أصيل هميم... سفيرة النغم العراقي إلى قلب نيويورك

الفنانة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: أنا اليوم نجمة وفخورة بالتعاون مع منصة "سبوتيفاي"

الفنانة العراقية أصيل هميم في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» (إدارة أعمال هميم)
الفنانة العراقية أصيل هميم في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» (إدارة أعمال هميم)
TT

أصيل هميم... سفيرة النغم العراقي إلى قلب نيويورك

الفنانة العراقية أصيل هميم في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» (إدارة أعمال هميم)
الفنانة العراقية أصيل هميم في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» (إدارة أعمال هميم)

حلّ النغم العراقي ضيفاً على ساحة تايمز سكوير في نيويورك، عندما اختارت منصة «سبوتيفاي» للبثّ الموسيقي الفنانة العراقية أصيل هميم سفيرةً بالوجه والصوت لبرنامجها Equal Arabia لشهر مايو (أيار).

أثّرت هذه الإطلالة العالميّة كثيراً في هميم، خصوصاً أنها تحمل شعار المساواة بين الفنانات العربيات والغربيّات. في لقاءٍ مع «الشرق الأوسط»، تحدّثت الفنانة العراقية عن سعادتها وفخرها بهذه التجربة مع «سبوتيفاي»، والتي وضعتها في صدارة قائمة Equal (متساوية). ويتابع هذا المشروع الذي أطلقته المنصّة عام 2022 خطواته في اتّجاه تمكين الفنانات العربيّات، المخضرمات منهنّ كما المبتدئات، من خلال الإضاءة على أعمالهنّ والترويج لها بكثافة.

صورة هميم في تايمز سكوير في نيويورك كسفيرة لمشروع Equal Arabia من منصة سبوتيفاي لشهر مايو (سبوتيفاي)

«يعني لي الكثير أن تدعم منصة عالمية الأصوات النسائية العربية»، تقول هميم. وتضيف أنّ ظهور صورتها في «تايمز سكوير» أسعد قلبها وهو «خطوة كبيرة»، معتبرةً أنه «ليس جديداً على سبوتيفاي أن تدعمنا بالأفكار وتجتهد معنا، من أجل تعزيز حضورنا على الساحة العالمية وليس العربية فحسب».

تقدّر هميم روح التعاون تلك لأنها تدرك أنّ يداً واحدة لا تصفّق، هي التي اختبرت بداياتٍ شاقّة لم يكن من السهل خلالها دخول مجال الفن؛ «أوّلاً لأنّي ابنة عائلة محافظة جداً، وثانياً لأنّي كنت أعمل وحيدةً بلا شركة إنتاج ولا دعم ولا فريق محترف».

إلّا أنّ الحظّ ابتسمَ في النهاية وشُرّعت الأبواب، فاخترقت الشابّة الساحة الموسيقية ببصمتها الصوتية الدافئة والمسكونة بالشجن. قدّمت أغاني راقت للجمهورَين العراقي والخليجي وللمستمعين العرب عموماً. كانت «بلاني زماني» فاتحة خير، ثمّ كرّت السبحة على أعمال تشبّهها هميم اليوم بالدرجات التي سمحت لها بصعود السلّم.

خلال زيارة هميم إلى مكاتب شركة سبوتيفاي في دبي (إنستغرام)

تنهمك المطربة العراقية حالياً بإصدار ألبومها الجديد «شموخ» على مراحل، وكانت أولى أغانيه «مستفزّ الناس» قد لاقت إعجاب المستمعين خليجياً وعربياً. أما باقي الأغاني فيُستكمل إصدارها قريباً بفارق أسبوع أو 10 أيام بين الواحدة والأخرى. تحرص هميم على الموازنة بين إصداراتها العراقية وتلك الناطقة باللهجات الخليجيّة؛ «أنا ابنة العراق وأحاول أن أقدّم أعمالاً تليق بعراقيّتي. أنا محسوبة كذلك على منطقة الخليج ككلّ، حيث أقيم منذ فترة طويلة».

غير أنّ ذلك لا يعني أنها ستقف عند حدود الأغنيتين العراقية والخليجية، فهي تؤكّد أنها لن تتردّد في خوض كل ما يضيف إلى مسيرتها الفنية. توضح هميم: «أنا في بحث دائم عن أغانٍ باللهجات اللبنانية، والسورية، والمغربية، والمصرية إذ إنني أجيدها كلها. وما إن تصلَني أغنية لافتة بإحداها، فسأسجّلها على الفور».

حين تنظر أصيل هميم إلى السنوات الـ5 المنصرمة من مسيرتها الغنائية، تشعر بالامتنان، معتبرةً أنّ هذه الفترة كانت الأفضل. بثقةِ مَن لمست تفاعلَ الناس مع أغانيها، وبفرحِ من وجدَ بعد جدّ تقول: «وصلت إلى مكانة اكتسبت فيها أهمية في الوسط الفنّي». ثم تضيف من دون تردُّد: «اليوم أعتبر نفسي نجمة».

لم تأتِ النجوميّة من عدم، فهي ثمرة زَرعٍ موسيقيّ موفّق تَجسّد في أغانٍ مثل «سرّ الحياة»، و«شكد حلو»، و«أنت السعادة»، و«يشبهك قلبي»، وغيرها. وعن «يشبهك قلبي» تحديداً، تقول هميم إنها «شكّلت فعلاً نقلة نوعيّة وفتحت أبواب العمل أمامي». تضيف: «شهادتي مجروحة بالشاعر الإماراتي أنور المشيري الذي كتب (يشبهك قلبي). هو يقدّم دائماً صورة مختلفة عن الحب. فور سماعي لحن سلطان السيف دخلت مزاج العمل. ثم جاء توزيع عثمان عبّود ليضيف الكثير إلى الأغنية».

هذه الأغنية، وهي إحدى أقرب الأغاني إلى قلب هميم، ما زالت تلقى رواجاً مع أنها صادرة عام 2020. تتابع الحديث عنها: «في اليوم الذي تلا إصدارها، صحيت من النوم لأكتشف أن الناس وقعت في حبّها أكثر منّي».

تحرص هميم على تقديم الأغنية الراقية، انطلاقاً من أنها تشرّبت الفن الأصيل في البيت منذ الطفولة. والدها هو الفنان كريم هميم، الذي غالباً ما صرّح بأنه يخشى على الأغنية العراقية من الإسفاف. وهي تشاركه هذه الخشية، رافضةً أن «يؤدّي أحد الأغنية العراقية بطريقة تخدشها». أما مَن يفعلون ذلك، فلا يُحسَبون وفق هميم على الفنّ، ولا يمثّلون الأصالة العراقية.

ترفض هميم أن يؤدّي أحد الأغنية العراقية بشكلٍ يخدشها (إنستغرام)

تعتزّ بأنّها تعكس صورة محترمة عن وطنها، هي التي تزوره كلّما سنحت الفرصة للقاء الأهل واسترجاع حنين الطفولة؛ «كنت صغيرة عندما فهمت أنه يجب أن تحمل الأغنية العراقية رسالة سامية وصورة لائقة. العراق حضارة فنية عريقة، ومنه خرج ناظم الغزالي وزهور حسين وكاظم الساهر وغيرهم الكثير. لذلك فأنا لا أقبل أن يكون كلام الأغنية مبتذلاً، كما أنني أعتني كثيراً بالجملة اللحنيّة».

ترحّب بكل تجربة غنائية باللهجة العراقية، «حتى وإن لم يتقن جميع الفنانين لهجتنا الصعبة بشكلٍ كامل». انطلاقاً من هذا الانفتاح على التنوّع والاحتفاء بالتبادل الثقافي والموسيقي، ما زالت أصيل هميم تحلم بمشاريع كثيرة تفتح لها أبواب التعاون مع فنانين مثل عبد المجيد عبد الله، وكاظم الساهر، وماجد المهندس. مع العلم بأنها كانت قد سجّلت مجموعة من الديوهات مع الفنانين مروان خوري، وعيضة المنهالي، ومحمود التركي.


مقالات ذات صلة

علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

يوميات الشرق علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)

علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

حظي أوبريت «الليلة الكبيرة» بتفاعل لافت من جمهور الأوبرا خلال حفل «100 سنة غنا»، الذي خصصه الفنان علي الحجار، للاحتفاء بروائع الموسيقار الراحل سيد مكاوي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الموسيقى تفتح شقّاً في نظام صارم (الشرق الأوسط)

«صوت الموسيقى» في «متروبوليس»: قراءة جديدة لفيلم يتجاوز نوستالجيا الغناء

الموسيقى، التي تبدو في الواجهة مساحة فرح وبهجة، تتحوّل تدريجياً من عنصر تسلية إلى أداة تفكيك...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})

شذى حسون لـ «الشرق الأوسط» : طرح الأغنيات المنفردة لا يستهويني

أطلقت الفنانة العراقية شذى حسون أولى أغنيات ألبومها الجديد بعنوان «أنت»، على أن تطرح باقي الأغنيات تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)

كارين رميا لـ «الشرق الأوسط» : المسرح الغنائي شغفي وأفضّله على غيره

تخصص الفنانة كارين رميا لنفسها مساحة فنية لا تشبه سواها، ويرتبط اسمها ارتباطاً مباشراً بالأخوين فريد وماهر صبّاغ، حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من أعمالهما الموسيقية

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تامر حسني وتامر عاشور شاركا في إحياء الحفل (قناة الحياة على «يوتيوب»)

مصر تستقبل 2026 بحفل «مُبهر» في عاصمتها الجديدة

مسيرات لفرق موسيقية ترتدي الأزياء المميزة لرأس السنة، مع عزف مستمر لأغاني الكريسماس على آلة الساكسفون، وألوان متعددة من الألعاب.

محمد الكفراوي (القاهرة )

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)
المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تستقبل بلاده نحو 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك عقب تحقيق «قفزة غير مسبوقة» في أعداد السائحين خلال العام الماضي، بلغ عددهم نحو 19 مليوناً.

ووفقاً لوزارة السياحة والآثار، فإن «قطاع السياحة المصري حقق خلال عام 2025 أداءً استثنائياً وغير مسبوق، مسجلاً معدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بعام 2024، وهو إنجاز يعكس القوة المتنامية للمقصد السياحي المصري على الساحة الدولية».

ووصف فتحي، في بيان صحافي صدر مساء السبت، ما حققته السياحة المصرية خلال عام 2025 بأنه «إنجاز كبير، وتأكيد على قدرة مصر التنافسية، في ظل ما تتمتع به من أمن واستقرار، وامتلاكها رؤية واضحة واستراتيجية متكاملة تقوم على إبراز تنوّع الأنماط والمنتجات السياحية للمقصد المصري، التي لا مثيل لها عالمياً، إلى جانب تحسين جودة الخدمات السياحية المقدمة».

افتتاح المتحف المصري الكبير حقق انتعاشة لافتة في حركة السياحة (إدارة المتحف)

وأضاف أن «هذا النمو يفوق متوسط معدل النمو العالمي، الذي قدرته منظمة الأمم المتحدة للسياحة بنحو 5 في المائة فقط، وهو ما يعكس ثقة السائحين من مختلف دول العالم في مصر، بوصفها وجهة سياحية متنوعة وآمنة، وقادرة على تقديم تجارب سياحية متكاملة ومتنوعة».

وخلال عام 2025، تصدّرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين، ما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية، وقدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وشهدت المواقع الأثرية والمتاحف على مستوى الجمهورية زيادة في أعداد الزوّار من السياح الأجانب؛ حيث استقبلت جميعها -ما عدا متحفي «الحضارة» و«الكبير»- نحو 18.6 مليون سائح، مسجلةً نمواً بنسبة 33.5 في المائة مقارنة بعام 2024.

بهو المتحف الكبير (الشرق الأوسط)

كما شهد عام 2025 نمواً ملحوظاً في رحلات الطيران السياحي (العارض) بنسبة 32 في المائة، في حين حققت مدينة العلمين الجديدة قفزة استثنائية، مسجّلة نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض، لتكون من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

وأشار الوزير إلى أن «هذه النتائج غير المسبوقة التي حققتها مدينة العلمين الجديدة والساحل الشمالي تعكس نجاح رؤية القيادة السياسية واستراتيجية الوزارة في تنويع المقاصد السياحية، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية، إلى جانب تقديم منتجات سياحية مبتكرة تعتمد على دمج عدة عناصر في تجربة سياحية واحدة متكاملة».

ووفق الوزارة، جرى تسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة خلال عام 2025، في مؤشر واضح على اتساع شبكة الطيران الدولية، وزيادة الإقبال على زيارة مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار أن المرحلة المقبلة ستشهد البناء على هذه النتائج الإيجابية، وأضاف -خلال مداخلة تلفزيونية- أن نسبة الإشغال الفندقي تصل إلى 100 في المائة في بعض المناطق السياحية، ما يفرض ضرورة توسيع البنية التحتية.

متحف مراكب خوفو (الشرق الأوسط)

وأشار إلى وجود نمو ملحوظ في متوسط إنفاق السائح وعائدات القطاع، قائلاً: «تشهد أسعار الفنادق والرحلات السياحية زيادة تُقدَّر بنحو 30 في المائة»، موضحاً أنه «يجري حالياً تحويل أي مبنى من سكني إلى فندقي أو شقق إجازات دون رسوم، وهو نموذج ناجح على المستوى العالمي».

وتوقع فتحي أن تشهد سنة 2026 نمواً يتراوح بين 5 و7 في المائة في أعداد السياح، متطلعاً إلى كسر حاجز الـ20 مليون سائح.

وفي ظل الانتعاشة التي تعيشها مصر سياحياً، توقعت دراسة صادرة عن شركة «انطلاق» ارتفاع إسهام قطاع السياحة المصري في الناتج المحلي، من 8.5 في المائة حالياً إلى 15 في المائة (نحو 25-30 مليار دولار) بحلول عام 2030، بما يضيف 1.8-2.1 تريليون جنيه للاقتصاد الكلي.

وأشارت إلى أنه «يمكن أن يرتفع التوظيف المباشر من 2.3 مليون إلى ما بين 3.5 و3.7 مليون وظيفة، في حين يقترب التوظيف غير المباشر من 6 ملايين وظيفة. كما يُتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية المرتبطة بالمشروعات السياحية الصغيرة والمتوسطة من 5 مليارات حالياً إلى نحو 20-25 مليار جنيه سنوياً».

مصر تتأهب لزيادة معدلات السياحة في 2025 (الشرق الأوسط)

ويؤكد الخبير السياحي محمد كارم قدرة مصر على استيعاب الأعداد المستهدفة خلال العام الجديد، من خلال زيادة الطاقة الفندقية والتوسع في تحويل الشقق السكنية إلى فندقية، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية التي أسهمت في الربط بين المدن السياحية على غرار الأقصر ومدن البحر الأحمر، والدمج بين السياحة الشاطئية والثقافية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤشرات السياحية مبشرة للغاية، وتُشير إلى إمكانية استقبال البلاد أكثر من 20 مليون سائح هذا العام، ولا سيما مع التوسع في أنماط السياحة غير الاعتيادية، على غرار السياحة الاستشفائية في واحات الصحراء الغربية؛ حيث تم تطوير وإنشاء كثير من الطرق الرابطة بينها وبين المدن الرئيسية»، لافتاً إلى «أن عدد الغرف الفندقية حالياً قد يصل إلى أكثر من 600 ألف غرفة بإضافة الشقق الفندقية الجديدة».

توقعات بنمو قطاع السياحة العام الجديد (الشرق الأوسط)

وعقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعاً الأحد لمتابعة الجهود الحكومية الرامية إلى تيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية لمصر، بحضور ممثلين عن عدد من الوزارات.

وأكد مدبولي أنه يجري استكمال الجهود الحكومية الخاصة بتيسير الإجراءات وتسهيل دخول السائحين، وتحسين التجربة السياحية والصورة الذهنية، بما يُسهم في زيادة أعداد السائحين، بهدف الوصول إلى المستهدف البالغ 30 مليون سائح سنوياً.

المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

وأشار رئيس الوزراء إلى «حرص الحكومة على دعم قطاع السياحة نظراً لأهميته بوصفه أحد القطاعات الواعدة في الاقتصاد المصري»، مضيفاً أن «أعداد السائحين تشهد زيادة فعلية»، موضحاً: «وصلنا العام الماضي إلى رقم غير مسبوق بلغ 19 مليون سائح، ولدينا فرصة لتحقيق الأرقام المستهدفة».

وأكد رئيس الوزراء متابعته لجميع عمليات تطوير المطارات، وجهود تسريع وتبسيط الإجراءات فيها، مُشدداً على أن العامل الأهم هو تحسين تجربة السائحين وتعزيز الصورة الذهنية لمصر لدى زوّارها.


مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تعرض المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة، وذلك ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم» الذي يوافق 24 يناير (كانون الثاني) من كل عام. ويأتي عرض المجموعة المتميزة من القطع الأثرية المختارة بالمتاحف خلال شهر يناير، لتسليط الضوء على دور المتاحف التثقيفي والتعليمي، وإسهامها في إبراز مكانة العلم والمعرفة في الحضارات التي تعاقبت على أرض مصر.

تمثال الكاتب المصري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلى للآثار، فإن «القطع المختارة لهذا الشهر تعكس تطور أدوات التعليم والكتابة، والدور المحوري الذي لعبه العلماء والكَتَبة والمعلمون في بناء الحضارات، بدءاً من مصر القديمة، مروراً بالعصور الإسلامية والقبطية، وصولاً إلى العصر الحديث».

وبينما يعرض متحف الفن الإسلامي في القاهرة مقلمة مصنوعة من الكرتون المقوى والخشب المزخرف باللاكية، من القرن الثالث عشر الهجري، والتي تُعد نموذجاً فنياً لأدوات الكتابة في العالم الإسلامي، يعرض المتحف القبطي بحي «مصر القديمة» (جنوب القاهرة) حشوة خشبية يُرجّح أنها كانت جزءاً من «ضلفة» خزانة أو غطاء صندوق، تحمل نقشاً لأحد النسّاخ، ربما كان راهباً، يتدلى على كتفه جراب أقلام، في دلالة واضحة على دوره كناسخ ومُعلم.

لوحتان حجريتان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفي تصوير رمزي لعلاقة المُعلم بالمتعلم، يعرض متحف قصر محمد علي بمنطقة المنيل لوحة زيتية تُجسد مشهداً تعليمياً، يظهر فيه أستاذ يرتدي الجبة والعمامة وهو يشرح كتاباً لغلام. كما يعرض متحف الشرطة القومي بالقلعة مقلمة من النحاس تعود إلى العصر المملوكي، مزخرفة بكتابات بخط الثلث، وتعكس المكانة الرفيعة التي حظي بها العلم والكتابة في المجتمع المملوكي.

وفي متحف السويس القومي (شرق القاهرة)، تبرز محبرة من النحاس متصلة بمقلمة لحفظ أقلام البوص، ترجع إلى العصر العثماني، وتُعد شاهدة على أدوات الكتابة والتعليم في تلك الفترة، في حين يعرض متحف الإسماعيلية قطعة من البردي تحمل بقايا نص باللغة العربية غير المنقوطة، ترجع إلى العصر الإسلامي، وتُبرز تطور الكتابة العربية واستخداماتها الإدارية والاجتماعية.

عملة تعود للملك فاروق (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن الحضارة المصرية القديمة، يعرض متحف إيمحتب بمنطقة سقّارة تمثال الكاتب «بتاح شبسس»، والذي يُبرز مكانة الكاتب في الدولة القديمة. كما يبرز متحف تل بسطا بالشرقية مقلمة من الرخام من عصر الدولة الحديثة، بحسب بيان لوزارة السياحة والآثار المصرية الأحد.

وفي كفر الشيخ (دلتا مصر)، يبرز المتحف القومي باليتة كتابة خشبية مستطيلة الشكل، تحتوي على تجاويف للأقلام والألوان، وتُعد من الأدوات التعليمية للكَتَبة في مصر القديمة.

ومن العصر الحديث، يبرز متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب الآلة الكاتبة الخاصة بالميجور جاير أندرسون، من طراز «Corona»، كشاهد على أدوات المعرفة في القرن الماضي.

تمثال يجسّد الاهتمام بالكتابة والتدوين (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وجاير أندرسون باشا هو ضابط إنجليزي أتم دراسته للطب في لندن سنة 1904م، وعُين بالقسم الطبي بالجيش الإنجليزي، وانتقل بعدها لأداء الخدمة العسكرية بمصر سنة 1907. وفي عام 1935م قدم جاير أندرسون طلباً إلى لجنة حفظ الآثار العربية بأن يسكن في منزلين أثريين، وأن يقوم بتأثيثهما على الطراز الإسلامي العربي، ويعرض فيهما مجموعته الأثرية من مقتنيات أثرية فرعونية وإسلامية وآسيوية، على أن يصبح هذا الأثاث ومجموعته من الآثار ملكاً للشعب المصري بعد وفاته، وهو ما تحقق فعلاً عقب وفاته.

الآلة الكاتبة الخاصة بجاير أندرسون (وزارة السياحة والآثار المصرية)

و«اليوم الدولي للتعليم» هو يوم سنوي يُحتفل به في 24 يناير من كل عام، وأعلنت عنه الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على دور التعليم الأساسي في تحقيق السلام والتنمية المستدامة، مع التركيز على أن التعليم حق إنساني أساسي ومسؤولية عامة لتحقيق عالم شامل وعادل للجميع، كما تؤكد منظمة «اليونيسكو».

وتدعو الأمم المتحدة جميع الأطراف المعنية (الدول، المجتمع المدني، الأفراد) للاحتفال بهذا اليوم، الذي يسلط خلاله الضوء على التحديات التي تواجه التعليم، مثل ملايين الأطفال والشباب الذين لا يذهبون إلى المدرسة أو يعانون من الأمية، وضرورة إحداث تحول في التعليم.

كرسي يحمل زخارف مميزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)


«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
TT

«البحث عن داود عبد السيد»... يرصد رحلة «فيلسوف السينما المصرية»

المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)
المنتج محمد عبد الوهاب والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

أعلنت قناة «الجزيرة الوثائقية» عن عرض فيلم «البحث عن داود عبد السيد»، الذي يرصد رحلة المخرج المصري والملقب بـ«فيلسوف السينما المصرية»، وينفرد بالظهور الأخير له قبل رحيله نهاية شهر ديسمبر «كانون الأول»، الماضي.

وأكّدت الصفحة الرسمية للقناة أن «الفيلم سيُعرض سينمائياً خلال أيام بالعاصمة القطرية الدوحة، قبل عرضه على القناة»، ووصفته بأنه «رحلة سينمائية ستأخذنا إلى عالم داود عبد السيد؛ حيث لا تُصنع الكوميديا من (إفيهات) بل من حياة شخصياته، ومن حزنها الشفيف، ومن سعادتها البسيطة، والصحبة والصيد والنيل والدكان الشعبي».

وأوضحت القناة في منشورها «أن الفيلم يكشف عن رؤية مخرج قَلَب قواعد الضحك رأساً على عقب، وجعل السينما مرآة للإنسان».

وكتب محمد عبد الوهاب، المنتج المنفذ للفيلم، عبر حسابه على «فيسبوك»، تعليقاً على عرض الفيلم قريباً: «مشاعر متناقضة بين سعادتي بأن فيلمنا (البحث عن داود عبد السيد)، سيرى النور في عرض خاص بالسينما قبل عرضه على شاشة قناة (الجزيرة الوثائقية)، وبين تحول الفيلم من احتفاء بالمخرج المصري إلى نعي ومحاولة رثاء لمخرج سعدت باقترابي منه، وعرفته أكثر خلال رحلة صناعة العمل؛ حيث أتاح لي القدر فرصة أن يكون آخر ظهور لداود عبد السيد عبر فيلمي».

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد محمد عبد الوهاب، أن «الفيلم يرصد رحلة داود عبد السيد الذي يُعدّ من أهم المخرجين وصاحب الرؤية الفنية»، لافتاً إلى أن «إنتاج هذا العمل كان ضرورياً ومهماً؛ نظراً لطابع وطبيعة المخرج المصري، وأعماله الملهمة».

وتابع عبد الوهاب، الذي يهتم كثيراً بتوثيق رحلة صناع السينما المصرية، أن «الفيلم الذي تم تصويره في بيت المخرج داود عبد السيد، تعمّق في تفاصيل عدة بحياته الشخصية والمهنية، وكيف تغيّرت شخصيته بعدما أنجب نجله يوسف».

وكشف محمد عبد الوهاب، أن المخرج الراحل لم يعترض على أي تفاصيل تناولها الفيلم الوثائقي، بل تحدّث في كل شيء بأريحية ودقة وصراحة، وكان متعاوناً بشكل كبير.

مخرج الفيلم أسامة العبد والمخرج داود عبد السيد في كواليس الفيلم الوثائقي (خاص لـ«الشرق الأوسط»)

ونوه عبد الوهاب بأن الفيلم، الذي يُعد الثاني بعد فيلمه عن المخرج الراحل رأفت الميهي، جرى تصويره مطلع العام الماضي؛ حيث حاول صناعه قدر الإمكان ألا يثقلوا على المخرج الراحل؛ نظراً لحالته الصحية حينها، مؤكداً أن «الفيلم كان من المفترض عرضه في حياته، عقب الانتهاء من مراحله الأخيرة التي كانت قائمة بالفعل، لكن القدر كانت له كلمة أخيرة، ولم تتح له رؤية عمل يرصد رحلته الملهمة»، وفق قوله.

وخلال البرومو الترويجي للفيلم الوثائقي، قال المخرج داود عبد السيد: «أنت مضطر دائماً لأن تعجب المنتج، وتعجب الناس، وتعجب نفسك، وهذا الذي كنت أطمح للوصول إليه».

وحسب محمد عبد الوهاب، فإن الفيلم شهد على مشاركة أسماء عدة أثرت وتأثرت بعالم داود عبد السيد، من بينهم أرملته الكاتبة الصحافية كريمة كمال، والموسيقار راجح داود، ومهندس الديكور أنسي أبو سيف، والناقد عصام زكريا، والمنتج حسين القلا، والمخرج علي بدرخان، والفيلم إخراج أسامة العبد، الذي كان مقرباً من المخرج الراحل، وبمشاركة الباحث أسامة عبد الفتاح.

وقدّم داود عبد السيد على مدار مسيرته عدداً من الأفلام التي أثرت مكتبة السينما المصرية، من بينها «الصعاليك»، و«أرض الخوف»، و«الكيت كات»، و«رسائل البحر»، و«سارق الفرح»، و«مواطن ومخبر وحرامي»، و«أرض الأحلام»، و«قدرات غير عادية» وغيرها.