افتتاح أولمبياد باريس 2024... شاهد لقطات أسطورية لا تُنسى

برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
TT

افتتاح أولمبياد باريس 2024... شاهد لقطات أسطورية لا تُنسى

برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)
برج إيفل المتلألئ بالأضواء (أ.ب)

في حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024، الجمعة، كان الطقس ممطراً، وكانت بعض لحظات الحفل غريبة، أما معظمه فكان جميلاً... ولا يُنسى.

وبحسب وصف شبكة «سي إن إن»، سيبقى حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024 في الأساطير الأولمبية، وإن لم يكن بالطريقة التي كان يأملها المنظمون.

وكان لافتاً إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انطلاق أولمبياد باريس بجملة واحدة: «الآن، حان موعد الألعاب الأولمبية».

وبحسب تعليقات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، فإن «صافرة» ماكرون أطلقت صيحات استهجان واسعة النطاق في استاد فرنسا في أثناء مخاطبته للحشود.

وفيما يلي خمس لقطات بارزة من افتتاح أولمبياد باريس 2024 استوقفت الشبكة:

باريس تستعرض

لم تكن ليلة الافتتاح كما يأملها منظمو الأولمبياد، لكن الفرصة لعرض «مدينة النور» باريس وثقافتها وشعبها بالكامل كانت جيدة، الجمعة.

سمحت القوارب العائمة على نهر السين بمشاهد باريسية لا تصدق في أثناء مرورها بمعالم تاريخية في رحلتها إلى نهاية موكب الأمم في تروكاديرو، مع برج «إيفل» المزين بالحلقات الأولمبية كخلفية.

وأضيء المعلم الشهير بكل بهائه، بوصفه منارة حقيقية في ليلة كان من الممكن أن تكون كئيبة.

تصاعد الدخان بالقرب من النوافذ في حين يشارك الفنانون في حفل افتتاح أولمبياد 2024 (رويترز)

تم استخدام عدة مناطق من المدينة كجزء من العروض، بما في ذلك مقاطع فيديو لحامل الشعلة وهو يركض عبر أسطح المدينة ومواقع باريس الشهيرة. في حين أن الجزء الأول من الحفل كان يتنقل ذهاباً وإياباً بين مقاطع الفيديو المسجلة واللقطات الحية الشاملة للمدينة، إلا أنه انتعش حقاً عندما تم التركيز على باريس نفسها.

تم الاعتراف بأجزاء من تاريخ باريس وثقافتها طوال الحفل، بما في ذلك عرض موسيقى «الهيفي ميتال» في Conciergerie مع النوافذ المليئة بتماثيل ماري أنطوانيت دون رأس، مضاءةً باللون الأحمر، وعرض أزياء على ممشى فوق النهر نفسه، ناهيك عن ليدي غاغا التي أدت تحية لثقافة «الكباريه» في المدينة على ضفاف نهر السين.

ومع غروب الشمس، أشرقت مدينة النور باريس من خلال قطرات المطر. لقد مرت الشعلة الأولمبية المضاءة عبر نهر السين وحول المناظر الطبيعية الرائعة خارج متحف اللوفر، وعرض برج إيفل الضوئي الذي بدا مذهلاً، حيث أضاء السحب والمطر بالليزر والأشعة الراقصة.

لقد كان ذلك بمثابة معاينة قوية لما ستبدو عليه بقية الألعاب مع بعض المعالم الأكثر شهرة في المدينة كخلفية للمنافسة.

المطر يحاول سرقة العرض

لقد أرسل المطر تحذيراً، صباح الجمعة، وهدد طوال فترة ما بعد ظهر اليوم نفسه. ولكن سماء باريس الرمادية انفجرت أخيراً بعد نحو 30 دقيقة من العرض الذي استمر لمدة ثلاث ساعات ونصف ساعة، مما أدى إلى حفل الافتتاح الأكثر رطوبة في تاريخ الألعاب الأولمبية الحديثة.

اصطف مئات الآلاف من المتفرجين على ضفاف نهر السين، مرتدين البونشو والسترات الواقية من المطر، وحُملت المظلات عند أول تلميح لقطرات المطر. ولكن بعد نحو ساعة من هطول المطر، أصبح من الواضح أن بعض الحشود قد سئمت.

في المدرجات، في نهاية عرض الأمم، ركض المتفرجون بحثاً عن الراحة في خيام الضيافة وغيرها من المناطق المغطاة القريبة، بينما التقطت الكاميرات تضاؤلاً للحشود على طول ضفة السين.

يلوّح الرياضيون الفرنسيون بالأعلام في أثناء إبحارهم في قارب بنهر السين خلال حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2024 في باريس (أ.ب)

كان المطر واضحاً في العروض، حيث قام الراقصون أحياناً بحركات حذرة، أو شوهدوا وهم ينزلقون قليلاً في أثناء أدائهم. قفز الماء من آلات الموسيقيين في أثناء العزف، وبدا أن بعض القوارب التي تحمل الوفود الرياضية الأصغر حجماً قد انقلبت في أمواج نهر السين.

المشاهدون يحتمون بالمظلات بعدما حاول المطر سرقة أضواء عرض الأولمبياد الباريسي (أ.ب)

لكن الروح الأولمبية لم تذبل تحت المطر. بدا الرياضيون - الذين وقفوا تحت المطر الغزير قبل أيام من المنافسة في أهم المسابقات في حياتهم - متحمسين للغاية للتلويح للحشود، وبدا أن فرنسا ترحب حقاً بالألعاب، رغم أن معظم الباريسيين الذين لم يفعلوا ذلك غادروا المدينة بالفعل؛ هرباً من الملايين من الناس الذين أتوا لمشاهدة الألعاب.

سيلين ديون تعود بأسلوب مذهل

بعد عرض ضوئي مذهل على برج إيفل، عادت سيلين ديون، واحدة من أشهر أيقونات العقود الماضية أخيراً إلى الأداء بعد أربع سنوات.

تعاني سيلين ديون من متلازمة الشخص المتصلب، وهي حالة عصبية نادرة تسبب تشنجات وتيبس العضلات وحساسية متزايدة للمثيرات، مثل الصوت والأضواء. ويقول الخبراء إن هذه التشنجات يمكن أن تكون قوية بما يكفي لكسر العظام، وأي سقوط يمكن أن يؤدي إلى إصابة خطيرة.

وكانت ديون متفائلة بشأن تعافيها، حيث أشادت مؤخراً بطبيبها وقالت إن خوفها من حالتها قد حل محله الأمل.

اختتمت ديون الحفل بأداء أغنية «L’Hymne à l’amour» بطريقة مذهلة. مرتدية الأبيض الرائع، أثار أداء ديون قشعريرة وهي تستعيد السنوات الماضية، وتردد صدى صوتها المذهل على طول نهر السين.

في نهاية أدائها، سُمع هدير هائل من المتفرجين الذين تحدوا المطر طوال الليل بينما كان برج إيفل يتلالأ حولها، وهي حقاً لحظة تستحقها أيقونة الغناء.

حفلة في باريس ليلة الجمعة

استراحة رقص طويلة في منتصف العرض جسدت الأجواء التي سادها العرض: لقد كان وقت الحفل في العاصمة الفرنسية.

كانت الموسيقى التقنية والأوروبية مصحوبتين براقصين مطليين بالألوان يرتدون جميع أشكال الملابس الراقصة - بما في ذلك مغنية مطلية بالكامل باللون الأزرق تغني على فراش من الزهور - تلفت الأنظار في جميع أنحاء العالم، حيث عرض الفرنسيون مشهدهم الاحتفالي.

في وقت سابق من الحفل، كانت اللحظة الأولى التي جعلت الناس يتوقفون ويحدقون، هي أداء فرقة «الهيفي ميتال» «غوجيرا» وأعضاء ماري أنطوانيت بلا رأس. في حفل افتتاح مليء بترانيم الروك الكلاسيكية ومقاطع الرقص، كان الغيتار والطبول القوية بمثابة تغيير مفاجئ في الوتيرة، في الواقع، كانت المرة الأولى التي تعزف فيها فرقة ميتال في حفل الافتتاح، لكنها تركت بصمة.

كان هناك أيضاً أداء مثير للنشيد الوطني للدولة المضيفة «لا مارسييز» من أعلى القصر الكبير، والذي أرسل بالتأكيد الروح الفرنسية إلى عنان السماء.

كان الغناء التقليدي لأغنية جون لينون «Imagine» مصحوباً ببيانو محترق على خشبة المسرح العائمة في نهر السين، حيث انطفأت الأضواء على طول النهر.

وبينما كان المتطوعون يحملون أعلام الدول إلى ساحة تروكاديرو، انزلق فارس على حصان فولاذي راكض على نهر السين، حاملاً العلم الأولمبي كعباءة في لحظة أولمبية فريدة من نوعها. وأفسح الحصان والفارس الفولاذيان المجال للنسختين الحيتين من الاثنين، حاملين العلم الأولمبي ليتم رفعه رسمياً.

إضاءة المرجل الأكثر روعة

وعدَت دورة الألعاب الأولمبية 2024 بحفل افتتاح لا مثيل له، وقد أوفت بوعدها، بما في ذلك إضاءة المرجل المذهلة.

حاملا الشعلة تيدي رينر وماري جوزيه بيريك يشعلان المرجل الأولمبي خلال حفل الافتتاح (رويترز)

حمل الشعلة عشرات الرياضيين الفرنسيين وغيرهم من الرياضيين الأولمبيين المشهورين، اليوم وفي الماضي، بما في ذلك زين الدين زيدان، ورافائيل نادال (الذي حمل الشعلة على متن قارب في نهر السين)، وسيرينا ويليامز (التي ركبت بجانب نادال)، وكارل لويس وتوني باركر.

وعندما أشعل حاملا الشعلة النهائيان، نجم الجودو تيدي رينر وعداءة سباق 400 متر ماري جوزيه بيريك، المرجل الأولمبي، الذي كان مثبتاً على بالون عملاق، بدأ يطفو.

إضاءة الشعلة كانت من أكثر المشاهد روعة في افتتاح أولمبياد باريس (أ.ب)

واختتمت الشعلة الأوليمبية الليل وهي تحوم فوق مدينة باريس، وكانت الفرصة الأخيرة للكاميرات لالتقاط المناظر الطبيعية الباريسية المذهلة.


مقالات ذات صلة

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

رياضة عالمية القرار يشكل انقساماً متصاعداً داخل أوساط السباحة الدولية (الاتحاد النرويجي للسباحة)

النرويج تنضم إلى بولندا في رفض استضافة سبّاحي روسيا

قال كاتو براتباك، رئيس «الاتحاد النرويجي للسباحة»، إن الاتحاد لن يستضيف أي بطولات دولية ما دام «الاتحاد الدولي للألعاب المائية» يسمح للاعبين الروس بالمشاركة.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية إدي نكيتيا (رويترز)

العداء السريع نكيتيا يعزز طموحات أستراليا في المسافات القصيرة

بعد أسبوع واحد فقط من استيعاب الأستراليين أداء العداء جوت جوت المذهل في سباق 200 متر في البطولة الوطنية لألعاب القوى.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية هندريك فوست، رئيس وزراء الولاية يقف أمام لافتة كبيرة كتب عليها "نعم"، وخلفه جسر هوهنتسولرن مضاء بألوان الألعاب الأولمبية (د.ب.أ)

شمال الراين-فستفاليا تحسم موقفها: تأييد واسع لملف الترشح الأولمبي

أعلن هندريك فوست، رئيس وزراء ولاية شمال الراين-فستفاليا، أن غالبية الناخبين أيدت ملف ترشيح الولاية لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (كولن)
رياضة عالمية نهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف (رويترز)

أولمبياد 2032: منظمون يتمسكون بموقع منافسات التجديف رغم كونه موطناً للتماسيح

قال مسؤول، اليوم (الخميس)، إن منظمي أولمبياد برزبين 2032 لا يفكرون في بدائل لنهر فيتزروي بوسط ولاية كوينزلاند لاستضافة منافسات التجديف.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية جين سايكس رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية (أ.ب)

اللجنة الأولمبية الأميركية تراقب التدقيق المحيط برئيس لجنة أولمبياد 2028

قالت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية يوم الأربعاء إنها تراقب عن كثب تداعيات التدقيق المتزايد المحيط برئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد لوس أنجليس 2028.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
TT

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)
لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فحسب، بقدر ما ينطلق من فكرة اكتشاف، قائمة على تجربة مشتركة بين الفنان والمتلقي، وذلك عبر نحو 50 عملاً فنياً في مساحة يستضيفها غاليري «تام» غرب القاهرة، حتى نهاية أبريل (نيسان) الحالي. وفي هذه المساحة المفتوحة، يطرح الفنان تباينات مشروعه الممتد، كاشفاً التحولات التي واكبته عبر السنوات، ومختبراً انطباعات جمهور جديد تجاه أعمال تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

وفي هذا الإطار، يصف حسان تجربته بأنها «اختبار للأصالة»، حيث «لا تتحدد قيمة العمل بلحظة عرضه الأولى فقط، بل بقدرته على تجديد أثره عند إعادة مشاهدته بعد سنوات، ومدى احتفاظه بطاقته على إحداث الدهشة والانجذاب والجمال مع كل مواجهة جديدة، على نحو يشبه العودة إلى فيلم أو كتاب تتكشف طبقاتهما مع الزمن. فالمعرض، بهذا المفهوم، هو محاولة لقياس استمرارية العمل الفني، وهو المعيار الذي يتم من خلاله اقتناء الأعمال في المتاحف»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

متتالية الأرض تبرز طقس حصاد القمح في الصعيد (الشرق الأوسط)

وتتخذ لوحة «متتالية الأرض» موقعاً خاصاً داخل تجربة حسان، كأحد المنابع العاطفية لفكرة «الداخل» نفسها، ويقول: «أستعيد بها بدايات إقامتي في محافظة الأقصر (جنوب مصر)، حيث سمعت للمرة الأولى تعبير (وداع الأرض)، المرتبط بانحسار مياه النيل وبداية زراعة القمح، ثم الاحتفاء بحصاده في أبريل (نيسان) من كل عام. هذه الدورة، بين الفقد والابتهاج، ارتبطت لديّ بقراءتي لرواية (الأرض) للأديب عبد الرحمن الشرقاوي، وما تحمله من علاقة وجودية بين الإنسان وأرضه».

وينعكس هذا التصوّر على التقنية التشكيلية، إذ يتعمّد إقصاء السماء من التكوين، ليجعل الأرض وحدها مركز الرؤية، إلى جانب اشتغال تقني معقّد يقوم على بناء السطح عبر طبقات لونية كثيفة تُكشط وتُعاد صياغتها بتكرار، حتى تتشكّل بروزات تُحاكي سنابل القمح، وتمنح اللوحة ملمساً أرضياً غير مسطح، يستدعي تشققات الأرض وبروزاتها، ويفتح على عالم داخلي مشبع بحكايات الجنوب وإيقاعاته.

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

وفي مقابل هذا الاشتغال الكثيف على سطح اللوحة وتفاعلاته مع الزمن في «متتالية الأرض»، تبدو إحدى لوحات مجموعة «ملاذ آمن» المقابلة لها حاملةً شحنة انفعالية ولونية مغايرة تماماً. يقول الفنان: «هذا التباين يعكس في ذاته حالة التحوّل التي أمرّ بها عبر مشروعي. فهذه اللوحة، رغم اختلاف عالمها، تنبع أيضاً من حكايات الجنوب، حيث بطلتها طالبة بكلية الفنون، تكشف قصتها الفجوة بين الأحلام وبساطتها، وصعوبة تحقيقها في الواقع. حتى ملاذها الآمن، المتمثل في حيواناتها الأليفة، بدأ يتبدد، حين راحت تراها في أحلامها مهدَّدة من حيوانات ضارية، كأن مساحة الحلم نفسها لم تعد قادرة على حمايتها».

وتدفع هذه اللوحة المتلقي إلى إعادة النظر في البالِتة اللونية الصاخبة والفانتازية، التي تبدو، للوهلة الأولى، مشتقة من عالم الأحلام، لكنها لا تنجح في إزاحة ملامح الأسى التي تهيمن على وجه الفتاة، ولا على فستانها الأبيض. في المقابل، تتقدّم الضباع في التكوين بوصفها عنصراً حركياً مهيمناً، تُبرزها اللوحة بإيقاع بصري متوتر، يقابله جسد الفتاة المستكين في مركز المشهد، بما يخلق حالة من القلق المتصاعد على سطح اللوحة، حيث يتجاور الانبهار اللوني مع إحساس عميق بالتهديد.

الفنان علي حسان مع عدد من حضور المعرض (الشرق الأوسط)

ويجد «التهديد» مساراً آخر داخل لوحات أخرى في المعرض، يتخيّل فيها حسان ما قد تؤول إليه فتاة معاصرة في ظل تصاعد أزمة المياه، حيث تتحوّل الفتيات إلى نسخ ترتدي ملابس الجدّات وهن يعانين من انحسار الماء، ويترجم الفنان هذا التصوّر بصرياً عبر تغليب درجات الفحم القاتمة على مساحات اللوحة، في مقابل حضور الماء في شريط ضيق أسفلها، مضغوطاً بطبقات لونية توحي باختناقه، تتكاثف فوقه الطحالب، كعلامة على ركود مهدد للحياة، يتجاوز الحكاية الفردية إلى أفق أوسع من المخاوف البيئية المعاصرة.


«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.