«أحلام العصر»... فيلم يتماهى فيه الخيال مع الواقع

حكيم جمعة لـ«الشرق الأوسط»: ضحّيت بالطب إيماناً بمستقبل السينما السعودية

حكيم جمعة في مشهد بالفيلم (إنستغرام الفنان)
حكيم جمعة في مشهد بالفيلم (إنستغرام الفنان)
TT

«أحلام العصر»... فيلم يتماهى فيه الخيال مع الواقع

حكيم جمعة في مشهد بالفيلم (إنستغرام الفنان)
حكيم جمعة في مشهد بالفيلم (إنستغرام الفنان)

«أحلام العصر»، عبارة كثيراً ما استخدمها السعوديون للتعبير عمّا هو عبثي وغريب، ويصعب على المنطق تفسيره، وهي تنطبق بامتياز على الفيلم السعودي «أحلام العصر»، وتتماشى مع أحداثه السريالية التي تتذبذب ما بين الواقع والخيال، لتدخل عوالم خفيّة يسكنها الجمهور المهووس بتتبع مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي.

ويأتي هذا الفيلم للأخوين صهيب وفارس قدس بعد تجربتهما الأولى في فيلم «شمس المعارف» عام 2020، الذي ترك بصمة كبيرة في مسيرة الأفلام السعودية، وينتمي إلى سينما الشباب، وقد استطاع إظهار خبايا مدارس الأولاد، ما جعله يحقق نجاحاً تجارياً لدى عرضه في دور السينما السعودية آنذاك. والأمر نفسه ينطبق حالياً على فيلم «أحلام العصر»، الذي يُعرض الآن في دور السينما السعودية، وينتمي هو الآخر لعوالم الشباب والمراهقين الحالمين بالشهرة وكسب الأموال من خلال استخدامهم تطبيقات الهاتف المحمول بطريقة أكثر جنوناً وعبثية.

يُقدّم «أحلام العصر» بفصوله الستة، رؤية سينمائية زاخرة بالقصص والأحداث المتسارعة، مستخدماً تقنية «الفلاش باك» والتحليل النفسي لكلّ شخصية في العمل، ليدرك المشاهد دوافعها جيداً، وذلك على مدى 3 ساعات تجمع بين الكوميديا والأكشن والرومانسية العابرة. كما تنوّعت شخصيات الفيلم بشكل كبير؛ ما جعله غزيراً بالأحداث التي تتطلب تركيزاً من المُشاهد للربط بينها، خصوصاً تلك التي تحاول الغوص عميقاً داخل جمجمة الأبطال لرؤية مخاوفهم، والتعرف على كوابيسهم بوضوح.

مشهد من فيلم «أحلام العصر» (الشرق الأوسط)

الشرير حكيم

يُقدّم الممثل حكيم جمعة في الفيلم الذي يجمع عدداً من الوجوه السعودية الشابة، دور (حكيم)... الشخصية الشريرة في الفيلم، وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يصف دوره بأنه نقطة انطلاقته الحقيقية، مضيفاً: «(أحلام العصر) هو فيلم دسمٌ وملحميٌّ، يرى فيه المُشاهد تطوّر شخصية (حكيم)، من حالة إلى أخرى تختلف في بداية الفيلم عن نهايته. ولأول مرّة أُعْطَى هذه المساحة الواسعة، وسعدت جداً بالتجربة».

كثيراً ما ارتبطت أعمال حكيم جمعة بأدوار الشّر، لماذا؟

يوضح قائلاً إنها «مصادفة، حين شاركت في مسلسل (رشاش) قدّمت دور (سلطان) الشاب المتمرد الذي يرتكب جرائم كثيرة، ليحصرني بعد ذلك المنتجون والمخرجون والكُتّاب في هذه النوعية من الأدوار»، ويتابع: «أميل بطبعي لأنسنة كل شخصية أجسدها، فمن المستحيل أن يستيقظ أحدهم من النوم فجأة، ويقرر أن يصبح شريراً؛ لذا أحاول فهم الدوافع والمبادئ التي بُنيت عليها حياة الشخصية».

ويؤكد جمعة أن حصره في قالب أدوار الشّر لم يكُن اختياره. ويتابع قائلاً: «العامل المشترك بين هذه الأدوار هو أنها تنتمي لنصوص جيّدة؛ ولهذا السبب أنا على استعداد لقبول أي دور يُقدَّم لي مهما كانت مساحته، وسواء كانت الشخصية طيبة أم شريرة، وسواء كان الدّور ثانوياً أم أساسياً».

حكيم جمعة (إنستغرام الفنان)

أطول فيلم سعودي

ينقل «أحلام العصر» الأفلام السعودية إلى مرحلة جديدة بوصفه أطول فيلمٍ سعودي حتى الآن، فمدته تتجاوز 3 ساعات، وهذا الأمر شكّل تحدياً لدى صُناعه، ودفع بالتالي، دُور السينما لتخصيص استراحة مدتها 10 دقائق تنتصف الفيلم، وهنا يرى حكيم جمعة أن الجمهور السعودي يتمتّع بثقافة سينمائية عالية تؤهله لمشاهدة الأعمال الجيدة مهما كانت مدتها؛ ويردف: «من غير المعقول أن يتمكّن المخرجان الأميركي مارتن سكورسيزي، والبريطاني الأميركي كريستوفر نولان، من صنع فيلم مدته 3 ساعات ونحن لا نستطيع. لا بدّ من ذكر هذا الحراك السينمائي المتسارع في السعودية، ومن ثم تجب علينا الاستفادة منه».

أصعب المشاهد

ويشير جمعة عند سؤاله عن مَشاهده الأكثر صعوبة في الفيلم إلى تلك التي ظهر فيها الاضطراب العاطفي بينه وبين آلاء (فاطمة البنوي) حين انتقل من الحب إلى الكراهية والغضب، وحين كان يستشيط غضباً منها في مشهد ما ويواسيها في آخر. ويتابع: «قد يكون من الغريب أن أشعر بأنّ مشاهد الأكشن التي أدّيتها في نهاية الفيلم كانت الأسهل بالنسبة لي، سواء المواجهة التي جمعتني مع الممثل عبد العزيز الشهري، أو تلك التي جمعتني مع الممثل صهيب قدس، وربما يعود ذلك لبدايتي في مسلسل (رشاش). ربما أكون قد اعتدت هذه النوعية من المَشاهد».

حكيم جمعة في عرض فيلم «أحلام العصر» (إنستغرام الفنان)

التفرّغ للفن

حكيم جمعة هو طبيب، واليوم نراه ممثلاً بامتياز، وقليل هم من يعرفون هذه المعلومة، فبماذا تعلّق على الأمر؟

«أستطيع القول اليوم، إنني مارست مهنة الفن أكثر من الطب. فبعد تخرجي عملت طبيباً 4 سنوات، ودخلت بعدها الساحة الفنية، لأرى نفسي اليوم فناناً من الدرجة الأولى»، ويؤكد أن ما جعله يتفرّغ للفن تلك البوادرُ المشجعةُ التي طالت حراك السينما السعودية، فقرر أن يكون جزءاً منه.

«لم يكن الأمر سهلاً»

يؤكد جمعة، خصوصاً لدى عودته للنظر إلى فترة الدراسة الأكاديمية الطويلة التي قضاها، إلى جانب ما يصفه بالاستقرار المهني والمادي الذي توفره مهنة الطب مقارنة بالفن، وما يتطلبه هذا المجال من جهدٍ وتعبٍ كبيرين لضمان الدّخل، والقدرة على الاستمرارية في تقديم أعمال تُرضي الفنان، قائلاً: «ضحيت بالطّب لصالح إيماني بمستقبل السينما السعودية».

أعطاه الطّب كثيراً، وعلّمه الكثير، فبات يحترم الوقت، ويلتزم به. ومن خلال تواصله مع المرضى في مستشفى بجنوب مدينة جدة حيث كان يعمل، وحيث كان يلتقي شخصيات كثيرة، ويتعرّف إلى الاختلافات النفسية بين إنسان وآخر، بات يستطيع أن يُقدّم أي شخصية تُسْند إليه، بل يضيف إليها لمسته الخاصة.

تدور قصة فيلم «أحلام العصر» حول نجم كرة القدم معتزل عبد الصمد (صهيب قدس)، الذي يتعاون مع ابنته أحلام (نجم) للانتقام من جميع من ظلموه من بوابة شهرة شبكات التواصل الاجتماعي، ومعاً يجدان فرصة سانحة للعمل مع وكلاء أعمال مهمين للمشاهير (حكيم جمعة، وفاطمة البنوي)، إلا أنه كلّما غاص وابنته في حلم الشهرة والنجومية ازداد تورطهما في كثير من المتاعب.


مقالات ذات صلة

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم للمرة الأولى في سويسرا (الشركة المنتجة)

«ثمن الشمس»... فيلم وثائقي يسلط الضوء على أمازيغ المغرب

يقدم الفيلم الوثائقي البلجيكي «ثمن الشمس» توثيقاً لكيفية تغير نمط حياة مجموعة من السكان المحليين في المغرب مع تنفيذ مشروع ضخم للطاقة النظيفة.

أحمد عدلي (القاهرة )
لمسات الموضة أبطال الفيلم في لقطة جماعية خلال حفل افتتاح الفيلم بلندن (أ.ب)

«The Devil Wears Prada 2»: عندما تتحول الموضة إلى اقتصاد كامل

كان الفيلم، لا سيما الجزء الثاني، نقطة تحوُّل في كيفية تعامل هوليوود مع الموضة بوصفها طرفاً أساسياً وشريكاً يمكن أن يجمعهما الفني والاقتصادي بشكل ذكي ومتكامل.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يؤدي دور البطولة في الفيلم الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي (imdb)

«مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» يسيطران على نصف إيرادات شباك التذاكر السعودي

في خطوة غير معتادة على شباك التذاكر السعودي، سيطر فيلمان على صف إيرادات الأسبوع، حيث استحوذ كل من «مايكل» و«الشيطان يرتدي برادا 2» على 58 % من إجمالي الإيرادات.

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام العربية.

انتصار دردير ((الإسكندرية) مصر)

«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
TT

«جسور الفن» مبادرة سعودية للتفاعل الثقافي في 4 عواصم عالمية

نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)
نوافذ لتطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين في السعودية (هيئة الفنون البصرية)

جولات فنية ومعرفية لمجموعة من الفنانين السعوديين في عواصم الفن وأبرز البيئات الثقافية، ضمن مبادرة «جسور الفن» التي أطلقتها هيئة الفنون البصرية والتي تهدف إلى تطوير المهارات المهنية وتعزيز التبادل الثقافي الدولي للفنانين التشكيليين والممارسين الثقافيين والمهنيين الإبداعيين ومنتجي الثقافة من السعوديين والمقيمين في السعودية.

ضمت كل جولة في إحدى عواصم الفن، 10 مهنيين تم اختيارهم سفراء للمشهد الثقافي السعودي إلى العالم، وشاركوا في زيارات إلى مؤسسات فنية وفعاليات ذات شهرة عالمية، وأتيحت لهم فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية، والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط مع الدول المستضيفة تمهيداً للتبادل الثقافي والتعاون المستقبلي، وشملت برامج الموسم الحالي من المبادرة كلاً من اسكوتلندا، واليابان وكوريا الجنوبية، وستكون آخر المحطات في إسبانيا يونيو (حزيران) المقبل.

‏زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين في كل جولة أبرزَ المراكز الفنية بالعواصم (هيئة الفنون البصرية)

اليابان... الفن والبيئة

تناول برنامج اليابان موضوع «الفن والبيئة»، ووفر لمحترفي الفنون البصرية فرصة نادرة لاكتساب رؤى معمقة حول كيفية تصور وتنفيذ الفعاليات الثقافية عالمية المستوى، كما أتاحت الجولة للمشاركين منصة مناسبة للتبادل المهني ومشاركة المعرفة والحوار بين الممارسين الثقافيين السعوديين والمقيمين والمنظومة الفنية في اليابان، إضافة إلى تركيزها على سبل التعاون المستقبلي والدور الذي يمكن أن تقوم به المؤسسات الفنية لدعم حركة الابتكار الفني.

‏وشملت الزيارات كلاً من متحف «بينيس هاوس»، ومتحف «تشيتشو للفن»، ومتحف «ناوشيما» الجديد ومرصد «إينورا» وفتحت نافذة مثالية لمناقشة العلاقة بين الفن والمَشاهد الطبيعية والتصميم المعماري، كما استكشفت المجموعة أيضاً مبادرات فنية مجتمعية، مثل مشروع «بيت الفن» في حي هونمورا في ناوشيما، حيث يتداخل الفن المعاصر مع الاستدامة والتراث.

واستطلع المشاركون كيفية تفاعل الفنانين اليابانيين المعاصرين مع البيئات الطبيعية والمدنية والتقليدية من خلال المعارض والتركيبات الفنية في مواقع محددة تعكس الترابط العميق مع المكان والمحيط، إضافة إلى الممارسات المستندة إلى المواد المستخدمة والتي تركز على الملمس والثقافة والتجربة الحسية، إلى جانب كيفية دمج الاستدامة في الممارسة البصرية.

ويعدّ هذا البرنامج مناسباً لفناني الأعمال المتعلقة بالبيئة، وفناني التركيبات الفنية، والنحاتين الذين يعتمدون على مواد محددة في أعمالهم، إضافة إلى القيّمين والمنظمين المتخصصين بالمشاريع والفعاليات الفنية واسعة النطاق.

شملت برامج الموسم الحالي من المبادرة اسكوتلندا واليابان وكوريا الجنوبية وآخر المحطات في إسبانيا (هيئة الفنون البصرية)

كوريا الجنوبية... الهوية من خلال الفن

شمل برنامج كوريا الجنوبية موضوع «الهوية من خلال الفن والمجتمع»، مشرعاً لممارسي الفنون البصرية الأبواب على أحد أكثر المشاهد الثقافية حيوية ونمواً في آسيا.

وزار المشاركون الذين تمّ اختيارهم لبرنامج كوريا الجنوبية ضمن المبادرة مراكز ثقافيّة في كلّ من غوانغجو وسيول، حيث اطّلعوا على الكيفيّة الّتي تقوم عليها البنى التحتية الثقافيّة والسّياقات المكانيّة لرسم ملامح الممارسات الفنيّة المعاصرة.

‏وزار المشاركون في غوانغجو كلّاً من مركز آسيا للثّقافة، وبينالي غوانغجو، واستطلعوا نماذج الإنتاج الفنّيّ القائمة على البحث، والتّبادل الثّقافيّ الدّولي، وحجم المؤسسات الثّقافيّة.

واختُتم البرنامج في سيول بمجموعة من اللّقاءات والحوارات الّتي أسهمت في إثراء الأفكار والرّؤى المستخلصة من المؤسّسات الفنّيّة واستديوهات الفنّانين والمساحات البديلة الّتي تمّت زيارتها خلال الأسبوع.

وتحدّث رائد قاضي، المتخصص في مجالات الثقافة والتراث، والذي يركّز عمله على حماية المواقع التاريخية ودراستها، عن إسهام برنامج كوريا الجنوبية ضمن مبادرة «جسور الفن» في تقديم منظورٍ لافت حول تفاعل المدن المعاصرة مع ماضيها، حيث قدّمت مدينة سيول، بمشهدها الحضري النابض بالحياة وتنوّعاتها التاريخية، مساحة تتقاطع مع اهتماماته المهنية في حماية التراث.

من المقرر أن يختتم الموسم الأول بجولته الأخيرة في إسبانيا حول التراث والروح الجماعية (هيئة الفنون البصرية)

اسكوتلندا... الحوار والاستكشاف والتبادل الفني

في اسكوتلندا زار 10 ممارسين ثقافيين سعوديين أبرزَ المراكز الفنية في مدن غلاسكو ودندي وأدنبره خلال برنامج التبادل الثقافي، ضمن مبادرة «جسور الفن».

والتقى المشاركون بالمشهد الفني في أدنبره وجزيرة بِيُوت في زيارة «لجوبيتر آرت لاند» و«أدنبره سكلبتشر وركشوب» و«كريتيف سكوتلاند»، بالإضافة إلى استديو «دوفكوت» المعروف في مجال المنسوجات الجدارية والفنية.

وجمعت جولة اسكوتلندا، الممارسين الثقافيّين السعوديّين والاسكوتلنديّين في أسبوع من الحوار والاستكشاف والتبادل الفني، وزار المشاركون مراكز فنّيّة والتقوا فنّانين وقيّمين وقادة فنّيّين لمشاركة وجهات نظرهم وتعزيز التعاون المستقبلي.‏

وأوضح إبراهيم رُمّان، مدير البرامج في مؤسسة «أثر»، أنه ومن خلال تبادل أفكار الإقامات الفنية مع نظرائه الاسكوتلنديين، تزدهر الرؤى الفنية لدى الطرفين، وأن هذه الرؤى ستسهِم في توجيه برامج مستقبلية في السعودية.

فرص للتواصل وبناء العلاقات المهنية والقيام بأنشطة تعليمية جماعية لتعزيز الروابط (هيئة الفنون البصرية)

ومن المقرر أن يختتم موسم «جسور الفن» في الأول يونيو المقبل، بجولته الأخيرة في إسبانيا، التي تحمل عنوان «التراث والروح الجماعية» ويوفر لممارسي الفنون البصرية فرصة فريدة للتفاعل مع التراث الغني والحداثة والتنوع المناطقي الكبير الذي تتمتع به واحدة من أبرز الوجهات الفنية في أوروبا.

وسيستطلع المشاركون الكيفية التي يواصل التراث الفني الإسلامي الغني في إسبانيا من خلالها رسم معالم الممارسات الجماعية للفنون البصرية.

وسيشتمل البرنامج على لقاءات مع متخصصين في مجال التعليم والفن، لتعزيز التبادل المعرفي والإبداع المشترك من خلال الأساليب التي توظف تقنيات مُلهِمة في بيئات تعاونية، وأشكال إقامة فنية جديدة قائمة على الأهداف الاجتماعية، بدءاً من مبادرات إحياء المناطق الريفية وصولاً إلى برامج دعم الفنانين النازحين عن مناطقهم، ويسلط مسار البرنامج الضوء على كيفية قيام مؤسسات تراثية مثل متحف برادو الشهير بتبنّي الابتكار لعرض الأعمال التقليدية من خلال معارض معاصرة سمتها الجدية والحداثة والوضوح.


«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً، هذه العودة لا تأتي بدافع الحنين فحسب، بل مدفوعة بهدف محدد وغامض، يضعها في مواجهة واقع جديد تحاول فهمه والسيطرة عليه في عمل يفتح الباب أمام إعادة قراءة الأسطورة من منظور معاصر، وذلك في فيلم «كونتيسة الدم» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان برلين السينمائي.

تلتقي «الكونتيسة» بخادمتها المخلصة التي ظلت على ولائها، لتبدأ معها رحلة بحث معقدة عن كتاب خطير يُعتقد أنه يمتلك القدرة على إنهاء الشر، بما في ذلك مصاصو الدماء أنفسهم. هذه المفارقة تمنح القصة بُعداً درامياً لافتاً، إذ تجد البطلتان نفسيهما تسعيان وراء شيء قد يعني فناءهما، في لعبةٍ تتداخل فيها الرغبة بالبقاء مع احتمالات الزوال.

تنطلق الرحلة عبر شوارع فيينا وأماكنها التاريخية، حيث تتحول المدينة إلى مسرح مفتوح للأحداث، قبل أن تتوسع الدائرة لتشمل مناطق أخرى مثل بوهيميا. وخلال هذا المسار، لا تقتصر الرحلة على البحث الجغرافي، بل تتحول إلى استكشاف لعوالم مختلفة تتقاطع فيها الأزمنة والطبقات الاجتماعية، كاشفة عن تناقضات حادة بين الماضي والحاضر.

شهد الفيلم اهتماماً نقدياً منذ عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)

في أثناء ذلك، تستعين «الكونتيسة» بابن شقيقها، وهو مصاص دماء مختلف عن الصورة التقليدية، يعيش صراعاً داخلياً مع طبيعته ويحاول التكيف معها بطريقته الخاصة، إلى جانب مُعالجه النفسي الذي يمثل حضوراً غريباً داخل هذا العالم، في ثنائي يضيف بُعداً إنسانياً وساخراً للأحداث، ويعكس محاولة لفهم الهوية والاختلاف داخل إطار فانتازي.

وبالتوازي مع رحلة البحث، تتعقب مجموعة من الشخصيات «الكونتيسة» ومُرافقيها، من بينهم خبراء في مصاصي الدماء وضابط شرطة، يسعون لكشف حقيقتهم والسيطرة عليهم، في مطاردةٍ تخلق توتراً مستمراً، حيث تتقاطع مسارات الصيادين والفريسة، ضِمن لعبة لا تخلو من المفارقات والسخرية السوداء.

بطلة الفيلم الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، أن حماسها للمشاركة في العمل جاء من طبيعته المختلفة، بعدما شعرت بدهشة لفكرة تقديم شخصية مصاصة دماء، للمرة الأولى في مسيرتها، رغم تاريخها الطويل مع الأدوار المعقدة، مشيرة إلى أنها فضّلت الاقتراب من التجربة بعفوية دون الاعتماد على مراجع جاهزة.

وأوضحت أن ما جذبها أكثر هو الرؤية الخاصة للمُخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر، التي منحت الفيلم طابعاً حراً بعيداً عن القوالب التقليدية، فلا تُقدَّم الشخصيات من منظور نفسي صارم، بل داخل عالم أقرب إلى الحكاية أو الأسطورة، ما أتاح لها مساحة واسعة للعب والتجريب، لافتة إلى أن شخصية الكونتيسة نفسها كانت مليئة بالتناقضات، وهو ما جذبها إليها، فهي ليست مجرد شخصية شريرة تقليدية، بل تحمل جانباً ساخراً وغامضاً في الوقت نفسه، مؤكدة أنها استمتعت بالتوازن بين القسوة واللعب.

تحمست النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير للفيلم لطبيعته المختلفة (مهرجان برلين)

وأضافت أن هذه الحرية كانت من أهم أسباب قبولها الدور، خاصة أن المخرجة أتاحت لها الانخراط في العمل بخفة ومرونة، دون التقيد بصرامة تفسير الشخصية، مشيرة إلى أن الطابع المسرحي للفيلم منحها مساحة أكبر في الأداء، وحرَّرها من النزعة الواقعية، وفتح المجال أمام الخيال.

ووصفت مشاركتها في الفيلم بـ«المغامرة الفنية»، موضحة أن العمل يتحرك في مساحة «خارج الزمن»، فلا يرتبط بمرحلة محددة، بل يخلق عالماً خاصاً بين الواقع والخيال، وهو ما تعدُّه جوهر السينما التي تبحث عنها. وأردفت: «هذا الإحساس بالتحرر من الزمن جعلها تتعامل مع الشخصية بوصفها حالة أكثر منها بناءً نفسياً تقليدياً»، مؤكدة أن الأداء هنا قائم على الإحساس والحدس، لا على التحليل المباشر، وهو ما منحها خفة وجرأة في تقديم الدور.

وفي ختام حديثها أشارت إلى أن هذه التجربة تميزت بحالة من عدم اليقين داخل موقع التصوير، حيث لم يكن العمل يسير وفق قواعد ثابتة، بل كان يتشكل تدريجياً، ما منحها إحساساً حقيقياً بالمغامرة، مؤكدة أن «هذا النوع من المشاريع يتطلب من الممثل أن يثق في اللحظة ويتخلى عن السيطرة، وهو ما يجعل التجربة أكثر حيوية وصدقاً».


قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
TT

قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

كشفت دراسة أميركية أن جرعة واحدة من قطرة «الأتروبين» (Atropine) بتركيزات منخفضة كافية لإحداث تأثيرات إيجابية وملموسة في التحكم بقِصر النظر، تمتد على مدار 24 ساعة متواصلة. وقدم باحثون من جامعة هيوستن نتائج دقيقة حول تأثير جرعة «الأتروبين» على العين خلال يوم كامل، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية «Eye and Vision».

ويُعد قِصر النظر اضطراباً بصرياً شائعاً يصيب نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة، حيث يرى المصاب الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأجسام البعيدة ضبابية. ويحدث ذلك عندما تطول كرة العين أكثر من الطبيعي، أو عندما تنكسر الأشعة الضوئية بشكل غير صحيح فتتركز أمام الشبكية بدلاً من أن تقع عليها. وتختلف شدته من حالات بسيطة إلى درجات متقدمة قد تؤثر في جودة الحياة اليومية، خصوصاً مع الاستخدام المتزايد للشاشات وقلة التعرض للضوء الطبيعي.

طريقة جديدة

وبينما لا يوجد علاج شافٍ للمرض، يمكن تصحيح قِصر النظر باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، وفي بعض الحالات عبر الجراحة، بينما تتجه الأبحاث الحديثة إلى استخدام علاجات دوائية مثل «الأتروبين»، وهو دواء يُستخدم في طب العيون بتركيزات مختلفة؛ إذ تعمل الجرعات العالية منه على توسيع حدقة العين وإرخاء عضلات التركيز مؤقتاً لتسهيل الفحص، في حين تُستخدم الجرعات المنخفضة جداً للمساعدة في إبطاء تطور قِصر النظر، خاصة لدى الأطفال.

وشملت الدراسة تجربة مزدوجة التعمية على 20 مشاركاً، تلقّى كل منهم جرعة واحدة في العين اليمنى، إما من «الأتروبين» أو من محلول وهمي، خلال 5 جلسات منفصلة. واستخدم الباحثون تراكيز منخفضة من الأتروبين تبلغ 0.01 في المائة، وهو تركيز أقل بـ100 مرة من التركيز المستخدم لتوسيع حدقة العين وهو 1 في المائة. وقام الفريق البحثي بقياس طول العين، وسُمك الشبكية، وتدفق الدم في الأوعية الدموية بعد ساعة واحدة، ثم بعد 24 ساعة من الاستخدام.

وأظهرت النتائج أن «الأتروبين» بتركيزات منخفضة يُحدث تغيّرات واضحة في حجم حدقة العين وقدرتها على التركيز، واستمرت هذه التأثيرات طوال اليوم. في المقابل، لم تُسجّل أي تغيّرات في طول العين أو سُمك الشبكية أو المشيمية، وهي مؤشرات مهمة؛ إذ يرتبط ازدياد طول العين بتفاقم قِصر النظر. كما رُصدت تغيّرات مؤقتة في تدفق الدم داخل الأوعية الدقيقة في الشبكية، لكنها كانت محدودة زمنياً ولم تُرافقها أي أضرار بنيوية في العين.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل الانتشار المتزايد لقِصر النظر عالمياً؛ إذ تشير إلى إمكانية استخدام «الأتروبين» منخفض الجرعة كخيار علاجي آمن وفعّال، لإبطاء تطور هذه الحالة. وأضافوا أن الدراسة تمهّد الطريق لتطوير أساليب علاجية أكثر دقة وتخصيصاً، تعتمد على استجابة العين الفردية، ما قد يسهم في تحسين جودة الرؤية وتقليل مضاعفات قِصر النظر على المدى الطويل.