«بريدجرتون» الثالث... انتفاضة «بينيلوبي» من أجل الحب تغرق في حبكة متوقّعة

«بينيلوبي» و«كولن»... الشخصيتان المحوريّتان في الموسم الثالث من «بريدجرتون»... (نتفليكس)
«بينيلوبي» و«كولن»... الشخصيتان المحوريّتان في الموسم الثالث من «بريدجرتون»... (نتفليكس)
TT

«بريدجرتون» الثالث... انتفاضة «بينيلوبي» من أجل الحب تغرق في حبكة متوقّعة

«بينيلوبي» و«كولن»... الشخصيتان المحوريّتان في الموسم الثالث من «بريدجرتون»... (نتفليكس)
«بينيلوبي» و«كولن»... الشخصيتان المحوريّتان في الموسم الثالث من «بريدجرتون»... (نتفليكس)

تعلن العبارة المرافقة لملصق الموسم الثالث من مسلسل «بريدجرتون» أنه «حتى زهرة الحائط بإمكانها أن تتفتّح». تنبئ هذه المقدّمة المقتضبة والشاعريّة بمصير نجمة الجزء الجديد؛ «بينيلوبي فيثرينغتون». فالشابة التي اختبأت خلال الموسمَين الماضيَين في ظلال شخصياتٍ أكثر منها سطوعاً، وخلف حبر «ليدي ويسلداون»، تخرج كفراشةٍ من شرنقتها لتخوض معركة الحب علناً.

منذ بدء عرضه على «نتفليكس» عام 2020 في موسمه الأول ولاحقاً في موسمه الثاني في 2022، أثبت «بريدجرتون» أنه ليس مجرّد حكاية مجتمع مخمليّ بريطاني من القرن التاسع عشر. تخطّت الحبكةُ موضوع الزيجات المدبّرة تحت عين «الملكة شارلوت» وببركةٍ منها، لتعلن موقفاً ضد التمييز الطبقي والعنصري والاجتماعي؛ بدءاً بالملكة نفسها صاحبة البشرة السمراء. يتميّز المسلسل بأنه يجاهر بالدمج، وقد خطا الموسم الثالث خطواتٍ إلى الأمام في هذا الاتّجاه.

تضع منتجة العمل شوندا رايمز شخصية «بينيلوبي» في الصدارة، لتُنزل عن كتفَيها ثقل الأحكام المسبقة ونظرات المجتمع الهدّامة. فعلى مدى 3 سنوات متتالية من مواسم الزيجات، فشلت الشابة في العثور على شريك لها. تقتنع بأنها غير مرغوبٍ فيها لأسبابٍ مرتبطة على الأرجح بشكلها الخارجيّ. تتعرّض للتنمّر من الأبعدين والأقربين؛ بمَن فيهم شقيقتاها. حتى إن والدتها تدعم ذلك قاطعةً عليها طريق الأمل: «تُريحُني فكرة أنك ستبقين دائماً إلى جانبي لرعايتي».

تنتفض «بينيلوبي» في هذا الموسم على التجريح والتنمّر اللذين لطالما تعرّضت لهما (نتفليكس)

في استراتيجيةٍ تهدف إلى تشويق الجمهور، عمدت «نتفليكس» إلى إصدار 4 حلقات من الموسم الجديد قبل أيام، على أن تستكملها في غضون شهر (تُبثّ الحلقات الـ4 المتبقية في 13 يونيو/ حزيران). وبعد 4 سنواتٍ على أوّل مواسمه، بات «بريدجرتون» بحاجةٍ فعلاً إلى خطّةٍ تشويقيّة؛ إذ تبدو الأحداث مألوفة ومتوقّعة في غالب الأحيان، وكأنّ المسلسل الذي أحدث ضجّة جماهيريّة سابقاً بدأ يفقد بريقَه وعنصر الدهشة.

لكن لا يمكن المرور على أداء الممثلة الآيرلندية نيكولا كوغلان دور «بينيلوبي» من دون وصفه بالمدهش... هي تمسك بزمام الأحداث؛ بدءاً من انتفاضتها على نفسها وهندامها ومحيطها، وانتقالاً إلى وقوفها في وجه الإهانات بكامل هشاشتها وقوّتها في آنٍ معاً، وصولاً إلى فوزها بحبّ حياتها؛ «كولن بريدجرتون».

ملصق الموسم الثالث من مسلسل «بريدجرتون»... (نتفليكس)

على المشاهدين انتظار الدفعة الثانية من الحلقات لمعرفة ما إذا كانت تلك العلاقة ستتوّج بالارتباط أم لا، بما أنّ دونها عقبات كثيرة. ليست «بينيلوبي» في موقفٍ يتيح لها الانتصار بسهولة، فهي آتية من موسمٍ سابق خسرت فيه صداقتها المتينة مع «إيلويز»، شقيقة «كولن»، بعد أن اكتشفت الأخيرة أمرها بأنها هي «ليدي ويسلداون» التي تفضح أسرار مجتمع المدينة من خلال نشراتها الأسبوعيّة؛ بما في ذلك أسرار صديقتها المقرّبة. كما أن «بينيلوبي» كانت قد تلقّت خيبةً من «كولن» في الموسم السابق، حين سمعته يقول لأصدقائه إنه لا يفكّر في مغازلة فتاة مثلها.

«بينيلوبي» وشقيقتاها «برودانس» و«فيليبا» برفقة زوجَيهما (نتفليكس)

على نغماتِ أغانٍ معاصرة موزّعة بشكلٍ كلاسيكيّ سيمفونيّ؛ وهذه إحدى البصمات المميزة والخاصة بـ«بريدجرتون»، تتصاعد الأحداث متنقّلةً بين القاعات الفسيحة المخمليّة والحفلات الراقصة في قصر الملكة شارلوت. على مَرّ المواسم، لم يبخل فريق الإنتاج على العمل، فحافظ الإبهار البصريّ على مستواه من حيث فخامة الملابس والإكسسوارات والديكور. يدور معظم الأحداث وسط حفلاتٍ ملكيّة تجمع عشرات الراقصين، الذين يعودون بالمُشاهد إلى العصر الذهبي للإمبراطورية البريطانية.

ليست الهويّتان البصريّة والموسيقيّة للمسلسل سوى انعكاسٍ لروحِه؛ هو ينقل إلى الشاشة حكايات عاطفية عائدة إلى القرن التاسع عشر، لكنه يتوجّه إلى جيل القرن الحادي والعشرين. ينجح في ذلك؛ إذ يمنح انطباعاً بأنّه عصريّ رغم قالبه التاريخيّ. وممّا يدعم عصرنة «بريدجرتون» الدمجُ بين الفئات المجتمعيّة، الذي ما كان ممكناً قبل قرنَين، غير أنه يتحقق على يد شوندا رايمز وفريقها.

أكثر من أي وقت يرفع الموسم الثالث شعار «الدمج العرقي والطبقي»... (نتفليكس)

في الموسم الثالث، يتقدّم «ويل وأليس موندريتش» إلى الصفوف الأمامية، فالثنائي المنتمي إلى الطبقة المتوسطة وهو كذلك من أصحاب البشرة السمراء، يجد نفسه صاحب ثروة ولقب اجتماعيّ رفيع بعد الحصول على إرثٍ غير متوقّع. وإلى جانب هذا الاختلاط بين الأعراق والطبقات، تَعبر في الحلقات الجديدة؛ وإن باقتضاب، شخصيات من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فتطلّ في إحدى الحفلات الملكيّة الراقصة فتاةٌ من الصمّ والبكم، وشابٌ على كرسيّ متحرّك.

من الواضح أنّ المسلسل بدأ يُصاب بالفراغ، فاقتضى الحشو بشخصياتٍ جانبية. تسير الحكايات العاطفية الفرعية بالتوازي مع قصة «بينيلوبي» و«كولن»؛ من بينها قصة «فرنشيسكا بريدجرتون» التي حان موعد إيجاد عريسٍ لها؛ هي المفتونة بالموسيقى وبالعزف على البيانو، تتحدّى الأفكار التقليدية وتبحث عن شريكٍ لا يشبه المألوف. من بين السرديّات الثانوية كذلك، حكاية «كريسيدا كاوبر» المتعجرفة النمّامة التي لم تعثر لنفسها على عريسٍ بعد. كما تلوح في الأفق قصة حب خاصة بالوالدة الأرملة «فيوليت بريدجرتون»!

تتقدّم عائلة «موندريتش» في المشهد بعد أن ترث لقباً أرستقراطياً وثروة (نتفليكس)

كما لو أنّ المسلسل يريد للجميع أن يتزوّج، أو على الأقلّ أن يجد شريكاً لقلبه. مع أنّ الحقبة التي تدور الأحداث فيها كانت تفرض الزيجات المدبّرة، فإنّ العمل الدرامي ليس تقليدياً في هذا الإطار، بل إنه يوسّع آفاق موضوع الزواج. صحيحٌ أن بعض الحكايات عالقٌ في إطاره التقليدي، إلا إن البعض الآخر يصرّ على أن يكون الحب أساساً للارتباط. يصوّب المسلسل النظرة إلى الزيجات التقليدية والمستعجلة، من خلال قصصٍ كقصة «كولن» و«بينيلوبي»، حافلةٍ بالمفاجآت والتحوّلات.

وفق المنتجة المنفّذة جيس براونيل، فإنّ الجزء الثاني من الموسم الثالث سيكون أشدّ إثارةً ممّا سبق. وفي حديث إلى موقع «توداي» الأميركي، كشفت براونيل عن أن انتقال «بينيلوبي» و«كولن» من الصداقة إلى العلاقة العاطفية، سيكون محفوفاً بالمخاطر، لا سيّما بسبب إخفاء الشابة عن شريكها أنها هي التي تكتب تحت توقيع «ليدي ويسلداون» ولا توفّر أحداً من نقدها اللاذع.


مقالات ذات صلة

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق آل كينيدي يحتفلون بعيد ميلاد جوزيف كينيدي الأب في سبتمبر 1963 (مكتبة جون كينيدي)

لعنة آل كينيدي وأسرارهم من الأجداد إلى الأحفاد... قريباً على «نتفليكس»

تصوّر «نتفليكس» حالياً الموسم الأول من مسلسل «كينيدي» الذي يروي سيرة إحدى أكثر العائلات إثارةً للفضول والجدل. وعلى غرار «ذا كراون» يمتدّ المسلسل على مواسم عدة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق اختتم مسلسل بريدجرتون موسمه الرابع بنهاية ينتصر فيها الحب على المنطق (نتفليكس)

للحالمين فقط... عدالة الحب لا تتحقق إلا في عالم «بريدجرتون» الساحر

وكأنّ سيناريو «بريدجرتون 4» كُتبَ للحالمين حصراً، لأولئك الذين ما زالوا يؤمنون بأنّ الحب الحقيقي قادرٌ على تحطيم القيود التي كبّله بها المنطق والمجتمع.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

تحفة أورهان باموق الأدبية «متحف البراءة» إلى الشاشة، والكاتب التركي أشرفَ على المسلسل، ومثّل فيه.

كريستين حبيب (بيروت)

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.