«وظائف سحرية»: توتر قليل وأجور تصل لـ100 ألف دولار سنويا

موظفون يعملون على تصنيع الألواح الشمسية داخل مصنع  في جورجيا  بالولايات المتحدة (رويترز)
موظفون يعملون على تصنيع الألواح الشمسية داخل مصنع في جورجيا بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وظائف سحرية»: توتر قليل وأجور تصل لـ100 ألف دولار سنويا

موظفون يعملون على تصنيع الألواح الشمسية داخل مصنع  في جورجيا  بالولايات المتحدة (رويترز)
موظفون يعملون على تصنيع الألواح الشمسية داخل مصنع في جورجيا بالولايات المتحدة (رويترز)

بالنسبة لكثير من الناس، قد يكون العمل نشاطاً مرهقاً. أبلغ 77 في المائة من الموظفين عن شعورهم بالتوتر المرتبط بالعمل، وفقاً لاستطلاع العمل في أميركا لعام 2023، الذي أجرته جمعية علم النفس الأميركية، والذي صدر في أبريل (نيسان).

لكن بعض الوظائف أقل إرهاقاً من غيرها. صنَّفت شبكة المعلومات المهنية التابعة لوزارة العمل 873 مهنة على أساس تحمل التوتر، أو ما إذا كانت الوظيفة «تتطلب قبول النقد والتعامل بهدوء وفعالية مع المواقف شديدة التوتر أم لا». يعتمد التصنيف على مقياس من 0 إلى 100، حيث يمثل رقم 100 الوظائف الأكثر إرهاقاً، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وسلط موقع O*NET الضوء أيضاً على الوظائف المدرجة في القائمة التي تتمتع «بنظرة مستقبلية مشرقة»، مما يعني أنها مهن ناشئة، ومن المتوقَّع أن تنمو بسرعة في السنوات المقبلة أو من المتوقع أن يكون لديها العديد من فرص العمل.

موظفون يعملون في تصنيع الملابس شرقي الصين (أ.ف.ب)

فيما يلي المهن العشر ذات التوقعات المشرقة، التي قد تتمتع بأدنى مستوى من التوتر، بما في ذلك التدريب الذي يحتاجون إليه ومتوسط ​​الرواتب السنوية، وفقاً لـ«O*NET».

رسام خرائط

يقوم هؤلاء المحترفون بدراسة وإنشاء الخرائط للأغراض القانونية والسياسية والتعليمية. كما يقومون أيضاً بمراجعة الخرائط الموجودة باستخدام أدوات مثل الصور الجوية وبيانات الأقمار الاصطناعية والسجلَّات القانونية. تتطلب هذه الوظيفة درجة البكالوريوس ذات الصلة.

مستوى التوتر: 52

متوسط ​​الراتب: 71 ألفاً و890 دولاراً

خبير اقتصادي بيئي

يقوم هؤلاء الاقتصاديون ببحث وتحليل المكونات المالية المختلفة (مثل التكاليف والفوائد) للأنشطة والسياسات واللوائح البيئية. ويقومون بتقييم تدابير حماية البيئة وكذلك استخدام الموارد الطبيعية مثل الماء والهواء والطاقة المتجددة. يحتاج معظمهم إلى درجة الماجستير أو الدكتوراه ليتم تعيينهم.

مستوى التوتر: 52

متوسط ​​الراتب: 113 ألفاً و940 دولاراً

مشغل ماكينة تعبئة وتغليف

يعمل مشغلو آلات التعبئة والتغليف في أماكن مثل المصانع التي تقوم بإعداد البضائع للشحن. مهامهم تتضمن فحص المنتجات للتأكد من عدم وجود عيوب، وفرزها ومراقبة الآلات لضمان تحرك الإنتاج بسلاسة. غالباً ما تتطلب هذه الوظيفة الحصول على شهادة الثانوية.

مستوى التوتر: 52

متوسط ​​الراتب: 36 ألفاً و750 دولاراً

أمين المحفوظات

يتحمل أمناء المحفوظات مسؤولية حماية الوثائق التاريخية المهمة. يقومون بتنظيم المستندات ومساعدة أولئك الذين يحتاجون إلى الوصول إليها والبحث وتسجيل أصولها. غالباً ما تكون درجة الماجستير مطلوبة للقيام بهذه المهمة.

مستوى التوتر: 53

متوسط ​​الراتب: 58 ألفاً و640 دولاراً

مبرمج أدوات يتم التحكم فيها عبر الكمبيوتر

يقوم خبراء التكنولوجيا هؤلاء بكتابة البرامج التي تُشغل الآلات المسؤولة عن عمليات التصنيع المختلفة، مما يضمن استمرار تشغيل الآلات والبرامج بسلاسة. تتطلب هذه الوظيفة أحياناً شهادة أو درجة جامعية ذات صلة.

مستوى التوتر: 53

متوسط ​​الراتب: 60 ألفاً و800 دولار

مجمع المعدات الكهروميكانيكية

يقوم مجمعو المعدات الكهروميكانيكية بتجميع وصيانة آلات أو أجزاء مختلفة من الآلات (مثل مقاييس القوة والمحركات). تتطلب الوظيفة في كثير من الأحيان الحصول على شهادة الدراسة الثانوية.

مستوى التوتر: 53

متوسط ​​الراتب: 38 ألفاً و580 دولاراً

عالم البيئة الصناعية

يساعد هؤلاء العلماء على ضمان عدم تأثير أنشطة الصناعات المختلفة سلباً على البيئة (من خلال خلق النفايات، على سبيل المثال). كما يحاولون أيضاً ضمان استخدام الموارد الطبيعية بشكل أكثر فعالية في الإنتاج. غالباً ما يحتاجون إلى درجة الماجستير لتولي مهامهم.

مستوى التوتر: 53

متوسط ​​الراتب: 76 ألفاً و480 دولاراً

مهندس خلايا الوقود

تنتج خلايا الوقود الكهرباء باستخدام الطاقة من عناصر مثل الهيدروجين. يساعد هؤلاء المهندسون في تطوير الأنظمة التي تستخدم خلايا الوقود في صناعات مثل النقل. يحصل كثيرون على درجة الماجستير في هذا المجال قبل أن يتم تعيينهم، رغم أن درجة البكالوريوس قد تكون كافية لبعض الوظائف.

مستوى التوتر: 54

متوسط ​​الراتب: 96 ألفا و310 دولارات

عامل صيانة الطرق

يساعد هؤلاء العمال في الحفاظ على الطرق، مثل الطرق السريعة ومدارج المطارات، من خلال إصلاح الأضرار ورسم خطوط التحكم في حركة المرور وتنظيف الطرق من الحطام. يتم تعيين معظمهم بشهادة الدراسة الثانوية.

مستوى التوتر: 55

متوسط ​​الراتب: 44 ألفاً و930 دولاراً

خبير تغذية الآلات

على سبيل المثال، يقوم هؤلاء العمال بتغذية أو إزالة المنتجات من الآلات في المصانع. كما أنهم يتحكمون في الآلة نفسها ويحافظون عليها. معظمهم يحتاجون فقط إلى شهادة الدراسة الثانوية.

مستوى التوتر: 56

متوسط ​​الراتب: 38 ألف دولار

فيما يتعلق بالتوتر، فإن العديد من هذه الوظائف «ليست من نوع الوظيفة التي تأخذها معك إلى المنزل»، كما تقول فيكي ساليمي، الخبيرة المهنية في شركة «مونستر». على عكس العمال الذين يمكنهم الرد باستمرار على رسائل البريد الإلكتروني ومعالجة المشاريع، عندما يكونون خارج ساعات العمل، لا يضطر العديد من هؤلاء الأشخاص إلى التفكير في وظائفهم.

قد يحب البعض أيضاً ما يفعلونه بصدق. توضح ساليمي: «قد يستمتع أمناء المحفوظات ببيئة عملهم، فهم يعملون في هذا المجال - وعلى الأرجح لديهم شغف به».


مقالات ذات صلة

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أ.ب)

أميركا تُصنف بعض منتجات الماريغوانا على أنها مُخدر أقل خطورة

قال تود بلانش، القائم بأعمال وزير العدل الأميركي، إن الوزارة تعيد تصنيف الماريغوانا المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء على أنها ‌مُخدر أقل خطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مبنى تعرض لغارات جوية أميركية إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ بجنوب طهران (أ.ف.ب) p-circle

الدمار يتكشف: تقرير يُظهر حجم ونطاق الضربات الأميركية – الإسرائيلية على إيران

بدأت تتكشف تدريجياً ملامح الأضرار الواسعة التي خلّفتها الضربات الأميركية – الإسرائيلية داخل إيران، وسط قيود صارمة على تدفق المعلومات من داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.