مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة
TT

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

مشاهير حلموا بالميداليات الأولمبية قبل النجوميّة

ليست الإنجازات الرياضية حكراً على أهل الرياضة، فكثيرون من بين المشاهير والفنانين مَن طمحوا إلى أن يصبحوا أبطالاً، وحلموا بالمشاركة في الألعاب الأولمبية. منهم مَن حقّق الحلم، في حين اكتفى آخرون بالمحاولة، لكنّ المؤكّد أن عدداً كبيراً من نجوم التمثيل والموسيقى والسياسة والإعلام بدأوا مسيرتهم رياضيين محترفين.

أولمبياد «ملَكي»

في طليعة تلك الأسماء، الأميرة آن، ابنة الملكة إليزابيث الثانية، التي مثّلت المملكة المتحدة في الألعاب الأولمبية في كندا عام 1976، عن فئة الفروسيّة. ومن المعروف عن آن أنها خيّالة من الطراز الرفيع، وقد قادها شغفها هذا إلى أن تصبح أوّل فرد من العائلة البريطانية المالكة يشارك في الاستحقاق الأولمبي العالمي.

لم توفّق الأميرة في الألعاب الأولمبية، غير أنّ ذلك لم يحبط عزيمتها، ولم يُطفئ ولعَها برياضة ركوب الخيل، وهي غالباً ما حققت ألقاباً، وحصدت ميداليات في هذا المجال.

الأميرة آن على صهوة حصانها خلال مشاركتها في الألعاب الأولمبية في كندا عام 1976 (غيتي)

الأميرة والهوكي

في المقابل، لم تكترث كيت ميدلتون للميداليات الأولمبية كما فعلت عمّة زوجها. لكنّ أميرة ويلز لطالما أبدت اهتماماً برياضة الهوكي، وهي غالباً ما شاركت في منافسات مدرسيّة، ثم انضمّت إلى فريق جامعة «سانت أندروز» للهوكي.

تهوى الأميرة كيت رياضة الهوكي منذ أيام المدرسة (غيتي)

بيلا والحلم المكسور

على مشارف دورة ريو دي جانيرو للألعاب الأولمبية عام 2016، كانت الشابة بيلا حديد (17 عاماً آنذاك)، تستعدّ للتوجّه إلى البرازيل من أجل المنافسة ضمن سباقات ركوب الخيل. وضعت الميداليّة الذهبية نصب عينيها، وهي كانت عنصراً أساسياً في المنتخب الوطني الأميركي. إلّا أنه وقبل أسابيع من الاستحقاق، جرى تشخيص بيلا حديد بإصابتها بداء «لايم» البكتيري الذي يُضعف العضلات، ما اضطرّها إلى وضع حدّ لمسيرتها الرياضيّة.

تقول والدتها إنّ تلك التجربة حطّمت قلب بيلا، التي اتّجهت لاحقاً إلى مجال عرض الأزياء. لكنّ المؤثّرة ذات الأصول الفلسطينية، لم تتنازل يوماً عن شغفها بالأحصنة وهي تصوّب اهتمامها مؤخراً إلى رياضة «الروديو».

ديفيس تخطئ الهدف

لطالما استعرت شعلة الرياضة في قلب الممثلة الأميركية جينا ديفيس. حتى إنّ فوزها بجائزة أوسكار عام 1989 لم يستطع أن يخمد تلك النار. راكمت النجاحات السينمائية، لكنّها لم تتخلّ يوماً عن طموحها بتحقيق إنجازٍ رياضيّ. وعليه، كانت جينا ديفيس في الـ43 من عمرها، عندما بدأت الاستعداد للمشاركة في أولمبياد سيدني عام 2000 عن فئة الرماية بالقوس، ورغم أخذها الأمور على محمل الجدّ، فإنها لم تَفُز في التصفيات التي تخوّلها الانضمام إلى المنتخب الأولمبي.

الممثلة الأميركية جينا ديفيس سعت إلى دخول أولمبياد سيدني عام 2000 عن فئة الرماية بالقوس (أ.ف.ب)

«بينك» والجمباز

منذ عامها الرابع، وعلى مدى أكثر من 10 سنوات، تدرّبت المغنية بينك، وتنافست على أعلى المستويات في رياضة الجمباز. لطالما كررت الفنانة الأميركية القول: «أردت أن أكون بطلة جمباز أولمبية قبل أن أصبح مغنّية». لكنّ الطريق أخذها في اتجاه الموسيقى، لكن ما زالت حتى اليوم تستعرض قدراتها الجسمانيّة الرياضية الخارقة، وذلك في إطار العروض الراقصة والبهلوانيّة التي ترافق حفلاتها.

لا توفّر المغنية بينك مناسبةً لاستعراض مهاراتها في رياضة الجمباز (أ.ف.ب)

«الترميناتور» و«الصخرة»

على جبهة الممثلين الذكور، كثيرون منهم احترفوا الرياضة قبل أن يلبّوا نداء الفن. من بين هؤلاء الممثل أرنولد شوارزنغر، الذي كان من ألمَع الأسماء في مجال كمال الأجسام، قبل أن يصبح ممثلاً. وقد فاز شوارزنغر بألقابٍ عدّة في تلك الرياضة التي لازمته في معظم أدواره لاحقاً.

أما الممثل دوين جونسون، المعروف بـ«ذا روك»، فقد اشتُهر بكَونه ملاكماً من الطراز الأوّل قبل احترافه التمثيل. وحتى قبل الملاكمة، كان يستعدّ جونسون لمسيرةٍ رياضيّة من باب كرة القدم؛ إذ كان لاعباً أساسياً في فريق جامعته في ميامي، قبل أن تُرغمه إصابة على التوجّه صوب الملاكمة.

الممثلان أرنولد شوارزنغر ودوين جونسون بطلان في كمال الأجسام والملاكمة (إكس)

بيسبول... هوكي... وأكثر

من بين الممثلين الذين انطلقوا من ملاعب الرياضة كذلك، جورج كلوني، الذي تفرّغ لكرة السلّة والبيسبول خلال فترة دراسته الجامعيّة. حتى إنه حاول الانضمام إلى أحد الفرق المحترفة في رياضة البيسبول عام 1977، إلّا أنه لم يتأهّل إلى التصفيات النهائية.

قبل خوض مجال التمثيل، اعتقد كيانو ريفز بأنه سيصبح جزءاً أساسياً من المنتخب الكنديّ لرياضة الهوكي، فالممثل كان حارس مرمى فريق جامعته، وقد برع في الأمر. ومن الممثلين الذين حلموا بمسيرة رياضية محترفة، بيلي كريستال، الذي كان دائم الهوَس بالبيسبول، وتومي لي جونز الذي انطلق لاعباً لكرة القدم.

الممثل كيانو ريفز لاعب هوكي محترف (فيسبوك)

الرؤساء الرياضيون

من التمثيل إلى السياسة؛ حيث خاض عدد كبير من الرؤساء المنافسات الرياضية قبل تلك الانتخابيّة. من بينهم الرئيس الأميركي الأربعون رونالد ريغان، الذي احترف كلاً من كرة القدم والسباحة. مثله كان الرئيس جون كينيدي سبّاحاً ماهراً، وقد انضمّ إلى فريق السباحة في جامعته «هارفارد».

يُذكر كذلك عن أبراهام لينكولن وثيودور روزفلت أنهما كانا ملاكمَين يخوضان المواجهات بشراسة. وفيما عُرف عن جورج بوش الابن أنه عدّاء ماهر، فقد اشتُهر باراك أوباما بشغفه برياضة كرة السلّة.

لطالما كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما شغوفاً بكرة السلّة (رويترز)

أحلام كرويّة للنجوم العرب

وللنجوم العرب كذلك حصّةٌ من ملاعب الرياضة، على رأسهم الممثل المصري الراحل نور الشريف، الذي احترف كرة القدم قبل دخوله عالم الفن. ففي الـ15 من عمره، انضمّ نور الشريف إلى ناشئي نادي الزمالك؛ حيث خاض تدريبات جادّة، لكنّ التجربة لم تستمرّ، فلطالما كرّر الشريف أنه كان يدرك أنّ «عمر الملاعب قصير».

لكن الشريف بقي وفياً لناديه، وحرص على حضور معظم مبارياته. وفي عام 1982، أدّى شخصية «شحاتة أبو كفّ» الشهيرة التي تجسّد لاعباً في فريق الزمالك.

ومن بين مَن سحرتهم المستديرة، الفنانون المصريون عمرو دياب، وتامر حسني، وأحمد السقّا، وأحمد فهمي، والممثل التونسي ظافر العابدين، صاحب المسيرة الطويلة على الملاعب الخضراء، الذي أرغمته إصابة مبكرة على التنازل عن حلم كرة القدم.


مقالات ذات صلة

«أولمبياد 2028»: «الأولمبية الدولية» تعيد العمل بالاختبارات الجينية لتحديد الأنوثة

رياضة عالمية الأهلية للمنافسة في الفئات النسائية باتت مقتصرة على الأشخاص من الجنس البيولوجي الأنثوي (د.ب.أ)

«أولمبياد 2028»: «الأولمبية الدولية» تعيد العمل بالاختبارات الجينية لتحديد الأنوثة

اشترطت اللجنة الأولمبية الدولية، الخميس، المشارَكة في منافسات السيدات في «أولمبياد لوس أنجليس 2028 » بإجراء اختبارات كروموسومية.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية أولمبياد لوس أنجليس يكشف هويته البصرية (أ.ب)

أولمبياد لوس أنجليس يكشف هويته البصرية

كشف منظمو دورة الألعاب الأولمبية وذوي الاحتياجات الخاصة في لوس أنجليس 2028 الاثنين الهوية البصرية الرسمية للألعاب.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس)
رياضة عالمية اللجنة الأولمبية الدولية قالت إنها لم تتخذ قرارها بعد (رويترز)

دعوات للأولمبية الدولية للتخلي عن خططها لاختبارات تحديد الجنس للسيدات

دعت أكثر من 80 منظمة لحقوق الإنسان ومجموعات دعم الرياضة، اللجنة الأولمبية الدولية للتخلي عن خططها المعلنة لإجراء اختبارات جينية شاملة لتحديد الجنس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإيرانية يكتا جمالي تستعد لتمثيل ألمانيا (اللجنة الأولمبية الدولية)

بطلة رفع أثقال إيرانية تستعد لتمثيل ألمانيا

تتطلع اللاجئة الإيرانية، يكتا جمالي، لتحقيق ميداليات لبلدها الثاني ألمانيا في بطولة أوروبا الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لايمن)
رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

الوكالة العالمية للمنشطات تدرس منع ترمب من حضور أولمبياد لوس أنجليس

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات إعادة صياغة قواعدها بهدف منع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولي الحكومة الأميركية من حضور دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجليس.


باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
TT

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)
الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

يحظى الممثل باسم مغنية بتفاعل ملحوظ من الجمهور من خلال تجسيده شخصية «فريد» في مسلسل «بالحرام»، إذ عبّر عدد من المشاهدين عن رغبتهم في استمرار العمل.

يجسّد مغنية شخصية «فريد»، رجل أعمال غامض ومضطرب نفسياً، يترأس شبكة مافيوية تستدرج الشبان لتوريطهم في أعمال فساد. وهو، في الوقت نفسه، حنون، مستعد لفعل أي شيء لإرضاء شقيقته طلباً لصفحها. ومن خلال شبكة تتاجر بالفتيات والمراهقين، يبني إمبراطوريته الدموية، مقدّماً شخصية مركَّبة.

يقول مغنية لـ«الشرق الأوسط»: «سعدت من دون شك بتفاعل الناس، إلا أن الحرب التي يشهدها لبنان أفقدتني طعم الفرح». ويضيف: «لبنان يسكنني، ولا أستطيع وصف حبّي له. قلبي يعتصر حزناً وألماً عندما أشاهده يحترق وأهله يعانون».

وكان مغنية قد لفت الأنظار بأدائه في أعمال درامية عدّة، منها «أسود»، و«للموت»، و«بالدم».

لفت مغنية في «بالحرام» المشاهد بأدائه المتّقن (إنستغرام مغنية)

دور «فريد» دقيق في خطوطه وقالبِه المرضي، وقد جسَّده مغنية شخصية صادمة تُشعر المشاهد بالغضب. وعن مدى جرأة تقديمه، يقول: «أعدُّ هذا الدور رسالة توعوية بامتياز، أوجِّه من خلالها نداءً إلى الأهل بضرورة الإحاطة بأبنائهم وحمايتهم من الانزلاق إلى المجهول. وبما أنه يحمل هذه الرسالة الإنسانية، كان لا بد من التحلي بالجرأة في تقديمه».

وتمكَّن مغنية من إقناع المشاهد بأداء عفوي، دقَّ من خلاله جرس الإنذار محذّراً من الوقوع في فخ أشخاص يضعون الأقنعة لإخفاء حقيقتهم، لا سيما من يعانون اضطرابات نفسية عميقة.

ويعلّق: «كان لا بد من لفت انتباه المشاهد إلى المخاطر التي قد يتعرَّض لها أولاده. (فريد) يمكن أن يكون موجوداً في أي عائلة. وقد سمعنا مؤخراً عن أحداث كثيرة كان ضحاياها أطفالاً خُدشت براءتهم من أقرب المقرّبين».

ويتابع: «في موضوع بهذه الأهمية، يحدِّد مصائر الأطفال، كنت أتمنى لو حملت الشخصية حدَّة أكبر. تأثَّر المشاهدون بخطوط العمل، وتلقَّفوا رسالته بوضوح. كمية الكراهية التي ولَّدتها لديهم دفعتهم إلى مزيد من الحذر».

ويشير مغنية إلى أن هذه الكراهية لم تؤثر على علاقته بالناس عند لقائهم به، بل إنهم يبادرونه بتعليقات إيجابية، كتلك التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويضيف أن أداءه استند إلى مخزون من الخبرات المتراكمة: «لدي تقنيات تعلَّمتها من شخصيات تعرَّفت إليها. فكلما اتَّسعت ثقافة الممثل، استفاد منها. بعضهم يمتلك خلفية غنية، لكنه لا يوظّفها في المكان المناسب». ويتابع: «غالباً ما ينبع أدائي من اللحظة، وتتبلور التفاصيل أكثر خلال التصوير، حيث أكون في حالة تركيز تام على المشهد كي لا يتشتت ذهني».

وعن مشاركاته الرمضانية، يقول: «أحب المشاركة في الأعمال الرمضانية لما تحمله من منافسة جميلة، حيث يعمل الممثل إلى جانب زملاء يتمتعون بالمستوى نفسه. لكن إذا لم أجد العمل الذي يقنعني، أغيب ببساطة. لست من الممثلين الذين يستهلكون حضورهم. قد أشارك في مسلسلات قصيرة بين وقت وآخر، لكن للدراما الرمضانية نكهتها الخاصة».

مع ماغي بو غصن التي تجسد دور شقيقته (إنستغرام مغنية)

وعن كيفية بناء شخصياته، يوضح: «على الممثل أن يجدِّد أداءه باستمرار. فتركيب الشخصية ليس سهلاً، وإذا لم يُحسن الإمساك بخيوطها، بدت مصطنعة أو مبالغاً فيها، لذلك تبقى العفوية ضرورية. هناك أدوار قدَّمتُها كما كُتبت، وأخرى أضفت إليها من عندي أو بتوجيه من المخرج، لكنني عموماً أعتمد على العفوية لحظة التصوير».

ويؤكد مغنية أنه، مثل غيره من الممثلين، يسعد بالإشادة، لكنه لا يحب المبالغة، أو ما يسميه «التبخير»، قائلاً: «بعض الأقلام توزِّع الإطراء عشوائياً، وهذا يضرُّ بالممثل، لذلك أفضل التريث في إطلاق الأحكام».

وعن متابعته للأعمال الرمضانية، يقول: «اطلعت على بعض المسلسلات، منها (المحافظة 15)، لكنني لم أكمل مشاهدتها. وبحكم متابعة زوجتي لمسلسل (لوبي الغرام)، كنت أشاهده أكثر من سواه. وبشكل عام، أحب الأعمال الرمضانية، خصوصاً أن معظم نجومها أصدقائي وزملاء مقرّبون».


صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.