من ناصيف زيتون إلى الشامي... قصص نجاح استثنائية برعاية «الاحتكار الإيجابي»

غسّان شرتوني متفائل بمستقبل صناعة الموسيقى العربية ويدعو للاحتذاء بالنموذج السعودي

الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
TT

من ناصيف زيتون إلى الشامي... قصص نجاح استثنائية برعاية «الاحتكار الإيجابي»

الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني
الفنانان ناصيف زيتون (يمين) والشامي (يسار) ورئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني

ليس الزمنُ زمنَ صناعة نجوم، بل بناءِ بشرٍ يتحصّنون بالعلم والثقافة ليصبحوا مؤثّرين فلا يكتفون بأن يكونوا فنانين. هذه هي القاعدة التي لطالما ارتكز إليها رئيس مجلس إدارة «غلافا هولدينغ» غسان شرتوني، كلّما وقّع عقد إدارة أعمال مع موهبةٍ موسيقية صاعدة.

إنها نظريّة الـ360 درجة التي يتمسّك بها شرتوني، والتي تقضي بأن يخضع الفنّانون المنضوون تحت لواء شركته لدوراتٍ في اللغات، والأداء الإعلامي، والصحة النفسية، وغيرها من التدريبات التي تسهم في «بناء الشخصية الفنية على أسس إنسانية وعلمية». إلّا أن هذه المقاربة الشاملة لا تقتصر على ذلك، بل فيها ما يشبه الاستحواذ على الفنان. مع العلم بأنّ شركتَي إدارة الأعمال «ميوزيك إز ماي لايف» والتوزيع «وتَري» المنبثقتَين عن مجموعته، تضمّان أسماء بارزة في عالم الأغنية مثل يارا، وناصيف زيتون، ورحمة رياض، والشامي، ومرتضى فتيتي، ولين حايك وغيرهم.

الفنانة رحمة رياض من نجمات شركة «ميوزيك إز ماي لايف» (إنستغرام)

فنانون «براند»

يشرح شرتوني تلك النظرية بالقول: «توقيع عقد 360 درجة مع الفنان يقضي بالإنتاج له وإدارة أعماله وتنظيم علاقته بالعلامات التجاريّة. وهذا يعني أنّ للشركة حصة أساسية من مداخيل الفنان كلّها، سواء كانت تلك الواردة من الحفلات، أو الإعلانات، أو الأفلام والمسلسلات التي يشارك فيها، إضافةً إلى إيرادات الاستماع إلى أغانيه على المنصات الرقميّة».

لا يوارب شرتوني بل يقرّ: «صحيح أننا نحتكر الفنان لكنه احتكار إيجابي يخدم مصلحته ويحوّله إلى (براند) أو ماركة». يتابع موضحاً: «نحتكره وهو لا مال لديه ثم يبدأ بكسب المال. نحتكره برِضاه ونحميه بالتالي من احتمالات التدمير الذاتي. نحصّنه بفريق عمل ونسلّحه بالعلم والمعرفة. غالبيّة نجومنا العرب لم تكن نهايتهم جيّدة، لأنهم لم يتحصّنوا بالعلم وبإدارة الأعمال التي تحميهم».

من أهداف شرتوني تحويل الموهبة إلى فنان والفنان إلى «براند» (غلافا هولدينغ)

قفزة رقميّة

قبل أسابيع اختارت منصة «ميوزيك بيزنس وورلدوايد» الإعلامية العالمية غسان شرتوني، كإحدى الشخصيات الرائدة في القطاع الموسيقي حول العالم. يعلّق بالقول إنّ هذه إحدى ثمار جُهدٍ متواصلٍ منذ سنوات طويلة؛ «جهدٌ بدأ في زمن لم يكن من الممكن الحديث فيه عن صناعة موسيقى، وهو مستمرّ في حقبة الأرقام والمداخيل وازدهار القطاع».

انطلقت رحلة شرتوني وشركاته مع إدارة أعمال الفنانين وتوزيع الأعمال الموسيقية ونشرها، في زمن طفرة القرصنة على شبكة الإنترنت، والتي قضت على مبيعات الكاسيت والسي دي آنذاك، مطيحةً بحقوق الفنانين وبغالبيّة شركات الإنتاج التقليديّة. «في وقتٍ فشلت غالبية الشركات في تحقيق تلك النقلة ما بين الزمن التقليدي والعصر الرقمي، حققنا القفزة»، يقول شرتوني.

الفنانة يارا من نجمات شركة «وتَري» (إنستغرام)

النموذج السعودي

يبدو متفائلاً حيال مستقبل قطاع صناعة الموسيقى في العالم العربي، معتبراً أنّ «السنوات العشر المقبلة ستحمل أثراً إيجابياً كبيراً على اقتصاد الدول العربية، إن هي عرفت الاستفادة من هذا القطاع». ينوّه هنا بالدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في هذا المجال، قائلاً «إن ما صنعته المملكة خلال 36 شهراً من خلال رؤيتها الموسيقية، تحتاج الدول إلى 30 سنة لإنجازه»، آملاً في أن يكون هذا النموذج مُعدياً لبلدان المنطقة.

وفق شرتوني، فإنّ نقاط القوة التي يمكن أن تخدم قطاع صناعة الموسيقى العربية هي «لغتنا التي توحّدناً، ولهجاتنا العابرة لحدودنا، إضافةً إلى عددنا الكبير». يدعمها كذلك كون الشعوب العربية عاطفيّة وتحب الموسيقى.

في المقابل، ما زال يعاني هذا القطاع من نقاط ضعف كغياب الاستثمارات، والنقص في شركات الإنتاج المتخصصة، وفي القدرات البشرية المحترفة من منتجين إلى مسوّقين وسائر المِهَن المرتبطة بصناعة الموسيقى. ويأسف شرتوني هنا لأنّ «الشركات العالمية جاءت لتستثمر فينا، ونحن لم نستثمر في أنفسنا».

«ميوزيك إز ماي لايف» و«وتَري» من بين أبرز شركات إدارة أعمال الفنانين والتوزيع في العالم العربي

لكن رغم ذلك فإنّ المشهد ليس قاتماً، إذ إن إيرادات الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 14.4 في المائة خلال 2023، متفوّقةً على النموّ العالمي بنسبة 10 في المائة. ويكشف شرتوني أن سوق الموسيقى العربية تحتل المرتبة 25 عالمياً في الوقت الحالي، متوقّعاً أن تخترق المراتب الـ10 الأولى خلال السنوات المقبلة. أما أهمّ ما سيدفع باتّجاه ذلك، وفق شرتوني، فهو ترسيخ ثقافة الاشتراك في المنصات الرقمية للبث الموسيقي؛ وهي ثقافة ما زالت غريبة على العرب الذين يتردّدون في تسديد مبلغ، ولو زهيد، مقابل الاستماع إلى الموسيقى.

أبرز قصص النجاح

بالعودة إلى قصص النجاح التي كتبتها «ميوزيك إز ماي لايف»، تبقى أبرزها الشراكة مع الفنان السوري ناصيف زيتون، والمستمرة منذ 12 سنة. كانت تجربة طليعيّة تَحوّل خلالها زيتون من فائزٍ في برنامجٍ للهواة، إلى أحد النجوم الأكثر استماعاً ومبيعاً في العالم العربي. يقول شرتوني إنّ «زيتون صار شريكنا ونفتخر به، كما أنه بات يملك شركة إنتاج خاصة به. معه خلقنا نموذجاً جديداً ونأمل في أن يُعمّم في العالم العربي».

لا تهمّ شرتوني العقود قصيرة الأمد مع الفنانين، بل يتطلّع إلى شراكاتٍ نوعيّة أساسها الاستمراريّة. والدليل على ذلك أنّ زيتون «بات يحضر اجتماعات مجلس الإدارة ويشارك في الدورات التدريبية، مع إبقاء الأولويّة للفن».

الشراكة مع الفنان ناصيف زيتون مستمرة منذ 12 سنة (إنستغرام)

أما قصة النجاح الثانية والتي ما زال حِبرُها رطباً، فهي تلك التي تُكتب حالياً مع النجم الصاعد «الشامي». انضمّ المغنّي السوري إلى «ميوزيك إز ماي لايف» ولمح فيه شرتوني أكثر من ظاهرة عابرة، بل تجربة موسيقيّة ستمتدّ سنوات. يقول إنه لم يخترع «الشامي»، بل إن «الشاب خرج من معاناة مزدوجة هي الحرب في بلده ثمّ وفاة شقيقه الأصغر في الغربة، والمعاناة تنجب الفن».

يقول شرتوني إن الفرق بين «الشامي» وعشرات المواهب الجديدة، أنه «جادّ وعلميّ في اللون الموسيقي الذي يكتب ويلحّن ويغنّي». ويضيف: «كثيرون غيره قصدونا ورفضناهم. فمن بين كل 100 موهبة نختار واحدة للعمل معها».

وفق شرتوني فإنّ الشامي ليس مجرّد ظاهرة عابرة (إنستغرام)

شركات للفنانين

يسعى شرتوني حالياً إلى زيادة عدد شركات التسجيل الفرعيّة من 4 أو 5 إلى 20، وهو كشف أنه يعمل على إطلاق شركات رقميّة لبعض الفنانين، ما سيمكّنهم من دخول مجال التجارة الإلكترونية، وتعزيز مكانتهم في السوق الرقميّة، بالتوازي مع تحقيقهم دخلاً إضافيّاً.

أما الوعد الأكبر الذي يقطعه على نفسه، فهو نشر موسيقى شركاته على نطاق عالميّ من خلال خلق مزيدٍ من القصص الناجحة والنجوم الملهمين.


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.