ندى أبو فرحات من قلب بيروت... مسرح تحت القصف

الممثلة اللبنانية تتنقَّل بين الخشبة والشاشة: أريد أن يرى الجمهور الواسع أدائي المختلف

الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات (إنستغرام)
الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات (إنستغرام)
TT

ندى أبو فرحات من قلب بيروت... مسرح تحت القصف

الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات (إنستغرام)
الممثلة اللبنانية ندى أبو فرحات (إنستغرام)

في استراحات ما بين التمارين على مسرحيتها الجديدة، تهرع الممثلة ندى أبو فرحات إلى هاتفها. تطّلع على أخبار القصف، وتراقب عدّاد الضحايا. تشارك في إطلاق النداءات الإنسانية من أجل إيواء نازحي الجنوب، وجمع المساعدات لهم.

يبدو التركيز على الدور والأداء مستحيلاً، وسط ما يعصف بلبنان من ضرباتٍ إسرائيلية متتالية. لكنّ الفنانة التي عايشت أزمات البلد كلّها، تحيط نفسها بفقاعة صغيرة تردّ عنها، وإن قليلاً، صفعات القدَر اللبناني.

«نختبر مآسي أكبر من طاقتنا على التحمّل. إن لم نخترع مساحة هروب عبر الفن فلا يمكننا الاستمرار في العيش»، هكذا تقول أبو فرحات في حديثها مع «الشرق الأوسط».

تستعد ندى أبو فرحات لتقديم أحدث مسرحياتها في بيروت بالتزامن مع الوضع الأمني المتأزم (صور الفنانة)

وكأنّ مسرحية «في انتظار بوجانغلز» (Waiting for Bojangles) أتت في أوانها الصحيح، فهي مرآة لنظريّة ندى. تتمحور حول ثنائي يخلق لنفسه عالماً موازياً، هرباً من أزماته النفسية والعائلية. تخبر ندى أبو فرحات كيف أن المرأة والرجل «يعيشان بفرح في عالمهما المنفصل عن الواقع، إلى أن يأتي عنصر مفاجئ يكسر الهناء؛ لكنه لا يستطيع تحطيم الحب الذي يجمع بينهما».

تقرّ الممثلة بأنها وقعت في غرام المسرحية عندما شاهدت نسختها الأولى قبل أشهر، وقد عبّرت عن ذلك للمخرجة. تتابع: «بعد شهرَين، عُرض الدور عليَّ، ولم أتردد لحظة في خوض المغامرة؛ لا سيما أن المسرحية عميقة، وإخراجها خارج عن المألوف».

ملصق مسرحية «في انتظار بوجانغلز» المقتبسة عن رواية فرنسية (إنستغرام)

يشاركها تمثيلاً كلٌّ من جوزيف عقيقي ومنير شلّيطا، أما الإخراج فلتريسي يونس التي اقتبست العمل المسرحي من رواية فرنسية لأوليفييه بوردو صادرة عام 2016. يستمر العرض لأربع أمسيات على خشبة مسرح «لو مونو» في بيروت. رغم الظروف القاهرة، يصرّ فريق العمل على المضي قدماً في مشروعه.

مقابل الهزّات الأمنية التي تضرب لبنان، يجتاح عاصمته «تسونامي» مسرحيّ. خشبات بيروت في حركة دائمة، ومفكّراتها ممتلئة على مدار السنة. هذه «الفورة المسرحية صحية جداً» في نظر ندى أبو فرحات؛ لكنها تنعكس فترات عرض مختصرة، كما هي الحال مع «في انتظار بوجانغلز». لا بدّ بالتالي من إعادة تأهيل قاعات بيروت القديمة، ومن التفكير في «لا مركزيّة مسرحيّة»، وفق اقتراحها. وهي تلفت في هذا الإطار إلى أن «التنقّل بين مسارح المناطق ضروري؛ لأن المواضيع المطروحة في المسرحيات تلمس اللبنانيين أينما حلّوا».

لا يصعب استنتاجُ أنّ المسرح يستولي على القطعة الأكبر من قلب ندى أبو فرحات؛ غير أنّ شغفها بالخشبة وباللقاء المباشر مع الجمهور لا يعني أنها لم تخترق الدراما التلفزيونية من أبوابها العريضة. فقد واكبتها منذ «العاصفة تهب مرتين»، مروراً بـ«روبي» و«لعبة الموت»، وليس انتهاءً بـ«ستيلتو» و«نقطة انتهى».

تكشف أنها تُضطر أحياناً إلى وقف عملٍ مسرحي إذا ما عُرض عليها دور تلفزيوني مهم وجديد من نوعه في سجلّها الدرامي. يحصل ذلك انطلاقاً من قناعتها الواقعيّة بأنّ للتلفزيون جمهوراً أوسع، ومنه يأتي المدخول الأكبر. يذهب الأمر أبعد من الجماهيرية والمادة؛ إذ تبوح ندى أبو فرحات بأنها تحرص على الظهور تلفزيونياً؛ لأنها تريد أن ترى أكبر شريحة من الناس قدراتها التمثيلية وأداءها «المختلف عمّا اعتادوا مشاهدته على الشاشة». وتضيف: «لذلك لا أسعى إلى الظهور دائماً في شخصية المرأة الجذّابة والأنيقة. في (نقطة انتهى) مثلاً، ركّبت الشخصية على قواعد الصمت ولغة العينَين والانفعالات الداخلية، وهذا أسلوب لم يعتدْه الجمهور».

من مسلسل «نقطة انتهى» إلى جانب الممثل السوري عابد فهد (إنستغرام)

خاصمت ندى أبو فرحات الدراما لفترة، قبل أن تتصالح معها على أيدي «شركات إنتاج محترمة ومحترفة، مثل (الصبّاح) و(إيغل فيلمز)»، أعادت إليها الرغبة في العمل التلفزيوني. لا تخفي الممثلة أن سنواتها الأولى أمام الكاميرا حفلت بأشخاصٍ لا يشبهونها: «مررت بتجارب مرّة على المستويين الفني والشخصي، تخطّى بعضها القيم الأخلاقية». تتذكّر «مخرجين قلّلوا من احترامنا، وكانوا يتعاملون معنا بفوقيّة وعجرفة خلال التصوير». لكن بما أنها ليست من هواة التذمّر، فهي لا تندم على أي دور قدّمته سابقاً، كما أنها ممتنّة لأنّ الزمن تحوّل، وبات الإنتاج التلفزيوني بأيدي شركاتٍ لا تسمح لأحد بالانزلاق الأخلاقيّ. تختصر عودتها التلفزيونية النوعيّة بالقول: «خرجت من التلفزيون من بابه السام، ودخلته من جديد من بابه الصحّي».

ندى أبو فرحات: السنوات الأولى أمام الكاميرا كانت مُرَّة (إنستغرام)

من بين أحدث أعمالها التلفزيونية التي تبدو ندى أبو فرحات فخورة بها كذلك، مسلسل «النسيان» الذي يُعرَض على منصة «أمازون برايم». تقول إن شهادتها مجروحة للمنتج محمد مشيش «الذي لا يشبه في شيء الموجة الدرامية السائدة»، لافتة إلى أنه لا يحصر البطولة بوجه واحد يتكرّر على امتداد المسلسلات، كما أنه يحرص على أن يكون الممثل مناسباً للشخصية. ومما أثرى تلك التجربة الدرامية، وفق ندى أبو فرحات: «براعة المخرج الفوز طنجور، والنص الجميل، وأداء زملاء العمل» مثل سيرين عبد النور، وقيس الشيخ نجيب، وغيرهما. تَوّج ذلك كله «جوّ من المودّة والإيجابية، خلا من الذبذبات والغيرة».

تصف أبو فرحات مشاركتها في مسلسل «النسيان» بالتجربة المميزة (إنستغرام)

رغم ارتباط اسمها اللصيق بالمسرحيات الصعبة والشخصيات المركّبة على الخشبة، فإنّ ندى أبو فرحات لا تمانع من المشاركة في مسلسلات تُصنَّف في خانة «التجاريّة». شرطُها الوحيد في ذلك هو أن تكون تلك الأعمال التلفزيونية ذات نصوص جيّدة، ومواكبة إنتاجية محترمة.

على مشارف اختتام عقدها الثالث في عالم التمثيل، وبعد خوضها تجربة ثلاثية الأبعاد في كلٍّ من التلفزيون والسينما والمسرح، ارتسمت أولويات ندى أبو فرحات بوضوح: «أكثر ما يعنيني اليوم أن أستفيق صباحاً مع شعور بالرضا عمّا أفعل. أعيش من أجل الحب والفرح البسيط، وكل ما تبقّى يأتي في أسفل قائمة الأولويات».


مقالات ذات صلة

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

يوميات الشرق المخرج التونسي يتسلَّم جائزة أفضل مخرج بحفل ختام «مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» (إدارة المهرجان)

الطاهر عيسى: «لا موضة» صرخة ضد المباهاة التي فرضتها العولمة

قال المخرج التونسي الطاهر عيسى، مخرج العرض المسرحي «لا موضة- Show Off»، إن عرضه يعكس حالة التداخل الثقافي التي يعيشها الإنسان المعاصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حصد العرض على إشادات نقدية عدة (إدارة المهرجان)

فيرا بولياكوفا - ماكي تعيد اكتشاف عالم بوشكين من بوابة الحب الأول

منحت المخرجة البيلاروسية فيرا ألكساندروفنا بولياكوفا - ماكي كل شخصية رئيسية أغنية خاصة تكشف مشاعرها من دون الاستعانة بكلمات بوشكين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أداء حركي مميّز في العرض (مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي)

«بماذا يحلم الناجون؟»... أحياء يحملون آثار الكارثة

تبدو الشخصيات كأنها كائنات فقدت بوصلة الطريق وهي تبحث عن المعنى والهوية...

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق 4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

يضحك الجمهور على اختلال المواقف وعلى «حنظلة» الذي يُحاول تطبيق منطقه البريء في عالم تحكمه قواعد ملوَّثة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الموهبة أحياناً دون أقدام (أ.ب)

«الأميرة» تخطف الدور... أفعى تتألَّق على مسرح المتروبوليتان

يتعيَّن على الجميع تقريباً ممّن يعتلون خشبة المسرح في أوبرا المتروبوليتان بنيويورك خوض اختبارات الأداء؛ حتى الأفعى التي ستستحوذ لبرهة على صدارة المشهد...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.