يسرا وإسعاد يونس تستعيدان «أيامهما الحلوة» في «الجونة السينمائي»

بعثتا رسالة إلى «الزعيم» عادل إمام

يسرا جلست في مقعد المذيعة لمحاورة إسعاد يونس (الجونة السينمائي)
يسرا جلست في مقعد المذيعة لمحاورة إسعاد يونس (الجونة السينمائي)
TT

يسرا وإسعاد يونس تستعيدان «أيامهما الحلوة» في «الجونة السينمائي»

يسرا جلست في مقعد المذيعة لمحاورة إسعاد يونس (الجونة السينمائي)
يسرا جلست في مقعد المذيعة لمحاورة إسعاد يونس (الجونة السينمائي)

استعادت النجمتان يسرا وإسعاد يونس «أيامهما الحلوة» في مهرجان الجونة السينمائي؛ حيث أدارت يسرا جلسة حوارية مع إسعاد يونس كشفت عن صداقتهما القوية التي تعود لسنوات طويلة مضت، وذكريات أول عمل جمعهما وكثير من المواقف الضاحكة التي جمعتهما.

وحلّت إسعاد يونس ضيفة على المهرجان بصفتها ممثلة ومنتجة وصاحبة دور عرض سينمائي وإعلامية تنشر «السعادة» بين ضيوفها والجمهور عبر برنامجها الشهير «صاحبة السعادة». وجلست يسرا في مقعد المذيعة لتدير حواراً فنياً وإنسانياً أضفت عليه يونس المرح بتعليقاتها الكوميدية، وقالت يسرا، في البداية، إن «إسعاد صديقة وشقيقة تجمعنا عِشرة عمر وأفراح وأحزان، وأنا أعرف أنها لا تحضر أي ندوة تُدعى إليها؛ لذا فإن هذا حدث فريد بالمهرجان»، وردت إسعاد بأنها لا يمكن ألا تستجيب لدعوة يسرا مهما كانت مشغولياتها.

إسعاد يونس تحدثت عن بداية مشوارها الفني (الجونة السينمائي)

وتابعت يسرا: «على الرغم من أننا قد لا نلتقي كثيراً بسبب انشغالنا، فإني أثق بأنها بجانبي دائماً، لأنني (مريضة ربو)، فإنه مع حدوث أي عواصف ترابية أجدها تتصل بي لتطمئن علي». وكشفت إسعاد أن أول عمل جمعهما كان فيلم «الأفوكاتو» للنجم عادل إمام وتأليف وإخراج رأفت الميهي عام 1983، وأضافت: «منذ ذلك الحين تجمعنا صداقة كبيرة، والغريب أننا لم نكن نفهم الفيلم ونحن نصوّره، وكان عادل إمام هو الوحيد الذي يفهمه، وحدثت مشكلة لرفع قضية على الفيلم، وكدت أتعرض للحبس فيها، لكن الحمد لله انتهت على خير، وصار الفيلم من كلاسيكيات السينما المصرية».

وبأسلوب الـ«فلاش باك» أرادت يسرا أن تعرف كيف بدأت إسعاد مذيعة في الإذاعة، قالت إسعاد كان عمري 16 عاماً حين التحقت بالإذاعة إثر إعلان كانوا يطلبون فيه من يقوم بتنظيم مكتبة الموسيقى الكلاسيك، وقابلت الإعلامي الكبير طاهر أبو زيد وهو صاحب الفضل عليّ لأنه رحّب بي رغم صغري، وانتقلت بعدها للعمل بالبرنامج الأوروبي ثم بإذاعة «الشرق الأوسط»، وبعد تخرجي في الجامعة تم تعييني مذيعة هواء.

وقدّمت إسعاد أول أعمالها الدرامية من خلال مسلسل «ميزو»، بعدما اختارها الفنان سمير غانم للمشاركة فيه، وعن تلك التجربة تقول: «كنت في مبنى التلفزيون وفوجئت بسمير غانم يقول لي: عندنا مسلسل ونريدك في دور معنا، وكان يعرفني بحكم زوجي السابق الفنان نبيل الهجرسي، كما كنت أسجّل معه برامج بالإذاعة، وذهبت للقاء المخرج محمد أباظة وأعطاني مشهداً ليختبرني، فأعجبه وبدأنا التصوير، وكنا نصوّر طوال اليوم ونخرج من الاستوديو لنفاجأ بأننا صرنا مشهورين بسبب العمل».

وكانت مسرحية «الدخول بالملابس الرسمية» من الأعمال التي كشفت عن موهبة إسعاد يونس وقد رشّحها للدور المخرج السيد راضي، مثلما تروي: «أخذني إلى مسرح الأندلس وقدمني لسهير البابلي قائلاً: هذه من ستؤدي شخصية (سعيدة مبارك). فنظرت لي بطريقتها وكأنها توافق على مضض، وكنت قد سمعت لطفي لبيب في الإذاعة يقول: (أنت بابا وأنتِ ماما) فأخذتها عنه وأضفت لها (وأنتِ أنور وجدي) ليستقبل الجمهور (الإفيه) ويردده».

يسرا وإسعاد تحدثتا عن صداقتهما القوية (الجونة السينمائي)

وتستعيد يسرا وإسعاد ذكرياتهما: «صارت سهير ثالثنا وكنا نذهب إلي بيتها في أي وقت فتُعد لنا الطعام وتفرش لنا مرتبة لننام عليها وجمعتنا ذكريات نصفها لا يُحكى». ووجّهت إسعاد رسالة لعادل إمام قائلة: «وحشتنا جداً. ولأننا نحبك، نريدك أن تكون مرتاحاً لأنك ستظل بالذاكرة مدى الحياة»، فيما قالت يسرا: «وحشتنا يا زعيم».

وتطرّق الحوار إلى اتجاه إسعاد للكتابة في مسلسل «بكيزة وزغلول» فقالت: «صوّرنا المسلسل في 24 يوماً وجاءني الفنان المنتصر بالله وقال لي: المسلسل (مكسر الدنيا)، فقلت له: كيف عرفت؟ قال الشارع يخلو من الناس وقت عرضه. وكان هذا وقتها مقياساً لنجاح العمل الدرامي قبل ظهور (السوشيال ميديا) التي لا تقدم مقاييس صحيحة».

وعن السينما قالت إسعاد إنها أنتجت 85 فيلماً من خلال «الشركة العربية» التي أسستها ومنها أفلام تفخر بها على غرار «رسائل البحر»، و«أسرار البنات»، و«واحد من الناس»، و«سهر الليالي»، و«زهايمر»، و«فبراير الأسود»، مضيفة: «كنت أتمنى أن يكون إنتاجي أكبر من ذلك، وحالياً هناك ارتباك عام في صناعة السينما، ويجب أن يساعد بعضنا بعضاً وأن نرفع من وعي المشاهد».

الحوار تمتع بالدفء والمرح (الجونة السينمائي)

وقالت يسرا في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إنها سعيدة للغاية بهذا اللقاء الذي أسعد إسعاد بالقدر نفسه، وبالحضور الكبير الذي أكّد على محبة الجمهور لإسعاد، مؤكدة أنها حرصت على أن يكون الحوار معها دافئاً بقدر المحبة التي جمعتهما وذكريات البدايات الحلوة، وذكرت أنها مَن طلبت من المهرجان أن تدير الحوار مع إسعاد لمعرفتها الوثيقة بها وبشخصيتها ورحلتها التي أثبتت فيها نجاحاً كمذيعة وممثلة ومنتجة قدمت أعمالاً متميزة في كل مجال طرقته. وتضيف يسرا أن نجاح برنامج «صاحبة السعادة» يعود «لاحترامه ضيوفه واحتفائه بهم، وتتطرق فيه إسعاد ببساطة إلى مناطق مضيئة في مسيرتهم، ولا يضعهم في مواقف محرجة كما تفعل أغلب البرامج».

إسعاد تتوسط فنانين عقب ندوتها بمهرجان الجونة (الجونة السينمائي)

وأكدت يسرا أنها ذاكرت كثيراً لأجل الحوار قائلة: «لا تنسوا أن لي تجربة ناجحة في تقديم البرامج حاورت خلالها نحو 350 شخصية مهمة عبر برنامج (العالم العربي اليوم)». وفي سياق آخر تجري الفنانة إسعاد يونس بروفات مسرحية «إس إس هانم» في القاهرة قبل سفرها لعرضها بموسم الرياض في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في عودةٍ مسرحية بعد سنوات من الغياب، ويشاركها البطولة حجاج عبد العظيم ومحمد ثروت وكريم عفيفي، ويخرجها خالد جلال، فيما تبدأ بعد عودتها تصوير الجزء الثالث من مسلسل «كامل العدد» الذي يُعرض شهر رمضان المقبل.


مقالات ذات صلة

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

يوميات الشرق المهرجان يتوسع بعد نجاح نسخته الأولى (إدارة المهرجان)

مهرجان سينمائي في غزة يناصر قضايا المرأة من بين الركام

بشعار «نساء يصنعن الحياة من الموت» يراهن صناع مهرجان «غزة الدولي لسينما المرأة» على الاستمرار في مقاومة الصعوبات.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
أوروبا يوفال رافائيل ممثلة إسرائيل تؤدي أغنية خلال الحفل الختامي لمسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2025 في بازل بسويسرا 17 مايو 2025 (رويترز)

رئيس هيئة البث الإسبانية يؤيد استمرار مقاطعة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

قال رئيس هيئة البث العامة الإسبانية، الثلاثاء، إنه يؤيد مقاطعة مسابقة «يوروفيجن» مجدداً بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».