«كريستيز» أول دار مزادات دولية في السعودية

المومني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض وجهة للاستثمارات الفنية

‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
TT

«كريستيز» أول دار مزادات دولية في السعودية

‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)
‎مجموعة من المنحوتات... عمل تركيبي خاص للفنان أحمد ماطر بتكليف من «وادي الفن» بالعلا (كريستيز)

أعلنت دار «كريستيز» للمزادات عن تعيين نور كيلاني مديراً عاماً في السعودية، للإشراف على خدمة عملاء «كريستيز» المحليين؛ وذلك عقب حصول الدار على الترخيص التجاري لمزاولة أعمالها في المملكة؛ لتصبح بذلك أول دار مزادات دولية في البلاد.

وفي حوار خاص مع الـ«الشرق الأوسط»، أكد الدكتور رضا المومني، رئيس مكتب «كريستيز» للشرق الأوسط وأفريقيا، قوة الجاذبية الفنيّة التي تتمتع بها العاصمة السعودية، وأضاف قائلاً: «زرت الرياض مرات عدة واكتشفت فيها طاقة فريدة لا تمتلكها أي وجهة أخرى في الوقت الحاضر. حيث شكلت المدينة انعكاساً للتطورات الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة العربية السعودية بشكل عام والمتمثلة في المبادرات الكبيرة، مثل (بينالي الدرعية للفن المعاصر)، و(نور الرياض)، و(المتحف السعودي للفن المعاصر)، وغيرها من المتاحف التي أعلنت وزارة الثقافة عن افتتاحها خلال المرحلة المقبلة».

وتابع المومني: «تعمل الرياض على تطوير مشهد فني نابض من خلال استثمارات عدة في هذا المجال، مثل (حي جاكس) الذي يشكل مركزاً رائعاً للإبداع؛ لاحتضانه استوديوهات فنية ومعارض توفر بيئة ترعى الفنانين وتدعمهم، وهذا يجعلنا متفائلين جداً بمستقبل الرياض وجهةً متميزةً للاستثمارات الفنية، ونتوقع تكشُّف المزيد من الفرص في هذا المجال».

المشهد المحلي

وفيما يتعلق بمشهد الحركة الفنية المحلية، يقول المومني: «لطالما كان المشهد الفني والإبداعي في المملكة العربية السعودية قوياً، يتضح ذلك من خلال إنتاج أعمال متميزة تعكس التقاليد المحلية للبلد وقضاياها الاجتماعية والثقافية التي تبوأت مكانة مرموقة على الساحة الدولية للفن الحديث والمعاصر، وبالإضافة إلى ذلك تشهد المملكة اليوم نهضة فنية معاصرة جديدة بقيادة فنانين سعوديين ينهلون من تراثها العريق ويستفيدون من دعم المبادرات والمؤسسات والشبكات الفنية».

ويتابع: «في منتصف القرن العشرين برزت أسماء مهمة، أمثال منيرة موصلي، ومحمد السليم وعبد الحليم رضوي، الذين ابتكروا أشكالاً فنية معاصرة جديدة ارتكزت على تراثهم العريق، وأصبحوا قدوة لجيل من الفنانين المعاصرين المتميزين، من أمثال أحمد ماطر، ومنال الضويان، ومها ملّوح وسعيد قمحاوي، الذين يواصلون بدورهم إرساء مكانة الفن السعودي على الساحة الدولية ويلهمون جيلاً استثنائياً جديداً من الفنانين الشباب، وتشكل هذه الاستمرارية والأعمال الفنية الطموحة التي يقدمها الجيل الجديد دليلاً على قوة المشهد الفني السعودي، الذي كان وسيبقى محوراً للحركات الفنية إقليمياً ودولياً».

 

تعيين نور كيلاني مديراً عاماً لدار «كريستيز» في السعودية (كريستيز)

 

ولأن الدار العالمية أسست مع مرور الزمن قاعدة متنامية من العملاء السعوديين، سواء من المقيمين داخل المملكة أو خارجها، كان لزاماً علينا سؤال المومني عنهم ليجيب قائلاً: «عملاؤنا الحاليون على دراية جيدة بسوق الفن – إذ إنهم من أبرز جامعي الأعمال الفنية ويألفون عمليات البيع والشراء في المزادات من خلال المبيعات الخاصة. علاوةً على ذلك، هناك عدد كبير من جامعي القطع الفنية في مختلف الفنون ومقتني المنتجات الفاخرة، إلى جانب ذلك ظهرت شريحة جديدة من المزايدين من جيل الألفية خلال السنوات القليلة الماضية».

ويضيف: «كان العملاء السعوديون من أبرز المشترين في سوق الفن الشرق أوسطية الحديثة والمعاصرة (إلى جانب الإماراتيين والخليجيين بصورة عامة)، وذلك قبل دخول العملاء الدوليين إلى هذه السوق ومن خلال تجربتي، لاحظت مستوى عالياً من الخبرة لدى العملاء السعوديين، سواءً في الأعمال الناشئة أو الإسلامية أو التاريخية أو في مجال الساعات الفاخرة».

ولا يكتفي جامعو الأعمال الفنية في المملكة بجمع القطع الفنية فقط، كما يوضح المومني، بل يسهمون في دعم الفنانين، ورفع مستوى الوعي بالفنون والفنانين في منطقة الشرق الأوسط، علاوة على توظيف الأعمال التي يمتلكونها لتعزيز التبادل الثقافي على نطاق عالمي. عن ذلك يقول: «أنا أواظب على القيام بزيارات منتظمة للعملاء في جميع أنحاء المملكة، وأحرص كذلك على لقاء جامعي الأعمال الفنية القدامى والعملاء الجدد، وأجد متعة بالاستفادة من خبراتهم الجديدة وأيضاً حين أستمع إلى قصصهم الخاصة بجمع الأعمال الفنية».

الدكتور رضا المومني مع الفنان السعودي أحمد ماطر (كريستيز)

مكتب السعودية

وحول الدافع الرئيسي وراء خطة «كريستيز» لافتتاح أول مكتب لها في السعودية، يقول المومني: «خلال السنوات الأخيرة شهدت المنطقة نمواً ملحوظاً في الفنون والثقافات والاقتصادات، وبرزت المملكة لاعباً رئيسياً في هذا النمو، وعلى ضوء هذه التطورات الفريدة، قررنا افتتاح مكتب لنا هنا». كما أشار المومني إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً للنجاح الذي حققه معرض أعمال الفنان السعودي الدكتور أحمد ماطر الذي استضافته دار «كريستيز» في لندن مؤخراً، بالإضافة إلى مشاركتهم الفاعلة في «بينالي الدرعية للفن المعاصر» هذا العام، مضيفاً: «لقد كنا بصدد الإعداد لهذه الخطوة منذ بعض الوقت».

لكن هل ستقتصر معارض «كريستيز» القادمة على الرياض فقط؟ يجيب المومني: «ستزاول المدير العام لدار (كريستيز) في المملكة أعمالها انطلاقاً من مقر الدار في الرياض، والذي سيكون بمثابة قاعدة ننطلق منها لخدمة عملائنا في السعودية وسيسافر ممثلونا إلى مختلف أنحاء المملكة وسنعلن عن خططنا الخاصة بالفعاليات والمعارض في الوقت المناسب».

عمل للفنان أحمد ماطر الذي نظمت «كريستيز» مؤخراً معرضه الاستعادي (كريستيز)

 

وبالعودة إلى المعرض الاستعادي للفنان السعودي أحمد ماطر، الذي نظمته «كريستيز» مؤخراً في لندن، يقول المومني: «تنطوي عملية تنظيم معرض ما على الانغماس في ممارسات الفنان وأسلوبه الخاص به، وهو ما ينطبق بشكل خاص على حالة الدكتور ماطر الذي تعكس أعماله الحياة السعودية المعاصرة وتجاربها من خلال عينيه. وقد أتاح لي إعداد هذا المعرض أن أتفحص من كثب أعماله الفنية؛ الأمر الذي عمّق من فهمي للمشهد الفني السعودي المعاصر، وبالتالي لثقافة المملكة وتاريخها».

في ختام حوارنا سألنا المومني إن كانت «كريستيز» تخطط لتنظيم المزيد من المعارض الاستعادية لفنانين سعوديين آخرين؟ فقال: «سنواصل سعينا للارتقاء بمستوى الوعي بالفن العربي عبر منصاتنا الدولية ومكاتبنا الـ46 حول العالم، حيث يتيح لنا هذا الانتشار الجغرافي مواصلة تعزيز الوعي بالمواهب الفنية في المنطقة. ونعمل باستمرار على تقييم مبادراتنا والتخطيط لمعارض مستقبلية لتسليط الضوء على الأصوات المتنوعة والديناميكية في المجتمع الفني، ونتطلع إلى خططنا لعام 2025 في الرياض ولندن».

 


مقالات ذات صلة

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و16 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و16 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

أعلنت السعودية، الأربعاء، تدمير 6 صواريخ باليستية في الخرج، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية، و«مسيّرتين» في حفر الباطن، و4 في الشرقية، و5 في الخرج، والربع الخالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة - المدينة المنورة)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يناقش في اتصالات هاتفية أوضاع المنطقة

ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، تطورات المنطقة مع نظرائه البحريني عبد اللطيف الزياني والروسي سيرغي لافروف والباكستاني محمد إسحاق دار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج إحدى طائرات «الخطوط السعودية» (موقع الشركة)

«الخطوط السعودية» تمدّد تعليق رحلاتها إلى 5 وجهات

أعلنت «الخطوط السعودية» تمديد تعليق الرحلات من وإلى عمّان والكويت وأبوظبي والدوحة والبحرين حتى الساعة 23:59 بالتوقيت العالمي يوم الخميس 12 مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مشاركته في الاجتماع عبر الاتصال المرئي (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في اجتماع عربي إسلامي أوروبي لمناقشة اعتداءات إيران

شارك الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في اجتماع مع قادة الخليج ودول عربية وإسلامية ورئيسَي «المجلس الأوروبي» و«المفوضية الأوروبية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».