اليهود يحتفلون به هذا الأسبوع... ماذا نعرف عن رأس السنة العبرية؟

العيد يُعرف بـ«روش هشانا»... وله طقوسه الخاصة

حاخام ينفخ في «الشوفار» بجوار بعض الماعز مع ابنته الصغرى خلال استعدادهما لعيد رأس السنة العبرية (أ.ب)
حاخام ينفخ في «الشوفار» بجوار بعض الماعز مع ابنته الصغرى خلال استعدادهما لعيد رأس السنة العبرية (أ.ب)
TT

اليهود يحتفلون به هذا الأسبوع... ماذا نعرف عن رأس السنة العبرية؟

حاخام ينفخ في «الشوفار» بجوار بعض الماعز مع ابنته الصغرى خلال استعدادهما لعيد رأس السنة العبرية (أ.ب)
حاخام ينفخ في «الشوفار» بجوار بعض الماعز مع ابنته الصغرى خلال استعدادهما لعيد رأس السنة العبرية (أ.ب)

يحتفل اليهود حول العالم، هذا الأسبوع، بما يُعرف بـ«روش هشانا»، أي رأس السنة العبرية. فمثل عدد من الشعوب حول العالم، لا يلتزم اليهود بليلة 31 ديسمبر (كانون الأول) للاحتفال بنهاية عام وبداية آخر، بل يجرون طقوسهم الخاصة على مدى يومين في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وأحياناً قد تقع الاحتفالات في سبتمبر (أيلول).

تختلف تواريخ الاحتفال بالعيد من عام إلى آخر. وهذه السنة، بدأت الاحتفالات يوم الأربعاء 2 أكتوبر، وتنتهي يوم الجمعة 4 أكتوبر.

تأتي تواريخ المهرجانات اليهودية من التقويم العبري، لذا فإن رأس السنة اليهودية يبدأ في الخريف، وليس في الأول من يناير (كانون الثاني).

ويبدأ المهرجان هذا في اليوم الأول من شهر «تشري»، الشهر السابع من التقويم العبري، الذي يقع في أكتوبر عادة.

رجال يهود يتجمعون قبل رأس السنة العبرية وسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

ما الذي يرمز إليه العيد؟

رأس السنة اليهودية عبارة عن احتفال رئيسي يستمر يومين ويُعرف الآن بوصفه افتتاحاً للعام الديني الجديد في الأول من أكتوبر.

ولأن العام الجديد يبشّر بفترة 10 أيام من فحص الذات والتوبة، يُطلق على رأس السنة أيضاً «يوم الدينونة» السنوي، وخلال هذه الفترة يراجع اليهود علاقتهم الفردية مع الله.

على عكس احتفالات رأس السنة الحديثة، التي غالباً ما تكون عبارة عن حفلات صاخبة، فإن احتفالات رأس السنة العبرية تشتهر بأنها عطلة هادئة وتأملية. ولأن النصوص اليهودية تختلف حول مدة المهرجان، فإن بعض الأشخاص يحتفلون برأس السنة ليوم واحد، بينما يحتفل آخرون لمدة يومين. ويُحظر العمل خلال العيد، ويقضي اليهود المتدينون معظم العطلة وهم يصلون، بحسب ما نقله موقع «هيستوري».

ويعدّ رأس السنة لدى اليهود «احتفالاً بخلق العالم، ويمثل بداية جديدة»، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). ويعدّ هذا اليوم مقدساً؛ حيث لا يُتوقع من اليهود العمل خلاله أبداً.

بدلاً من ذلك، فهو وقت مهم لهم، مخصص للتفكير في العام الماضي وطلب المغفرة عن أي خطأ يشعرون بأنهم ارتكبوه. يمكنهم أيضاً التفكير في أولوياتهم في الحياة، وما هو مهم بالنسبة لهم.

يمثل المهرجان أيضاً وقتاً للحكم، فيعتقد اليهود بأن الله يوازن بين أعمال الشخص الصالحة على مدار العام الماضي وأعماله السيئة، وبناءً على ذلك يقرر كيف ستكون الأشهر الـ12 المقبلة بالنسبة له، بحسب تقرير لـ«بي بي سي».

أشخاص يهود يتجمعون قبل رأس السنة العبرية وسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

كيف يحتفلون به؟

خلال رأس السنة العبرية، يتبادل اليهود التحية التقليدية بـ«لشاناه توفاه»، التي تعني «سنة طيبة».

يقضي كثير من العائلات اليهودية بعضاً من رأس السنة العبرية في الكنيس اليهودي.

أحد تقاليد رأس السنة العبرية هو النفخ في بوق كبير يُسمى «الشوفار». يتم نفخ مائة نغمة على البوق لخلق إيقاع خاص. والشوفار إحدى أقدم آلات النفخ المعروفة في العالم.

ويعتقد اليهود بأن نغمات الشوفار تدعوهم إلى صحوة روحية. وخلال الصلاة الإضافية في الكنيس، يُنفخ الشوفار بعد تلاوة كل مجموعة من 3 مجموعات من الصلوات، بحسب موقع «الموسوعة البريطانية (بريتانيكا)».

يشير صوت الشوفار إلى بداية فترة الـ10 أيام التي تُسمى «أيام الرهبة»، التي تسبق مهرجان يهودي آخر يُسمى «يوم الغفران».

«يوم الغفران» هو الأكثر احتفالاً في التقويم اليهودي، حيث يمتنع الناس عن الأكل والشرب لمدة 25 ساعة، ويعدّ فرصة للتأمل في العام الماضي وطلب المغفرة عن أي خطايا.

وكما هي الحال في كل الأعياد اليهودية الكبرى، تشعل النساء الشموع في كل مساء من رأس السنة خلال تلاوة الصلوات المناسبة.

رئيس مركز التعليم اليهودي ينفخ في «الشوفار» خلال حفل استقبال رأس السنة اليهودية في برلين (إ.ب.أ)

أطباق مهمة

خلال رأس السنة العبرية، يكون الطعام أيضاً مهماً جداً.

يتم غمس شرائح التفاح في العسل لترمز إلى «العام الجديد الحلو» المقبل، كما يتناول الناس كعكة العسل أيضاً.

ويعمل بعض اليهود على طهي طبق من الجزر يسمى «tzimmes»، ويقومون بتحضير خُبز الـ«Challah» على شكل دائري كي يرمز إلى دائرة الحياة ونهاية العام. وهذا يختلف عن الخبز المجدول الذي يتناوله اليهود عادة يوم السبت.

بعض اليهود يشترون الخبز قبل رأس السنة العبرية (أ.ف.ب)

قد تجد أيضاً رماناً على المائدة؛ لأن هناك تقليداً يقول إنه يحتوي على 613 بذرة. وتمثل هذه البذور الوصايا التي من المفترض أن يلتزم بها الفرد اليهودي.

يتجنب بعض اليهود تناول المكسرات في هذا العيد؛ بسبب تفسير في علم الجيماتريا، وهو نظام أعدادي يهودي قديم، يربط المكسرات بالخطيئة، وفقاً للموسوعة البريطانية.

بعض اليهود يلجأون لتناول الرمان للاحتفال برأس السنة (أ.ب)

ومن الممارسات الأخرى التي يتبعها اليهود خلال رأس السنة العبرية ما يُسمى «التاشليخ»، حيث يقوم الأشخاص الذين يحتفلون بالعيد بإلقاء فتات الخبز في مسطح مائي. وترمز هذه الطقوس إلى التخلص الروحي من الخطايا. وهناك جدال داخلي بينهم حول ما إذا كان ينبغي إلقاء فتات الخبز في الماء، أو ما إذا كان ينبغي التخلص من الخطايا دون تمثيل مادي. وهناك أيضاً جدال حول ما إذا كان المسطح المائي يجب أن يحتوي على أسماك، بحسب موقع «بريتانيكا».


مقالات ذات صلة

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً من مطار بن غوريون الدولي في اللد بالقرب من تل أبيب (رويترز-أرشيفية)

طائرة نتنياهو تغادر المجال الجوي الإسرائيلي

غادرت طائرة «جناح صهيون» الخاصة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المجال الجوي الإسرائيلي، لتحلّق فوق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب «الأونروا»

حذّر الأمين العام ​للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إسرائيل من أنه قد يحيلها إلى محكمة العدل الدولية إذا لم تلغ القوانين التي تستهدف وكالة «الأونروا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (د.ب.أ)

إسرائيل تقطع علاقاتها مع ثلاث منظمات دولية

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنّها ستقطع علاقاتها، الثلاثاء، مع ثلاث منظمات دولية، من بينها وكالتان تابعتان للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

أعلنت السلطات العراقية القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت على انتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

مشروع قانون إسرائيلي لإلغاء محاكمة نتنياهو

في الوقت الذي يعزز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحدة ائتلافه الحكومي خطا قادة اليمين الحاكم نحو مسار عدته المعارضة «انقلابياً».

نظير مجلي (تل ابيب)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.


توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
TT

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)
الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند؛ للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

جاء توقيف الممثل الكندي البريطاني بعد تلقّي الشرطة بلاغاً في هوليوود بُعيد منتصف الليل.

وأوضحت الشرطة، في بيان، أن «التحقيق أظهر أن المشتبه به الذي تبيَّن لاحقاً أنه يُدعى كيفر ساذرلاند، دخل سيارة أجرة واعتدى جسدياً على السائق (الضحية)، ووجّه إليه تهديدات جنائية».

وأفادت مصادر الشرطة بأن الممثل البالغ 59 عاماً تُرِك بعد ساعات قليلة بكفالة قدرها 50 ألف دولار.

ولم يردّ ممثلو ساذرلاند، على الفور، على طلبات «وكالة الصحافة الفرنسية»، للتعليق. وأشارت الشرطة إلى أن السائق لم يتعرض لأي إصابات تستدعي عناية طبية.

واشتهر ساذرلاند بتجسيده شخصية العميل جاك باور في مسلسل «24» التلفزيوني، الذي حقق نجاحاً كبيراً بين عاميْ 2001 و2010. وعلى الشاشة الكبيرة، قدّم أدواراً مميزة في أفلام «ذي لوست بويز» (1987) و«ستاند باي مي» (1986)، و«ذي ثري ماسكيتيرز» (1993). وكيفر هو نجل الممثل دونالد ساذرلاند، الذي تُوفي عام 2024.


المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
TT

المصريون يحيون الليلة الكبيرة لمولد «السيدة زينب»

مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)
مسجد السيدة زينب لاستقبال الليلة الكبيرة (فيسبوك)

يتوافد آلاف المصريين على محيط مسجد السيدة زينب، وسط القاهرة، لإحياء الليلة الكبيرة، الثلاثاء الموافق 13 يناير (كانون الثاني) الحالي، قادمين من أماكن متفرقة على مستوى الجمهورية، بعد أسبوع من الاحتفالات التي أقامها زوار المسجد وبعض الطرق الصوفية في محيطه.

اعتاد طارق محمد (42 عاماً)، مهندس كمبيوتر حر، أن يحضر مولد السيدة زينب كل عام مع أصدقائه، حيث يستمتعون بحلقات الذكر والأناشيد الدينية وحلقات الصوفية والسوق المفتوح للسلع المختلفة في محيط المسجد، فضلاً عن الأجواء المبهجة الموجودة في المولد، وفق قوله لـ«الشرق الأوسط»

مضيفاً أنه عادة ما يسعى لحضور المولد للاستمتاع بالأجواء الروحية الموجودة به، وكذلك للاستماع إلى حلقات الذكر والأناشيد والابتهالات المتنوعة التي تقيمها الطرق الصوفية في أماكن متفرقة بمحيط المسجد، كما يحضر أحياناً بعض الألعاب أو الحلوى لأطفاله.

ويُعبر المصريون من فئات متنوعة عن محبتهم للسيدة زينب، حفيدة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، بطرق شتى، وأطلقوا عليها العديد من الألقاب، مثل «رئيسة الديوان» و«أم العواجز» و«المشيرة» و«نصيرة الضعفاء»، يذهبون إلى مولدها في مسجدها الأثري العتيق.

الأضواء تحيط مسجد السيدة زينب في المولد (فيسبوك)

وعدّ الشيخ شهاب الدين الأزهري، المنتمي للطريقة الصوفية الشاذلية، موالد الصالحين وأهل البيت «مظاهرة حب لآل البيت، خصوصاً مولد الحسين ومولد السيدة زينب». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنها «مناسبة لاجتماع المصريين في مثل هذه الأيام في حلقات الذكر والتسابيح والعبادة والإطعام. والمصريون يتلهفون على الزيارة للعظة، ومن أجل المودة، ومن لا يستطيع زيارة النبي يزوره في أهل بيته، وفي الموالد جمع من العلماء يعلمون الناس كيفية الزيارة، وسيرة المحتفى في المولد».

ولفت الأزهري إلى أن «مصر بها نحو 40 فرداً من آل البيت، على رأسهم السيدة زينب وسيدنا الحسين، وربما يعود الاحتفال الشعبي الكبير في مولد السيدة زينب تحديداً للاعتقاد السائد بأن مصر محروسة ومحفوظة ببركة دعاء آل البيت لها، خصوصاً السيدة زينب التي دعت لمصر دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله، نصرتمونا نصركم الله)».

وتزخر مصر بالعديد من الموالد الشهيرة التي يزورها الآلاف، ووصل العدد في مولد السيد البدوي في طنطا (دلتا مصر) إلى نحو مليوني زائر، وهناك أيضاً مولد الحسين ومولد فاطمة النبوية ومولد السيدة نفيسة من آل البيت.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «الموالد فرصة لتحقق الشخصية المصرية حالة من الذوبان الروحي في هذا الزخم الشعبي، فهذه الاحتفالات لا تأخذ طابعاً دينياً بقدر ما تحمل طابعاً اجتماعياً، ويحضرها المسلمون والمسيحيون، تماماً كما نجد في موالد العذراء مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «السيدة زينب وحدها حالة خاصة، لأنها عانت بشدة حين قتل جنود يزيد بن معاوية أخويها، وحين خيّرها يزيد أن تسافر إلى أي بلد، اختارت مصر، واحتفى بها جموع المصريين، وقالت فيهم دعاءها الشهير (آويتمونا آواكم الله أكرمتمونا أكرمك الله)، وحتى اليوم يعتبر المصريون أنفسهم أخذوا بركة دعاء السيدة زينب».

ولدت السيدة زينب في السنة السادسة للهجرة بالمدينة المنورة، سمّاها النبي (صلى الله عليه وسلم) زينب إحياء لذكرى خالتها زينب التي توفيت في السنة الثانية للهجرة، وقد نشأت في رعاية جدها (صلى الله عليه وسلم) حتى انتقل إلى جوار ربه تعالى، ثم رحلت أمها السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بعد 6 أشهر، وقد أوصتها أمها وهي على فراش الموت بأخويها (الحسن والحسين) بأن ترعاهما، فكانت تلقب بعقيلة بني هاشم، وقد أحسنت الوصية فدافعت عن أبناء أخيها الحسين بعد كربلاء، إذا سافرت إلى مصر، وقضت فيها فترة حتى توفيت فيها عام 62 هجرية.

وأشارت أستاذة علم الاجتماع إلى أن «الروح الصوفية المنتشرة في أوساط كثيرة بين المصريين تساعد على إحياء هذه الموالد وبثّ الروح فيها وحالة الذوبان الروحي التي تشهدها، فالطرق الصوفية تعدّ الآلية الدينية الروحية التي جمعت كل الأديان على أرض مصر لتتعايش في سلام ومحبة، وفيها يكمن عمق ونبل ملامح الشخصية المصرية، وهو ما ينعكس بشكل احتفالي في الموالد».