مشاريع تطويرية وتقنيات مستحدثة لخدمة ضيوف الرحمن

مسار مطور بالمشاعر المقدسة... و«محفظة رقمية» هي الأولى من نوعها في العالم

حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
TT

مشاريع تطويرية وتقنيات مستحدثة لخدمة ضيوف الرحمن

حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)
حفاوة وترحاب أثناء وصول ضيوف الرحمن للأراضي السعودية ومقار سكنهم (واس)

تتعدد المشاريع التطويرية والتقنية التي تستحدثها السعودية كل عام لخدمة ضيوف الرحمن لينعموا بالراحة والسكينة والطمأنينة خلال رحلتهم الإيمانية، وذلك وسط منظومة متكاملة من الخدمات التي تلبي احتياجاتهم، وتعكس مدى الاهتمام الذي توليه قيادة البلاد لخدمة الحجاج والمعتمرين لإثراء تجربتهم، ورفع مستوى جودة الخدمات المقدمة لهم؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وفي هذا الإطار كشفت شركة «كدانة للتنمية والتطوير» - الذراع التنفيذية للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة - عن تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً في محيط المشاعر المقدسة، تهدف إلى جعل رحلة الحجاج أكثر راحة وطمأنينة، ومن تلك المشاريع مسار المشاعر المقدسة المطور الذي يسهم في تخفيف درجة الحرارة على أسطح ممرات المشاة لتسهيل حركة الحجيج، بالإضافة إلى العمل على تنفيذ خطة زيادة المناطق الخضراء في محيط المشاعر، وتوفير أكشاك تجارية في جميع الطرقات لتوفير احتياجات الحجاج.

تنفيذ أكثر من 20 مشروعاً في المشاعر المقدسة لتكون رحلة الحجاج أكثر راحة وطمأنينة (واس)

وسيشهد موسم الحج الحالي زيادة الطاقة الاستيعابية للمشاعر المقدسة من خلال تهيئة مواقع بمساحة تصل إلى نحو 170 ألف متر مربع، ومشروع أنسنة محطات النزول بمشعر مزدلفة، ومشاريع تطويرية تستهدف البنية التحتية استخدم فيها أحدث التقنيات التي أسهمت في رفع الطاقة الكهربائية وكفاءة التبريد، بالإضافة إلى تعزيز خطوط المياه والمرافق الصحية من خلال إقامة 8 آلاف دورة مياه بنظام الدورين لـ123 مجمعاً لدورات المياه.

كما أنجزت الشركة مشروع أبراج كدانة الوادي في مشعر منى على مساحة إجمالية بلغت 165 ألف متر مربع، الذي روعي في تصميمه الهوية العمرانية المستوحاة من روحانية المشاعر المقدسة لينعم ضيوف الرحمن بتجربة فريدة تتميز بخدمات عالية الجودة.

وفي سبيل تهيئة كل ما يحتاجه الحاج لأداء نسكه وسط أجواء إيمانية وروحانية، طوعت السعودية أحدث التقنيات والحلول الرقمية المتطورة التي تسهم في توفير الراحة للحاج، وتحافظ على أمنه وسلامته، كما سخرت عدة وزارات وهيئات وقطاعات حكومية وأهلية مجموعة من التطبيقات والبرامج والمبادرات النوعية لخدمة الحجاج.

ووظفت وزارة الداخلية السعودية التقنية لخدمة الحجاج، بينما سخرت المديرية العامة للجوازات جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، وذلك من خلال دعم منصاتها في كل المنافذ الدولية بأحدث الأجهزة التقنية التي تعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بلغات عدة.

وزير الحج والعمرة السعودي يدشن محفظة نسك الرقمية (واس)

وأطلقت وزارة الحج والعمرة بالتعاون مع البنك الأهلي السعودي يوم الاثنين، المحفظة الرقمية الدولية الأولى من نوعها في العالم لخدمة الحجاج والمعتمرين (Nusuk Wallet) موفرة بذلك وسيلة مريحة وآمنة لحفظ وإدارة أموالهم، مدعومة ببنية تحتية مصرفية فريدة ومتقدمة من خلال علامتها التجارية (NEO)، بوصفها تجربة مالية سلسة وآمنة ترافقهم أثناء أدائهم للمناسك وعند زيارتهم لمكة المكرمة والمدينة المنورة.

ودشّن الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي المحفظة الرقمية التي تستخدم أحدث التقنيات الناشئة وتقنيات التشفير؛ لضمان أعلى معايير الأمان للمعاملات المالية للمستخدمين.

مشروع أبراج كدانة الوادي صمم بهوية عمرانية مستوحاة من روحانية المشاعر المقدسة (كدانة)

وتعد هذه المرحلة بداية لتغيُّرات كبيرة ستشهدها محفظة نسك الرقمية، وفق ما أكده الدكتور عمرو المداح، وكيل وزارة الحج والعمرة لخدمات الحجاج والمعتمرين، حيث يقول: «حققنا قفزة بالتعاون مع القطاع البنكي في تطوير محفظة نسك الرقمية (Nusuk Wallet)، مما يعزز من تجربة وراحة ضيوف الرحمن، ويوفر لهم حلولاً آمنة ومبتكرة للدفع»، معرباً عن شكره وتقديره لجميع الجهات المعنية التي أسهمت في إنجاح المشروع، وفي مقدمتها البنك المركزي السعودي، ووزارة الداخلية، ومركز المعلومات الوطني، والبنك الأهلي السعودي، وجميع الأطراف الأخرى المشاركة.

من جهته، أشار أحمد الميمان المدير التنفيذي لنسك أعمال ومدير التجربة الرقمية بوزارة الحج والعمرة إلى أن المحفظة الرقمية تقدم حلاً مبتكراً يسهل على الحجاج إدارة أموالهم بكل أمان وسهولة دون الحاجة لحمل النقود.

وأضاف: «بإطلاق المحفظة الرقمية تحققت 6 إنجازات على المستويين المحلي والدولي، فهي أول محفظة رقمية وبطاقة مصرفية دولية في العالم تتيح للحجاج والمعتمرين إدارة أموالهم أثناء تأديتهم لمناسكهم. وبهذه الخطوة، اقتربنا من تحقيق هدفنا في تطوير (سوبر آب) ناجح يلبي جميع احتياجات ضيوف الرحمن».

مشاعر السعادة على محيا حجاج بيت الله الحرام تثميناً للترحيب الذي وجدوه في السعودية (واس)

وتابع الميمان «يعد هذا الابتكار نقلة نوعية في مجال الخدمات التقنية، حيث جمعت المحفظة بين التقنية الحديثة وحاجات المستخدمين، وتكامل أحدث التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، والتشفير، والتحقق من الهوية البيومترية، بالإضافة إلى التقنيات المتقدمة مثل API وSDK المدمج، كما أنها تُعد أول محفظة رقمية مضمنة مفتوحة المنظومة (open loop) داخل تطبيق في العالم، والمصممة لتمكين الحجاج والمعتمرين من إدارة أموالهم خلال فترة إقامتهم وتأديتهم لمناسكهم، وهذه ليست سوى بداية الطريق، فبالتعاون مع جميع شركائنا، سنسهم بشكل كبير في خلق تجربة فريدة لا تُنسى لضيوف الرحمن».

من جانبه أكد الدكتور صالح الفريح الرئيس التنفيذي لشركة «الأعمال الرقمية والمدفوعات» التابعة للبنك الأهلي السعودي، أن محفظة نسك الرقمية متوافقة مع التعليمات والاشتراطات التي وضعها البنك المركزي السعودي (ساما) في هذا الشأن، مما يضمن تلبية أعلى معايير الأمان المالي والامتثال التنظيمي.

وزارة الداخلية السعودية طوعت التقنيات لخدمة ضيوف الرحمن (واس)

أما شركات الطوافة فأكملت استعداداتها من خلال تجهيز مخيمات حديثة بمواصفات عالمية، تتميز بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق وواقية من الأشعة فوق البنفسجية، وترتبط كل خيمة بنظام تبريد خاص، كما تتوفر بها وسائل الأمن والسلامة للتمديدات الكهربائية، والخدمات المساندة، إضافة إلى توفير الخدمات الصحية، والنوعية في الوجبات الغذائية، وطريقة تقديمها للحجاج، وذلك ارتقاءً بمنظومة الخدمات المقدمة لضيوف بيت الله الحرام.

مخيمات الحجاج تميزت بالعزل للضوء والحرارة ومقاومة للحريق وواقية من الأشعة فوق البنفسجية (واس)

 


مقالات ذات صلة

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
تكنولوجيا يعكس إطلاق الميزة في العالم العربي توجه «غوغل» إلى توسيع قدرات «جيميناي» الشخصية والمدفوعة خارج أسواق الإطلاق الأولى (غيتي)

«غوغل» تطرح ميزة «الذكاء الشخصي» في العالم العربي عبر «جيميناي»

تطرح «غوغل» ميزة «الذكاء الشخصي» عبر «جيميناي» في العالم العربي مقدمةً إجابات أكثر تخصيصاً مع تركيز على الخصوصية والشفافية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون القائم بينهما في المجالات الثقافية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
يوميات الشرق صورة تظهر العقال المقصب المنسوج يدوياً بخيوط الذهب أو الفضة كرمز أصيل من التراث السعودي (إنستغرام)

«ميموريا»... نافذة على ثقافات العالم في صور تختصر الإنسان بلا كلمات

ليست كل المعارض الفنية تُشاهَد بالعين المجردة؛ فالبعض منها يُختبر بالقلب، وخير دليل أن ما يحدث في دار فرنسا بجدة، لم يكن «ميموريا».

أسماء الغابري (جدة)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
TT

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)
لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

بألوان تشعّ بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث «إلى أين؟» المقام في غاليري «ضي» حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي.

ويضم المعرض نحو 55 لوحة تتنوع بين رصد مشاهد من الحياة اليومية في النوبة وبين الرحلات في النيل عبر مركب يحمل طابعاً مصرياً قديماً، لتقدم لنا مزيجاً زمنياً مدهشاً عبر أعمالها الفنية التي تنتقل عبر الزمان مع تثبيت عامل المكان، لتقدم لنا نموذجاً للامتداد الحضاري الذي تمثله بلاد النوبة بعاداتها وتقاليديها وأجوائها الساحرة للحياة في مصر القديمة.

وتقول رندا إسماعيل إنها اختارت اسم المعرض «إلى أين؟» ليس على سبيل التساؤل ولكن لمحاولة رصد حالة نولد فيها ونمضي بها في رحلة لا تتوقف، وسعي لا يهدأ، دون طريق واضح أو وصول مؤكد، لكننا نمضي والأمل في قلوبنا نور لا ينطفئ.

اللوحات تحتفي بالنيل والحياة في النوبة (الشرق الأوسط)

وعن فلسفة المعرض تضيف الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «سعيت للتعبير عن حالة التساؤل (إلى أين؟) من خلال المركب المصري القديم، وهي ثيمة موجودة في كل لوحة، رمزاً للنجاة، أو رمزاً للأمل الذي ينير لنا الطريق للوجهة التي نريدها، في بعض اللوحات يمكننا أن نجد المركب يسير في النيل، وفي بعضها الآخر قد نجد المركب طائراً في السماء أو وسط البيوت. دائماً هو في حالة حركة متغيرة؛ يأخذ الناس إلى مكان آخر لا نعرفه، لكنْ هناك أمل دائماً في أن يكون المكان الذي يتجه إلى المركب أفضل»، وفق تعبير الفنانة.

حياة كاملة يحملها المركب (الشرق الأوسط)

في بعض اللوحات تحمل اللوحات أشخاصاً يرتدون الأزياء النوبية التقليدية، وفي بعضها الآخر تحمل الزرع والنخيل، أو تحمل منازل وبيوتاً وتمشي بها. أحياناً يصبح المركب وسيلة للصيد، وأحياناً أخرى وسيلة للتنقل والترحال أو الاحتفالات المبهجة، أو ربما يتحول إلى وعاء لتقديم القرابين على طريقة المصريين القدماء.

المركب الفرعوني يبدو طائراً في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

توضح رندا إسماعيل أن هذا المعرض استغرق منها عاماً كاملاً تقريباً ترسم فيه من خلال الثيمة الرئيسية التي وجدتها معبّرة عن فكرتها، وهي رمزية المركب، والسؤال الذي يمثله هذا المركب، وتابعت: «اعتمدت على الألوان الهادئة المستوحاة من ألوان الطبيعة المصرية، سواء لون النيل أو الملابس أو السماء، أو الناس الطيبين الذين أرسمهم دائماً في لوحاتي».

وأشارت إلى اللوحة الرئيسية الكبرى في المعرض «الماستر بيس»، مؤكدةً أنها تحمل فلسفة أخرى حول من يحبسون أنفسهم في إطار محدود أو داخل «فقاعة الحياة اليومية» وتم رسمهم بألوان فاتحة جداً تكاد لا تبين، وفوقهم إذا خرجوا برؤوسهم من هذه الفقاعة سيجدون عالماً آخر متلألئاً، وهو مكان أفضل بكثير مما يعيشون فيه لكنهم يجب أن يتخذوا قراراً.

ومن ضمن الأعمال التي يضمها المعرض لوحة «دائرة الحياة – circle of life» التي تضم صيادين في مراكبهم يصطادون السمك وفي الأسفل توجد حركة بيع وشراء للسمك، كأنهم في دائرة سعي متواصلة.

لوحة دائرة الحياة تعبَّر عن فلسفة خاصة (الشرق الأوسط)

يعدّ هذا المعرض الفردي العاشر للفنانة رندا إسماعيل التي تفرغت للفن منذ عام 2004، وهي حاصلة على بكالوريوس العمارة من جامعة عين شمس، وتستلهم في أعمالها دائماً عمق الهوية المصرية وتفاصيلها الممتدة عبر الزمن بالإضافة إلى دفء اللحظة الإنسانية المتجسدة في الملامح البشرية، كما تعكس أعمالها نبض الحياة اليومية بما تتضمنه من مشاعر وتحديات.


ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

ضفاف النيل والشواطئ تجتذب آلاف المصريين في «شم النسيم»

كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)
كورنيش النيل في القاهرة (الشرق الأوسط)

مع إشراقة شمس «شم النسيم»، الاثنين، شهدت القاهرة والمحافظات المصرية أجواءً مبهجة احتفالاً بأعياد الربيع، حيث توافدت العائلات منذ الساعات الأولى من الصباح إلى الحدائق والمتنزهات، واجتذبتهم ضفاف نهر النيل، وشواطئ البحر، في محاولة لالتقاط أنفاسهم في أحضان الطبيعة، مع تناول مأكولات مميزة، أبرزها الفسيخ والرنجة والبيض.

ويعد شم النسيم عيداً مصرياً عريقاً يمتد عبر آلاف السنين، احتفل به المصري القديم مع بداية الربيع، رمزاً للحياة والتجدد وبداية موسم جديد للحصاد، ومنذ ذلك الحين ما زالت نفس الروح مستمرة لدى المصريين. فمنذ الساعات الأولى للصباح، نشطت حركة المراكب النيلية بمراسي القاهرة، والتي يفضل الآلاف استقلالها للوصول إلى حدائق القناطر الخيرية (20 كيلومتراً شمال القاهرة)، للاستمتاع بجمال الحدائق وأشجارها المعمرة النادرة، ومياه النيل الصافية..

إقبال كثيف على الحدائق والمتنزهات في القاهرة (محافظة القاهرة)

وتتصدر متنزهات وحدائق القناطر الخيرية بشكل دائم قائمة الوجهات الترفيهية التقليدية، لما تتمتع به من مساحات خضراء واسعة، حيث تضم نحو 11 حديقة تمتد على مساحات خضراء تتجاوز 500 فدان، إلى جانب إطلالات مميزة على فرعي نهر النيل، بالإضافة إلى مسارات للدراجات، ومناطق للعب الكرة، ما يجعلها مقصداً مفضلاً للزائرين من مختلف المحافظات.

كما شهد «ممشى أهل مصر» بالقاهرة إقبالاً مع فتح أبوابه، للاستمتاع بالوجود بالقرب من المياه والأجواء المميزة على ضفاف النيل، كونه من أطول المساحات المفتوحة للتنزه في العاصمة المصرية. وتختلف طبيعة الاحتفال داخل الممشى عن الحدائق العامة، حيث تغيب مظاهر تناول الأطعمة التقليدية، بينما تظهر أنشطة بديلة، مثل التنزّه والاستمتاع بالرحلات النهرية.

وبعيداً عن النيل، شهدت مختلف الحدائق بالقاهرة إقبالاً كثيفاً وأجواء احتفالية غلب عليها الطابع العائلي، حيث تنتشر مظاهر البهجة مع الالتفاف لتناول المأكولات التقليدية. وجذبت حديقة الأزهر، التي تُعد من أبرز وأكبر المتنزهات في القاهرة وتقع على مساحة 80 فداناً، آلاف الزوار للتنزه وسط أشجارها ونباتاتها الخضراء شديدة التناسق وبحيرتها الصناعية، وما توفره من إطلالات بانورامية مميزة على معالم تاريخية بارزة.

عائلات مصرية تحتفل بعيد شم النسيم داخل الحدائق والمتنزهات (محافظة القاهرة)

ولم تكن الأجواء مختلفة داخل حديقة المريلاند بحي مصر الجديدة، التي فتحت أبوابها في تمام العاشرة صباحاً لتستقبل أفواجاً كبيرة من العائلات والأطفال في عيد شم النسيم، وسط أجواء حضارية، حيث تجمع الحديقة بين الطابع التاريخي والخدمات الترفيهية.

الإسكندرية... رحلة استثنائية

كما شهدت «محطة مصر»، محطة القطارات الرئيسية بالقاهرة، توافد عشرات الركاب لركوب «قطار النزهة»، الذي أعلنت الهيئة القومية لسكك حديد مصر عن تشغيله خصيصاً بين القاهرة والإسكندرية في يوم شم النسيم، لخدمة الركاب الراغبين في قضاء عطلة عيد الربيع بمدينة الإسكندرية، وهو تقليد سنوي تحرص الهيئة من خلاله على مشاركة جمهور الركاب الاحتفال بأعياد شم النسيم.

وقال بيان للهيئة إن القطار شهد إقبالاً جماهيرياً ملحوظاً من جانب الشباب والأسر، حيث سادت حالة من البهجة بين المسافرين، خصوصاً من فئات الشباب والعائلات، الذين أعربوا عن تقديرهم لإتاحة هذه الرحلة الاستثنائية بأسعار مخفضة. وبوصول الركاب إلى الإسكندرية، استقبلتهم «عروس المتوسط» بطقس معتدل، وامتزجت رائحة البحر بنسمات الربيع، لتصنع مشهداً يشجع على الانطلاق والتنزه.

النيل يحظى بجاذبية كبيرة في تنزه المصريين (الشرق الأوسط)

واستقبلت مدينة الإسكندرية زوارها في شم النسيم بفتح 43 شاطئاً بالقطاعين الشرقي والغربي، وفقاً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية، حيث تفضل آلاف الأسر قضاء وقت مثالي بالجلوس على الشواطئ، وسط أجواء احتفالية وفنية. كما ازدحم كورنيش البحر بمئات الزوار، وسط إقبال على شراء «التسالي»، مثل الفشار والفريسكا والترمس، التي تميز جلسة الكورنيش.

الإقبال الكثيف على الحدائق والمتنزهات بأنحاء البلاد، يفسره الخبير السياحي، محمد فاروق، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «شم النسيم هو من أهم المناسبات عند جميع المصريين، الذين توارثوا الاحتفال بهذا اليوم من أجدادهم الفراعنة، ولم يتوقف الاحتفال به إلى اليوم».

ويبيّن أن شم النسيم، أو «شمو» باللغة الهيروغليفية، هو أقدم عيد شعبي في التاريخ، واحتفل به المصريون القدماء بوصفه رمزاً لبداية الخلق واعتدال الطبيعة وموسم الحصاد.

حديقة الأزهر شهدت إقبالاً كثيفاً في يوم «شم النسيم» (الشرق الأوسط)

ويشير فاروق إلى أن استمرار المصريين في الحفاظ على تقليد شم النسيم عبر الأجيال يعود لكونه يتميز باحتفالات وعادات اجتماعية خاصة، تتمثل في الخروج إلى الحدائق وضفاف النيل، وتناول أطعمة ذات دلالات رمزية منذ التاريخ الفرعوني، منها البيض وهو رمز (الحياة)، والفسيخ ويعبر عن (قدسية النيل)، والبصل (طرد الأرواح).

كما يلفت إلى أن جميع الجهات المعنية بتنشيط السياحة والشركات السياحية تقوم بعمل برامج وتجهيزات خاصة لهذه المناسبة، منها عمل زيارات للأفواج السياحية لرؤية الطقوس والعادات المصرية المرتبطة بشم النسيم، وهو ما يساعد على خلق مزيد من الدعم السياحي والتنشيط الاقتصادي للسياحة المصرية.


علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
TT

علاج يقلل مضاعفات أمراض الرئة

أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)
أمراض الرئة من أبرز التحديات الصحية عالمياً (جامعة بروك)

طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، علاجاً جديداً يُعطى عبر الاستنشاق، يهدف إلى الحد من تلف الرئة وتحسين التنفس لدى المرضى المصابين بالعدوى التنفسية الشديدة.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت، الاثنين، بدورية «أدفانسد ساينس»، أن العلاج المبتكر نجح في تقليل الاستجابة الالتهابية المفرطة داخل الرئة، وهي السبب الرئيسي لتلف الأنسجة في الحالات التنفسية الحادة.

وتُعد العدوى التنفسية الشديدة من أبرز التحديات الصحية عالمياً، إذ تصيب الإنفلونزا الموسمية ما يصل إلى مليار شخص سنوياً، ويتطور المرض لدى ملايين إلى حالات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة بسبب المضاعفات التنفسية. كما يُعد الالتهاب الرئوي من أبرز أسباب الدخول إلى المستشفيات والوفيات في عديد من الدول، مما يضع ضغطاً كبيراً على الأنظمة الصحية، خصوصاً مع ازدياد أعداد كبار السن.

ويعتمد العلاج الجديد على تقليل الالتهاب المفرط في الرئتين، وهو أحد أخطر المضاعفات التي قد تستمر حتى بعد القضاء على الفيروسات أو البكتيريا المسببة للمرض، مثل الإنفلونزا الموسمية.

وفي بعض الحالات، يؤدي فرط الاستجابة المناعية إلى تسرب السوائل داخل الحويصلات الهوائية، مما يعوق التنفس ويقلل من وصول الأكسجين إلى الدم، وقد تتطور الحالة إلى متلازمة الضائقة التنفسية الحادة.

ويركّز العلاج على تثبيط بروتين يُعرف باسم (ANGPTL4)، الذي يرتفع خلال الالتهاب الحاد في الرئة، ويرتبط بزيادة نفاذية الأوعية الدموية وتلف وتليّف أنسجة الرئة.

وخلافاً للعلاجات التقليدية التي تُعطى عن طريق الفم أو الحقن، يتم توصيل هذا العلاج مباشرةً إلى الرئتين عبر الاستنشاق، مما يتيح تأثيراً موضعياً فعالاً مع تقليل الآثار الجانبية على باقي الجسم، وفق الدراسة.

وأظهرت الدراسات قبل السريرية أن العلاج نجح في تقليل الالتهاب وتراكم السوائل في نماذج الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري والإنفلونزا الفيروسية، كما أسهم في تقليل التليّف الرئوي وتحسين القدرة على التنفس.

وأوضح الباحثون أن هذا النهج يعتمد على «تعديل دقيق لاستجابة الجهاز المناعي»، بما يحافظ على وظائف الرئة دون إضعاف الدفاعات الطبيعية للجسم.

وأشار الفريق إلى أن تطوير العلاج استغرق نحو عقد من الزمن، ويُعد خطوة مهمة نحو تطوير علاجات قائمة على تقنيات «الحمض النووي الريبوزي» (RNA) لأمراض الجهاز التنفسي، وهو مجال يشهد توسعاً متسارعاً.

ويجري الباحثون حالياً دراسات إضافية تشمل اختبارات على الرئيسيات غير البشرية، تمهيداً للانتقال إلى التجارب السريرية على البشر بعد استيفاء المتطلبات التنظيمية.

وفي حال إثبات فاعليته سريرياً، يرى الباحثون أن العلاج قد يشكل خياراً جديداً وآمناً نسبياً، بفضل توصيله المباشر إلى الرئة، مما يقلل من الآثار الجانبية ويُحسن التزام المرضى بالعلاج، إضافةً إلى إمكانية الحد من المضاعفات طويلة الأمد مثل التليّف الرئوي وتحسين فرص النجاة لدى المرضى المصابين بعدوى تنفسية حادة.