خلال شهرَي يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2024، ووجدوا أنّ أكثر من 42 في المائة من هذه التفاعلات تضمَّنت صيد السناجب للقوارض الصغيرة بنشاط كبير.

في هذا الصدد، قالت قائدة الدراسة والأستاذة المُساعدة في البيولوجيا، جينيفر سميث: «إنها الصدمة! لم نرَ هذا السلوك من قبل في العلم، وهو يشير إلى حقيقة أنه لا يزال ثمة كثير لنتعلّمه عن التاريخ الطبيعي للعالم من حولنا».

«دليل صادم» يؤكد السلوك الافتراسي للسناجب (مجلة سلوك الأجناس)

في البداية، عندما عرض الطلاب الجامعيون مقطع فيديو لِما شاهدوه في الميدان، قالت سميث إنها «لم تصدِّق عينيها»، مضيفةً: «منذ ذلك الحين، بدأنا نرى هذا السلوك يومياً تقريباً. بمجرد أنْ بدأنا نبحث، رأيناه في كل مكان».

وثّق الباحثون حالات عدّة لسناجب أرضية من مختلف الأعمار، تصطاد وتأكل وتتسابق على افتراس الفئران في أقل من شهرين. ووجدوا أنّ سلوكها الافتراسي بلغ ذروته خلال أول أسبوعين من يوليو، وارتبط بزيادة أعداد الفئران في الحديقة المحلّية، لكنهم لم يلاحظوا السناجب وهي تصطاد الثدييات الأخرى، ما جعلهم يشكّكون في أنّ هذا السلوك قد نشأ استجابةً لزيادة مؤقتة في توافر هذا النوع من الفرائس.

تصطاد السناجب القوارض الصغيرة وتأكلها في كاليفورنيا (مجلة سلوك الأجناس)

بدورها، قالت سونيا وايلد، وهي مؤلّفة أخرى شاركت في الدراسة: «السناجب الأرضية في كاليفورنيا مرنة سلوكياً، ويمكنها الاستجابة لتغيّرات توفّر الطعام، ما يساعدها على البقاء في بيئات تتغيّر بسرعة بسبب وجود البشر».

وفي الوقت الذي تُعرَف فيه أنواع من الثدييات مثل الراكون، والذئب، والضبع المرقَّط بأنها «انتهازية مذهلة»، حيث تُظهر مرونةً كبيرةً في استراتيجيات الصيد التي تساعدها على التكيُّف مع المناظر الطبيعية التي غيّرها البشر؛ تضيف الاكتشافات الجديدة السناجب إلى القائمة.

لكن أسئلة عدّة لا تزال من دون إجابة، مثل مدى انتشار هذا السلوك بين السناجب. ويأمل الباحثون الآن في فَهْم ما إذا كان هذا السلوك يُورَّث من الوالدين، وكيف يؤثّر في البيئة بكاليفورنيا، كما يسعون إلى فَهْم كيف يمكن أن يؤثّر الارتباط المُكتَشف حديثاً بين السناجب الأرضية والفئران في انتقال الأمراض بين مختلف الأنواع.