تسعيرة ركن السيارة ترهق ميزانيات المصريين

التضخم يضاعف أجور «السُيّاس» وتذاكر الجراجات

صف السيارات في أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
صف السيارات في أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تسعيرة ركن السيارة ترهق ميزانيات المصريين

صف السيارات في أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
صف السيارات في أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

فوجئ حسن دسوقي، مصمم غرافيك (40 عاماً)، بزيادة قيمة تذاكر الدخول لجراج دار الأوبرا المصرية من 20 جنيهاً إلى 40 (الدولار الأميركي يعادل 48.5 جنيه مصري)، بداعي «ارتفاع أسعار كل الأسعار والخدمات».

ارتفاع أسعار رَكن السيارة في مصر لم يقتصر على الجراجات وحسب، بل امتد إلى الشوارع التي ينشط فيها سُيّاس يحرسون الفراغ ويتقاضون أموالاً نظير وقوف السيارة بضع ساعات أو دقائق.

ويؤكد خبراء اقتصاد، من بينهم الدكتور رشاد عبده، أن التضخم وراء ارتفاع أسعار «ركن السيارات»، التي تعد تفصيلة يومية ضرورية باتت ترهق ميزانية المصريين، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التضخم يعني «زيادة أسعار السلع بما يفوق القيمة الحقيقية للدخل النقدي، فإذا كان دخل الفرد 3 آلاف جنيه على سبيل المثال وكان يشتري بها 100 سلعة، الآن إذا حصل على 6 آلاف جنيه لن يستطيع شراء أكثر من 80 سلعة من الفئة التي اعتادها».

صف السيارات في شوارع القاهرة من المهن الشائعة (الشرق الأوسط)

وأمام ارتفاع أسعار ركن السيارة داخل جراج الأوبرا المصرية اضطر حسن إلى البحث عن جراج بديل، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «وجدت بدائل أخرى بأسعار أقل حتى أتمكن من استخراج اشتراك يقلل تعريفة دخول جراج الأوبرا التي يدرس فيها أولادي».

ورغم أن القانون رقم 150 لسنة 2020 يعاقب كل من يمارس نشاط تنظيم انتظار المركبات في غير الأماكن المحددة أو بدون ترخيص، بالحبس والغرامة المالية، فإن عشرات السيّاس ينشطون في الكثير من الشوارع، ويواظبون على ممارسة مهنتهم من دون ترخيص، وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

وبينما نجا أصحاب السيارات الذين يشتركون سنوياً بجراجات معروفة من ارتفاع الأسعار، فإن المشتركين بشكل شهري في جراجات أخرى باتت تؤرقهم الزيادات على غرار عادل إبراهيم، أحد سكان حي فيصل بالجيزة المكتظ بالسكان. يقول إبراهيم: «في بداية العام الحالي كنت أدفع 500 جنيه شهرياً، ومع بداية شهر أغسطس (آب) الجاري، طلب مني صاحب الجراج دفع 850 جنيهاً للشهر»، لافتاً إلى أنه يفضّل ترك سيارته في جراج بدلاً من تركها في الشوارع التي يعدّها «غير مضمونة».

يوضح إبراهيم أن «زيادة أسعار الكهرباء والمياه والغاز وكل السلع الغذائية بالآونة الأخيرة أرهقت ميزانيتنا المحدودة، فأنا موظف لا أمتلك سوى راتبي الذي لا يزيد على 7 آلاف جنيه شهرياً، وبالتالي فإن أي زيادة جديدة في أي خدمة تزيد من الأعباء الشهرية وتؤرقني، وهو ما اضطرني للبحث عن جراج آخر بسعر أفضل».

وتحتوي مصر على نحو 10 ملايين سيارة مرخصة وفق آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في أبريل (نيسان) الماضي، وتتنوع الجراجات في مصر ما بين أسفل البنايات أو متعددة الطوابق أو ساحات انتظار في الشارع.

ساحات انتظار في القاهرة توضح تسعيرة صف السيارات (الشرق الأوسط)

«فتحي السايس» المسؤول عن جراج إحدى البنايات الكبرى شرق القاهرة، قال إنهم «يعتمدون على الاشتراكات السنوية»، ونفى وجود زيادة في الأسعار خلال الفترة الماضية، ولكنه أكد أن «هناك نية لزيادة اشتراكات الجراجات في السنة المقبلة، بما يناسب الزيادة في أسعار السلع والخدمات».

وشهدت مصر موجة من الغلاء لسلع وخدمات مختلفة في مارس (آذار) الماضي، بعد أن خفّض البنك المركزي قيمة الجنيه المصري إلى نحو 49.5 مقابل الدولار، من مستوى 30.85 الذي استقر عنده خلال الشهور الـ12 السابقة. وشهدت تذاكر المترو ووسائل النقل العام زيادات على إثر زيادة أسعار المحروقات، كما قررت الحكومة زيادة سعر رغيف الخبز المدعم في يونيو (حزيران) الماضي، ليصبح 20 قرشاً بدلاً من 5 قروش.

ويبدأ جراج «عبد المنعم رياض» بالتحرير في وسط القاهرة بتعريفة قيمتها 10 جنيهات للساعة الواحدة، وهي التعريفة التي كانت قبل عام 5 جنيهات، وبالمثل حددت لافتات لساحات انتظار في أماكن متفرقة سعر الركن بقيمة 10 جنيهات في الساعة. وفق ما رصدته «الشرق الأوسط».

وخلال الآونة الأخيرة بات دفع 20 جنيهاً لحارسي الفراغ مقابل الركن في الشوارع أمراً متعارفاً عليه في شوارع القاهرة: «لا يقبلون حالياً بأقل من هذا المبلغ، ما يضطرني للذهاب إلى بعض المناطق من دون السيارة لصعوبة توفير مكان لصفها»، وفق دسوقي.

وتُعد الجراجات الخاصة للهيئات والعمارات السكنية في نطاق وسط القاهرة الكبرى من أغلى تعريفات صف السيارات؛ إذ تبدأ من 30 جنيهاً للساعة الأولى.

وقال الرجل الخمسيني الذي يطلق على نفسه لقب «محمد السايس» والذي يعمل في أحد شوارع حي مصر الجديدة (شرق القاهرة): «اضطررنا لزيادة سعر (الباركنج) من 10 إلى 20 جنيهاً؛ لأننا ندفع للجهات المعنية يومياً 500 جنيه»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «نتعامل بالساعة، لكننا لا ندقق مع الزبائن، فمن الممكن أن تظل السيارة في مكانها لأكثر من ساعتين مقابل 20 جنيهاً».

ودفع ارتفاع أسعار ركن السيارات البعض إلى ترك سياراتهم في الجراجات والتحرك بحرية اعتماداً على شبكة مترو أنفاق القاهرة ذات الخطوط الثلاثة، أو ركوب سيارات الأجرة أو سيارات التطبيقات الذكية، على غرار المهندس عاطف عزيز (54 عاماً) الذي قال إنه فضّل «الهروب من زحام شوارع وسط البلد وأزمة الركن عبر استقلال المترو».

وبينما يشكو مواطنون من «السُيّاس» الذين يحرسون الشوارع ويتقاضون أموالاً نظير السماح لهم بالتوقف لبضع دقائق وساعات، من دون وجود سند قانوني، فإن الخبير القانوني أسامة سالم قال إن «هناك نصوصاً قانونية تحكم هذه المسألة، ولكن لا يتم متابعة تنفيذها وإحكام الرقابة عليها بالشكل الملائم».

وأضاف سالم لـ«الشرق الأوسط»: «أسعار الجراجات ارتفعت للغاية، حتى في الشارع حين أذهب لركن سيارتي بجوار عملي، أجد أسعاراً متفاوتة يطلبها السيّاس، حسب المنطقة، ولكنها جميعاً مبالغ فيها؛ ما يجعلني أحياناً أفضّل الاستغناء عن السيارة الخاصة بي وأستخدم سيارة أجرة».

ويؤكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «تأجير الشوارع لصف السيارات يزيد معاناة المواطنين»، لافتاً إلى أنه كان يدفع «5 قروش لصف السيارة في الماضي. الآن إذا أعطيت السايس 10 جنيهات يبدو منزعجاً».


مقالات ذات صلة

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

يوميات الشرق «إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، إلى كابوس.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمرو سعد (حسابه على موقع «فيسبوك»)

تصاعد الخلافات بين أسرة نجيب محفوظ وعمرو سعد بسبب «أولاد حارتنا»

قالت أم كلثوم ابنة «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ، إنها لن تتعامل مع الفنان عمرو سعد مجدداً، وذلك عقب نشره مستندات وإيصالات «شراء حقوق».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.