تواصل السعودية جهودها لتعزيز البيئة المحفزة للإنتاج الفكري والإبداعي وحمايته من انتهاك حقوق الملكية الفكرية، ولصور الاستغلال غير المشروع، وتسعى من خلال سنّ عدد من الإجراءات إلى زيادة فاعلية التشريعات التي تنظم العمل، بعد أن نجحت خلال العام 2023 في ضبط وإتلاف 41 مليون مادة منتهكة للملكية الفكرية في السعودية.
ودعا رؤساء هيئات سعودية معنيّة بحفظ حقوق الملكية الفكرية، إلى استمرار جهود التكامل بين المؤسسات، وتعزيز وعي الجمهور بأهمية حقوق المؤلفين والمبدعين، وذلك خلال «ملتقى حقوق المؤلف» الذي استضافته مكتبة الملك فهد الوطنية، الأربعاء، في الرياض.
وقال الأمير فيصل بن سلمان، رئيس مجلس أمناء المكتبة، في كلمته خلال افتتاح الملتقى، إن العالم يعيش اليوم على أعتاب موجات جديدة وغير مسبوقة من التقدم التقني، بما يحمله من تحديات في ملف حقوق المؤلف؛ الأمر الذي يؤكد أهمية طرح التساؤلات والحوارات وتبادل الأفكار في هذا الملف، والمساهمة باقتراح حلول عملية لحماية حقوق المؤلفين وحفظ جهودهم وابتكاراتهم.
من جانبه، قال الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للملكية الفكرية، إن نتائج تطوير بيئة الملكية الفكرية في السعودية بدأت تظهر مبكراً، وقد نجحت 13 ألف جولة ميدانية قامت بها الهيئة في ضبط أكثر من 41 مليون مادة منتهكة للملكية الفكرية وقد أُتلفت، مشيراً إلى أن الهيئة تستهدف من جهة أخرى زيادة الوعي بقيمة هذا القطاع وأهميته، وتابع: «لدينا أكاديمية متخصصة، درّبت أكثر من 13 ألف مستفيد في عام واحد فقط، وجولات ميدانية تضمن الإنفاذ الحقيقي لأنظمة الملكية الفكرية».
وأشار السويلم، إلى أن هناك تحديات لوقوع انتهاكات للملكية الفكرية في الفضاء السيبراني، وأن الهيئة تسعى لمعالجة هذه التحديات من خلال تعزيز العمل بين المؤسسات المتقاطعة في هذا القطاع، وبناء شراكات على مستويات دولية، وأضاف: «في هذا الإطار حققنا رقماً جديداً، تحقق بالتعاون مع هيئة الاتصالات، وهو النجاح في حجب المواقع المنتهكة لحقوق الملكية الفكرية في غضون ساعة واحدة من ورود البلاغ بشأنها». وأكد السويلم أن تشريعات حماية الملكية الفكرية، تحمي اقتصاد السعودية التي بدأت الاستثمار والإنفاق في مجالات جديدة تعتمد على الإنتاج الإبداعي والفني، وقال: «لكل إنتاج فكري، حق أدبي وآخر مادي، والإنتاج الأدبي لا يحق للشخص أن يتنازل فيه لآخرين، مثل أن يتنازل عن كتاب أو قصيدة لشخص مغاير، ولكن يحق له التنازل عن الحق المادي، مثل أن يتبرع به أو يتيحه مجاناً، بشرط أن يكون ذلك حقاً حصرياً لصاحب العمل نفسه، ويقرر فيه ما أراد».
فجوة بين المواد المسجلة والمودَعة
قال الأمير خالد بن طلال بن بدر، الأمين العام لمكتبة الملك فهد الوطنية، إن المكتبة تحفظ وترصد الإنتاج الفكري والأدبي، بالإضافة إلى التراث المخطوط، وإبراز الإرث الثقافي السعودي.
وعن نظام الإيداع ودوره في حماية حقوق المؤلفين والمبدعين، قال الأمير خالد بن طلال بن بدر: «أُسند نظام الإيداع إلى المكتبة عام 1412، وهو يُلزم الأفراد والمؤسسات الخاصة والحكومية بإيداع نسختين من الأعمال، ولدينا نحو 150 ألف مادة مودعة بين المطبوعة والفنية»، لافتاً إلى ضرورة تحقيق التكامل بين المؤسسات لزيادة إقبال المبدعين على استخدام نظام الإيداع في حفظ حقوقهم من خلال هذا النظام الذي يُعدّ بمثابة خزينة وطنية. وكشف أمين مكتبة الملك فهد الوطنية، عن أن هناك فجوة بين المواد المسجلة والمودعة، بحيث يحصل صاحب المادة على رقم تسجيل أو فسح، ولكن من دون إيداع نُسخٍ منها في نظام الإيداع، مضيفاً: «أطلقنا حملة مخصصة لهذا الغرض، وتمكنّا من تقليص هذه الفجوة بنسبة أقل من 30 في المائة بين المواد المسجلة والأخرى المودعة».
منصة متكاملة لتسجيل الأعمال
قال الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الإعلام، إن الهيئة بصدد إطلاق منصة متكاملة لتلقّي طلبات تسجيل المصنفات، من خلال ربط متكامل مع كل الجهات ذات العلاقة، بحيث تتوفّر متطلبات كل مصنّف حسب شروط الجهة المعنية، وتعمل الهيئة على إتاحة ذلك من خلال ممكنات الحكومة الرقمية وبالتعاون مع جميع الجهات المتصلة بقطاع الإنتاج وحفظ الحقوق ودعم الاستثمار في الإنتاج الإبداعي.
وأشار العبد اللطيف إلى أن العمل في قطاع يعتمد في مجمله على الإبداع والابتكار، ويتعامل مع مواد غير ملموسة، مثل الكتب والمقالات والأفلام، يتطلب وجود تنظيمات دقيقة ومتخصصة لحماية حقوق المبدعين وتطبيقها، والمساعدة في بناء بيئة جاذبة للعمل والإبداع تعظّم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
وقال العبد اللطيف: «نتوقّع زيادة مساهمة الاقتصاد الإبداعي الذي كان بمثابة كنزٍ مفقود، في الناتج العام السعودي، وهو الأمر الذي يشجعنا على زيادة الرقابة على الالتزام الكامل في حماية حقوق الملكية الفكرية وحفظها».





