«المواقع الجيولوجية السعودية»... تنوّع فريد ودلائل على استيطان بشري قديم

مجلة «أرضنا» تسلّط الضوء على ثراء وتنوّع البيئة وذخائرها الثمينة

تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
TT

«المواقع الجيولوجية السعودية»... تنوّع فريد ودلائل على استيطان بشري قديم

تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)
تُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق ويبلغ أقصى ارتفاع للعرمة 805 أمتار (واس)

تزخر السعودية بعديد من المواقع الجيولوجية التي تعكس التنوّع البيئي الفريد، وتفتح نوافذ علمية واستكشافية إلى ما تختزنه أرضها من كنوز حضارية لا تقدَّر بثمن، وموارد وثروات طبيعية هائلة، بالإضافة إلى إبراز دور وجهود المملكة في الحفاظ على هذه الثروات واستكشافها لخير المجتمع ونفع البشرية، ومن هذا المنطلق احتفت مجلة «أرضنا»، في عددها الأخير الصادر في أغسطس (آب) الماضي، بعدد من المواقع الجيولوجية في البلاد، وسلّطت المجلة العلمية التي تصدر كل عام، عن هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، الضوءَ على ثراء وتنوّع البيئة وذخائرها الثمينة.

لا تزال صحراء الربع الخالي بحاجة إلى المزيد من الاكتشافات والدراسات المتخصصة (واس)

دلائل استيطان بشري قديم

وكتبت خولة بنت علي القحطاني، مسؤول أول تفتيش آثار في هيئة التراث بالمنطقة الشرقية، عن البحيرات القديمة في صحراء الربع الخالي التي يعدّها العرب عبر العصور مخزناً للأسرار غير المكتشفة، وبينما لا تزال صحراء الربع الخالي بحاجة إلى المزيد من الاكتشافات والدراسات المتخصصة فإن القليل مما يُكتشَف فيها يثير الدهشة والإعجاب بشأن الكنوز الحضارية الفريدة التي لا تقدَّر بثمن.

وقد عُثر في صحراء الربع الخالي على مجموعة من قيعان البحيرات القديمة «أحواض مائية مغلقة» ذات أحجام وأشكال مختلفة، منها دائري، وهلالي، وهضاب منعزلة شديدة الانحدار، وذلك حسب اختلاف طبيعة الأرض، وخصائصها الجيولوجية.

ونقلت الباحثة في مشاركتها عبر المجلة، نتائج مشروع المسح الجيوفيزيائي الذي قام عليها متحف الدمام الإقليمي، وشركة «سراك»، خلال 5 مواسم عمل متتالية من شهر مارس (آذار) وحتى شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2006.

ما يُكشَف في الربع الخالي يثير الدهشة والإعجاب بشأن الكنوز الحضارية الفريدة في طيات كُثبانها الرملية (واس)

وفي منطقة شرق السليل وشمال شرق شرورة بالربع الخالي، تم اكتشاف ما يزيد عن 77 بحيرة طبيعية جافة، بأحجام مختلفة، تتشابه في خصائصها ومكوناتها، ما يشير إلى أن هذه البحيرات كانت في العصور المطيرة قبل 30 ألف عام متصلةً بعضها مع بعض، ولكن بسبب حقبة الجفاف التي لحقت العصور المطيرة انفصلت البحيرات، وطُمرت أجزاء كبيرة منها.

وتم العثور في قيعان البحيرات القديمة المكتشفة على العديد من القواقع والأصداف الحلزونية صغيرة الحجم، وآثار لسيقان وجذور نباتات متحجّرة، وآثار للحياة الحيوانية، كبقايا أجزاء من قشر بيض النعام المتحجّر، والكثير من الأحجار الكلسية والفروش والحجر الرملي الحديدي، بالإضافة إلى الطبقات من التراكمات الطينية والطمي المتحجّر، وتميّزت بعض البحيرات بأرضيتها التي كانت من الحجر الجيري الأبيض.

وأبرز ما تم اكتشافه في البحيرات هو دلائل الاستيطان البشري بالقرب من مصادر المياه العذبة، حيث تم العثور على مجموعة من الأدوات الحجرية المختلفة التي صنعها الإنسان القديم بغرض الصيد، وتؤرّخ الأدوات الحجرية مبدئياً إلى العصر الحجري الحديث، وتشير الباحثة إلى إمكانية الاستنتاج بحدوث تغيّر مناخي كبير في صحراء الربع الخالي، وذلك من خلال النظر إلى بقايا البحيرات الجافة، والنباتات المتحجرة، والأصداف والقواقع التي لوحظ أنها توجد في المياه العذبة تحديداً؛ لذا يمكن ربط مياه البحيرات العذبة باستيطان الجماعات البشرية منذ قديم الزمان بجوار هذه الموارد الضرورية التي تُعدّ إحدى أهم مقومات العيش البشري؛ لذا يمكن تفسير وجود الأدوات الحجرية المصنعة بشرياً بجوار وعلى ضفاف البحيرات القديمة في صحراء الربع الخالي.

هذا ويمكن الإشارة إلى أنه من المرجح أن تكون بحيرات صحراء الربع الخالي سابقاً كانت مرتبطة بأنهار تغذّي هذه البحيرات بجانب الأمطار والمياه الجوفية، وذلك بسبب شَبه امتداد البحيرات مع بعضها، وتشابه محتويات قيعانها.

تحتوي هضبة العرمة على طبقات جيولوجية مختلفة ذات خصائص متنوعة (واس)

تنوّع جيولوجي فريد من نوعه

وفي المجلة يشارك محمد الخان، الإخصائي الجيولوجي لدى هيئة تطوير محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، تفاصيل عن هضبة العرمة التي أعطاها التنوع الجيولوجي قيمة طبيعية للمحمية، وتكوّن عدة موائل برّية للحياة الفطرية، من خلال التصدعات والأودية والنتوءات الصخرية، والبِرَك المائية الطبيعية الموسمية التي ساعدت على حفظ مياه الأمطار لفترات طويلة.

وتتكون هضبة العرمة من سلسلة من المرتفعات الواقعة في هضبة نجد الجيولوجية في شرق وسط شبه الجزيرة العربية، وشمال شرق مدينة الرياض، وتمتد على مسافة تزيد على 700 كم على شكل حزام مُنحنٍ مُوازٍ لنفود الدهناء من الشرق، وتُعدّ حافة العرمة آخر حوافّ هضبة نجد من الشرق، ويصل أعلى ارتفاع لها إلى نحو 805 أمتار، كما أنها تمتد منحدرةً باتجاه الشمال الشرقي، وتختفي طبقاتها في باطن الأرض، لتصل إلى مستوى سطح البحر.

تختفي طبقات هضبة العرمة في باطن الأرض لتصل إلى مستوى سطح البحر (واس)

وتحتوي هضبة العرمة على طبقات جيولوجية مختلفة ذات خصائص متنوعة، ما أضاف لجمالها في اللون والشكل، وتتكون من متكونين رئيسيين، هما: متكوّن العرمة والوسيع، حيث يغطي متكون العرمة الجزء العلوي من الهضبة، ويعود إلى العصر الطباشيري الأعلى، ويحتوي على الحجر الجيري، وحجر الدولوميت، وحجر الطفل الصفحي، وقد تكونت في بيئة بحرية عميقة وضحلة، ومن ثم يليه جزء سفلي من الهضبة، هو متكوّن الوسيع الذي يعود إلى العصر الطباشيري الأوسط، ويحتوي على الحجر الرملي المتكوّن في بيئة بحرية ضحلة.

كما تتميّز متكونات هضبة العرمة باحتوائها على أحافير اللافقاريات التي تعكس طبيعة البيئة البحرية القديمة المتكونة منها، وتمتاز منطقة هضبة العرمة بجمالية التكوينات الصخرية الناتجة عن عوامل التعرية والتجوية، مثل الرياح ومياه الأمطار التي أدّت مع مرور الزمن إلى نحت وتآكل الطبقات الصخرية، وأسهمت في تكوين الأودية والأخاديد والخشوم والحُفَر الوعائية والكهوف.

ومن أبرز الظواهر الجيولوجية التي ساعدت في تحلّل وتفتّت الصخور هي الفوالق والتصدّعات البارزة في المنطقة التي تُعدّ مصدراً مهماً لتغذية الخزانات الجوفية، وتنشط الانهيارات الصخرية على حافة هضبة العرمة بسبب اختلاف وتفاوت صلابة الصخور.

كما تُعدّ هضبة العرمة مورداً طبيعياً للمياه السطحية والجوفية، حيث تنحدر منها أهم الأودية الرئيسية في المنطقة (مثل وادي الثمامة، ووادي الطوقي، ووادي الجريذي)، وتمتد إلى الشمال الشرقي من محمية الملك خالد الملكية، وتصبّ في روضة خريم (إحدى أكبر الروضات في منطقة نجد)، وحائرة المزيرع في محمية الإمام عبد العزيز بن محمد الملكية، حيث إن هضبة العرمة تلعب دوراً كبيراً في تنظيم تدفق المياه، وتقليل حدوث الفيضانات في المنطقة، وذلك بوجود الصخور المنهارة على سفحها، والأودية العميقة النابعة منها، وكثرة الروضات حولها.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج وزارة الداخلية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

«الداخلية» السعودية تُحذر من حملات الحج الوهمية

حذَّرت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، من حملات الحج الوهمية والمكاتب غير المرخصة لخدمة حجاج الداخل، داعيةً إلى الإبلاغ عن مخالفي تعليمات موسم الحج.

«الشرق الأوسط» (جدة)
سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.