مهرجان «تورونتو» مجدّداً على الخريطة بعد نكسة

ما الذي حدث قبل فيلم الافتتاح؟

المخرج ديفيد غوردون غرين والممثل بن ستيلر مع البنات المشاركات معه في فيلم «كسّارات البندق» (أ.ب)
المخرج ديفيد غوردون غرين والممثل بن ستيلر مع البنات المشاركات معه في فيلم «كسّارات البندق» (أ.ب)
TT

مهرجان «تورونتو» مجدّداً على الخريطة بعد نكسة

المخرج ديفيد غوردون غرين والممثل بن ستيلر مع البنات المشاركات معه في فيلم «كسّارات البندق» (أ.ب)
المخرج ديفيد غوردون غرين والممثل بن ستيلر مع البنات المشاركات معه في فيلم «كسّارات البندق» (أ.ب)

كما توقّعنا في المقال الأخير المرسَل من مهرجان «ڤينيسيا»، أُهديت جائزة الأسد الذهبي للمخرج بيدرو ألمادوڤار، عن فيلمه الدرامي «الغرفة المجاورة» (The Room Next Door)، هل وجدت لجنة التحكيم أنه يستحقّها لباعه الطويل، أو لحسنات الفيلم المميّز بموضوع مُعالَج بهدوء وبعاطفة إنسانية؟ هذا لا يمكن البتّ فيه، لكن المحتمل أن تكون الجائزة أُسديت إليه للسببَين معاً.

من فيلم إسكندر قبطي «عطلات سعيدة» (مهرجان «ڤينيسيا»)

فيلم إسكندر قبطي «عطلات سعيدة» نال جائزة أفضل سيناريو، الحكاية المؤلَّفة من 5 مقاطع، كلّ منها تروي جانباً من القصّة الواحدة، المضمون هنا غلب الوسيلة؛ كون الفيلم يبحث عن هويّات فلسطينية وإسرائيلية تعيش في حيفا بهويّتين مختلفتين.

مفاجأة

في حين لن يتوجه ألمادوڤار إلى مهرجان تورونتو الذي انطلق في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي (قبل يومين من انتهاء دورة «ڤينيسيا» الـ81)، سيُعرض فيلم إسكندر قبطي في المهرجان الكندي جنباً إلى جنب عدد غير قليل من الأفلام التي شهِدت عروضَها العالمية الأولى في المهرجان الإيطالي، بيد أن الغالبية المعروضة في «تورونتو» هي بدورها أفلام تشهد عروضَها الأولى عالمياً، ومن بينها «كسّارات البندق» (Nutcrackers) لديفيد غوردون غرين، (سبق أن عُرض له أفلام سابقة في «ڤينيسيا»)، الذي كان واحداً من 3 أفلام افتتاح في «تورونتو».

بن ستيلر وبنات شقيقته في «كسّارات البندق» (مهرجان تورونتو)

كانت هناك مفاجأة بانتظار هذا الفيلم، حين تقدّمت قبل نحو رُبع ساعة من بدء عرضه، مجموعة شابّة إلى مقدّمة الصالة، وأخذت تصيح: «تحيا فلسطين»، لم يكن بطل الفيلم بن ستيلر قد وصل بعد، ولا المخرج، ففاتهما هذا الاستقبال، لكن رجال أمن الصالة سارعوا بعد نحو 5 دقائق، وقادوا الشبان والشابات الكنديين إلى خارج الصالة بسلام.

فيلم غرين (الذي شُوهِد بعد 36 ساعة من افتتاحه في عرض ثانٍ)، يسير على فورميلا معهودة، لكنه يتوصّل لنوع من التجديد في زوايا المواقف التقليدية. وهو يدور حول رجل أعمال من مدينة شيكاغو اسمه مايكل (ستيلر)، ويضطرّ لترك كل شيء وراءه والتوجه إلى بلدة في ولاية إيوا؛ للإشراف على انتقال أولاد شقيقته الراحلة إلى عهدة عائلة أخرى. يسبق ذلك تقديم شخصية مايكل بوصفه رجلاً منهمكاً أكثر ممّا يجب في عمله ببيع العقارات، لا روابط عائلية أو التزامات، هذا تمهيد لإظهار اتساع الهوّة بين ما هو عليه وبين ما ينتظره في إيوا.

مشاكله تبدأ من حين وصوله، عندما يجد أن عليه دفع فواتير كبيرة متأخرة وأضرار تسبّب الأولاد بها، وما أن هضم هذا الموقف حتى فوجئ بأن العائلة التي رغبت في استقبال الأولاد تراجعت وما عادت تريدهم، الآن صار لزاماً عليه البقاء ريثما يجد حلاً، وهذا لن يكون أمراً سهلاً.

هذا هو الموقف الذي سيحاول المخرج تطويعه في كوميديا من أحداث متوقعة، من البداية ندرك أن الرجل سيحاول جهده السيطرة على ما لا يستطيع السيطرة عليه، لكنه مع الوقت سينتقل من هذا الوضع إلى آخَر بات معه محبّاً لأولاد شقيقته، ما يكشف عن أن هذا الرابط سيتدخل لجعله إنساناً مختلفاً.

الممثلة ماريان جان باتيست ومايك لي مخرج فيلم «حقائق قاسية» (أ.ب)

ممثلة مبدعة

في العروض الأولى شاهدنا الممثلة الرائعة ماريان جان باتيست في «حقائق قاسية» (Hard Truths)، دراما أفضل شأناً من الفيلم السابق، لا عجب في ذلك؛ لأن المخرج ليس سوى البريطاني مايك لي.

ليس أن باتيست تؤدي دوراً ستعشق النساء تقليدها فيه، على العكس هي هنا صورة نموذجية لامرأة متذمّرة لا تثق بأحد، ولا تعفي أحداً من لسانها، عدائية مع المقرَّبين إليها ومع من لا تعرفهم على حدّ سواء، وما احتاج المخرج إليه هو الاعتماد على أداء الممثلة وحده لكي يمنح المشاهد علاقة حب وكره معاً، وباتيست تؤدي الدور وتبعاته وتحوّلاته ببراعتها المعهودة. وكانت ماريان التحقت بأول فيلم حقّقه مايك لي في حياته المهنية، وهو «لحظات قاتمة» (Bleak Moments) قبل 50 عاماً، وظهرت كذلك في عدد من أفلامه اللاحقة، وكانت دوماً لامعة؛ لأنها ممثلة ممتازة صَغُر دورها أو كَبُر.

من «حقائق قاسية» (مهرجان تورونتو)

هذا الفيلم ليس من أفضل أعمال مايك لي، والتوفيق بين معالجته الرقيقة وبين شخصيّته الغاضبة ليس سهلاً، والغالب هو السبب الذي من أجله يغادر المُشاهد الفيلم وهو بين إعجاب وعكسه، وما يساعد المخرج في مهمّته الصّعبة هذه هو توفيره أسباب فهم لبطلته، يمنحها أعذاراً كون الحياة الاجتماعية اللندنية التي تعيشها لم تمنحها خيارات كافية، ناهيك عن سعادة ما، هذا من دون أن يتحوّل الفيلم إلى دراسة اجتماعية، وهذا هو حال كل أفلامه السابقة من النوع نفسه، حيث الشخصيات هي التي تنضح بالأوضاع حتى وإن لم تتحدّث عنها.

مفاتيح البيانو

ما أن يحُطّ المرء في أرجاء مهرجان تورونتو حتى يُدرك الفرق الكبير بين أيّ مهرجان أوروبي وبين هذا المهرجان، فهناك فروقات مهمّة؛ أولها أن تورونتو مدينة حافلة، مثلها مثل أي عاصمة كبيرة، في حين أن كثيراً من المهرجانات الأوروبية تجعلك تعشق أن تكون في عواصمها، وليس في بلدات مترامية على رأس جبل أو بجانب البحر.

كذلك لا يحفل المهرجان بالجوائز، وليس لديه لجنة تحكيم، بل لديه رهط كبير من الأفلام ولتكن أنت الحكم، ومانِح الجائزة التي تريد، لأيّ فيلم أو لأي مخرج أو ممثل أو سيناريست، هذا يمنح الجمهور والنقاد أشياء أخرى للتفكير غير دخول لعبة الاحتمالات، كذلك يمنح المهرجان الحرية في توجيه عروضه في أقسام قليلة ومحدّدة تعمل كما مفاتيح البيانو.

إنه ليس بحاجة إلى سوق للأفلام كما «كان» و«برلين» على الأخص؛ لأنه هو بنفسه مهرجان ما يُعرَض فيه قابلٌ سريعاً للبيع ودخول دهاليز التسويق، وعلى مدى 11 يوماً هناك مئات العروض لأفلام فنية وأخرى جيدة، لكنها موجَّهة للغالبية من المشاهدين.

الفئتان عادةً ما تُقبلان على «تورونتو» طمعاً في أن تجد منفذاً للسوق الأميركية.

هذا لم يَعُد سهلاً كما في السابق، فمنذ عام ولادة وباء «كورونا» تقهقرت سوق الأفلام الفنية، والأجنبية منها على وجه الخصوص، وبعد سنوات التعافي وجدنا أنّ توجّه الجمهور في الولايات المتحدة وكندا (وحول العالم) عمد إلى التهام المتوفر من أفلام (الكوميكس)، ما جعل الأفلام ذات الهموم الاجتماعية أو سواها تتراجع حتى عن النّطاق المحدود لها قبل 2019.

كيف يمكن لمهرجان آخر مواجهة «تورونتو» عندما يعرض هذا الأخير 38 فيلماً ما بين الساعة الثامنة و35 دقيقة والثانية بعد الظهر، ومن ثَمّ مثل هذا العدد في باقي ساعات اليوم، هذا من دون تعداد العروض المعادة.

في الحقيقة واجه المهرجان في العامين السابقين هبوطاً كان لا بدّ له من تجاوزه العام الحالي عبر الإصرار على تميّزه، والسّعي لاستقبال أفلام تجمع بين أنواع وأصناف ومستويات عدّة، فمن يريد سينما الفن لديه الكثير، ومن يريد سينما الترفيه لديه المزيد ما دام أنها ليست ركيكة القوام أو رديئة.

إن تعدُّد العروض ومستوياتها ميزة أخرى في مهرجان يقع في هذه المدينة الحاوية لكل شيء، وبأسعار أرخص من تلك الأوروبية، والصّفوف الطويلة نفسها مع جمهور ضخم ما زال - مثل معظم السنوات السابقة - يمتدّ من باب الدخول إلى جانب المبنى الكبير، ثم يلتف حوله.

أفلام لا تنتهي، وآخرها يُعرض عند منتصف الليل، ولا تنسَ «السينماتِك» الذي يعرض أفلامه الكلاسيكية بحضور «تورونتو» وقبله وبعده، تلك المؤسسة التي تريد أن تجد مَسكناً بالقرب منها لعام أو أكثر.


مقالات ذات صلة

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق  أحد الأفلام المشاركة في ملتقى «قمرة السينمائي 2026» في دورته الاستثنائية (مؤسسة الدوحة للأفلام)

تنظيم النسخة الـ12 من «قمرة السينمائي» بقطر افتراضياً بفعل الحرب

أعلنت «مؤسسة الدوحة للأفلام» عن تنظيم النسخة الـ12 من ملتقى «قمرة السينمائي» افتراضياً بفعل الحرب، والتطورات الأخيرة التي تشهدها المنطقة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.