16 ألف طعم ولون... السيجارة الإلكترونية تهدد أدمغة ملايين الأطفال والمراهقين

د. توفيق قيقانو: المدخّنون الصغار معرّضون لتراجع القدرة على التركيز ولضعف الذاكرة

37 مليون مراهق حول العالم تتراوح سنهم ما بين 13 و15 يستهلكون التبغ (رويترز)
37 مليون مراهق حول العالم تتراوح سنهم ما بين 13 و15 يستهلكون التبغ (رويترز)
TT

16 ألف طعم ولون... السيجارة الإلكترونية تهدد أدمغة ملايين الأطفال والمراهقين

37 مليون مراهق حول العالم تتراوح سنهم ما بين 13 و15 يستهلكون التبغ (رويترز)
37 مليون مراهق حول العالم تتراوح سنهم ما بين 13 و15 يستهلكون التبغ (رويترز)

سيجارة بنكهة المانجو، وأخرى بنكهة الفراولة، وثالثة بطعم العلكة... تُضاف إلى ذلك الألوان الزاهية والموديلات العصريّة، لترفع من منسوب الجذب. وكأنّ تلك السجائر الإلكترونية الجديدة، والمعروفة كذلك باسم «فيب» (vape)، تستهدف فئة عمريّة معيّنة دون سواها. وكأنّها تُصنّع خصّيصاً لجذب المراهقين، بأشكالها ونكهاتها الخارجة عن المألوف، والتي لا تُشبه السيجارة التقليديّة في شيء.

وانشغلت «منظّمة الصحة العالمية» مؤخراً بحملة توعويّة حول مضارّ السيجارة الإلكترونية، محمّلة مسؤوليّة استهداف الجيل الجديد بها للشركات المصنّعة للتبغ. فقد شهدت السنوات الماضية تراجعاً في نسبة مدخّني السيجارة العاديّة، لا سيما في صفوف الشباب، فما كان من تلك الشركات العملاقة سوى استقطاب الفئات الشابة من خلال منتجاتٍ جذّابة شكلاً ومضرّة مضموناً، وفق المنظّمة.

«صناعة التبغ تستهدف جيلاً جديداً» شعار حملة منظّمة الصحة العالمية

بوتين يحذّر

لم يقتصر التحذير من مساوئ السيجارة الإلكترونية على «الصحة العالمية»؛ بل امتدّ إلى الشخصيات الكبرى، وفي طليعتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ففي لقاءٍ مع طلّاب إحدى المدارس الروسية قبل أيام، حذّر بوتين من مخاطرها قائلاً: «يبدو أن تدخين السيجارة الإلكترونية أمرٌ رائج وعلى الموضة؛ لكنه يضرّ بصحّتكم بشكلٍ خطير، وينعكس سلباً على الصحّة التناسليّة، وعلى قدرتكم الإنجابيّة في المستقبل».

لا يتوقّف الضرر عند الحدّ الذي تحدّث عنه بوتين، فوفق الدكتور توفيق قيقانو، المتخصص في أمراض الرئة: مخاطر السيجارة الإلكترونية والـ«فيب» كثيرة.

بألوانها الجذّابة ونكهاتها المتنوِّعة تستقطب السجائر الإلكترونية الأطفال والمراهقين (رويترز)

أضرار جسدية ونفسية بالجملة

في حديث مع «الشرق الأوسط»، يوضح الدكتور قيقانو أن «السيجارة الإلكترونية تحتوي على كمية كبيرة من النيكوتين، ما يؤدّي إلى الإدمان على تلك المادة التي تتفاعل معها أدمغة المراهقين بشكل سلبيّ». ويضيف الطبيب أن «مدخّني الـ(فيب) من صغار السن يعانون مع مرور الوقت من تراجع في القدرة على التركيز، وضعف في الذاكرة، وارتفاع منسوب القلق والاكتئاب لديهم».

هذا على المستويين الذهني والنفسي، أما جسدياً فإنّ معاينات قيقانو المتكررة لمراهقين من مدخّني الـ«فيب»، تُظهر ضعفاً في جهازهم المناعيّ. ويلفت إلى أنهم يصبحون أكثر عرضة للأمراض التنفسية: «تمتدّ الالتهابات الرئويّة لدى المدخّنين الصغار أكثر من شهرين أحياناً، وهي تترافق مع آلام في الصدر وسعال وصعوبة في التنفّس، وتراجع في القدرات الرياضيّة». ويذكّر قيقانو بالمواد والسوائل الكيميائية التي تحتويها تلك السجائر، والتي قد يتسبب جزءٌ منها في السرطان على المدى الطويل.

د. توفيق قيقانو طبيب متخصص في أمراض الرئة (الشرق الأوسط)

37 مليون طفل مدخّن

وفق تقرير أصدرته منظّمة الصحة العالمية قبل 3 أشهر، فإنّ 37 مليون طفل ومراهق حول العالم تتراوح سنهم ما بين 13 و15 سنة، يستهلكون التبغ بمختلف أشكاله. ويلفت التقرير إلى أن نسبة مدخّني السيجارة الإلكترونية من المراهقين تتخطّى نسبة البالغين، فهي تحظى بشعبيّة أكبر بكثير من السيجارة العاديّة وسط هذه الفئة السنية.

لا أرقام دقيقة عن نسبة الأطفال والمراهقين المدخّنين للـ«فيب» في العالم العربي، إلا أنّ كل الدراسات التي أجريت خلال السنوات الأخيرة حول تلك الظاهرة المستجدة، أكّدت أنّ استهلاك السجائر الإلكترونية يأخذ منحى عالمياً تصاعدياً في أوساط غير البالغين.

أخذ التدخين الإلكتروني منحى تصاعدياً في أوساط الشباب خلال السنوات الأخيرة (رويترز)

لا ضوابط

يؤكد قيقانو أن «السجائر الإلكترونية رفعت من نسبة المدخّنين الصغار»، وهو يُرجع أسباب تفشّي الظاهرة إلى عوامل عدّة. يذكر أوّلاً كثافة التسويق والدعاية لتلك المنتجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وبطريقة تحاكي المراهقين. يُضاف إلى ذلك: «تَوفُّر الـ(فيب) في العالم العربي بأسعار معقولة ومن دون ضوابط، بصرف النظر عن سنّ المستهلك».

أما الأخطر من ذلك، وفق الطبيب، فهو التسويق المتعمّد للنظرية الخاطئة التي تُقنع الشباب بأنّ الـ«فيب» ليس سيجارة، وبأنه بديل آمن للسيجارة العاديّة. يقول قيقانو: «تبدأ الحكاية بالاستمتاع بالنكهة، وتتحوّل لاحقاً إلى إدمان». وهو يؤكد في هذا الإطار أنّ «قسماً كبيراً من صغار السن الذين يدخّنون السيجارة الإلكترونية ينتقلون لاحقاً إلى السيجارة العادية»، ويحذّر من أنّ «الإدمان على النيكوتين في سنّ صغيرة قد يسهّل لاحقاً الإدمان على الكحول والمخدّرات».

ليست السيجارة الإلكترونية بديلاً أقلّ ضرراً من السيجارة العادية (رويترز)

السيجارة «التريند»

يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، في سياق الحملة التوعويّة التي تقودها المنظّمة، إنّ «الشركات المصنّعة للتبغ والسجائر تتعمّد استقطاب طلّاب المدارس وصغار السنّ عموماً، من خلال التسويق لمنتجاتها ذات النكهات الجذّابة، كالسكاكر والشوكولا وغيرها». ويذهب تقرير المنظّمة إلى حدّ اتهام تلك الشركات بأنها «تستهدف الأطفال والشبّان، وتتعمّد إيصالهم إلى الإدمان، من خلال أكثر من 16 ألف نكهة ولون وموديل للسجائر الإلكترونية، وذلك عبر استراتيجيات تسويقية رقميّة، وبالتعاون مع مؤثّرين يجتاحون (السوشيال ميديا)».

لا يتردّد قيقانو في الإقرار بأنّ تدخين السجائر الإلكترونية والـ«فيب» تحوّل إلى «تريند» في أوساط المراهقين؛ مشيراً إلى أنّ معظم هؤلاء يدخّنون احتذاءً بأصدقائهم الذين يفعلون ذلك.

تكمن جاذبيّة الـ«فيب» في نكهاته المتنوّعة وألوانه الجذّابة (رويترز)

وكأنّ السيجارة الإلكترونية تحوّلت إلى «إكسسوار» أساسي في أيدي المراهقين والشبّان، مثلها مثل الهاتف الذكيّ؛ ومَن لا يحملها يصير عرضة للسخرية أو التنمّر من قِبَل رفاقه.

أمام هذا الواقع الذي بات يهدّد الصحة الجسدية والنفسية لجيلٍ بكامله، تتوزّع المسؤولية بالتساوي ما بين الجهات الرسمية والأهل وفق قيقانو. يوجّه الطبيب نصيحته الأولى إلى الحكومات ووزارات الصحة التي «يجب أن تبادر إلى تعميم قراراتٍ تقضي بحظر السجائر الإلكترونية التي تحتوي على نسبة مرتفعة من النيكوتين، إضافة إلى تلك المنكّهة لأنها عنصر الجذب الأول بالنسبة إلى المراهقين». كما يدعو قيقانو إلى منع بيع السجائر الإلكترونية لمَن هم دون الـ21 من العمر.

تهدّد السيجارة الإلكترونية صحة ملايين الأطفال والمراهقين حول العالم (منظمة الصحة العالمية)

أما النصيحة الثانية فموجّهة إلى الأهل، انطلاقاً من سجالاتٍ حادّة شهدتها عيادة الطبيب قيقانو، بين الآباء وأبنائهم المدخّنين. هو يفضّل أن تكون «مقاربة الأهل للموضوع هادئة ومبنيّة على النقاش المنطقي الذي يشرح مضار السيجارة الإلكترونية بواقعية ومن دون عنف». ويبقى الأهمّ أن يشكّل الآباء مثالاً صالحاً لأبنائهم، وألا يستهلكوا عشرات السجائر يومياً أمامهم، ثم يحاضروا بأهمية الإقلاع عن التدخين.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أشعة الرئة الخاصة بأحد المصابين بالسرطان (رويترز)

سرطان الرئة لا يرتبط بالتدخين فقط... طفرة جينية نادرة ترفع احتمالات الإصابة بالمرض

كشفت دراسة علمية حديثة عن طفرة جينية نادرة قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بشكل كبير، حتى لدى الأشخاص الذين لم يدخنوا السجائر مطلقًا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك 2.7 مليار شخص تعرضوا للتدخين السلبي عام 2023 (رويترز)

التدخين السلبي يتسبب في وفاة 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام

تعرض أكثر من 2.7 مليار شخص من بينهم أطفال للتدخين السلبي على مستوى العالم، ما تسبب في نحو 1.7 مليون وفاة عام 2023، وفقاً لدراسة جديدة.

«الشرق الأوسط» (باريس )
صحتك ترتبط مجموعة من العادات اليومية الصحية بفرص أفضل للتمتع بحياة أطول وشيخوخة أكثر صحة ونشاطاً (بيكسلز)

عادات يمكنك تبنّيها الآن لحياة أطول وأكثر صحة

يساعد تبنّي عادات صحية، تشمل الغذاء النباتي والنشاط البدني والنوم المنتظم وتجنب التدخين والتوتر والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، على دعم حياة أطول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين أثبتت فاعليتها في المساعدة على الإقلاع عن التدخين (رويترز)

السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين قد تسهِّل الإقلاع عن التدخين

أظهرت دراسة واسعة النطاق أن الإقلاع عن التدخين عبر استخدام السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين، يحقق نسبة نجاح أعلى من الطرق الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».