محاسن الخطيب... القصف الإسرائيلي يقضي على «ريشة جباليا»

الفنانة التشكيلية تنبأت بموتها... وقدمت «صدقة جارية» على روحها

صورة نشرتها محاسن الخطيب وذيلتها بتعليق: «عشان بس أموت تلاقوا صورة لي» وعلى اليسار آخر صورة رسمتها قبل موتها (فيسبوك - إنستغرام)
صورة نشرتها محاسن الخطيب وذيلتها بتعليق: «عشان بس أموت تلاقوا صورة لي» وعلى اليسار آخر صورة رسمتها قبل موتها (فيسبوك - إنستغرام)
TT

محاسن الخطيب... القصف الإسرائيلي يقضي على «ريشة جباليا»

صورة نشرتها محاسن الخطيب وذيلتها بتعليق: «عشان بس أموت تلاقوا صورة لي» وعلى اليسار آخر صورة رسمتها قبل موتها (فيسبوك - إنستغرام)
صورة نشرتها محاسن الخطيب وذيلتها بتعليق: «عشان بس أموت تلاقوا صورة لي» وعلى اليسار آخر صورة رسمتها قبل موتها (فيسبوك - إنستغرام)

بابتسامة تخفي وراءها كل أهوال الحرب وتنتصر لمعركة البقاء، نشرت الرسامة الفلسطينية محاسن الخطيب صورة لها في يناير (كانون الثاني)، وكتبت تعليقاً عليها: «عشان بس أموت تلاقوا صورة لي»، وكأنها كانت تتوقّع وفاتها التي وقعت أول من أمس (الجمعة).

واشتهرت محاسن الخطيب منذ بداية الحرب برسوماتها التي تُجسِّد واقع الحرب المؤلم، وكانت تندِّد، بريشتها، بفظائع القتل والتهجير، والظروف المعيشية القاسية التي استمرّت لأكثر من عام. قُتلت محاسن الخطيب في قصف إسرائيلي في مخيم جباليا الذي نشأت فيه.

كانت تحلم بأن تنتهي الحرب، وأن ترتقي بفنها إلى سماء العالمية، لكن صواريخ الحرب أنهت أحلامها، ورغم الظروف القاسية، فإن ابنة مخيم جباليا كانت تداوم على الرسم، إيماناً بالفسيلة التي تزرعها ولو في آخر يوم في حياتها، وكانت تعدّ الفن نافذتها على العالم، تبوح من خلاله بما تراه وتعايشه من أهوال.

«مرحباً أنا محاسن من غزة. بحاول أضل على قيد الحياة»... بهذه الكلمات عبَّرت محاسن عن حالها في الصمود في أحد مقاطع الفيديوهات، التي انتشرت أيضاً بعد وفاتها. كانت تنشر فيديوهات خلال رسمها، تحت أصوات القصف أحياناً.

محاسن الخطيب خلال تنفيذ إحدى لوحاتها (فيسبوك)

وتداول متابعون لوحتها الأخيرة التي نشرتها عبر حسابها على «إنستغرام»، التي كانت لطفل يصرخ ويصد بيديه الصغيرتين ألسنة النيران المشتعلة حوله جراء القصف، تنديداً بالمشاهد القاسية التي ارتكبها الاحتلال في مجازر عدة، آخرها في «مخيم شهداء الأقصى» منذ قرابة أسبوع.

كما اشتهرت صور محاسن الخطيب طوال الحرب، إذ رسمت صورة لوائل الدحدوح مدير مكتب «الجزيرة» في غزة، وصورة لطفل اشتهر بفرحته بعد أن وصلته دجاجة بعد أشهر من الحرب، كما رسمت محاسن صورة لسيدة اشتهرت ببيع الخشب وسط ظروف الحرب القاسية.

وقدَّمت محاسن الخطيب «صدقة جارية» على روحها حال توفيت في الحرب، من خلال دورة تدريبية لإتقان فنون الرسم عبر الإنترنت، تساعد الهواة على أن يكونوا على أول طريق الاحتراف، إذ أعلنت، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنها تتبرع بهذا المحتوى التدريبي صدقةً جاريةً على روحها إذا قُتلت في الحرب. كما لاقى هذا المنشور انتشاراً بعد إعلان عائلتها وفاتها.

صورة لإعلان الدورة التدريبية على الرسم التي أعلنت عنها محاسن الخطيب (إكس)

ونعى محاسن الخطيب عددٌ من متابعيها عبر «إنستغرام»، وعبر منصات التواصل الاجتماعي المتعددة، التي يتابعها من خلالها أكثر من 124 ألف متابع. وكتب تعليق لحساب باسم سليمان الصقر: «الآن أصبح لكِ جناحان لونهما أبيض، مرصعان بالذهب. تحلقين بهما في الكون والمجرة وتصعدين على درب التبانة. هناك ترسمين الجنة والمجرات والسبع سماوات ومَن فيهم. سوف ترسمين القمر والنجوم والشمس بنورها الصافي. ولكن لا ترسمين الأرض».

صورة لمحاسن الخطيب رُسمت بعد وفاتها (Sadeel Media Production)

وبجانب تعليقات تنعى الفنانة التشكيلية، تداول متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي آخر ما كتبته محاسن الخطيب عبر «فيسبوك»، الذي يخص مقتل زعيم حركة «حماس» يحيى السنوار: «أمي بتقولكم (ما) تفرحوش ع (على) موت السنوار لأنه معركة إسرائيل مش معه، معركتها مع شعب كامل وصحاب أرض».

صورة لآخر منشور كتبته محاسن الخطيب (فيسبوك)

وتعاني منطقة شمال قطاع غزة منذ 15 يوماً من حصار مشدد، لم يسمح خلالها بإدخال أي مساعدات غذائية سوى لمدينة غزة. ووفقاً لمصادر طبية فلسطينية، فإن هناك مئات الضحايا داخل مخيم جباليا ومحيطه، كما أن هناك آخرين تحت الأنقاض؛ نتيجة قصف المنازل ومراكز الإيواء وغيرها، وسط مجازر كبيرة يشهدها المخيم.

وكان مدير عام وزارة الصحة في غزة، منير البرش، قد أعلن أمس (السبت) أنه «بسبب القصف الإسرائيلي المستمر، قُتل أكثر من 450 فلسطينياً حتى هذه اللحظة منذ بدء العملية العسكرية».

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، (اليوم الأحد)، ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي إلى 42 ألفاً و603 قتلى، إلى جانب أكثر من 99 ألفاً و795 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي جثث القتلى الفلسطينيين في غزة (أ.ف.ب)

مقتل 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة

قتل سبعة فلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية، فجر اليوم السبت، قرب نقطة للشرطة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
TT

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)
«كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)

في زمن تتكاثر فيه الحواجز وتثقل الذاكرة بظلال الحرب، تبرز مبادرات صغيرة في حجمها، كبيرة بأثرها، تعيد للناس شيئاً من الألفة المفقودة. من بين هذه المساحات، يفتح «كافيه مونو» أبوابه، لا على شكل ملتقى عابر فحسب، وإنما جسر تواصل حيّ يقفز فوق زمن الحرب، ويستضيف وجوهاً من عوالم مختلفة حول طاولة واحدة، كي يُقرّب المسافات بجلسات عفوية وصادقة تنبض بالحكايات والتجارب الإنسانية.

فؤاد يمّين، وجوليا قصّار، ولينا أبيض، وبديع أبو شقرا، وغيرهم... شكّلوا ضيوف هذه الجلسات المنعقدة في «مسرح مونو». مديرته جوزيان بولس، وإثر اندلاع الحرب، فرغت خشبة مسرحها من العروض، وقرَّرت أن تبحث عن بديل يُبقيه حيّاً نابضاً بالثقافة والفنّ. فاستحدثت مساحة لا مكان فيها للتكلُّف أو النصوص الجاهزة. الفنانون يخرجون من أدوارهم، ويصغون، كما يشاركون الناس لحظات تُشبههم.

فتحت بذلك نافذة ضوء من قلب عتمة الأحداث الدامية التي يشهدها لبنان، متحدّية واقعاً مُثقلاً، ليتحوَّل «كافيه مونو» إلى مساحة لقاء تُرمّم تصدّعاته. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لم أجد أمامي سوى هذه الخطوة للهروب من المأزق. الفكرة تراودني منذ سنوات، لكنني كنتُ أؤجّلها بسبب ازدحام المسرح بعروض مكثفة. ومع اندلاع الحرب، وجدتُها فرصة لتقريب الناس من المسرح».

جوليا قصّار التقت الجمهور متحدِّثة عن تجربتها مع المسرح (مونو)

تشرف جوزيان بولس على هذه اللقاءات من بعيد، فيما يتولى أنطوان أبي سمرا إدارة الحوارات. وفيها يفتح نجوم التمثيل قلوبهم أمام الناس، مستعيدين بداياتهم وتجاربهم وتراكم خبراتهم. وتضيف بولس: «الجميل في الموضوع هو حماسة الممثلين للمشاركة من دون تردُّد، ورغبتهم في مدّ الجسور مع الجمهور بعيداً عن أيّ عمل مسرحي أو درامي». وتشير إلى أنها وسَّعت التجربة عبر لقاءات مماثلة على تطبيق «زوم» مع فنانين أجانب، ممّا أوجد مساحة ثقافية غنيّة تضمّ مخرجين وممثلين ومصمّمي رقص وغيرهم من أهل المسرح الموجودين خارج لبنان.

ويضم جمهور هذه الجلسات فئات اجتماعية لبنانية مختلفة، غالبيتها من محبّي الفنون والمسرح ومن أعمار متعدّدة. وتلفت بولس إلى أنّ الإقبال يزداد يوماً بعد يوم، مع حضور من مناطق عدّة، بينها صيدا وأدما، إضافة إلى بيروت، بعد انتشار الفكرة عبر وسائل التواصل.

بديع أبو شقرا كسر الحواجز بينه وبين الحضور في أحاديث متنوّعة (مسرح مونو)

الموضوعات المطروحة مفتوحة دون قيود؛ إذ يشارك الفنانون تجاربهم الشخصية والمهنية، ويجيبون عن أسئلة الجمهور، حتى تلك المرتبطة بحياتهم الخاصة. وتقول بولس: «هذا النوع من اللقاءات يمنح الفنان طابعاً مختلفاً عمّا يظهر به على الشاشة أو الخشبة، ويخلق تفاعلاً مباشراً وصادقاً مع الناس. وقد انعكس ذلك توسعاً في قائمة الضيوف أسبوعاً بعد آخر».

وكانت المخرجة لينا أبيض أولى المشاركات، متحدِّثة عن تجربتها في الإخراج المسرحي. وكذلك الأمر بالنسبة إلى جوليا قصّار وبديع أبو شقرا اللذَيْن شاركا الحضور محطات من مسيرتيهما. أما فؤاد يمّين، فتناول الصعوبات التي واجهته، مقدّماً نصائح لهواة التمثيل، ومتطرّقاً أيضاً إلى تجربته الشخصية مع التنمُّر قبل أن ينجح في تغيير نمط حياته.

فؤاد يمّين من المشاركين في لقاءات «كافيه مونو» (مسرح مونو)

وترى بولس أنّ هذه المبادرة «خرقت العتمة» التي فرضتها الحرب، ووفَّرت متنفَّساً كان الناس في أمسّ الحاجة إليه، ليشعروا بأنّ الحياة مستمرّة. وتضيف: «في زمن الحرب نخوض تحديات كثيرة، و(كافيه مونو) أحدها. وقد عشنا تجربة مشابهة مع مسرحية (كذبة بيضا) التي عُرضت رغم القصف، وكانت دليلاً على عزيمة اللبنانيين؛ إذ حضر الجمهور من مختلف المناطق دعماً للمسرح».

وتشيد بولس بوعي اللبنانيين حيال المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها البلد، وتروي: «سألتني إحدى الحاضرات عن رأيي في المسرحية التي يشهدها لبنان اليوم، فأجبتها بأنّ ممثليها فاشلون».

وقريباً، يستعيد مسرح «مونو» نشاطه الاعتيادي مع مجموعة من العروض الجديدة، تبدأ بمسرحية «حنّة» من بطولة ندى بو فرحات وإخراج إيلي كمال، على أن تتبعها أعمال أخرى، بينها «الوحش» من بطولة كارول عبود ودوري السمراني وإخراج جاك مارون. وتحكي المسرحية عن لقاء شخصين جرحتهما الحياة وتركت ندوبها على شخصيتيهما، وتبرز أهمية تقديم الإنسانية على أيّ قيم اجتماعية أخرى. وتُعلّق بولس: «هذه المسرحية سبق أن قدّمها جاك مارون عام 2019، لكن عرضها توقّف جراء الأزمة الاقتصادية، وانتشار الجائحة، اللذين شهدهما لبنان. وأنا سعيدة باستضافتها؛ لأنها لم تُشاهَد كما يجب».

وتختم: «ما دام الحوار قائماً بين المسرح والناس، فنحن بخير. عندما تُكسر الحواجز تولد الألفة، والفنان يلعب دوراً أساسياً في الأوقات الصعبة. وهذه اللقاءات في (كافيه مونو) تُظهر الجانب الإنساني من حياتنا، وتكشف عن صعوبة مهنتنا التي يظنّها البعض سهلة وزهرية».


أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
TT

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)
الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو، وأنَّه شعر بأهمية أن يترك تأثيراً بشخصية الأخ الأكبر التي أدَّاها، وعدَّ هذا العمل إلى جانب كل من مسلسلَي «ظلم المصطبة»، و«ميد تيرم» بمنزلة بداية فنية جديدة له، بعد أزمته الصعبة التي قضى بسببها 6 أشهر في السجن بتهمة «تعاطي مواد مخدرة» في عام 2015.

وأضاف في حواره مع «الشرق الأوسط» أنَّه لا ينسى مساندة الكاتب الراحل وحيد حامد الذي أعاده للتمثيل في مسلسل «الجماعة 2»، والفنان الكبير يحيى الفخراني الذي كان مشجعاً له وأعاده للمسرح في «الملك لير»، لافتاً إلى أنَّ نجله الوحيد آدم كان السبب الذي أخرجه من محنته.

وأدى أحمد عزمي بمسلسل «حكاية نرجس» شخصية «جمال»، وحظي المسلسل بردود فعل واسعة، كما يقول عزمي لـ«الشرق الأوسط»: «حين قرأت نصف الحلقات أعجبني الخط الاجتماعي والإنساني بالمسلسل، والعلاقات بين الشخصيات، وجذبتني شخصية (الأخ الأكبر) المسؤول عن العائلة كونها جديدة عليّ بعد أدوار (الابن الحالم) أو(الشقي) التي كنت أقدمها من قبل».

ويروي عزمي أنَّه بعد لقائه المخرج سامح علاء اتضحت ملامح الشخصية بالنسبة إليه بشكل أكبر: «منذ أول لقاء جمعني به كان كل منا لديه تصورات عن شخصية (جمال)، من حيث علاقته بأخيه وأمه، وكان المخرج يضيف تفاصيل تُقوِّي العلاقة بين الشخصيات، فهو إنسان بار بأمه حتى إنَّه لم يتحمَّل البقاء بالمنزل بعد رحيلها، والحقيقة أنَّ سيناريو المسلسل الذي كتبه عمار صبري لم يُفرط في تقديم كل شخصية بشكل قوي، فالشخصيات مرسومة بشكل جيد».

عزمي حصد إشادات في موسم دراما رمضان الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وتوقَّع عزمي وقتئذٍ أن العمل سيكون له صدى كبير، وأنَّ أداءه لا بد أن يُبرز شخصية «جمال»، ليحقِّق نجاحاً بين زملائه من الممثلين الكبار موهبةً وحضوراً.

وتلقَّى ردود أفعل أسعدته، مؤكداً أنَّ علاقة الجمهور بالمسلسل لها مساحة من السعادة والفرحة، وأنَّه تلقى رد فعل الجمهور على أدائه، إذ كانوا يقولون له: «حمد الله على السلامة، كنا ننتظر عودتك»، مضيفاً: «هذا الكلام أسعدني، إضافة لزملاء لم أكن أعرفهم وجدتهم يتواصلون معي ويهنئونني مثل هشام ماجد وشيكو وريهام حجاج».

وعَدَّ عزمي مسلسل «حكاية نرجس» مع دوريَه في مسلسلَي «ظلم المصطبة» و«ميد تيرم» بمثابة بداية جديدة له، قائلاً: «في (ظلم المصطبة) كنت بين أصدقاء وعِشرة عُمر أمثال فتحي عبد الوهاب، وريهام عبد الغفور، كما كان المخرج هاني خليفة من أكبر الداعمين لي، وساعدني على الدخول في الشخصية بأن أترك لحيتي وأحلق شعري تماماً قبل التصوير حتى أتعايش مع شخصية (الشيخ علاء) رجل الأعمال، كما أنَّ تركيبة الدور في (ميد تيرم) كانت مغريةً لشخصية الأب الذي لديه ابن مُدمن وآخر بطل، وجاء نجاح (حكاية نرجس) ليُتوِّج الأعمال التي شكَّلت بدايةً جديدةً ومختلفةً لي في عالم الدراما التلفزيونية».

عزمي أكد دخوله مرحلة فنية جديدة (حسابه على «فيسبوك»)

لا ينسى عزمي مساندة كل من الفنان يحيى الفخراني، والمؤلف الراحل وحيد حامد، له في أزمته قبل سنوات. ويقول عن ذلك: «بعد أزمتي مررت بفترة ضبابية لم أكن أعلم هل سأستطيع العودة لعملي، وهل سيقبلني الناس أم لا؟ وفي ظلِّ مخاوفي وجدت وحيد حامد يختارني للعمل في الجزء الثاني من مسلسل (الجماعة)، والفنان الكبير يحيى الفخراني يدعوني للمشارَكة في مسرحية (الملك لير)، وشعرت بأنَّ هذه إشارة من الله لكي أعود لعملي الذي أحبه، وقد جمعتني بالفنان الكبير يحيى الفخراني أعمال كثرة مثل مسلسل (عباس الأبيض في اليوم الأسود)، و(يتربى في عزو) و(قصص القرآن)، ثم (الملك لير)، وهو أستاذي الذي أكنُّ له كل شكر وعرفان على كل مواقفه معي».

وقد غيَّرته الأزمة التي كادت تعصف بمستقبله، مثلما يقول: «صرت أكثر صبراً، ولم أعد أنفعل بسرعة أو أتعجل في ردود أفعالي حتى لوكنت على حق، وأحياناً أجد الطرف الثاني هو مَن يبادر بالاعتذار، وقد كان نجلي الوحيد آدم (17 عاماً) هو مَن جعلني أتعافى من كل شيء، فقد جعلته هدفي، وقلت لو لم أنجح في شيء فعلى الأقل أجعل من ابني شخصاً محترماً؛ ما دفعني لتنظيم كل شيء في حياتي، لأحافظ عليه وعلى نفسي ومَن أحبهم ليكونوا فخورين بي».

عزمي كما ظهر في مسلسل «ظلم المصطبة» (حسابه على «فيسبوك»)

وقدَّم أحمد عزمي منذ بدايته أعمالاً درامية لافتة، وتجارب سينمائية عدة، من بينها أفلام «قبلات مسروقة»، و«الوعد»، و«عزبة آدم»، وبعد 20 عاماً من تخرجه في معهد الفنون المسرحية حظي مؤخراً بتكريم من أكاديمية الفنون، وقد جاء التكريم مواكباً لنجاح مسلسل «حكاية نرجس»، وكما يقول: «ربنا أراد أن يكون تكريمي عقب رجوعي للمكانة التي كان يراني فيها أساتذتي بالمعهد». على حد تعبيره.


الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
TT

الهدوء المُخادِع... بركان يوناني يُخزّن الصهارة منذ 100 ألف عام

بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)
بركان يُخبّئ ناره بصبر (أ.ب)

اكتشف علماء أنّ بركان «ميثانا» في اليونان، الذي لطالما ساد الاعتقاد بأنه خامد منذ مئات الآلاف من السنوات، تتراكم أسفله كميات هائلة من الصهارة.

وعلى امتداد ما يتجاوز 100 ألف عام، بدا البركان الواقع على بُعد 50 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة أثينا خامداً، من دون أن يقذف حمماً أو يُحدث أي انفجارات أو يطلق سحباً من الرماد.

ومع ذلك، اكتشف باحثون الآن أنه، رغم مظهره الخامد، كان يُراكم باستمرار كميات هائلة من الصهارة في أعماق حجراته، ممّا يدفع إلى إعادة النظر في الخطر الكامن داخل البراكين الصامتة.

وتؤكد هذه النتائج أهمية مراقبة البراكين الخامدة، حتى في غياب أي ثورات حديثة، وفق دراسة نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «ساينس أدفانسز».

من جهتهم، عكف العلماء القائمون على الدراسة على تقييم بلورات الزركون الدقيقة، التي تتشكَّل داخل خزانات الصهارة في قشرة الأرض خلال تبريدها. وتعمل هذه البلورات على هيئة كبسولات زمنية طبيعية، إذ تحفظ معلومات عن زمان ومكان تكوّنها، والظروف المحيطة بها.

في هذا السياق، أوضح عالم البراكين أوليفييه باكمان، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ: «يمكننا عدّ بلورات الزركون بمثابة مسجلات طيران دقيقة؛ فمن خلال تحديد عمر أكثر من 1.250 بلورة منها على امتداد 700 ألف عام من التاريخ البركاني، تمكّنا من إعادة بناء الحياة الداخلية للبركان بدقة».

وأضاف: «ما اكتشفناه أنّ البراكين قادرة على (التنفُّس) تحت الأرض لآلاف السنوات، من دون أن تطفو على السطح».

وكشف التحليل أنّ الصهارة كانت تُنتج بشكل شبه مستمرّ تحت بركان «ميثانا»، رغم أنّ البركان مرّ بفترة هدوء استثنائية امتدَّت لأكثر من 100 ألف عام.

وأضاف الدكتور باكمان: «بما يتعلق بسلطات إدارة مخاطر البراكين، على سبيل المثال في اليونان وإيطاليا وإندونيسيا والفلبين وأميركا الجنوبية والشمالية واليابان وغيرها، يعني هذا إعادة تقييم مستوى خطورة البراكين التي ظلّت خامدة لعشرات الآلاف من السنوات، لكنها تُظهر علامات دورية على اضطراب صهاري».

وخلال مدّة زمنية تصل إلى 100 ألف عام، يعتقد الباحثون أنّ نمو الزركون بلغ ذروته تحت البركان، ما يُعد دليلاً واضحاً على نشاط صهاري مكثَّف. واكتشفوا أنّ الصهارة، التي تُغذي الحجرة العلوية لبركان «ميثانا»، غنية جداً بالماء، أكثر بكثير مما كان متوقَّعاً.

ويعتقد العلماء أنّ هذا قد يكون بسبب تأثر الوشاح تحت «ميثانا» بشدّة برواسب قاع المحيط وكميات كبيرة من الماء. وأشاروا إلى أنّ هذه العملية «تُرطّب» الوشاح، وتُحفّز التبلور، وتجعل إنتاج الصهارة أكثر كفاءة.

وعبَّر الباحثون عن اعتقادهم بأنّ التبلور السريع للصهارة الغنية بالماء قد يؤدّي إلى انخفاض عدد الثورات البركانية، لكنهم نبَّهوا إلى ضرورة دراسة مزيد من هذه الحالات.

من جهته، قال أحد مؤلفي الدراسة، رازفان غابرييل بوبا: «نعتقد أنّ كثيراً من براكين مناطق الاندساس قد تتغذَّى دورياً بصهارة بدائية رطبة جداً، وهو أمر لم يدركه المجتمع العلمي تماماً بعد».

وتشير النتائج إلى أنّ مدّة طويلة من الصمت البركاني لا تعني بالضرورة أن البركان خامد، بل قد تُشير، على العكس، إلى تراكم نظام صهاري كبير، وربما أشد خطورة، مع «آثار بالغة» على تقييم المخاطر البركانية، وفق العلماء.

وحذَّر القائمون على الدراسة من أنّ هذه البراكين، التي تبدو خامدة، قد تبقى هادئة لآلاف السنوات، في حين تخزن الطاقة بهدوء، لتتحوَّل لاحقاً إلى أنظمة شديدة الخطورة.