سليم عساف في «ليلة حب»: عطر الأغنية اللبنانية

اختار من حقله الصنف الفوّاح فغنّى الأحزان واللحظة السعيدة

سليم عساف بيَّن التمسُّك بالمستوى والحرص على المكانة (الملحق الإعلامي)
سليم عساف بيَّن التمسُّك بالمستوى والحرص على المكانة (الملحق الإعلامي)
TT

سليم عساف في «ليلة حب»: عطر الأغنية اللبنانية

سليم عساف بيَّن التمسُّك بالمستوى والحرص على المكانة (الملحق الإعلامي)
سليم عساف بيَّن التمسُّك بالمستوى والحرص على المكانة (الملحق الإعلامي)

مرَّ المساء بجمال ما يمكن تصوّره من حفل تُغنيه الموسيقى الموزَّعة بمهارة، والألحان، والصوت، والكلمات. سمَّى الفنان اللبناني سليم عساف حفله المُقام في «كازينو لبنان»، «ليلة حب»؛ وافتتحه بكورال يُدندن الـ«لا لا لا» على وَقْع أنغام ساحرة. أطلّ، هو الملحّن والشاعر أيضاً، بثوب أسود بدا أنه مُعمَّم على العازفين والمؤدّين، باستثناء قائد الفرقة فارس مسعد، مُخترِق الإجماع بقميصه الأبيض. مرَّر مقطعاً من «قلبي حديد»، ووعد بغنائها كاملة خلال سهرة امتدّت لنحو 90 دقيقة من الأناقة.

الحفل شكَّل وقفة مع متعة العلاقة بالأغنية اللبنانية (الملحق الإعلامي)

بدا مهموماً بمزاج الناس، وسأل مَن يفضّل الفرح على الكآبة؟ أحبةُ الدراما رفعوا الأصابع رداً على مَن يشاء الأغنية السعيدة ومَن يُطالب بغناء الآلام. ولما لمح شبه تساوٍ بين طرفَي البهجة والنكد، قرَّر إرضاء الجميع. حفله شكَّل وقفة مع متعة العلاقة بالأغنية اللبنانية. وفي آن، شكَّل ما يُشبه المراجعة لواقعها الراهن. فسليم عساف، كاتب وملحّن ومُكرِّس نجومية فنانين، بيَّن التمسُّك بالمستوى والحرص على المكانة، وسط معظم ما يُقدّم؛ وصُنفه مجرّد من الذوق والمعاني.

غنّى «شو سهل الحكي» التي أوصلت فنانة «سوبر ستار» رويدا عطية إلى الجمهور. خاطب الحاضرين: «إنكم تحبّون هذه الأغنية»، وقدّمها بموسيقى حلوة. ومثل مَن يُخيِّط، طرَّز الأمسية. اختار لها الخيوط المفضّلة والقماش اللائق. نوَّع، وقطف من الحقل ما يمنح العطر؛ هو الواسع حاملُ الأنواع المُنتَظرة.

اختار سليم عساف أجمل أعماله بالوقت المُتاح (الملحق الإعلامي)

حين شاء الفنان التونسي صابر الرباعي الغناء باللهجة اللبنانية، كتب له سليم عساف «يا عسل»، ومنحها اللحن المتسلّل إلى القلوب. غنّاها، وسط كثافة التفاعل. كان الموعد مع ما يَعْلق في الذاكرة بعد تأكيد لمعانه، فغنّى «آه لو تعرف شو بحبك» الشهيرة بصوت ناجي الأسطا، واستعاد روائع كارول سماحة، مُذكِّراً بأنّ 20 عاماً مرَّت على تعاونهما للمرّة الأولى. المتوقّف عند تلك الأغنيات يدرك أنّ عساف زيَّن مسيرة سماحة بالباقة الأحلى. من كلماته وألحانه، نكَّه خياراتها باللهجة اللبنانية بطعم خاص: «من أول ما التقينا»، و«أضواء الشهرة»، و«اتعوّدت»...

مثل مَن يُخيِّط.. طرَّز سليم عساف الأمسية (الملحق الإعلامي)

ولما جدَّدت، استوقفتها «فوضى» و«يا شباب يا بنات» من كلماته وألحانه. أصواتٌ شابة، شاء منحها فرصة الوقوف على المسرح لإبراز الموهبة، تناوبت على غناء ما ردَّده الحضور وحمَّس على التصفيق. تمنّى لو يتّسع الوقت لذِكر الأسماء، فمَن غنّوا ليسوا تحت الضوء لكنّ حناجرهم تُبشّر بما يمكن انتظاره.

جلس إلى البيانو يُمرِّر أنامله على مفاتيحه البيضاء والسوداء، ويغنّي أو يشارك المواهب الغناء. كان الحفل له، وأيضاً لهم. لفرصتهم الأولى. لاختبار العلاقة مع الجمهور. وللشعور بأنهم ليسوا متروكين في عالم الفنّ المتوحّش. وكما غنّى لكارول سماحة وصابر الرباعي، استعاد أغنية يارا «ما يهمك»؛ تلك التي كثّفت حضورها الشعبي، وأغنية أنور الأمير «اشتقتلو لحبيبي اشتقتلو»، مع «شو هيدا يلي قبالي، وجّك والله قمر الليل» لمروان الشامي، و«حلم البنات» لنانسي عجرم، و«هالبنت القوية» بصوت وائل كفوري، الممتلئة بذكريات الصيف وانسياب العلاقات. ولما كثُرت أصناف الحلوى في أغنياته - «يا عسل»، و«سكر على مربّى»... - انتقد نفسه وترك الوجوه ضاحكة.

حفل سليم عساف يليق بسُمعة الأغنية اللبنانية (الملحق الإعلامي)

وصل إلى «حلا حلا وغلا غلا»، فذكَّر بأنها المفضّلة لدى أولاده، وأضاف ممازحاً بأنهم لا يحبّون سواها. ثم سأل عمَّن عيد ميلاده الليلة أو في مقبل الأيام، قبل أن يغنّي «غنّولوا»، و«لو ما في شمعة بعيدو... عينيِّ ضوّولو».

أغنية «مش خايف» أبحرت بالحاضرين إلى ضفاف أخرى. حزنها عميق، تحمل الأنين والآهات: «أنا مش خايف مني تروح أو شي يوم تفارقني/ من كتر ما فيّ جروح ما في مطرح تجرحني». شكّلت استجابة لمَن رفعوا الأصابع مُطالِبين بمحاكاة أحزانهم. غنّاها لأنها «حكاية كثيرين»، كما «غسِّل يا شتي روحي من الوجع»، نداء المشتاق.

جلس إلى البيانو يغنّي أو يشارك المواهب الغناء (الملحق الإعلامي)

ثم حملهم إلى صنف جمالي خالد ووضعهم أمام نوع عصيّ على النسيان. بمقتطفات من «نسّم علينا الهوى»، و«عودك رنّان»، و«لزرعلك بستان ورود»... استعاد فيروز وفؤاد غازي. للوطن حماسة أخرى، فغنّى «الحرية» لماجدة الرومي، و«بكتب اسمك يا بلادي» لجوزيف عازار، و«تعلى وتتعمَّر يا دار» لصباح... وأخبر قصة أغنيته «رجّعني ع لبنان»: «كتبتُها قبل عامين ولم أنفذّها. شعرتُ بأنها سوريالية فيما اللبنانيون يسعون إلى الرحيل. لكنني في كل مرّة سافرتُ، أكّدوا لي العكس. حب لبنان عظيم». تقول: «رجّعني ع لبنان رجّعني ع بلادي/ دخلك خلص تعبان من الغربة بزيادة». فيها يمرّ على أسماء المناطق على طريقة رائعة وديع الصافي «جايين يا أزر الجبل جايين».

سبقت الختام إشارة إلى اختياره الأجمل بالوقت المُتاح. ولما طالبته أصواتٌ بأغنية «ملّيت»، ردَّد مقطعاً من خارج ما حضَّر. أغنية «قلبي حديد» المُطالَبة بإلحاح، أنهى بها حفلاً يليق بسُمعة الأغنية اللبنانية.


مقالات ذات صلة

حفلات تايلور سويفت تهزُّ أرض أسكوتلندا وتُرجِّح درَّ مليار أسترليني

يوميات الشرق فرادة الظاهرة (رويترز)

حفلات تايلور سويفت تهزُّ أرض أسكوتلندا وتُرجِّح درَّ مليار أسترليني

حضر 200 ألف شخص هذه الحفلات الضخمة التي استمر كلّ منها نحو 3 ساعات، والتي افتتحت سلسلة حفلات سويفت في بريطانيا قبل لندن وكارديف وليفربول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فيلم جديد عن مسيرة الفنانة البريطانية الراحلة إيمي واينهاوس بعنوان «Back to Black» (أ.ب)

فيلم «باك تو بلاك» يلمّع صورة والد إيمي واينهاوس وزوجها

منح والد الفنانة الراحلة إيمي واينهاوس بركته للفيلم الجديد الذي يروي سيرتها، فكانت النتيجة أنه ظهر فيه على هيئة ملاك بينما الوقائع تناقض ذلك.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب تجذب الاهتمام بخبر عن خطبتها (إنستغرام)

شيرين عبد الوهاب تعلن خطبتها على رجل أعمال مصري

خطفت الأنباء التي تحدثت عن خطبة الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب من رجل أعمال الاهتمام في مصر.

محمود الرفاعي (القاهرة )
يوميات الشرق «قلبي إلك» أغنية جديدة يطلقها فادي فتّال (إنستغرام الفنان)

فادي فتّال لـ«الشرق الأوسط»: أفضّل أن يتعرف إليّ الناس على مهل

يشكّل المغني فادي فتّال نموذجاً من أبناء جيله هواة الغناء. اسمه لمع بعد مشاركته في برنامج «بوليفارد المواهب». قدّم أغاني مشهورة بصوته، تعرف بـ«أغاني كوفر»،…

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب خلال حفل أحياه بدبي (فيسبوك)

عمرو دياب لإحياء حفلين ضخمين في بيروت ودبي

بعد أيام قليلة من أزمة «الصفعة» التي وجهها المطرب المصري عمرو دياب لأحد المعجبين، عاد دياب لتصدر الترند على «إكس».

محمد الكفراوي (القاهرة )

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
TT

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)

ينظر قطاع من الجمهور إلى المشاهير أو نجوم الفن بوصفهم شخصيات «غير اعتيادية» ويُحكم عليهم ويُصنّفون وفق ردودهم العفوية، لكن هل يحق للنجوم معاقبة المعجبين المتجاوزين؟

تباينت الآراء حول هذا الطرح، فبينما يبرّر البعض تصرفات النجوم انطلاقاً من الضغوط التي يتعرضون لها، رفض آخرون توجه النجوم لمعاقبة أو صدّ المعجبين بطريقة أو بأخرى.

وتكرّرت المواقف التي شهدت ردود فعل «حادة» من فنانين، كان أحدثهم عمرو دياب الذي انتشر فيديو له وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين، ولحق به الفنان خالد النبوي الذي انتشر مقطع مصور له وهو يطلب من أحد المصورين عدم تصويره، ويتعجّب مبتسماً لشخص جذبه من يده لمحاولة التصوير معه.

الأمر الذي فسّره الناقد الفني المصري طارق الشناوي قائلاً إن «الفنانين بشرٌ لن يستطيعوا التحكم في أفعالهم 24 ساعة، فهم يمتلكون طاقة محدودة مثل الجميع»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع أنا ضد إهانة أي شخص، ويمكن للنجم أن يرفض التصوير من دون الاعتداء على المعجبين أو عقابهم»، مشيراً إلى أن «هذا هو ما حدث مع خالد النبوي، فقد رفض التصوير فقط، وهذا حقه، لكن لا يحق معاقبة المعجبين المتجاوزين».

خالد النبوي خلال العرض الخاص لفيلم «أهل الكهف» (إنستغرام)

وعلّق الفنان يحيى الفخراني في تصريحات متلفزة بأنه «يجب احترام خصوصية الفنان»، وأشار إلى أنه شخصياً «تأذى من هذا الأمر خلال عزاء الفنان الراحل صلاح السعدني»، مطالباً بتحجيم الأمر وأن تكون هناك «حدود لمسألة تصوير المعجبين مع الفنانين بحيث لا تمس خصوصية الفنان».

وكان الفنان أحمد زاهر قد ظهر في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع وهو يعنّف أشخاصاً حاولوا التقاط الصور مع ابنته بطريقة لم تعجبه، قائلاً: «الواحد لازم ييجي معاه جاردات».

ورأى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أنه «بالتأكيد لا يحق للنجوم معاقبة المعجبين»، مشيراً إلى أن «هناك جهات منظمة للفعاليات يجب أن تكون مسؤوليتهم الحيلولة من دون تعرض النجم لمضايقات».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «على النجم ألّا يتدخل بنفسه أو يقوم برد فعل عنيف مثلما حدث في حالة عمرو دياب لأن الجمهور يتعاطف مع من يشبهه، لذلك على النجم ألا يتحدى الجمهور».

وكان المطرب المصري عمرو دياب تصدر «الترند» الأيام الماضية بعد انتشار فيديو له خلال حضوره إحدى حفلات الزفاف، وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين أثناء محاولة الأخير التقاط صورة معه، ووصل الأمر إلى القضاء، وتباينت الآراء حول هذا الموقف على وسائل التواصل الاجتماعي بين انتقادات لموقف دياب ومطالبات باعتذاره للشاب، وانتقادات أخرى للشاب بسبب ما عدّه البعض «مضايقته» لعمرو دياب أثناء الغناء.

ورأت الدكتورة آيات الحداد، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أستاذة مساعدة في القانون الجنائي، أن «قبول الفنان التصوير من عدمه هو حرية شخصية، ومن حق النجم اتخاذ رد فعل مناسب ضد التجاوز حتى لا يكون مستباحاً لأنه مشهور، فهو إنسان قبل أن يكون مشهوراً». وأشارت إلى أن «ما رأيناه في موقف عمرو دياب وطريقة المعجب في الإمساك به كانت مستفزة، فأي شخص سيعدّ ذلك تعدّياً على حقوقه الشخصية، فالشخصية العامة ليست مطالبة بتحمّل وتقبل التّعدي عليها أو التجاوز معها». وفق قولها.

وظهر الفنان خالد النبوي في العرض الأول لفيلمه «أهل الكهف»، وهو يتعامل بودٍّ ولطف مع الجمهور والمعجبين، إلّا أن مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي للفنان وهو يسير برفقة زوجته، وهو يقول لأحد المصورين: «ممكن أستسمحك ما تصورنيش» ووضع يده أمام الكاميرا ليقطع الفيديو الذي يُصوّر.

في حين عدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «أي نجم يكون من صناعة الجمهور وملك للجمهور وللمعجبين وأنه من دونهم يخسر الكثير من شعبيته»، مبيناً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الفنانين حين يلمعون يبدأون في التعالي على الجمهور. حسب وصفه.

وأوضح أن «من حق الفنان ألّا يصافح أحداً، ومن حقه رفض التصوير، لكن لا يأتي بعد ذلك ويقول إنه يعمل من أجل الجمهور، يجب ألّا ينسى أن العلاقات العامة جزء من عمله، بالتالي لا يحق له معاقبة المتجاوزين»، معداً أن «ذكاء النجم هو ما يجعل نجوميته تستمر وليست أعماله فقط».

جانب من أزمة «صفعة عمرو دياب» (فيسبوك)

وقسّمت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع في جامعة بنها، المسألة إلى شقين: «الأولى ترتبط بوعي النجوم بأن الجمهور جزء أصيل وأساسي في نجوميتهم وليس الموهبة فقط، وبالتالي يجب أن تحظى الجماهير برد فعل إيجابي حين يعبرون عن محبتهم للنجم». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما الشق الثاني فيرتبط بتطور الميديا، ما أدى لاختراق الخصوصية من بعض طوائف المجتمع»، وأوضحت: «إذا كنت أحب هذا النجم وأريد التصوّر معه، فقواعد الإتيكيت والذوق العام تفرض علينا الاستئذان».

وذكرت المتخصصة في علم الاجتماع أن «شخصية النجم هي التي تغلّف الموهبة وتعطيها رونقها والقدرة على الاستمرارية، وأعتقد أن بعض النجوم يحتاجون للتدريب على فن الاتزان الانفعالي ومواجهة المواقف الطارئة ومواجهة الجمهور، لأن النجم دائماً تحت دائرة الضوء، ورد الفعل العنيف يخصم من نجوميته، رغم أنه قد يكون رد فعل طبيعياً مثل أي شخص لكن نجوميته تفرض عليه إبداء مرونة أكبر».

وتُعد واقعة صفع الفنان الراحل عمر الشريف وجه إحدى المعجبات خلال وجوده في الدوحة عام 2011 من بين أشهر وقائع انفلات أعصاب الفنانين.