قرية بريطانية تكافح من أجل البقاء

الساحل يتراجع نحو 10 سنتيمترات سنوياً بسبب التآكل

منزل «شاليه» تم سحبه إلى البحر أثناء ارتفاع المد والجزر في همسبي (أ.ف.ب)
منزل «شاليه» تم سحبه إلى البحر أثناء ارتفاع المد والجزر في همسبي (أ.ف.ب)
TT

قرية بريطانية تكافح من أجل البقاء

منزل «شاليه» تم سحبه إلى البحر أثناء ارتفاع المد والجزر في همسبي (أ.ف.ب)
منزل «شاليه» تم سحبه إلى البحر أثناء ارتفاع المد والجزر في همسبي (أ.ف.ب)

تسبب تآكل الساحل في منتجع «همسبي» الذي يقع بمنطقة نورفولك في شرق إنجلترا في تهديد كبير للسكان وخسارة كل شيء بين عشية وضحاها بعدما تهدّمت منازلهم.

ويرتفع عدد سكان همسبي الذين يُعدّون نحو أربعة آلاف نسمة، ثلاث مرات في الصيف مع قدوم السياح، لكن السكان المحليين يقولون إن مصيرهم لا يمثل أولوية بالنسبة إلى السلطات المحلية.

السلطات البريطانية أجْلت آلاف الأشخاص من البلدات الساحلية (أ.ف.ب)

ومن جهته، اعتقد كيفن جوردن أنه سيمضي فترة تقاعده في الاستماع إلى صوت البحر في منزله الواقع على الساحل. وانضم جوردن الذي يقول إنه لم يتلقَ أي مساعدة من الدولة، إلى الدعوى التي أقامتها منظمة «فريندز أوف ذي إيرث» غير الحكومية تتّهم فيها الحكومة بعدم توفير الحماية الكافية للبريطانيين من التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ. وكان مصير منزل جوردن الواقع على منحدر هش من الرمل والطين، مماثلاً لعشرات المنازل الأخرى المطلة على منتجع همسبي.

وروى جوردن البالغ 71 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ضربت عاصفة... وبقيت تتزايد شدّتها طوال الليل». وفي اليوم التالي، وجد السكان جزءاً من الطريق مجروفاً بالمياه، والخط الساحلي أصبح أقرب؛ مما ترك منزل جوردن على مسافة خطوات من الحافة.

وأفاد تقرير قُدّم إلى مجلس نورفولك في فبراير (شباط)، بأن الساحل المحلي الذي يمتد على أكثر من 150 كيلومتراً، هو أحد أكثر المواقع تضرراً جراء التآكل في شمال غربي أوروبا.

وتوقّع التقرير ارتفاع مستوى سطح البحر 1.15 متر بحلول نهاية القرن، وإذا لم تُتّخذ أي إجراءات، سيختفي نحو ألف منزل ومحل تجاري بحلول عام 2105.

واشترى جوردن، وهو كهربائي متخصص في الغواصات، المنزل المطل على بحر الشمال بعدما فقد شريكته قبل 15 عاماً. كان يعلم أن هناك خطر التآكل، لكن الخبراء قالوا له وقتها إنه لا داعي لأن يقلق بشأن ذلك لمدة 100 عام على الأقل. وبعد العاصفة، تلقى جوردن وأربعة من جيرانه رسالة تطلب منهم الانتقال من منازلهم لأنها ستُهدم في غضون أسبوع.

ونظراً إلى أن المملكة المتحدة لا تقدّم تعويضات لضحايا تآكل السواحل، كان الحل الوحيد المتاح أمام جوردن الذي يعاني مشكلات صحية، استئجار مسكن صغير يبعد كيلومترات. والآن، لا يرى من نوافذه إلا أبنية من الإسمنت.

وقال جوردن: «في (المنزل) السابق، لم يكن هناك إلا البحر، لم يكن لدي ستائر، وكنت أرى أضواء القوارب في الليل... كان الأمر رائعا».

وفي عام 2020، قدّرت «مارين كلايمت تشينج إمباكتس بارتنرشب» أن 28 في المائة من الساحل في إنجلترا وويلز يتراجع بما لا يقل عن 10 سنتيمترات سنوياً بسبب التآكل».

وتتفاقم هذه المشكلة بسبب ظاهرة احترار المناخ؛ إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى ارتفاع مستوى مياه البحر وزيادة العواصف في أشهر الشتاء والصيف.

وقالت لورنا بيفان، صاحبة إحدى الحانات في همسبي: «لِمَ لا يساعدوننا؟ يقول الناس إن ما يحدث هو أمر كان يجب أن نفكر فيه، لكن لم تكن هناك طريقة لتوقع هذا الوضع قبل عشر أو 15 سنة».

علامة خطر بالقرب من حافة منحدر في همسبي (أ.ف.ب)

وتحوّلت حانتها إلى المقر الرئيسي لمجموعة «Save Hemsby Coastline»، وتعرض خريطة تعود إلى عام 1977 تظهر نحو 100 منزل مشطوب.

تحارب بيفان ومجموعة من السكان المحليين من أجل تغيير الطريقة التي تخصص بها الحكومة التمويل لبناء دفاعات بحرية. فلا يحق لهمسبي الحصول على مساعدات؛ لأن القيمة الإجمالية لمتاجرها ومنازلها لا تعدّ كافية لجعلها مؤهلة لذلك.

وسيحضر جوردن إلى المحكمة العليا في لندن الثلاثاء والأربعاء، حيث ستجادل منظمة «فراندز أوف ذي إيرث» بأن خطط المملكة المتحدة للتكيف مع تغير المناخ لا تذهب إلى حد حماية الأشخاص المتضررين. وقال: «في اللحظة التي ستختفي فيها المنتجعات الشاطئية والمتاجر، سيموت كل شيء. ستتحول همسبي مدينة أشباح».


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نظام نباتي لعلاج «المباني المريضة»

الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
TT

نظام نباتي لعلاج «المباني المريضة»

الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)
الحدائق العمودية تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي (جامعة ساري)

أظهرت دراسة إسبانية فعالية الحدائق العمودية النشطة، أو ما يُعرف بالجدران الخضراء، في تحسين جودة الهواء داخل المباني والأماكن المغلقة.

وأوضح باحثون في جامعة إشبيلية أن الحدائق العمودية تمثل بديلاً طبيعياً لأنظمة تنقية الهواء الصناعية، مع استهلاك أقل للطاقة وتأثير بيئي إيجابي. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Atmospheric Environment».

والحدائق العمودية هي تقنية زراعية مبتكرة تعتمد على زراعة النباتات بشكل رأسي على واجهات المباني أو الجدران الداخلية والخارجية، بدلاً من الزراعة التقليدية في التربة. وتُثبَّت هذه النباتات ضمن أنظمة دعم خاصة تشمل طبقات لعزل الرطوبة، وأوساط نمو بديلة للتربة، إضافة إلى أنظمة ري وتغذية آلية مدمجة.

وتهدف هذه الحدائق إلى استغلال المساحات المحدودة في المدن لتعزيز الغطاء النباتي، ما يُسهم في تنقية الهواء من الملوثات، وخفض درجات حرارة المباني، وتقليل الضوضاء، فضلاً عن إضافة لمسة جمالية ونفسية مريحة للبيئة العمرانية.

وأجرى الباحثون تجاربهم داخل غرفة زجاجية مغلقة، بهدف قياس قدرة أنواع مختلفة من النباتات على تقليل تركيز الملوثات في الهواء، في ظل تزايد القلق العالمي بشأن تلوث الهواء الداخلي وتأثيره في الصحة العامة.

وأشار الفريق إلى أن تلوث الهواء داخل المباني يُمثل مشكلة صحية خطيرة في عدد من الدول، إذ يرتبط بمتلازمة «المباني المريضة»، التي تؤثر سلباً في راحة الأفراد وإنتاجيتهم، وكذلك في قدرة الطلاب على التعلم.

وبيّنت الدراسة أن مصادر التلوث الداخلي تشمل مذيبات الطلاء، والعطور ومستحضرات التجميل، ومواد البناء، والأثاث، ودخان التبغ، إلى جانب الأنشطة اليومية مثل الطهي والتدفئة والتنظيف، فضلاً عن تسرب الملوثات من الخارج، مثل الغبار الحضري.

واعتمد الباحثون على اختبار 5 أنواع نباتية داخل نظام «الجدار الأخضر النشط»، وهي «سباثيفيلوم»، و«ترادسكانتيا زبرينا»، و«فيلودندرون سكاندينس»، و«فيكس بوميلا»، و«كلوروفيتوم كوموسوم».

وخلال التجارب، جرى إدخال ملوثات غازية مثل ثاني أكسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكبريت، بالإضافة إلى مركبات عضوية متطايرة مثل الفورمالديهايد والأسيتون والهكسان والهيبتان، ثم جرت متابعة التغير في تركيزها داخل الغرفة.

وسجلت النتائج انخفاضاً كبيراً في مستويات الملوثات، خصوصاً الفورمالديهايد وثاني أكسيد الكبريت؛ حيث تراوحت نسبة الإزالة الإجمالية بين 96 و98 في المائة بعد 24 ساعة لجميع الأنواع النباتية. كما أظهرت النتائج أن كفاءة التنقية كانت الأعلى بالنسبة للفورمالديهايد وثاني أكسيد النيتروجين.

وفي وقت قصير نسبياً، وتحديداً بعد 15 دقيقة فقط من إدخال المركبات العضوية المتطايرة، انخفضت نسبتها بمعدل تراوح بين 24 و40 في المائة باستخدام جميع النباتات، ما يُشير إلى سرعة استجابة هذه الأنظمة، حسب الفريق.

وأشارت النتائج إلى أن استخدام الحدائق العمودية داخل المباني يمكن أن يكون حلّاً فعالاً ومستداماً لتحسين جودة الهواء الداخلي، بما يعزز صحة الأفراد، ويحد من المخاطر المرتبطة بالتلوث في البيئات المغلقة.


مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسارح مصرية كاملة العدد في العيد... و«الملك لير» يخطف الأضواء

يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني خلال عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

تحت لافتة «كامل العدد»، استعادت المسارح المصرية زهوها وحضورها الفني خلال موسم عيد الفطر، وشهدت مسارح القاهرة والإسكندرية زخماً جماهيرياً لعروض متنوعة تراوحت بين الكوميديا والتراجيديا، إلى جانب مسرحيات كلاسيكية وأخرى استعراضية، إضافة إلى عروض موجهة للأطفال، في حين خطف عرض «الملك لير» الأضواء على خشبة المسرح القومي (وسط القاهرة).

وشهدت مسارح البيت الفني للمسرح، التابع لوزارة الثقافة المصرية، إقبالاً جماهيرياً كبيراً، وسط أجواء احتفالية وتفاعل واسع من الجمهور، كما حضر العروض عدد من الفنانين والصحافيين والشخصيات العامة، من بينهم الفنانتان سهير المرشدي وحنان مطاوع.

وأكد المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، أن «طموح البيت الفني للمسرح لا يتوقف عند مواسم الأعياد، بل يمتد إلى جذب أكبر عدد من الجمهور طوال العام»، مشيراً، في بيان صدر يوم الاثنين، إلى أن «الرؤية ترتكز على تقديم محتوى مسرحي رفيع المستوى يتناول قضايا المجتمع، ويطرح حلولاً لها في إطار درامي واجتماعي، إيماناً بدور المسرح بوصفه ركيزة أساسية في تشكيل الوعي وبناء الإنسان، مع العمل على تقديم عروض تناسب مختلف شرائح الجمهور، بما يضمن استمرارية شعار (كامل العدد) على مدار الموسم بأكمله».

وقدَّمت فرقة المسرح القومي عرض «الملك لير» من تأليف وإخراج شادي سرور، وبطولة يحيى الفخراني، وطارق دسوقي، وحسن يوسف، وأحمد عثمان، وتامر الكاشف، وأمل عبد الله، وإيمان رجائي، ولقاء علي، وبسمة دويدار، وطارق شرف، ومحمد العزايزي، وعادل خلف.

المسرح القومي كامل العدد في عرض «الملك لير» (وزارة الثقافة المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الإقبال الجماهيري على المسرح يؤكد حيوية الفن المصري، وأن الجمهور عندما يجد عروضاً تستحق المشاهدة يُقبل عليها»، مشيراً إلى أن «النجاح منقطع النظير لمسرحية (الملك لير) منذ انطلاقها، سواء على مسارح الدولة أو في القطاع الخاص، عبر مواسم متعددة، يعكس المصداقية الكبيرة والمحبة التي يحظى بها يحيى الفخراني في قلوب الجمهور».

وقدّمت فرقة المسرح الكوميدي، على مسرح ميامي بوسط القاهرة، عرض «ابن الأصول» من تأليف وإخراج مراد منير، وبطولة ميرنا وليد، ومصطفى شوقي، ومحمود عامر، وحسان العربي، وليلى مراد، ويوسف مراد، وحامد سعيد، ورشا فؤاد، وعبير مكاوي، ونور العزيز، ومحمود عوض.

في حين قدّمت فرقة المسرح الحديث عرضين متوازيين؛ الأول «كازينو» على مسرح السلام، من تأليف وأشعار أيمن النمر وإخراج عمرو حسان، وبطولة كريم الحسيني، ومحمد مبروك (يوركا)، ونوال سمير، ونيجار محمد، ومحمود البيطار، ولمياء الحناوي، وهاني ماهر، وأحمد محسن منصور، ومحمد دياب.

أما العرض الثاني فهو «يمين في أول شمال»، على قاعة يوسف إدريس، من تأليف محمود جمال حديني وإخراج عبد الله صابر، وبطولة إيهاب محفوظ، وأمنية حسن، وعبد الله صابر، وطارق راغب.

مسرحيات رفعت شعار كامل العدد في العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الطليعة عرضين؛ الأول «سجن اختياري» على قاعة صلاح عبد الصبور، من تأليف محمود جمال الحديني وإخراج باسم كرم، وبطولة إيهاب محفوظ، ويوسف المنصوري، وأمل عبد المنعم، وبولا ماهر. أما العرض الثاني فهو «متولي وشفيقة» على قاعة زكي طليمات، من تأليف محمد علي إبراهيم وإخراج أمير اليماني، وبطولة محمد فريد، ويسرا المنسي، ومنة اليمني، ودالا حربي.

ومن إنتاج فرقة مسرح الغد، قدَّم المخرج السعيد المنسي عرض «الأداجيو... اللحن الأخير»، المأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، وبطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن.

عروض مسرحية متنوعة في موسم العيد بمصر (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف السماحي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الإقبال الجماهيري على المسرح خلال العيد يعود إلى أسباب عدَّة، من بينها تنوع الموضوعات، وعودة المسرح إلى الاهتمام بالأدب من خلال مسرحة رواية (الأداجيو... اللحن الأخير) للروائي الكبير إبراهيم عبد المجيد».

ويلفت إلى أن «الأهم هو أن سعر تذكرة المسرح أصبح في متناول الجميع بفضل دعم وزارة الثقافة؛ إذ بات أقل من سعر تذكرة السينما، وهو ما يفسر هذا الإقبال الكبير من الأسر المصرية على العروض المسرحية بوصفها (فسحة العيد)».

أحد العروض المسرحية بموسم عيد الفطر (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة مسرح الشباب عرض «سابع سما» على مسرح أوبرا ملك برمسيس، في تجربة مسرحية تعكس حيوية الجيل الجديد وقدرته على التعبير الفني.

وللأطفال، قدَّمت فرقة مسرح القاهرة للعرائس عرض «رحلة سنوحي»، من تأليف محمد أمين عبد الصمد، وأشعار سامح العلي، وإخراج عيد مسعد، وبطولة أحمد بدير، وعفاف شعيب، وأحمد راتب، ومحمد الصاوي، ومجدي فكري، وعلي الحجار، وفاطمة عيد.

وأكد الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح يزدهر بشكل ملحوظ خلال العيد، نظراً لطبيعة الأعمال المقدَّمة، ومن بينها أعمال مهمة وكبيرة مثل (الملك لير) التي ترفع منذ افتتاحها شعار (كامل العدد)».

وأضاف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «إعادة تقديمها خلال العيد اختيار ذكي، إذ يُعرف أن المسرح من الخيارات المطروحة والمحببة لدى كثير من الأسر خلال إجازة العيد، ما ينعكس في حالة انتعاش ملحوظة، سواء في القاهرة أو الإسكندرية».

الموسم تضمن عروضاً استعراضية وأخرى للأطفال (وزارة الثقافة المصرية)

وقدّمت فرقة المسرح القومي للأطفال، برئاسة الفنانة إيناس نور، عرض «لعب ولعب» من تأليف وإخراج الدكتور حسام عطا، وبطولة جيهان قمري، وليلى عز العرب، وأحمد صادق، ومنير مكرم.

كما قدّمت فرقة مسرح الإسكندرية عرض «صفحة 45» على مسرح ليسيه الحرية، من إخراج معتز البنا وتأليف أحمد عبد الرازق، وبطولة ريهام الغرباوي، وأحمد جابر، ومحمد سعيد، وأحمد عاطف.

ويلفت سعد الدين إلى أن هذه العروض تظل مقصورة على القطاع العام، مضيفاً: «ننتظر عودة المسرح الخاص كما كان في السابق، مع فرق مثل فرقة الفنانين المتحدين، وبنجوم مثل عادل إمام وفؤاد المهندس وغيرهما، لكن ما يحدث حالياً يؤكد أن المسرح لا يزال يحتفظ بجمهوره».

Your Premium trial has ended


انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
TT

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)
أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

في النصف الثاني من الكوكب، أي على بُعد آلاف الكيلومترات من الحروب والحشود العسكرية، انشغلت عاصمة كوريا الجنوبية سيول بجيشٍ من نوعٍ آخر. إنه «جيش بي تي إس» أو (BTS Army) الذي ملأ شوارع المدينة احتفاءً بعودة فريقه الغنائي المفضّل بعد غيابٍ استمرّ 4 سنوات.

كانت دوافع الانكفاء عن الفن وطنيّة بالنسبة للشبّان الـ7 الذين يتألّف منهم الفريق. ففي 2022، كان على المغنّي الأكبر سناً بينهم أن ينضمّ إلى صفوف الجيش لأداء خدمته العسكرية. وقد لحق به باقي أعضاء الفريق ما بين 2022 و2025.

مساء السبت كانت سيول على موعد مع حفل ضخم لفريق «BTS» إحياءً لعودته (أ.ف.ب)

«BTS»... ولادة ثانية

ليس «BTS» فريقاً اعتيادياً، فمنذ انطلاقته عام 2013، تحوّل إلى ظاهرة موسيقية حلّقت بالبوب الكوري K-Pop إلى الفضاءات العالمية. كما صنع لنفسه قاعدة جماهيرية تُسمّى «جيش» ويتجاوز عدد جنودها 120 مليوناً حول العالم.

104 آلاف من بين هؤلاء حضروا إلى ميدان غوانغهوامون التاريخي في سيول لمشاهدة حفل العودة، وفق أرقام شركة HYBE المنظّمة. أما البقيّة فأُتيحت لها المشاهدة عبر «نتفليكس» التي تولّت البثّ الحيّ للحفل في تجربة هي الأولى من نوعها، بالتوازي مع استعداد المنصة لخوض مزيدٍ من تجارب النقل المباشر، لا سيّما في قطاعَي الموسيقى والرياضة.

جانب من الحشود التي توافدت إلى حفل «BTS» (أ.ف.ب)

يُعدّ الحفل ولادة ثانية للفريق وقد شكّل مناسبةً لإطلاق ألبوم العودة، الذي حمل عنوان «أريرانغ» Arirang وهو اسم الأغنية الفولكلورية الأكثر شعبيةً في كوريا الجنوبية. تعمّد «BTS» اختيار هذا العنوان لأنّ «أريرانغ» نشيدٌ عاطفي يتحدّث عن الانتقال من المشقّة وعذاب الفراق إلى ما هو أفضل. وها هم نجوم الكي بوب، «آر إم»، و«جين»، و«شوغا»، و«جي هوب»، و«جيمين»، و«في»، و«جانكوك» يخوضون معاً نقلة نوعيّة في مسيرتهم، ويمتحنون استمراريّة شعبيّتهم.

قلق العودة وإصابة في الكاحل

وسط تصفيق الجمهور وهتافاته ودموعه، اصطفّ الشبّان السبعة على المسرح الضخم الشبيه بقَوس النصر، والذي شُيّد خصيصاً من أجل الحفل. في الخلفيّة، المعبد التاريخي والبوّابة المهيبة المؤدّية إلى القصر الملكيّ والعائدة إلى القرن الرابع عشر. الإطار فيه ما يكفي من السحر كي يتخلّى المنظّمون ومصمّمو الحفل عن البهرجة والمؤثّرات الخاصة.

تحت الأضواء البنفسجيّة، وهو اللون المعتمد للفريق، وعلى مدى ساعة من الوقت قدّموا مجموعة من أغاني الألبوم الجديد، كما استرجعوا بعضاً من قديمهم.

شكّل حفل العودة مناسبة لتقديم الألبوم الجديد للفريق (أ.ب)

بين أغنيةٍ وأخرى، توجّهوا بالحديث إلى «جيشهم» متنقّلين بين اللغتين الكوريّة والإنجليزية. لم يخفوا رهبتهم من الوقفة مجدّداً تحت الأضواء: «خلال السنوات الماضية وحتى اللحظة، واجهنا قلقاً كبيراً وتساءلنا ما إذا كان جمهورنا ما زال يتذكّرنا أم أنه قد نسيَنا»، اعترف جي هوب أمام عشرات آلاف المحتشدين في الميدان، وملايين المشاهدين عبر «نتفليكس».

للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، غنّى أعضاء «BTS» ورقصوا معاً، باستثناء «آر إم» الذي اكتفى بالغناء جلوساً معظم الوقت نظراً لإصابة في كاحله تعرَّض لها خلال التمارين للحفل.

أمضى آر إم جزءاً من الحفل جالساً بسبب إصابة في القدم أثناء التمارين (أ.ب)

التجمّع الأكبر منذ كأس العالم

22 ألفاً من بين الجماهير استطاعوا الوصول إلى أقرب مسافة ممكنة من المسرح بما أنهم فازوا بالبطاقات الذهبية المجّانية، أما الباقون فقد شاهدوا الحفل عبر الشاشات الضخمة الموزّعة في أرجاء الميدان.

وفق السلطات الكورية الجنوبية، فإنّ هذا التجمّع يُعَدّ من بين الأضخم منذ مباريات كأس العالم 2002 التي استضافتها سيول. وقد تجنّدت القوى العسكرية من أجل تنظيم الحشود وفرض القيود الأمنية. إذ انتشر 7 ألاف عنصر من الشرطة في أضخم ميادين كوريا الجنوبية، مانعين الوصول إلى عشرات المباني. كما أُقفلت 3 محطات قطار مجاورة.

يُعرف معجبو الفريق الموسيقي بجيش «BTS» (أ.ف.ب)

أما فنادق المنطقة فكانت كلها محجوزة نظراً لتوافد الكوريين من مختلف أنحاء البلد، إضافةً إلى السيّاح من حول العالم. ويُعَدّ فريق «BTS» محرّكاً أساسياً للاقتصاد الكوري الجنوبي نظراً لكثافة مبيعات كل ما يمتّ له بصِلة؛ من بطاقات الحفلات والحجوزات المرافقة لها، إلى مبيعات الألبومات، مروراً بالسِلَع التجارية الخاصة بالفريق. وكانت تقديرات «معهد الثقافة والسياحة الكوري الجنوبي» قد أشارت إلى أنّ عرضاً غنائياً واحداً لـ«BTS» يمكن أن يدرّ ما يصل إلى 842 مليون دولار.

«BTS»... ظاهرة لن تتكرر

في قطاع صناعة الترفيه، يشكّل فريق «BTS» ظاهرة فريدة من الصعب أن تتكرّر. حقّق إجماعاً عالمياً بسرعة قياسية وبلغَ الإعجاب به حدّ الهوَس. لم تقف اللغة حاجزاً بينه وبين عشرات ملايين المعجبين الذين انجذبوا إلى خصوصية الفريق، أكان على مستوى الأغاني أو الأزياء أو الحكاية الإنسانية الخاصة بكل فردٍ من أفراده.

لذلك، فإنّه من المنطقيّ أن تُكرّم سيول الفريق المعجزة، ليس بتنظيم حفل عودتهم فحسب، إنما بتعديل قانون الخدمة العسكرية خصيصاً من أجلهم.

حفل واحد لـ«BTS» كفيل بأن يدرّ أكثر من 840 مليون دولار (رويترز)

تعديل الخدمة العسكرية من أجل «BTS»

بموجب القانون الكوري الجنوبي، يجب على جميع الشباب الأصحّاء الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و28 عاماً، الخدمة من 18 إلى 21 شهراً في الجيش، من دون أي استثناءات لنجوم الكي بوب. لكن بسبب نجاح فريق «BTS»، جرى تعديل ذلك القانون عام 2020. كان قد بلغ جين الـ28 في تلك السنة وبات ملزماً بأداء خدمته، فتقرّر إضافة بندٍ إلى القانون ينصّ على السماح لنجوم الكي بوب والفنانين بتأجيل خدمتهم العسكرية إلى حين بلوغهم الـ30.

مع ذهاب جين لأداء الخدمة العسكرية دخل الفريق إجازة قسرية استمرت 4 أعوام (إنستغرام)

تمديدٌ استفاد منه جين وزملاؤه سنتَين، إلى أن حلّ عام 2022 حيث ما عاد التأجيل ممكناً. ارتدى جين البزّة المرقّطة وحلق شعره، وما هي إلا أشهر حتى لحق به رفاقه الستة بعد أن خاض بعضُهم تجربة موسيقية منفردة في الأثناء. وقد ذكرت إدارة القوى العاملة العسكرية الكورية الجنوبية لوكالة «أسوشييتد برس»، أن أفراد المجموعة خضعوا للإجراءات والتدريبات والقواعد الصارمة ذاتها التي يخضع لها المجنّدون الآخرون.

نجما «BTS» جيمين وجانكوك في الخدمة العسكرية (رويترز)

جزءٌ من حياة «BTS» في المعسكر سيعرضها «وثائقي» تستعدّ «نتفليكس» لإطلاقه الأسبوع المقبل، بعنوان «بي تي إس: العودة» BTS: The Return كما يواكب «الوثائقي» استعدادات الفريق لالتئام الشمل وتفاصيل رحلتهم إلى لوس أنجليس حيث أمضوا شهرَين في تسجيل ألبومهم الجديد.