براد بت وجورج كلوني يتحدّثان لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمهما الجديد

صديقان في الواقع يتواجهان على الشاشة

لقطة مع كلوني وبت من «وولفز» (استديو أبل)
لقطة مع كلوني وبت من «وولفز» (استديو أبل)
TT

براد بت وجورج كلوني يتحدّثان لـ«الشرق الأوسط» عن فيلمهما الجديد

لقطة مع كلوني وبت من «وولفز» (استديو أبل)
لقطة مع كلوني وبت من «وولفز» (استديو أبل)

Wolfs (هكذا يختار الفيلم كتابتها) هو الفيلم السادس الذي يجمع بين الممثلَين المشهورَين عالمياً جورج كلوني وبراد بت. وهو مختلف؛ كونه من بطولتهما منفردَين. في أفلامهما المشتركة السابقة لعب كلوني البطولة في فيلم «اعترافات عقل خطير» (Confessions of a Dangerous Mind)، وأدى بت دوراً صغيراً فيه (من باب الزمالة).

في سلسلة (Ocean) مثلاً هما متساويان، لكن ضمن فريق من الممثلين الأُول الآخرين أمثال كايسي أفلك، ومات دايمون، وبرني ماك، وساندرا بولوك، وآن هاذاواي، وإليوت غولد، ودون شيدل. هذه السلسلة امتدت من 2001 إلى 2018 وشملت ثلاثة أعمال.

معاً أيضاً في فيلم إيثان وجووَل كووَن «أحرق بعد القراءة» سنة 2007. ثم قاما بالأداء الصوتي في فيلم أنيميشن هو «If» هذا العام. لم يلتقيا خلال التسجيلات لأنها كانت منفردة.

«وولفز» يختلف أيضاً في كونه أكثر إشباعاً لمن يرغب في مشاهدتهما معاً أو منفصلين. حكاية كتبها وأخرجها جون واتس، عن امرأة (آمي رايان)، وجدت نفسها في شقة شاب مات على حين غرّة. لا تدري كيف تتصرف إلا بالاتصال بمن ينظّف المكان ويبقيها بعيداً عن التحقيقات. يطلّ جورج كلوني ويفحص المكان ويعدها بأنه سينظّفه تماماً. بعد قليل يدخل براد بت المُرسَل من قِبل المشرفة على المبنى التي اختارته ليقوم بالمهمّة نفسها. يتعارضان من اللحظة الأولى لأن كلاً منهما اعتاد أن يعمل منفرداً على أنه ذئب منفرد أو كما يُعرف في الأدبيات البوليسية (لون وولف). إذ يجدان نفسيهما تحت الأمر الواقع ينطلقان لإخفاء الجثة، لكنهما يُفاجآن بأن الميت (أوستن أبرامز) ما زال حيّاً يُرزَق. هذه ليست سوى واحدة من المفاجآت العديدة التي يسردها الفيلم في نحو 110 دقائق (نقد الفيلم يوم الجمعة المقبل).

براد وجورج على خلافاتهما على الشاشة، يعملان معاً بطلاقة. كلٌّ بشخصيّته النافذة والمثيرة للإعجاب. براد هو البارد وجورج هو أعلى حرارة ببضع درجات. ليسا شريرين لكنهما يعملان خارج القانون بالطبع.

جورج كلوني (أبل استديوز)

ليس معروفاً بعد كم تكلّف صنع الفيلم، لكنَّ كلاً من جورج كلوني وبراد بت نالا 75 مليون دولار مناصفةً عن دوريهما.

إجراء مقابلة مع أيٍّ منهما في رحى مهرجان يحتوي على نحو 2000 صحافي وناقد ومصوّر فعلٌ ازداد صعوبة خلال السنوات الأخيرة. كثرة الطلبات كانت أمراً عادياً، وإذا كان الملحق الصحافي للشركة المنتجة يعرفك فسيساعدك حتماً. الآن تختلف الصورة. بعض الصحافيين الذين يجولون المهرجانات لا يكترثون للأفلام بل للخروج في مقابلات. كل واحد لديه من 10 دقائق إلى ربع ساعة. «ربع ساعتنا» امتدت لتسع عشرة دقيقة.

بالنسبة لجورج كلوني وبراد بت ربحت شركة الإنتاج (كولومبيا) الوقت بضمّهما معاً في غالبية المقابلات. في واحدة من الجزر الصغيرة التي لا تبعد أكثر من ربع ساعة باليخت نُقلنا إليها. إنها الجزيرة نفسها التي قابل فيها هذا الناقد جورج كلوني مرّتين سابقتين.

تعرّف كلوني عليّ سريعاً وبترحيب واضح. همس بشيء لبراد بت، وهذا سألني إذا ما كنا تقابلنا ذات مرّة في هوليوود. هززت رأسي بالإيجاب وذكرت له مناسبتين، الأولى خلال تصوير «أوشن 13»، والأخرى هنا بعد عرض «آد أسترا» سنة 2019، ابتسم ومد يده مصافحاً.

صداقة وطيدة

• ما تاريخ هذا الفيلم بالنسبة لكل منكما؟

- براد بت: بحكم أن شركتي (Plan B) هي إحدى الشركات المنتجة، قرأت السيناريو مطلع سنة 2022 ثم قرأته بعد إعادة كتابته في نهاية تلك السنة. وجدته سيناريو ذكياً وعندما تناقشت وجون (المخرج) اتفقنا على أن جورج هو أفضل من يقوم بالبطولة معي.

- جورج كلوني: كنا تحدثنا قبل ذلك التاريخ أيضاً عن بضعة أفكار تجمعنا، لكن هذا المشروع كان المناسبة الأفضل بين ما طُرح بيننا.

حين تجالسنا سلّم جورج عليّ بحرارة. تذكرني على الفور. براد بت تبعه بالقول إنه يذكر أننا تقابلنا مرّة واحدة في لوس أنجليس. ابتسامته العريضة كانت بدورها مرحّبة.

براد بت (أبل استديوز)

• هل الدافع للعمل معاً تلك الصداقة التي تربطكما؟

- براد: نعم، لكن بالنسبة لي ليس بمنأى عن الإيمان بأن جورج هو أحد أفضل نجومنا اليوم.

- جورج: أستطيع أن أقول الشيء نفسه عن براد. أحد السينمائيين الذين لا يمكن تفويت الفرصة للعمل معه. سيكون الأمر خطأ مهنياً كبيراً.

• جورج، ترمب لديه رأي آخر بك... قال إنك أسوأ ممثل في هوليوود.

- جورج (ضاحكاً) هل تعتقد أنه سيقول عن غريم له شيئاً مختلفاً أو أن أحداً سيأخذ رأيه على سبيل الجد؟

تفاؤل

• في الفيلم هناك تلك المشاهد التي كان يمكن لفيلم آخر لمخرج آخر تصويرها على نحو كوميدي واضح... مَن الذي تدخَّل لمنح الفيلم تلك النبرة الفنية؟ هناك ضحك لكن ليس هناك تهريج أو استهزاء.

- جورج: السيناريو كان واضحاً جداً. جون واتش كتب حواراً ذكياً في رأيي وصاغ أسلوباً يملك كل شيء من دون أن يتحوّل إلى فيلم من تلك المنتشرة هذه الأيام.

- براد: هذا هو أحد أهم الأسباب التي جعلتنا نقرّر أن هذا الفيلم يجب أن يكون مختلفاً حين تحقيقه. في الواقع تحاشى جون كل المواقف المتكررة في أفلام تستخدم مفهوم الثنائي للعب على التناقض ولتوفير حوارات لا قيمة لها. أعتقد أن الفيلم ما زال جماهيرياً ومسلياً لكنه يعكس قيمة فنية رائعة.

• هل توافقان على ما ذكره جيمس كاميرون ومارتن سكورسيزي من أن هوليوود أصبحت مصنعاً لتفريخ أفلام المسلسلات فقط وأن ذلك سيؤدي إلى كارثة؟

- براد: نعم. أعرف أن الأمر بات أكثر صعوبة بالنسبة لأي سينمائي يريد تحقيق فيلم بحكايات منفردة. التهمت الأفلام المصنوعة بالمؤثرات عشق الجمهور للسينما وتكاد تكون النوع الوحيد السائد بين كل الأفلام.

- جورج: لا يمكن لي أن أفكر في فيلم من هذا النوع. غير مهتم على الإطلاق. أفهم قيمة بعض الأفلام مثل سلسلة «أڤاتار» لكنه ليس من أفلام الكوميكس، كذلك سلسلة «سيد الخواتم» (The Lord of the Rings) مثلاً لكنه أيضاً رواية كاملة وليس كوميكساً.

- براد: أعتقد أن هذه الموجة بلغت أوجها وستتوقف. لا أمانع في أن تبقى لكن على هوليوود أن تفكّر أكثر بالتنويع.

إلى تورنتو

• ما توقعاتكما لهذا الفيلم إذاً؟ كيف سينخرط في عداد الأفلام حين عرضه تجارياً؟

- جورج: أعتقد إن لديه نصيباً كبيراً من فرص النجاح. هو فيلم مختلف مع نجمين يعرف الجمهور قيمة كلّ منهما.

- براد: بعد «ڤينيسيا» سنتوجه بالفيلم إلى تورنتو. هل ستحضره؟

• كنت أود ذلك لكن لا أعتقد بسبب تضارب مواعيده مع هذا المهرجان هنا.

- براد: على أي حال، هو مهرجان مهم للتسويق. ڤينيسيا مهرجان مهم لكل ما هو فن، ومؤشر جيد لمصير بعض الأفلام كما لاحظت، لكنَّ «تورنتو» هو الأرضية التي تساعد على إطلاق الفيلم عملياً.

• أتمنى لكما وللفيلم كل التوفيق

- براد وجورج (معاً): شكراً جزيلاً.


مقالات ذات صلة

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

يوميات الشرق أحمد مالك متسلماً الجائزة من الرئيس الشرفي للمهرجان محمود حميدة (إدارة المهرجان)

جوائز «الأقصر السينمائي» تنحاز للقضايا الاجتماعية

انحازت جوائز المسابقة الرسمية للنسخة الخامسة عشرة من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» للقضايا الاجتماعية في مجمل اختياراتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «حفّار»... توم كروز كما يبدو في الفيلم (وورنر)

لقاء فريد بين نجمين لامعين... «حفّار» يجمع إيناريتو وتوم كروز

تفاصيل الحكاية في فيلمه الجديد «حفّار» غير واضحة بعد، لكنّ خيطها الأساسي يدور حول رجل عُرِف بأنه الأقوى في العالم...

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)

القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
TT

القميص النسائي الأبيض مطلوب للمرأة العاملة

مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)
مارلين ديتريش والسموكينج الشهير (غوغل)

«إطلالة لا تشوبها شائبة»... بهذه العبارة تصف خبيرة أزياء فرنسية لجوء المرأة العاملة إلى ارتداء القميص الأبيض في المكتب. ولدعم هذا الرأي، تؤكد ناتالي أوليفر، منسقة قسم الموضة النسائية في أحد أرقى متاجر باريس، أن القميص الأبيض «قطعة خالدة». وهو متعدد الاستخدامات، وقطعة أساسية في خزانة أي سيدة عاملة. وفي مقابلة معها نشرتها مجلة «مدام فيغارو»، قالت: «بالنسبة للنساء، يضفي اللون الأبيض إشراقة صحية، ويعطي البشرة مظهراً متألقاً، كما تساعد ياقة القميص على تحديد وضعية الرأس».

يحيلنا هذا الرأي إلى قضية قديمة تتعلق بمظهر النساء العاملات، وهي قد لا تخص أولئك اللواتي تفرض عليهن المهنة زياً وظيفياً، مثل الممرضات والشرطيات ومضيفات الطيران وعاملات المصانع، لكنها تُثار كلما جاء الحديث عن المرأة التي تشغل موقعاً متقدماً. هل صحيح أن الوزيرة أو نائبة البرلمان أو مديرة المصرف تلجأ إلى بدلة متقشفة شبيهة ببدلة الرجل لأنها تفرض الاحترام وتعكس مفردات السلطة؟

قبل سنوات خرجت القضية المسكوت عنها إلى العلن حين تمرد عدد من النائبات الفرنسيات الشابات على قواعد الثياب المفترضة تحت قبة البرلمان. فالشائع هو ارتداء السروال مع السترة. بينما تعرضت من خالفت ذلك للتنمر ونالت تعليقات ساخرة من زملائها النواب لمجرد أنها اختارت أن ترتدي فستاناً ملوناً أو تنورة. وحكاية التنورة باتت من أسباب انتفاضة الشابات في الضواحي وأوساط المهاجرين. فأولياء الأمور، أي الآباء والأشقاء الكبار، يفرضون على البنت ارتداء السروال القاتم بوصفه نوعاً من الحشمة. بينما كل مجلات الموضة والأفلام وعروض الأزياء تقدم ألواناً من الفساتين والتنورات الزاهية. وبلغ الأمر بالنجمة الجزائرية الأصل إيزابيل أدجاني أن قامت ببطولة فيلم بعنوان «يوم التنورة»، تؤدي فيه دور معلمة في مدرسة تقرر تخصيص يوم في السنة تأتي فيه الطالبات وقد خرجن عن المألوف وارتدين التنورة.

والحقيقة أن ارتداء المرأة للزي الرجالي، على سبيل التحدي أو مجرد لفت النظر، ليس جديداً. وكانت الممثلة الألمانية مارلين ديتريش من أوائل من ارتدين البدلة «السموكينغ» على الشاشة. وهناك صورة للممثلة جوليا روبرتس في سنواتها الأولى وهي ترتدي البدلة ورباط العنق. لكن هذا اللباس بات موضة منتشرة في السنتين الأخيرتين، سواء في الحياة العامة أو على منصات عرض الأزياء، وبه ظهرت النجمة الفرنسية كاترين دينوف في واحدة من إطلالاتها الإعلامية.

ومن ينظر إلى الصور التذكارية التي يلتقطها المسؤولون المجتمعون في القمم الصناعية أو السياسية، يلاحظ أولاً قلة عدد النساء بينهم، وثانياً أن المرأة التي تقود حكومة أو منظمة عالمية ترتدي بدلة قاتمة، سوداء أو كحلية، مع قميص أبيض غالباً، بحيث لا يمكن تمييزها إلا من خلال شعرها الطويل. وكانت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أشهر من سنّت قيافة السترة التي تختلف ألوانها ولا يتغير نمطها، مع السروال طبعاً لا مع التنورة.

مصممو الموضة الرجال، يؤكدون أن قمة الأناقة تتمثل في القميص الأبيض الكلاسيكي الضيق، المدسوس في بنطال أسود أنيق، مع حذاء بكعب عالٍ أو حذاء من دون كعب. وهم يشيرون إلى طرق أخرى عديدة لارتداء هذه القطعة في المكتب لإطلالة أنيقة دون الوقوع في الرتابة. فقبل اختيار الإكسسوارات لا بد من إيجاد القميص المناسب، أي المصنوع من قماش يمنح انطباعاً بالجودة، دون أن يكون مطاطياً جداً. ففي الصيف يضفي الكتان انتعاشاً على من ترتديه، شرط أن يكون مكوياً جيداً. أما في الطقس البارد، فإن قماش أكسفورد هو المفضل ويناسب المظهر المرتاح. ومع ذلك، يبقى البوبلين هو الخيار الأمثل.

بعد اختيار القماش، ووفقاً لناتالي أوليفر، تأتي التفاصيل الأخرى التي لا تخلو من أهمية. ومنها أن يتناسب ارتفاع الياقة مع شكل الجسم. فالياقة القصيرة على امرأة طويلة ونحيلة قد تُخلّ بتناسق القوام. وينطبق المبدأ نفسه على عرض الأكمام. إن الأمر كله يتعلق بالتناسب. كما أن الأزرار السميكة قليلاً والخياطة الدقيقة تُميز القميص عالي الجودة عن القميص ذي الجودة المتدنية. وهناك علامات تخصصت في خياطة القمصان الجاهزة أو وفق التفصيل لكن أسعارها تبقى في متناول المديرات العامات ورئيسات الشركات. وفي الفترة الأخيرة دخل القميص الأبيض الفضفاض إلى دائرة عروض الأزياء.

لماذا هذا التشجيع والترويج للزي الرجالي في أوساط سيدات الأعمال؟ هل يحتاج فرض الاحترام واستعراض النفوذ إلى مظهر صارم؟ كان اختيار مارلين ديتريش للقميص الرجالي، في النصف الأول من القرن الماضي، رمزاً لتمكين المرأة. ومثلها فعلت النجمة السويدية جريتا جاربو، ملكة الشاشة في الأربعينات، حين ظهرت بالسروال في زمن كانت التنورة هي الزي المعروف للمرأة. وبعد أكثر من نصف قرن، تهادت عارضات المصمم فالنتينو على منصات العرض في باريس ببدلات وقمصان رجالية وربطات عنق. واستمراراً لهذا التيار ظهرت عارضة الأزياء الأميركية آشلي جراهام ببدلة رجالية صارمة سوداء اللون، في سهرة دعا إليها متحف «اللوفر» في باريس. كما رأينا الممثلة البلجيكية ونجمة التلفزيون السابقة فيرجيني إيفيرا وهي تضع على كتفيها معطفاً رجالياً من الكشمير فوق بدلة بصفين من الأزرار وقميص أبيض وربطة عنق حمراء منقطة. هل هو اختيار نسائي بحت أم قرار مفروض من المصممين الرجال.

كتبت إحدى الناشطات النسويات أن استعارة المرأة لثياب الرجل هو نوع من رد التحية، أو بالأحرى الانتقام من الذكور الذين صاروا يظهرون بهيئة الإناث ويلبسون الزاهي من الألوان ويتحلون بالأساور والأقراط ويحملون حقائب اليد النسائية الصغيرة. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن المشاكسة ورد الصاع صاعين. ومنذ عقود كثيرة اختارت الشابات تبني السروال الرجالي لأنه أكثر عملية من التنورة والفستان. فهو يتيح سهولة الحركة وركوب الدراجة ويغطي السيقان بشكل يطرد العيون المتلصصة. صار السروال زي طالبات الجامعات والنساء العاملات. وقد تفنن المصممون في إضفاء لمسات من الأنوثة عليه، فصار فضفاضاً أحياناً أو ضيقاً أو ممزقاً أو يجمع ما بين التنورة والبنطلون.

وتحب المرأة الحديثة التجريب. وهي قد تجنح نحو التحدي وترى في تقليدها الرجل نوعاً من الطرافة ولفت الانتباه. ثم إن اقترابها من المساحة المخصصة للرجل ولو اقتصرت على المظهر، قد يكون رغبة منها في الاستحواذ على مناطق أكثر جدية. ورغم اقتحامها مختلف المهن والمناصب فإنها ما زالت ترى نفسها مغبونة ولم تأخذ حقها الكامل من المساواة. وهو أمر ينطبق على الغرب والشرق معاً. ولا أحد يمكنه التكهن بما ستؤول إليه أحوال النساء وأزياؤهن مع نهايات القرن الحالي. هل تصح النبوءة الفلسفية التي تقول إن «المرأة هي مستقبل الرجل؟».


«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».