مهرجان عمّان السينمائي الدولي ملتقى للمواهب السينمائية العربية الصاعدة

جانب من أنشطة «أيّام عمّان لصناعة الأفلام» (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
جانب من أنشطة «أيّام عمّان لصناعة الأفلام» (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
TT

مهرجان عمّان السينمائي الدولي ملتقى للمواهب السينمائية العربية الصاعدة

جانب من أنشطة «أيّام عمّان لصناعة الأفلام» (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)
جانب من أنشطة «أيّام عمّان لصناعة الأفلام» (إدارة مهرجان عمّان السينمائي الدولي)

بموازاة العروض السينمائية، واللقاءات مع الممثلين والمخرجين العرب والعالميين، والتنافس على جوائز «السوسنة السوداء»، وسائر الأنشطة التي ينظّمها «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، تنشط خليةٌ من نوعٍ آخر منبثقة عن هذا الحدث الثقافي السنويّ. يغلي في عروق تلك الخليّة دمٌ شاب أخذ على عاتقه مهمة النهوض بصناعة السينما المحلّيّة.

تسير «أيام عمّان لصناعة الأفلام - AFID» يداً بيَد مع المهرجان؛ تقدّم الدعم للمشاريع السينمائية الأولى، تنظّم ورشات تدريب ولقاءاتٍ مع روّاد المهنة، كما تشكّل ملتقىً للطاقات السينمائية الواعدة. يلفت المخرج والخبير السينمائي إلياس خلاط في هذا السياق إلى أنّه، «ومنذ دورته الأولى، كان القيّمون على المهرجان واعين لأهمية الصناعة السينمائية فأطلقوا أيام عمّان، على عكس باقي المهرجانات التي غالباً ما تتأخر في ذلك».

يستفيد المخرجون الصاعدون من خبرات من سبقوهم في المجال (إدارة المهرجان)

«أوّل فيلم»

يومياً خلال المهرجان، وما بين العاشرة صباحاً والخامسة مساءً، تزدحم الأروقة بعشرات الشابات والشبّان الوافدين من مختلف عواصم العالم العربي. لمسوا جدّيّةً في التعاطي مع مواهبهم من خلال الدعم الذي يقدّمه المهرجان لمشاريعهم. يفسّر مدير «أيام عمّان لصناعة الأفلام» بسّام الأسعد هذا التهافُت الشاب على الأنشطة الموازية للمهرجان، بالقول إن «صناعة الأفلام في الأردن ناشئة، ومن ثمّ فإن غالبية العاملين فيها هم من الجيل الصاعد، وما نشهده هو انعكاس بدهيّ لذلك الواقع». كما يتّخذ المهرجان لنفسه هوية «أول فيلم»، وغالباً ما يكون صانع أول فيلم من الجيل الشاب؛ من دون أن يعني ذلك أن الباب ليس مفتوحاً أمام المتقدّمين في السن الراغبين في تلقّي الدعم لتجاربهم السينمائية الأولى.

مدير «أيام عمّان لصناعة الأفلام» بسّام الأسعد (إدارة المهرجان)

منصات التقديم مفتوحة للجميع

تشارك زين دريعي وهي مخرجة أفلام أردنية شابة تجربتها مع «الشرق الأوسط»، مسترجعةً لحظاتٍ حاسمة عاشتها عام 2020: «تقدّمتُ بمشروع فيلمي الروائي الطويل الأول وفزت بجائزة الفيلم المستقل. كانت تجربة ممتازة شكلت أحد الأسباب الرئيسية لإطلاق عجلة العمل على فيلمي. وها أنا أعود إلى هنا في كل دورة، لأتواصل مع الخبراء وصنّاع الأفلام من حول العالم».

إلى جانب تركيز مهرجان عمّان السينمائي الدولي على المحتوى القيّم، وهو أمرٌ جذب الجيل الصاعد، فإنّه يتعامل بجدّية مع دعم المشاريع الناشئة. يوضح بسام الأسعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» أن «منصات التقديم مفتوحة للأردنيين والعرب على حد سواء، في مرحلتَي تطوير الأفلام وما بعد الإنتاج». ويضيف أن «قيمة الجوائز تبلغ 200 ألف دولار مخصصة لكل نسخة من المهرجان، وهي تتنوّع ما بين مكافآت نقديّة واستشارات فنية ومعدّات تقنية تساعد الشباب على السير قدماً في مشاريعهم السينمائية».

إلى جانب دعم المشاريع تقدّم «أيام عمّان» ورشات تدريب للطلّاب والمهتمّين بالسينما (إدارة المهرجان)

عمَلياً، تفتح منصات التقديم الخاصة بـ«أيام عمّان لصناعة الأفلام» قبل 4 أشهر من المهرجان. يلفت الأسعد: «السنة مثلاً وصلنا أكثر من 100 مقترح من حول العالم العربي. خبراء المهرجان وهم من الأردن وخارجه، يقرأون المشاريع ويقيّمونها ويختارون من بينها الـ16 الأنسَب لهويّة الدورة، على أن تتنوّع ما بين وثائقية وروائية».

أما المحتوى الذي يجري التركيز عليه فهو الإبداعي والأصيل الذي يعكس هوية المنطقة العربية. يوضح الأسعد: «لا ينحصر في المواضيع الاجتماعية أو الثقافية بل لدينا أفلام رعب كذلك. نحن منفتحون على كل الأنواع شرط أن تكون فكرة إبداعية وجديدة».

من إحدى ورشات التدريب على صناعة الأفلام الوثائقية (إدارة المهرجان)

دور الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام

بعد اختيار المشاريع الـ16، يُدعى أصحابها إلى الأردن خلال فترة المهرجان، حيث يخضعون لتدريب حول كيفية تقديم مشاريعهم وإقناع لجان التحكيم التي تقرر مصير دعم الأفلام من عدمه. بعد ذلك، يجري اختيار المشاريع المستحقة الجوائز.

إلياس خلاط، وهو مواكبٌ لأنشطة «أيام عمّان لصناعة الأفلام» بوصفه قارئاً للمشاريع السينمائية، يشير إلى أن «خطة دعم السينما الشابّة ليست ابنة أمس، وقد وضعت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام حجرها الأساس قبل عقدَين». ويضيف أن «أهمية الخطوة تكمن في اهتمام الأردن الكبير بالمواهب الشابة، وفي الوقت عينه في الانفتاح على العالم العربي من خلال المساواة بين صنّاع الأفلام الأردنيين والعرب اهتماماً ودعماً».

يؤكد الأسعد الأمر عندما يقول: «إن الحضور الشاب يزداد سنة تلو الأخرى، لا سيّما من الدول العربية. وقد بدأنا نلاحظ أن عدداً كبيراً من صنّاع الأفلام الشباب باتوا يسافرون على حسابهم الشخصي من أجل المشاركة والانغماس أكثر في كواليس الصناعة السينمائية العربية».

تشارك في «أيام عمّان لصناعة الأفلام» مواهب من مختلف أنحاء العالم العربي (إدارة المهرجان)

شغف شبابيّ متصاعد

تشعر زين دريعي بالفخر لأن بلدها يرسّخ تقليد استضافة مهرجان سينمائي سنويّ. تقول: «إن المهرجان صار حيوياً في الوطن العربي، وإن أنشطته انعكست تطوّراً في السينما الأردنية الشابة». هي التي تخرّجت في تورونتو بكندا، عادت إلى عمّان كي تحقّق حلمها بأن تصبح مخرجة في بلدها.

يلمس بسام الأسعد هذا الشغف الصاعد بين الشباب، هو الذي يزور وفريق «أيام عمّان» الجامعات التي تدرّس الإخراج والسينما. يقول: «الجامعات هي المنطلق الأساسي لاختيار المشاركين في المهرجان، وذلك على أساس زيارات يقوم بها فريق العمل، حيث نقيم جلسات تعريفية عن المهرجان ونشجّع الطلّاب على التسجيل».

الجامعات هي المنطلق الأساسي للمشاركين في الأنشطة (إدارة المهرجان)

يلفت إلياس خلاط في هذا السياق إلى أن «أهمية أيام عمّان لصناعة الأفلام تكمن في أن ندواتها وورشات تدريبها متنوّعة، ما يجذب الخرّيجين الجامعيين الشباب، خصوصاً أنها قد تكون مفيدة أكثر من الدراسة الجامعية».

كل تلك الأسباب مجتمعةً جاءت نتيجتها نمواً في الصناعة السينمائية الأردنية. يثبت الأسعد ذلك حين يقول إن الفيلمين الأردنيين المشاركين في المهرجان هذه السنة، انطلقا من منصات التقديم في «أيام عمّان» وحازا على دعم منها.

ولعلّ ما يقوله خلاط يعبّر بوضوح عن الأثر الكبير للمهرجان ولـ«أيام عمّان لصناعة الأفلام»: «منذ 12 سنة لم نكن نتحدث عن سينما أردنية، لكن منذ 5 سنوات بدأنا الحديث عن سينما ناشئة في الأردن. أما اليوم فما عدنا نسمّيها ناشئة بل نشيطة ومحترفة. لكن هذه السرعة القياسية في الصعود خالية من الدعسات الناقصة، فالسرعة لا تعني التسرّع هنا، بل التأنّي في الخطوات».


مقالات ذات صلة

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

يوميات الشرق ديزي إدغار-جونز وإسمي كريد-مايلز في المعالجة الجديدة لفيلم «العقل والعاطفة» (imdb)

فيلم «العقل والعاطفة»... معالجة جديدة أكثر واقعية وقسوة

نشأت المخرجة جورجيا أوكلي وهي تشاهد النسخة السينمائية لرواية جين أوستن «العقل والعاطفة» (1995)، وهو عمل نال المحبة بفضل السيناريو الممتع الذي كتبته إيما تومسون.

سارة باهر (نيويورك)
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.