في قلوب المشاهير لمَن الغلبة... كامالا هاريس أم دونالد ترمب؟

المرشّحان الرئاسيان الأميركيان كامالا هاريس ودونالد ترمب (رويترز)
المرشّحان الرئاسيان الأميركيان كامالا هاريس ودونالد ترمب (رويترز)
TT

في قلوب المشاهير لمَن الغلبة... كامالا هاريس أم دونالد ترمب؟

المرشّحان الرئاسيان الأميركيان كامالا هاريس ودونالد ترمب (رويترز)
المرشّحان الرئاسيان الأميركيان كامالا هاريس ودونالد ترمب (رويترز)

​ليس لتبنّي المشاهير مرشّحاً رئاسياً معيّناً أثرٌ مباشر على اتّجاهات التصويت، إلا أنّه يمنح نكهة للسباق الانتخابي الأميركيّ. فلهوليوود كلمتُها في هذا الاستحقاق، حتى وإن لم ينعكس ذلك داخل صناديق الاقتراع.

ما إن انتقلت الشعلة من يد الرئيس الأميركي جو بايدن إلى يد نائبته كامالا هاريس، حتى سارع عددٌ من الممثّلين والمغنّين إلى إعلان دعمهم ترشيحَها.

في طليعة الداعمين المغنّية والممثلة باربرا سترايسند التي كتبت على منصة «إكس» أنها تحب جو بايدن، وتقدّر كل ما فعله للولايات المتحدة الأميركية. وأتبعت ذلك بالقول: «ترمب كاذبٌ مريض، يكذب بقَدر ما يتنفّس. يريد أن يسلب النساء حقوقهنّ، ويدمّر ديمقراطيّتنا العظمى». وأضافت سترايسند: «ستتابع كامالا هاريس عمل جو بايدن، وستكون رئيسة رائعة».

هذا النفَس النسوي لاقته الممثلة جيمي لي كورتيس التي كتبت على «إكس» هي أيضاً: «كامالا هاريس مَوضع ثقة، وقد خضعت للاختبار، كما أنها مدافعة شرسة عن حقوق المرأة وذوي البشرة السمراء». ولفتت كورتيس إلى أنّ «رسالة هاريس هي رسالة أمل ووحدة للولايات المتحدة».

مع أنها لم تُعلن دعم ترشيح هاريس بشكلٍ مباشر، فإن المغنية بيونسيه منحت الإذن لمسؤولي حملة المرشّحة الرئاسية باستخدام أغنيتها «Freedom» (حرّيّة). ففي أول زيارة رسميّة لمقرّ حملتها الانتخابية، دخلت هاريس على نغمات أغنية بيونسيه. وكانت والدة الفنانة المحبوبة، تينا نولز، قد نشرت صورة إلى جانب هاريس، معلّقة بالقول إنها تجسيد للقائدة العظيمة.

الالتفاف النسائي حول هاريس واضح، إذ تكرّ سبحة الداعمات لتصل إلى المُنتجة شوندا رايمز، المعروفة بمسلسلاتها الضاربة، مثل «Grey’s Anatomy» و«Bridgerton». نشرت رايمز صوراً لها برفقة هاريس على منصة «إنستغرام»، وعلّقت بالقول: «لقد ساندتُها عام 2016 عندما ترشّحت إلى مجلس الشيوخ، ودعمتُها في السباق إلى نيابة الرئاسة، وأنا مستمرّة في الوقوف إلى جانبها اليوم».

أعلنت المنتجة شوندا رايمز دعمها ترشيح كامالا هاريس إلى الرئاسة (إنستغرام)

امتدّ الدعم لهاريس إلى الجيل الجديد من الفنانات، إذ أعادت المغنية أريانا غراندي نشر إعلان بايدن ترشيحه هاريس، وأضافت إليه الرابط الذي يتيح التسجيل للاقتراع، مشجّعة جمهورها على فعل ذلك.

من جانبها، شاركت المغنية كيتي بيري فيديو لهاريس عبر صفحتها على «إنستغرام»، وأضافت إليه أغنيتها «Woman’s World»، أو عالم المرأة.

أما مغنية الراب كاردي بي فنشرت مجموعة من الفيديوهات، عبّرت فيها عن حماستها لترشيح هاريس، وقالت إنها لطالما آمنت بأنّ هاريس كان يجب أن تكون مرشّحة 2024 منذ البداية.

مغنية الراب الأميركية كاردي بي من أبرز داعمي هاريس (رويترز)

على غرار أريانا غراندي، أعادت ديمي لوفاتو نشر إعلان بايدن عبر خاصيّة القصص على «إنستغرام»، معلّقة: «لنفعل ذلك». ثم ألحقت المنشور بصورة كانت قد التقطتها سابقاً برفقة هاريس.

أما زميلتها في مجال الموسيقى، المغنية البريطانية تشارلي إكس سي إكس، ورغم كونها غير معنيّة بالانتخابات الأميركية تصويتاً، فقد أعربت أيضاً عن مساندتها لهاريس، وإن بشكلِ منشور افتراضيّ.

لم يقتصر دعم كامالا هاريس على النجمات الإناث، فأجيالٌ مختلفة من الفنانين الذكور سارعوا إلى التعبير عن ترحيبهم بترشيحها. من بين هؤلاء المغنّي جون لجند الذي لطالما جاهر بمعارضته لدونالد ترمب. ومما كتب لجند: «أنا جاهز جداً للمساعدة في توحيد الائتلاف الداعم للديمقراطية، من أجل رفض مشروع ترمب الاستبدادي والقمعي، ومن أجل انتخاب كامالا هاريس رئيسة لنا. هي جاهزة لهذه المبارزة، وأنا متحمّس لمساعدتها بأي طريقة ممكنة».

موقف الموسيقي «موبي» بدا أكثر تطرّفاً، فقد كتب على منصة «إكس»: «أنا متحمّس جداً لفكرة خسارة ترمب العنصري والكاره للنساء، أمام امرأة من ذوي البشرة السمراء».

من جهته، مازحَ مغنّي الراب، ليل ناس إكس، هاريس، متوجّهاً إليها بالقول: «مقعدُك جاهز سيّدتي الرئيسة». أما المخرج الحائز على جائزة «أوسكار» سبايك لي، فقد نشر صورة هاريس على «إنستغرام»، معلّقاً: «مرّة جديدة، أختٌ لنا تأتي لإنقاذنا».

أما الممثل روبرت دي نيرو، المعروف بدعمه المتواصل لجو بايدن، فقد اكتفى بتوجيه الشُّكر إلى الأخير، لاتّخاذه «قرار التنحّي جانباً وإفساح المجال أمام مرشّح ديمقراطي آخر»، من دون أن يذكر اسم هاريس.

أما الصامت الأكبر، فهو الممثل جورج كلوني الذي بعد أن كان قد دعم بايدن بقوّة، عاد ليتمنّى عليه ألا يترشّح من جديد، وذلك عبر مقال نُشر في «نيويورك تايمز». ولم يصدر أي موقف من كلوني حول هاريس حتى اللحظة.

الممثل جورج كلوني من أبرز داعمي الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن (أ.ب)

في مقابل الاحتضان الفنّي لكامالا هاريس، ما زال منافسُها دونالد ترمب يعاني من أجل استقطاب تشجيع المشاهير. فرغم كونه شخصيّة هوليووديّة، وله تجارب خاصة في مجال التمثيل، فإن ممثّلي ومغنّي الصفّ الأوّل حافظوا على نفورهم منه، وذلك على امتداد السنوات الثماني الأخيرة التي ترشّح خلالها 3 مرّات. تزامناً، كان غريمُه بايدن محاطاً بأسماء لامعة، مثل توم هانكس، وجوليا روبرتس، وبراد بيت، وليوناردو دي كابريو، وتايلور سويفت.

الممثلة جوليا روبرتس متوسطة الرئيسَين: الأسبق باراك أوباما والحالي جو بايدن (أ.ب)

عددٌ ضئيل جداً من الشخصيات المعروفة في عالم الفن أعلن دعمه لترمب، وهم ليسوا حتى من فناني الصف الأول. على رأس هؤلاء مغنية الراب وعارضة الأزياء أمبر روز التي ألقت خطاباً في مؤتمر الحزب الجمهوري، عبّرت فيه عن دعمها لترمب.

ويبدو أنّ الجبهة المساندة للمرشّح الجمهوري تقتصر على مغنّي الراب، من بينهم: فيفتي سنت، وكيد روك، وليل واين.

مغنّي الراب الأميركي فيفتي سنت في «سيلفي» مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (فيسبوك)

أما الصوت الموسيقي المرجِّح، فيبقى للمغنّية تايلور سويفت التي كانت في طليعة الفنانين الذين استطاعوا أن يُحدثوا فرقاً قبل 4 سنوات، عندما دعت محبّيها إلى الإدلاء بأصواتهم، فتسجّل 40 ألفاً منهم حينذاك. مع العلم بأنّ سويفت لم تعلن عن موقفها من استحقاق 2024 حتى الساعة، وهي معروفة بوقوفها إلى جانب المرشّحين الديمقراطيين.


مقالات ذات صلة

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

الولايات المتحدة​ كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

كامالا هاريس تعيد تفعيل حساب حملتها الانتخابية على مواقع التواصل

أعادت نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس، تفعيل حساب تابع لحملتها الانتخابية الرئاسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أثار تكهنات عدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر المسرح بعد أن تحدث إلى أفراد الجيش على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» بجنوب طوكيو (أ.ب) p-circle

ترمب: أرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة

تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إمكانية ترشح نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو للرئاسة في عام 2028، لكنه لم يستبعد نفسه من السباق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس (أ.ب)

كامالا هاريس تلمح إلى إمكان خوضها الانتخابات الرئاسية مجدداً

ألمحت نائبة الرئيس الأميركي السابق كامالا هاريس، في مقابلة تلفزيونية مع قناة بريطانية، إلى أنها قد تترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».


مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.