هيمنة سعودية على جوائز أكبر مسابقتين عالميتين للعلوم والابتكار

114 ميدالية وجائزة في «آيسف 2024» و«آيتكس 2024»

تفوق المواهب السعودية يعكس المكانة المُتقدمة للمملكة (واس)
تفوق المواهب السعودية يعكس المكانة المُتقدمة للمملكة (واس)
TT

هيمنة سعودية على جوائز أكبر مسابقتين عالميتين للعلوم والابتكار

تفوق المواهب السعودية يعكس المكانة المُتقدمة للمملكة (واس)
تفوق المواهب السعودية يعكس المكانة المُتقدمة للمملكة (واس)

في إنجاز جديد يعكس ما وصلت إليه المواهب السعودية من تنافسية عالية مع نظرائهم من جميع دول العالم، تمكّن طلاب وطالبات المملكة من حصد 114 ميدالية وجائزة كبرى خاصة، خلال مشاركتهم في أكبر مسابقتين عالميتين للعلوم والهندسة والاختراع والابتكار «آيسف 2024»، و«آيتكس 2024».

وفي الوقت الذي حصد فيه السعوديون 27 جائزة في معرض «ريجينيرون» الدّولي للعلوم والهندسة «آيسف 2024» في مدينة لوس أنجليس بالولايات المتحدة، واصل طلاب وطالبات المملكة حصد الجوائز، وهذه المرة من ماليزيا بتحقيق 87 ميدالية ذهبية وفضية وجوائز كبرى وخاصة في المعرض الدّولي للاختراع والابتكار والتكنولوجيا «آيتكس 2024».

الجوائز التي تحققت في المسابقتين العالميتين تضاف إلى قائمة مُنجزات أبناء وبنات المملكة (واس)

ويعكس الإنجاز الجديد الذي يُضاف إلى قائمة إنجازات أبناء وبنات المملكة، ما وصلت إليه المواهب السعودية بفضل من الله، ومن ثم برعاية ودعم لا محدودين من قيادة البلاد، تحقيقاً لمستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ورؤية المملكة 2030.

ويأتي الإنجاز، ليُترجم الجهود المُشتركة للمؤسسات التعليمية والخاصة التي تقودها وزارة التعليم بالتعاون مع مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، وأكاديمية طويق ومدارس مسك، لتأهيل الطلبة وتنمية مواهبهم وقدراتهم؛ ليواصلوا تمثيل المملكة في المحافل الدولية والعالمية بشكل مُتميز يعكس ما تحظى به المملكة من مكانة رائدة ومُتقدمة في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والاختراع والابتكار.

الإنجاز يُترجم الجهود المُشتركة للمؤسسات التعليمية والخاصة (واس)

وقدم يوسف البنيان، وزير التعليم السعودي التهنئة لقيادة بلاده بمناسبة تفوّق طلاب وطالبات المملكة في المسابقتين الدّوليتين، وتقديمهم مستويات مشرّفة تعكس الاهتمام والدعم الذي يحظى به التعليم؛ سعياً لتحقيق التميّز والريادة إقليمياً وعالمياً. مشيراً إلى أن حصول أبناء وبنات المملكة على أكثر من 100 ميدالية ذهبية وفضية، وجوائز كبرى وخاصة في «آيسف 2024»، و«آيتكس 2024»، يعكس الجهود المبذولة للوصول إلى منصات التتويج العالمية وتمثيل المملكة في أحسن صورة، «كما يبرهن للعالم المستوى الذي نخطط له ونطمح في الوصول إليه، بسواعد وطنية وشركاء مميزين»، مقدماً شكره وتهنئته كذلك للطلاب والطالبات وأسرهم، وللمعلمين والمعلمات، ولشركاء التعليم الذين ساهموا في تحفيز الطلبة، وتعزيز قدراتهم، ممثلين بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع «موهبة»، وأكاديمية طويق ومدارس مسك، بما قدموه من تعاون مثمر.

وأكد يوسف البنيان أن هذا الإنجاز الوطني الكبير محفزّ لبذل المزيد من الجهود وتعزيز التكامل البنّاء بين الجهات المعنية لدعم مواهب المملكة وتنمية قدراتهم، مبيّناً أن هذا الطموح يُعدّ امتداداً لهذه الإنجازات المتتالية التي تُسجل باسم المملكة، وتؤسس لمرحلة مستقبلية عنوانها التميّز.

طالبان سعوديان يحتفلان بحصد ميداليتين في المسابقة العالمية (واس)

وحقق الطلاب السعوديون 87 ميدالية ذهبية وفضية وجوائز كبرى وخاصة عبر 48 مشروعاً في المعرض الدولي «آيتكس 2024»، ونال كلٌ من لمياء العتيبي من إدارة تعليم الطائف، ومحمد أبو غندر من إدارة تعليم المدينة المنورة، والسديم العضيبي من إدارة تعليم الشرقية جوائز كبرى.

وذهبت الميداليات الذهبية إلى كلٍّ من: لمياء العتيبي، والسديم العضيبي، ومحمد أبو غندر، ومريم المحيش، وحسن الرميح، وحنين الحسن، وريناد العبد الله، ورند المحبوب، والنور البوصقر من إدارة تعليم الشرقية؛ وكل من غد الشيخ، ومحمد الجهني، ومنال العسكري، وتالة المقرن من إدارة تعليم مكة المكرمة؛ وسديم بن تويم، وعبد الله الصبحي، وليان المسند، وجنان الدوسري، وراكان الفايز، وعبد الله المزيعل، ومحمد آل سرحان، وخالد آل دعير من إدارة تعليم الرياض؛ ومشاري الحربي، ودانا العياف من إدارة تعليم القصيم؛ وسما الجهني من إدارة تعليم المدينة المنورة؛ وغلا زيلع، وليلك حبيبي من إدارة تعليم جازان؛ ومحمد الغامدي، ومحسن الشمري، وفيصل آل زمانان من الهيئة الملكية بالجبيل.

طالبات المملكة يحتفلن بجوائزهن في المسابقة العالمية (واس)

كما نال الميداليات الذهبية أيضاً كلٌ من: عبد الرحمن الدريبي، وجهاد الجهني، وخالد القحطاني، والجوهرة القحطاني، وفرح الشهراني، وسارة العجلان، وأحمد البسام، وديمة العويس، ورولا العريني، ومايا الجابري، ودانة الفنيس، ومكي زكري، وأمين أيمن، وعبد الله الحيدري، وتركي القرني، ومحمد الشهري، ويوسف الغامدي، وشيهانة الصحفي، من طلاب أكاديمية طويق ومدارس مسك.

وحصل على الميداليات الفضية في معرض «آيتكس 2024»، كل من: محمد الشهيل، ورسيل المطيري، وراشد المطيري من إدارة تعليم الرياض؛ وأحمد القرشي، ووريف سليمان، ولانا المالكي من إدارة تعليم مكة المكرمة، ووعد العلي، وفجر آل بوعينين، وجوري التويجري من إدارة تعليم الشرقية؛ والوسام الشمري من الهيئة الملكية في الجبيل، وسارة العباد من طلاب أكاديمية طويق ومدارس مسك.

بينما نال الجوائز الخاصة كلٌ من غد الشيخ ومريم المحيش، ولمياء العتيبي، ومنال العسكري، وسديم بن تويم، وعبد الله الصبحي، ومحمد الشهيل، وحسن الرميح، ومحمد أبو غندر، وسما الجهني، وغلا زيلع، وأحمد القرشي، وتالة المقرن، كما حصل عليها أيضاً 11 طالباً وطالبة من أكاديمية طويق.


مقالات ذات صلة

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق شارك في العملية 30 من الاستشاريين والإخصائيين والكوادر التمريضية والفنية (واس)

السعودية: نجاح فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

نجح فريق «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» في فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.