النموذج الجديد للكشف المبكر عن التوحّد لدى الأطفال (معهد كارولينسكا)
طوّر باحثون من معهد «كارولينسكا» في السويد نموذجاً جديداً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه توقّع إصابة الأطفال بالتوحّد بسهولة من خلال معلومات بسيطة نسبياً.
وأوضحوا أنّ النموذج الجديد يسهم في الكشف المبكر عن التوحّد، ما يوفّر الدعم اللازم للأطفال المصابين. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «غاما نتورك».
والتوحّد هو اضطراب في نمو الدماغ منذ الطفولة، يستمرّ مدى الحياة، ويؤثر في كيفية تعامل الشخص مع الآخرين على المستوى الاجتماعي؛ مما يتسبّب بمشكلات في التفاعل والتواصل الاجتماعي.
وعادةً ما يُشخَّص في سنّ الرابعة أو الخامسة، وهو اضطراب يتميّز بظهور أشكال غير نمطية في التواصل وسلوكيات تكرارية ومحدودة، بالإضافة إلى ارتباطه بانخفاض القدرات الإدراكية لدى المصابين به.
ولتطوير النموذج، اعتمد الفريق البحثي على قاعدة بيانات كبيرة في الولايات المتحدة تحتوي على معلومات نحو 30 ألف شخص من المصابين بالتوحّد وغير المصابين به.
ومن خلال تحليل 28 معلّمة مختلفة، طوّروا 4 نماذج متميّزة تعتمد على التعلُّم الآلي لتحديد الأنماط في البيانات.
واختيرت المعلّمات بناءً على معلومات يمكن الحصول عليها قبل عمر 24 شهراً، من دون الحاجة إلى تقييمات شاملة أو اختبارات طبية معقَّدة. وأطلق الفريق على أفضل نموذج أداءً اسم «AutMedAI».
ونجح النموذج الجديد في التعرُّف إلى نحو 80 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحّد من بين نحو 12 ألف شخص.
وحُدِّدت عوامل مثل عمر أول ابتسامة، وأول جملة قصيرة، وصعوبات الأكل، بوصفها مؤشرات قوية للإصابة بالتوحّد.
وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة بمعهد «كارولينسكا» في السويد، الدكتورة كريستينا تاميميس، إنّ النموذج يتمتّع بدقة تصل إلى نحو 80 في المائة في التنبّؤ بإصابة الأطفال دون سنّ الثانية بالتوحّد، ما يجعله أداة قيمة للرعاية الصحية.
وأضافت، عبر موقع المعهد، أنّ التشخيص المبكر أمرٌ حاسم؛ إذ يمكن من خلاله تنفيذ تدخّلات فعّالة تساعد الأطفال المصابين على النمو بشكل أفضل.
وأعرب الباحثون عن تطلّعاتهم لإجراء تحسينات إضافية على النموذج، والتحقُّق من فاعليته في البيئات السريرية، مشيرين إلى أنّ الهدف من تطويره هو جعله أداة لتحسين الرعاية الصحية، ولكنه لا يُعدُّ بديلاً للتقييم السريري للتوحّد.
ويعمل الفريق أيضاً على إدراج المعلومات الجينية في النموذج، ما قد يُسهم في تحسين دقة التوقّعات بشكل أكبر.
أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.
كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.
دافعت منظمة الصحة العالمية عن الأسس العلمية لجداول تطعيم الأطفال، غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً غايته تقليل عدد اللقاحات، وفصلها.
علي بردى (واشنطن)
أدلة جديدة على أصول اللغتين الإنجليزية والألمانيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5337570-%D8%A3%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D8%B5%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%AC%D9%84%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
نقوش صخرية وضعت بالتزامن مع توسع السلالة البشرية بالعصر البرونزي في شرق إسكندنافيا (جامعة كوبنهاغن)
قاد فريق بحثي دولي، بمشاركة جامعتي كوبنهاغن في الدنمارك وليدن في هولندا، دراسةً حلل خلالها الحمض النووي لأكثر من 4500 فرد من العصور القديمة، من بينهم 712 جينوماً جرى تحديد تسلسلها الجيني للمرة الأولى. وبالاستعانة بمناهج متعددة التخصصات، جمعت بين علم الوراثة والآثار واللغويات، تمكّن الباحثون من إعادة بناء مسارات الهجرات الكبرى التي أسهمت في تشكيل اللغات المتداولة في مختلف أنحاء أوروبا اليوم.
وتنتمي الإنجليزية والألمانية والهولندية واللغات الإسكندنافية جميعها إلى عائلة اللغات الجرمانية، التي يتحدث بها اليوم مئات الملايين من الأشخاص. لكن ما الأصل الذي انحدرت منه هذه اللغات؟
ووفقاً لنتائج دراستين جديدتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر» الشهيرة، قد يكمن جزء من الإجابة في الحمض النووي لآلاف الأوروبيين القدماء.
وقال إيسكي ويلرسليف، أستاذ في معهد غلوب بجامعة كوبنهاغن، وأحد المؤلفين الرئيسيين: «من خلال الجمع بين الحمض النووي القديم والأدلة اللغوية والأثرية، يُمكننا البدء في تتبع كيفية انتشار اللغات وتطورها على مدى آلاف السنين».
وكانت جهود الباحثين قد كشفت عن هجرة كبيرة غير معروفة سابقاً إلى الدول الإسكندنافية قبل نحو 4000 عام. ويُرجح أن الوافدين الجدد قدموا من مناطق حول بحر البلطيق، وانتشروا بسرعة في جميع أنحاء الدول الإسكندنافية. وكان لوصولهم أثرٌ بالغٌ على سكان شمال أوروبا، ما دفع الباحثين إلى اقتراح أنهم ربما حملوا معهم أقدم سلف للغات الجرمانية الحالية.
ويتحدّى هذا الاكتشاف الافتراض السائد منذ زمن طويل بأن جذور اللغات الجرمانية وصلت مع هجرات سابقة قبل نحو 5000 عام، وبدلاً من ذلك، تشير النتائج إلى أن الأسس اللغوية للغة الإنجليزية والألمانية والهولندية واللغات الإسكندنافية ربما انتشرت بعد ألف عام مما كان يُعتقد سابقاً.
وقال هيو ماكول، الأستاذ المساعد في معهد غلوب بجامعة كوبنهاغن، وأحد المؤلفين الرئيسيين للدراسة: «على مدى أكثر من قرن، ظل الباحثون يناقشون توقيت وصول اللغات الجرمانية إلى شمال أوروبا ومصدرها. والمثير للاهتمام أننا أصبحنا الآن قادرين على اختبار بعض هذه الفرضيات بصورة مباشرة. وقد اكتشفنا موجة هجرة لم تكن معروفة من قبل، وقعت في الزمان والمكان نفسيهما اللذين توقعنا أن تنتشر فيهما أقدم أشكال اللغات الجرمانية».
أصول «الفايكنج»
وكشفت النتائج أيضاً عن جانب غير متوقع من تاريخ الدول الإسكندنافية؛ إذ أظهرت أنه قبل نحو 1500 عام، أي قبل عدة قرون من عصر «الفايكنج»، هاجرت مجموعات من السكان من المنطقة التي تُعرف اليوم بشمال ألمانيا إلى الدنمارك وجنوب السويد؛ حيث شكّلوا نسبة كبيرة من السكان المحليين في بعض المناطق.
وتتزامن هذه الهجرة مع ظهور اللغة النوردية القديمة، وهي اللغة التي كان يتحدث بها شعب «الفايكنج». وتشير النتائج إلى أن العديد من شعوب «الفايكنج» الدنماركيين والسويديين ينحدرون في جزء كبير من أصولهم من هؤلاء الوافدين الجدد، الذين كانوا على صلة وثيقة بمجموعات أسهمت أيضاً في تكوين ثقافة «الأنغلو ساكسون» في بريطانيا.
وقد يُساعد هذا الاكتشاف في تفسير أوجه التشابه التاريخية بين ثقافتي «الفايكنج» و«الأنغلو ساكسون»، بما في ذلك التقاليد الفنية المشتركة واللغات المتقاربة.
وقال هيو ماكول: «جاءت هذه الهجرة بمثابة مفاجأة حقيقية لم يتوقعها علماء الآثار واللغويون، لكنها تُساعد في تفسير عدد من الروابط الثقافية واللغوية بين الدول الإسكندنافية وبريطانيا، والتي حيّرت الباحثين لفترة طويلة».
الجمع بين علم الوراثة واللغة والتاريخ
ويؤكد الباحثون أن الحمض النووي (DNA) وحده لا يكفي للكشف عن اللغة التي تحدثتها الشعوب القديمة؛ لذا تعمد الدراسات إلى دمج الأدلة الجينية مع عقود من الأبحاث اللغوية والأثرية. ومن خلال تتبع توقيت تنقل الشعوب ومساراتهم، تمكن الفريق من اختبار فرضيات طال أمدها حول كيفية انتشار اللغات في أنحاء أوروبا، وتقديم صورة أكثر تفصيلاً عن ماضي القارة مقارنة بأي وقت مضى.
وقال كريستيان كريستيانسن، أستاذ علم الآثار في جامعة غوتنبرغ: «تُظهر هذه الدراسات الآفاق التي تفتحها عملية الجمع بين علم الوراثة وعلم الآثار وعلم اللغويات، إذ بات بالإمكان الآن معالجة أسئلة ظلَّت عالقة لأجيال، وذلك بالاستناد إلى أدلة لم يكن الحصول عليها ممكناً في السابق».
معركة في اسكوتلندا على حيوان برّي أُنقذ من الجوعhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5337539-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D9%83%D9%88%D8%AA%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%8A%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%91%D9%8A-%D8%A3%D9%8F%D9%86%D9%82%D8%B0-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D8%B9
بعض الحيوانات تألف يد الإنسان حتى تغدو البرية غريبةً عنها (بكسلز)
يخوض عالم بيئي في منطقة الحدود الاسكوتلندية معركة للحصول على إذن بالاحتفاظ بغرير أنقذه من الموت جوعاً.
وكان غريم ويلسون قد استُدعي في أبريل (نيسان) لمساعدة الصغيرة المسماة «هارييت»، بعدما عُثر عليها في حوض لسقي الماشية على بُعد 100 متر (300 قدم) من جحرها.
ووفق «بي بي سي»، فقد رعى ويلسون أنثى الغرير حتى استعادت عافيتها، لكنه يعتقد أنها رُبّيت على يد البشر قبل العثور عليها، وأنّ من المستحيل إعادتها إلى البرّية.
وقالت هيئة «نيتشر سكوت»، التي رفضت طلبه الحصول على ترخيص تعليمي للاحتفاظ بالحيوان، إنها تواصل المحادثات سعياً إلى إيجاد «حل عملي».
ويدير ويلسون مؤسّسة «جي دبليو إيكولوجي»، وهي خدمة صغيرة مستقلة للإنقاذ وإعادة التأهيل، مقرها منزله في دينهولم.
وتُجري المؤسّسة مسوحاً لتحديد ما إذا كانت هناك أنواع محمية في مواقع المشاريع العقارية المقترحة.
كما ينظّم جولات لمراقبة الخفافيش، وورشات عمل، وفعاليات تعليمية عن الحياة البرّية وسُبل حمايتها.
ويصف ويلسون نفسه بأنه «مؤهَّل ومدرَّب على إعادة تأهيل الحيوانات البرّية ويتمتّع بخبرة في ذلك»، وقد اعتنى على مرّ السنوات بأنواع متعدّدة من الحيوانات البرّية.
ويرى أن الترخيص التعليمي سيتيح له تعزيز فهم الجمهور للغرير وعمليات إنقاذ الحيوانات البرّية وكيفية رعاية الأنواع المحمية.
وقال إنه بعد إنقاذ «هارييت»، اتّضح له سريعاً أنها لا تستطيع العودة إلى المكان الذي عُثر عليها فيه.
وأضاف ويلسون: «كان الأمر أشبه بالفطرة لديها عندما رأت زجاجة الرضاعة. لقد اعتنيتُ بحيوانات غرير مصابة من قبل، ولم أرَ شيئاً مثل هذا قط. وكان واضحاً حينها أنه لا يمكن إطلاقها في البرّية مجدّداً».
وقال إن هيئة «نيتشر سكوت»، وهي الجهة العامة المسؤولة عن التراث الطبيعي والحياة البرية في اسكوتلندا، أبلغته بأن عليه إعادتها إلى البرّية أو إرسالها إلى حديقة للحيوان.
لكنه يرى أن إطلاق «هارييت» في البرّية لن يؤدّي إلا إلى إصابتها أو موتها.
وقال: «الغرير حيوان اجتماعي بطبعه، ويألف الصحبة، ومن سوء حظّ (هارييت) أنها قرّرت أنّ البشر هم مجموعتها الاجتماعية. هل يمكنك أن تتخيَّل (هارييت) وهي تقترب من شخص يتنزّه مع كلبه أو من أحد المارّة في الشارع؟ لا توجد سوى نهاية واحدة لذلك».
وأضاف: «حديقة الحيوان لن تكون مناسبة لها أيضاً، إذ يرى أنها ستشعر بالوحدة وتعاني ضيقاً لا داعي له. تنشئة (هارييت) تعني أنها بحاجة إلى التفاعل مع البشر، لا أن تُوضع خلف زجاج ويُحدّق إليها».
وأكد ويلسون أنه سيواصل النضال للاحتفاظ بـ«هارييت». غير أنه أقرَّ بأنه قد لا يكون بيده كثير ممّا يمكن فعله، رغم حصوله على دعم جمعيات عدّة لإنقاذ الغرير في اسكوتلندا. وقد أُبلغت الشرطة بالأمر.
وقالت هيئة «نيتشر سكوت» إن المحادثات مستمرة سعياً إلى إيجاد سبيل لحل المسألة.
وقال متحدّث باسمها: «نواصل المناقشات مع السيد ويلسون وجهات أخرى معنية لمحاولة إيجاد حلّ عملي لهذه الحالة الفردية».
وأضاف أن «رعاية الغرير هي، بطبيعة الحال، العامل الأساسي فيما ننظر في ملابسات القضية».
وتنصح الجمعية الاسكوتلندية للرفق بالحيوان بأن أي شبل غرير يُعثر عليه خارج جحره قبل أن يبلغ نحو 12 أسبوعاً من العمر، أو قبل أن يصل إلى حجم قط منزلي تقريباً، يحتاج على الأرجح إلى المساعدة.
وأضافت أنّ على أي فرد من الجمهور يصادف غريراً مريضاً أو مصاباً ألا يحاول حمل الحيوان أو لمسه إلى أن يصل أحد موظفي الإنقاذ التابعين لها.
وقالت: «قد يصبح الغرير عدوانياً إذا كان يتألّم أو شعر بالتهديد، ويمكنه أن يوجّه عضة مؤلمة، كما أن مخالبه الحادة قد تتسبّب في إصابة خطيرة إذا حاولتَ الإمساك به».
وأضافت: «ينبغي لك أيضاً أن تتصل بنا إذا عثرتَ على غرير خلال ساعات النهار، إذ قد يكون يعاني مشكلة».
من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5337377-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%B9%D8%AF%D9%86-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%81%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B4%D9%87%D9%8A%D9%91%D9%8E%D8%A9-%D9%87%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%88%D8%AF-%D9%88%D9%86%D8%AA%D9%81%D9%84%D9%8A%D9%83%D8%B3-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%9F
من «الأوديسة» إلى «شرق عدن»... كيف فتحت شهيَّة هوليوود و«نتفليكس» على الأدب الكلاسيكي؟
الأدب الكلاسيكي عائد بقوَّة من خلال الأفلام والمسلسلات (إنستغرام)
في زمن الممثِّلين المولَّدين بواسطة الذكاء الاصطناعي والسيناريوهات التي يكتبها «تشات جي بي تي»، تعود هوليوود إلى رفوف المكتبات لتنفض الغبار عن روايات قديمة. تستعير من هوميروس شخصيات «أوديسيوس» و«تيليماكوس» و«بينيلوبي» لتصنع أقوى أفلام 2026، ثم توقظ كاتبات القرنَين الـ18 والـ19، مثل جين أوستن وإميلي برونتي لتُحادثَ من خلالهنَّ الجيل زد.
الحال مماثل على منصات بث المسلسلات، وفي طليعتها «نتفليكس»؛ حيث بات للاقتباسات الأدبية قسم تصفُّحٍ خاص يختار منه المُشاهد ما يرغب من قصصٍ طالعة من الماضي. في سنة 2026 وحدَها أنتجت «نتفليكس» وعرضت ما يفوق 10 مسلسلات مقتبسة من روايات معروفة، على رأسها «Little House on the Prairie» للورا إنغالز، و«East of Eden» (شرق عدن) لجون ستاينبيك، و«Pride and Prejudice» لجين أوستن، و«The Museum of Innocence» لأورهان باموك، وغيرها.
فما الذي فتح شهيّة المنصّات والسينما على الأدب الكلاسيكي؟ ولماذا قررت هوليوود أن تواجه روبوتات الـ«Ai» بأبطالٍ من حقبة القبّعات العالية والفساتين الضخمة الواسعة؟
على «نتفليكس» بات للأعمال المقتبسة من الأدب الكلاسيكي قسم تصفُّح خاص (نتفليكس)
رهان تجاري آمن
قد يوحي اللجوء إلى نصوصٍ معروفة لتحويلها إلى مادّة سينمائية أو تلفزيونية، بأنّ هوليوود تواجهُ أزمة كُتّاب. ليس الواقع كذلك، ولكن استوديوهات الإنتاج تجد في الكتب الأدبيّة المشهورة والمحبوبة على مستوى عالمي، ملجأ آمناً ورهاناً تجارياً مضموناً أكثر من القصص الجديدة غير المعروفة.
تكمن الضمانة الأساسية في أنّ لتلك الكتب قاعدتها الجماهيريّة الجاهزة، أي القرّاء الأوفياء الذين سيسارعون إلى مشاهدة النسخة التلفزيونية أو السينمائية منها فور عرضها، كما سيقومون بالترويج لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يساهم ذلك في التقليل من مخاطر الخسارة المالية.
تؤكّد الأرقام منطقيّة هذا التفكير، فحتى مطلع الربع الأخير من 2026 حظيت الأعمال المقتبسة من كتب معروفة بطلب عالمي يفوق بثلاثة أو أربعة أضعاف متوسّط الطلب على الأعمال الأخرى، كما تفيد مجلّة «إيكونوميست» البريطانية.
ووفق تقرير صادر حديثاً من «رابطة الناشرين» في المملكة المتحدة، فإنّ 48 في المائة من الإنتاجات الأصلية لـ«نتفليكس» و«ديزني بلس» و«أمازون برايم»، عامَي 2024 و2025 كانت مقتبسة عن كتبٍ كلاسيكية. أما سينمائياً، فيكشف التقرير أن الأعمال المقتبسة حققت إيرادات على شبّاك التذاكر تفوق بنسبة 57 في المائة تلك التي حققتها الأعمال غير المقتبسة.
حققت الأعمال المقتبسة إيرادات تفوق بـ57 % الأعمال غير المقتبسة (رويترز)
راحة وألفة ومواساة
ليست جاذبيّة المسلسلات والأفلام المقتبسة عن روايات مأثورة ذات طابع تجاري فحسب، فلقرار هوليوود الاستثمار فيها أبعادٌ نفسيّة.
في زمنٍ يصارع فيه الناس موجة الذكاء الاصطناعي العاتية، ولا يستطيعون التمييز بين حقيقة وكذبة في عالم افتراضي سريع يفتقد الإنسانية والرومنطيقية والشعر، تشكّل الحكايات الآتية من حقبة أخرى مَفرّاً جميلاً فيه كثير من الراحة والألفة والمواساة. وهذا ما يُفسّر جماهيريّة فيلم مثل «Sense and Sensibility» أو مسلسل كـ«Little House on the Prairie»؛ حيث تتصدّر ثيمات المشاعر الإنسانية والصداقة والأخوّة والأخلاقيّات.
تمنح مشاهدة الأعمال المقتبسة من روايات كلاسيكية راحة نفسية للجمهور (نتفليكس)
إعادة الكتابة أسهل من الكتابة
من بين عناصر الجذب في الاقتباس، جهوزيّة النص، أي أنه لا يبقى على كُتّاب السيناريو سوى إعادة صياغته بأسلوب ملائم للشاشة. أما مسارات الشخصيات فواضحة، ما يقلّل احتمالات الأخطاء أو الثغرات في الحبكة.
وبما أنّ منصات البثّ طامحة دائماً لملء الفراغ بمزيدٍ من المحتوى، فإنّ تلك الكتب الدسمة تشكّل مادّة مثاليّة لتعدّد الحلقات والمواسم.
أدب قديم بصبغة عصريّة
صحيح أنّ النص الجاهز والمكتوب بحِبر كبار الأدباء يسهّل مهمّة مُعدّي السيناريو، إلا أنّ الحاصل مؤخراً في الاقتباسات الأدبية على الشاشتين الصغيرة والكبيرة، لافتٌ لناحية التعديلات الطفيفة، لكن المؤثّرة، التي تخضع لها.
تستقي استوديوهات الإنتاج من الكتب الكلاسيكية، إلا أنها تعيد طرح الحكاية بطريقة عصريّة تلائم هذا الزمن وفكر الجيل الصاعد. في الشكل، يحرص المُخرجون على أن يبدو الجميع بهي الطلّة، وعلى أن تكون الصورة جميلة وجذّابة، كما يحاولون قدر المستطاع أن يجعلوا النهاية سعيدة.
مشهد من مسلسل «East of Eden» المقتبس من رواية جون ستاينبيك (نتفليكس)
لا يخلو الأمر من إضافاتٍ في مشاهد الجنس والعنف. في فيلم «The Odyssey» على سبيل المثال، الدمويّة مُضاعفة؛ لكنّ النسخة السينمائية الحديثة تغفل بعض الأحداث الواردة في نص هوميروس، والتي صُنّفت سابقاً «مثيرة للاشمئزاز»؛ كخيانات البطل الزوجيّة المتكرّرة، وعمليات الإعدام الجماعي للجواري.
أما في فيلم «Sense and Sensibility»، وعلى خلاف النسخ السابقة منه، فزاوية المعالجة هي العلاقة بين الشقيقات «داشوود»؛ ما يتلاءم تماماً مع عصرٍ لم يعد الرجالُ فيه الاهتمام الأوحد بالنسبة للنساء.
وكذلك في مسلسل «East of Eden» على «نتفليكس»؛ حيث يُسَلّط الضوء على «كاثي»، المرأة المليئة شراً وفسقاً وإجراماً، والتي تُطرح قصتُها من منظارٍ جديد هو سرديّة الضحية المثيرة للشفقة والتعاطف الإنساني. فبدل أن تكون منبوذة أو مهمّشة كما حصل في النسخة السينمائية من الرواية قبل 70 عاماً، هي الآن قلب المسلسل النابض.
تُخضع استوديوهات الإنتاج النصوص الكلاسيكية لتعديلات تلائم الزمن وفكر الجيل الصاعد (يوتيوب)
الهيبة الثقافية
للروايات الكلاسيكية المذيّلة بأسماء أعمدة الأدب العالمي هيبة ثقافية لا تنافسُها النصوص السينمائية والتلفزيونية الجديدة. ومن بين طموحات استوديوهات الإنتاج ومنصات المسلسلات أن تعكس تلك الصورة الراقية عن نفسها، والتي تجذب الجمهور النخبوي المثقّف.
لا تقتصر جاذبيّة تلك الأعمال على المُشاهدين فحسب؛ بل هي مُغرية بالنسبة لصنّاع السينما والدراما كذلك، على غرار المخرج البريطاني كريستوفر نولان الذي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ملحمة هوميروس «The Odyssey»، والمخرج الفرنسي فرنسوا أوزون الذي أعاد إلى الشاشة في 2026 رائعة ألبير كامو «الغريب».
الاقتباسات الأدبية في السينما والدراما جاذبة لكبار صنَّاع الأفلام (يونيفرسال بكتشرز)
عودة المطالعة إلى الرواج
بين الشاشة والأدب الكلاسيكي الفائدة متبادَلة. فمثلما يساهم اقتباس الروايات الكلاسيكيّة في رفع المُشاهَدات على المنصات والإيرادات على شبّاك التذاكر، كذلك تزيد الأفلام والمسلسلات مبيعات الكتب المأخوذة عنها.
وفق أرقام دار النشر «Penguin Classics»، فإنّ مبيعات ملحمة «الأوديسة» شهدت في 2026 ارتفاعاً بنسبة 265 في المائة في بريطانيا، وبنسبة 599 في المائة في الهند. أما رواية «Wuthering Heights» الصادرة قبل 180 عاماً، فتصدّرت قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في بريطانيا بالتزامن مع طرح الفيلم.
ولعلّ أجمل ما في الأمر أنّ شريحة كبيرة من القرّاء الجدد هم من أبناء الجيل «زد» العائدين تدريجياً إلى رفوف المكتبات بفضل الأفلام والمسلسلات.