هل يستطيع المنتخب السعودي تجاوز نصف نهائي كأس العرب؟

«الأخضر» يقف أمام 180 دقيقة قد تصنع تاريخاً جديداً للجيل الحالي بقيادة رينارد

لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
TT

هل يستطيع المنتخب السعودي تجاوز نصف نهائي كأس العرب؟

لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)

لم يظهر المنتخب السعودي بالصورة المثالية التي كان ينتظرها جمهوره أمام فلسطين، لكنه نجح في خطف الأهم بانتزاع بطاقة العبور إلى نصف نهائي بطولة كأس العرب، في مباراة عكست الكثير من التناقضات الفنية التي رافقت مشوار «الأخضر» في البطولة. فعلى الرغم من السيطرة المطلقة والاستحواذ الكبير، فإن المستوى العام شهد تراجعاً واضحاً، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الفنية قبل مرحلتين حاسمتين تفصلان المنتخب عن العودة إلى منصات التتويج بعد سنوات طويلة من الغياب.

وبات أمام المنتخب السعودي خطوتان فقط لتحقيق اللقب، وهو إنجاز في حال تحقق كفيل بمحو كثير من الملاحظات الفنية التي ظهرت خلال البطولة، كما سيمنح دفعة معنوية كبيرة للاعبين والجهاز الفني بقيادة الفرنسي هيرفي رينارد، قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الأكبر المتمثل في كأس العالم.

فرض «الأخضر» سيطرته على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، لكنه اكتفى باستحواذ سلبي افتقد خلاله الفاعلية الهجومية والقدرة على كسر التنظيم الدفاعي الفلسطيني. وبقيت الحلول محدودة حتى اللحظات الأخيرة من المباراة، حين أسهمت تغييرات بسيطة أجراها رينارد في إعادة الحياة للهجوم السعودي ومنحته القدرة على صناعة الفارق.

فراس البريكان سجل الهدف الأول للأخضر (سعد العنزي)

امتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية، ليخوض المنتخب السعودي 120 دقيقة كاملة، وهو ما زاد من عامل الإرهاق البدني الذي قد يُلقي بظلاله على جاهزية اللاعبين قبل مواجهة نصف النهائي المرتقبة يوم الاثنين المقبل. وفي مواجهة فلسطين تحديداً، برزت العديد من النقاط الفنية التي تستحق التوقف والتحليل.

«الجوير نقطة تحول في الفاعلية الهجومية»

مثّلت الدقيقة 78 نقطة التحول الأبرز في المباراة، عندما دفع هيرفي رينارد بمصعب الجوير بديلاً عن ناصر الدوسري، في تغيير انعكس بشكل مباشر على الأداء الهجومي للمنتخب السعودي. دخول الجوير أضاف ديناميكية وجرأة أكبر في الثلث الهجومي، ورفع من وتيرة صناعة الفرص بعد فترة طويلة من الجمود.

ووفقاً لإحصاءات «سوفا سكور»، نجح الجوير خلال مشاركته في صناعة فرصة محققة للتسجيل، متفوقاً على ناصر الدوسري الذي لم يتمكن من تقديم الإضافة المنتظرة على المستوى الهجومي. الجوير نفّذ 23 تمريرة في ملعب المنافس، 18 منها كانت صحيحة بنسبة دقة بلغت 78 في المائة، في حين بلغت تمريرات ناصر الدوسري في ملعب المنافس 19 تمريرة، لم يكن منها سوى 11 صحيحة بنسبة دقة وصلت إلى 58 في المائة، وهو ما يعكس الفارق في التأثير الهجومي بين اللاعبين خلال سير اللقاء.

جماهير السعودية ساندت الأخضر في الدوحة (محمد المانع)

ولم يقتصر غياب الفاعلية على ناصر الدوسري وحده، إذ افتقد المنتخب السعودي الحلول والابتكار في الوسط بسبب غياب اللاعب القادر على كسر الخطوط وصناعة التفوق العددي. الثلاثي الذي شارك بصفة أساسية، والمكوّن من ناصر الدوسري وعبد الله الخيبري ومحمد كنو، لم ينجح في تطوير الهجمات أو إمداد ثلاثي المقدمة بالكرات المؤثرة، باستثناء لحظات محدودة.

ورغم ذلك، أظهر محمد كنو قيمته عندما دخل منطقة الجزاء، وسجل هدف الحسم الذي منح المنتخب بطاقة التأهل، ليضيفه إلى رصيده التهديفي بعد أن سجل هدفين أمام جزر القمر، في مؤشر على أن تأثيره الهجومي يرتبط بوجوده في مناطق متقدمة أكثر من دوره في بناء اللعب.

رينارد كان غاضبا من اللاعبين رغم الفوز (رويترز)

«سالم... مساهمات مستمرة»

في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المواجهة، وجّه صحافي ناطق بالفرنسية سؤالاً مباشراً لهيرفي رينارد حول تراجع الأداء الهجومي للمنتخب السعودي في ظل غياب سالم الدوسري عن مواجهة المغرب، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك أمراً مقلقاً. ردّ رينارد مؤكداً أن سالم كان بحاجة للراحة واستعادة قواه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المنتخب يملك لاعبين آخرين قادرين على التسجيل، مثل محمد كنو الذي أحرز ثلاثة أهداف في البطولة.

غير أن أرقام البطولة تكشف بوضوح عن حجم التأثير الذي يقدمه سالم الدوسري، إذ سجل المنتخب السعودي حتى الآن 7 أهداف، وكان لسالم النصيب الأكبر من المساهمات. ففي المباراة الأولى أمام عمان، صنع هدفين وتوّج بجائزة أفضل لاعب، ثم واصل حضوره المؤثر أمام جزر القمر بتسجيله هدفاً وصناعته هدفين، ليحصل مجدداً على جائزة رجل المباراة. غاب سالم عن مواجهة المغرب في ختام دور المجموعات، قبل أن يعود أمام فلسطين؛ حيث أسهم في الهدف الثاني بتمريرة عرضية لمحمد كنو، كما تحصل على ركلة جزاء سجل منها فراس البريكان الهدف الأول. هذه الأرقام تعكس بوضوح أن سالم يمثل عنصراً محورياً في المنظومة الهجومية، وأن غيابه يؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء.

«غضب مستمر من رينارد تجاه أبو الشامات»

منذ الدقائق الأولى لمواجهة فلسطين، بدا الانزعاج واضحاً على الفرنسي هيرفي رينارد تجاه أداء صالح أبو الشامات، لاعب خط وسط المنتخب السعودي. وظهر رينارد مراراً وهو يطالب اللاعب بالإسراع في اتخاذ القرار الثاني بعد تسلم الكرة، في مشهد تكرر أكثر من مرة على مدار اللقاء.

سالم يتلقى تحية مصعب عقب الفوز (محمد المانع)

هذا السلوك ليس غريباً على رينارد، المعروف بانفعالاته الواضحة على خط التماس، كما حدث في مباريات سابقة، إلا أن هذه المواجهة شهدت تركيزاً أكبر على أبو الشامات تحديداً. ورغم ذلك، فإن اللاعب الشاب يظل من الأسماء التي فرضت نفسها سريعاً، إذ شارك تحت قيادة رينارد في 9 مباريات، ويُعد هذا العام هو الظهور الأول له مع المنتخب، ليصبح أحد العناصر الأساسية خلال فترة وجيزة.

لكن التجربة أوضحت أن أبو الشامات لا يزال بحاجة لمزيد من الخبرة والاستمرارية ليحافظ على موقعه كلاعب مؤثر على المدى الطويل. وقال رينارد في المؤتمر الصحافي إن الأمور أصبحت صعبة بعد الدقيقة 65، قبل أن يتغير الوضع مع مشاركة عبد الرحمن العبود، مشيراً إلى أن روح الفريق أسهمت في حسم بطاقة التأهل.

«ضعف الهجوم ودقائق اللعب تعود للواجهة»

عاد هيرفي رينارد بعد مواجهة فلسطين للتأكيد على وجود ضعف في القدرات الهجومية للمنتخب السعودي، رابطاً ذلك بشكل مباشر بقلة دقائق اللعب التي يحصل عليها اللاعبون في الدوري السعودي. وأوضح المدرب الفرنسي أن افتقاد اللاعبين الاستمرارية يؤثر على قدرتهم على المثابرة داخل المباريات.

وأشار رينارد إلى أن معظم لاعبي المنتخب لا يشاركون بانتظام مع أنديتهم، ما يفرض عليهم الجلوس لفترات طويلة على مقاعد البدلاء، مؤكداً أن هذه ثغرة يجب معالجتها. وأضاف: «أنا مدرب المنتخب ولا أملك القدرة على تغيير هذا الواقع، هذه مسؤوليتكم، ويجب إيصال هذه الرسالة».

حديث رينارد عن دقائق اللعب لم يكن جديداً، إذ سبق أن أشار إليه في مؤتمرات سابقة خلال البطولة، رغم محاولات منسقي المؤتمرات حصر الأسئلة في الجوانب الفنية للمباريات. إلا أن المدرب الفرنسي بدا حريصاً على إيصال رسالته للإعلام والرأي العام، في إشارة إلى قضية قد تكون لها تبعات في المرحلة المقبلة.

وفي ختام المشهد، يقف المنتخب السعودي أمام 180 دقيقة قد تصنع تاريخاً جديداً للجيل الحالي بقيادة رينارد. مرحلتان حاسمتان، لا تحتملان الأخطاء، وقد تكونان كفيلتين بتغيير الكثير من المعطيات الفنية والمعنوية، قبل الدخول في معترك المونديال المنتظر.


مقالات ذات صلة

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

رياضة سعودية روبرتو مارتينيز (رويترز)

محادثات بين مارتينيز مدرب البرتغال والنصر لخلافة خيسوس

قد يكون مستقبل روبرتو مارتينيز، مدرب المنتخب البرتغالي، مرتبطاً بنادي النصر السعودي، الفريق الذي يضم بين صفوفه كريستيانو رونالدو وجواو فيليكس.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة سعودية أبو بكر سيدي (الشرق الأوسط)

الأهلي يخطف الغامبي أبو بكر تحت أنظار الأوروبيين

حسم الأهلي السعودي اتفاقه مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية كرسي نادي ضمك ينتظر الرئيس الجديد (موقع نادي ضمك)

أسماء «خبيرة» تتنافس على كرسي ضمك الشاغر

أعلنت اللجنة العامة لانتخابات الأندية الرياضية فتح باب الترشح لرئاسة وعضوية مجلس الإدارة في نادي ضمك.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يحسم التعاقد مع المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه

حسم الأهلي السعودي اتفاقه للتعاقد مع المدافع الغامبي الشاب أبو بكر سيدي كينتيه، بعد منافسة من عدة أندية أوروبية سعت للحصول على خدمات اللاعب في فترة الانتقالات.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية أجارا نغويا (نادي القادسية)

القادسية يعلن رحيل سارة بيورك وأجارا نغويا عن صفوفه

أعلن نادي القادسية، المنافس في الدوري السعودي للسيدات لكرة القدم، رحيل نجمتَي الفريق الكروي، الآيسلندية سارة بيورك، والكاميرونية أجارا نغويا.

بشاير الخالدي (الدمام)

بعد النظارات السوداء... مسطح مائي يُجهز حراس الأخضر قبل إسبانيا

محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
TT

بعد النظارات السوداء... مسطح مائي يُجهز حراس الأخضر قبل إسبانيا

محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)
محمد العويس عاد للمشاركة في التدريبات الجماعية (المنتخب السعودي)

لم تعد التدريبات الروتينية للحراس هي المطور الحقيقي، بل إن الوسائل المساعدة تُعد مصدر تطوير لحراس كرة القدم، وهذا ما يعمل عليه باناجيوتسيس مالياريتسيس مدرب الحراس للمنتخب السعودي، حيث تشاهد فكرة مختلفة لتدريب الحراس في كل حصة تدريبية.

وما كان لافتاً هو الطريقة التي استخدمها لتدريب الحراس في حصة، الخميس، قبل مواجهة إسبانيا بـ 72 ساعة؛ حيث وضع مسطح مائي أمام المرمى، ثم يقوم بضرب الكرة فيه بقوة عالية تزيد سرعتها على المعدل الطبيعي للاعبي كرة القدم قبل وصولها إلى حراس المرمى.

ويستهدف التمرين زيادة سرعة ردة الفعل لدى الحراس، ووفقاً لمصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» فإن الجهاز الفني لاحظ نقاط قوة في طريقة التسديد لدى لاعبي المنتخب الإسباني من خلال تصويبات قوية تضرب في الأرض، وتزيد قوتها تجاه المرمى؛ ما يصعب المهمة على حراس المرمى، هذا التمرين يضع الحراس في اختبارات أصعب من الواقع في الحصص التدريبية؛ ما يسهل المهمة بحسب ظروف كل مواجهة.

هذا النوع من التدريبات المتطورة والتقنيات المساعدة صارت عاملاً مهماً في تدريبات حراس المرمى في المنتخب السعودي، حيث استخدم اللاعبون نظارات سوداء وهم يؤدون جانباً من التدريبات مرتدين نظارات خاصة للتدريب البصري، وكانت هذه النظارات تندرج ضمن تقنيات «نظارات التدريب البصري» المستخدمة في تطوير المهارات البصرية والذهنية للرياضيين، وتهدف إلى رفع مستوى التركيز، وسرعة الاستجابة، وتحسين القدرة على قراءة اللعب، واتخاذ القرار في المواقف السريعة.

مسطح مائي بالقرب من خط الستة ليسهم في تسريع حركة الكرة قبل وصولها لحارس المرمى (الشرق الأوسط)

وتعتمد هذه التقنية على تقليل أو تقييد جزء من المدخلات البصرية التي يتلقاها اللاعب؛ ما يجبر الدماغ على العمل بكفاءة أعلى في معالجة المعلومات والتوقع وردة الفعل، وهو ما يجعلها من الوسائل الحديثة المستخدمة في تدريب حراس المرمى على وجه الخصوص.


الأخضر يستعد لإسبانيا بـ«الاستحواذ»... والصانبي «مصاب»

من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
TT

الأخضر يستعد لإسبانيا بـ«الاستحواذ»... والصانبي «مصاب»

من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)
من تدريبات الأخضر في معسكر أوستن (الشرق الأوسط)

واصل المنتخب السعودي، الخميس، تدريباته في مدينة أوستن، استعداداً لمواجهة منتخب إسبانيا، الأحد، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وأجرى لاعبو الأخضر حصتهم التدريبية على ملعب «كيو تو» بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، حيث بدأت بتمارين الإحماء، تلتها تمارين الاستحواذ على الكرة، ثم طُبّقت الجوانب التكتيكية الخاصة بالمباراة، قبل أن تُختتم الحصة التدريبية بمناورة تكتيكية.

على صعيد متصل، أظهرت الفحوصات الطبية التي خضع لها اللاعب عبد الرحمن الصانبي تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ، وبدأ على أثرها برنامجه العلاجي تحت إشراف الجهاز الطبي.

ويجري «الأخضر» حصة تدريبة مغلقة في تمام الثانية عشرة من مساء الجمعة، قبل أن تغادر البعثة مساءً إلى مدينة أتلانتا في ولاية جورجيا، استعداداً لثاني مباريات الأخضر في المونديال.


الداوود لـ«الشرق الأوسط»: مركز التنس الوطني وُجد لصناعة الأبطال

مهند الداوود الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار» (الشرق الأوسط)
مهند الداوود الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

الداوود لـ«الشرق الأوسط»: مركز التنس الوطني وُجد لصناعة الأبطال

مهند الداوود الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار» (الشرق الأوسط)
مهند الداوود الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار» (الشرق الأوسط)

أكد مهند الداوود، الرئيس التنفيذي للاستراتيجية في شركة «القدية للاستثمار»، أن مركز التنس الوطني في القدية سيشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في السعودية، كما يجسد رؤية المملكة في تطوير القطاع. وقال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» إن المركز لديه استراتيجية واضحة لصناعة الأبطال من خلال منشأة التدريب عالية الأداء وذات التقنيات المتقدمة. وأشار إلى أن شركة «القدية للاستثمار» حرصت على الاستعانة بأبرز الخبرات العالمية، لإتمام هذا المشروع وفق أعلى المعايير الهندسية، مبيناً أن المركز ليس صرحاً مخصصاً للبطولات فقط، إنما هو مدينة مصغرة للتنس. وكشف الداوود عن الكثير من التفاصيل حول هذا المشروع الرياضي الطموح في ثنايا الحوار.

برأيك، ما الذي يمثله مركز التنس الوطني في مدينة القدية بالنسبة للمشهد الرياضي السعودي؟

- يمثل المركز إضافة نوعية للبنية التحتية الرياضية في المملكة، ومنشأةً عالمية المستوى صُممت لتكون وجهة دولية رائدة لاستضافة أبرز بطولات ومنافسات التنس العالمية. كما يجسد المركز رؤية المملكة في تطوير القطاع الرياضي، ويعمل كركيزة أساسية لاكتشاف المواهب السعودية وصقلها من الهواية إلى الاحتراف، مع ترسيخ مكانة المملكة على خريطة الرياضة العالمية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.

تحفة هندسية في الطريق (الشرق الأوسط)

ما الاستراتيجية التي سيلبي من خلالها المركز تطلعات اللاعبين السعوديين وبرامج تطوير المواهب؟

- وضع المركز استراتيجية واضحة لصناعة الأبطال؛ حيث يضم منشأة تدريب عالية الأداء مجهزة بأحدث التقنيات العالمية. وإلى جانب التدريب، يتبنى المركز مبادرات مجتمعية طموحة، أبرزها برنامج «التنس للجميع» الذي يستهدف تعريف أكثر من 60 ألف طالب وطالبة بهذه الرياضة في المدارس، مما يضمن توسيع قاعدة الممارسين وإلهام الجيل القادم لتمثيل المملكة في المحافل الدولية.

كيف ترى استقبال المجتمع الرياضي الدولي لهذا الإعلان؟

- لاقى الإعلان ترحيباً دولياً واسعاً؛ حيث وصف الاتحاد الدولي للتنس المشروع بأنه نموذج للاستثمارات التحولية التي تعزز النمو المستدام للعبة. كما أشادت رابطة محترفي التنس بالرؤية الجريئة للمملكة، مؤكدة أن ضخامة وجودة هذه المرافق ستحدث تأثيراً مستداماً على رياضة التنس في المنطقة لسنوات طويلة مقبلة؛ كونها توفر منصة تخدم اللاعبين والمشجعين على حد سواء.

المركز يستهدف صناعة الأبطال السعوديين (الشرق الأوسط)

ما المواصفات الفنية التي تجعل من هذا المركز وجهة عالمية؟

- تم بناء المركز وفق أعلى المعايير المعتمدة دولياً من قبل رابطة محترفي التنس ورابطة محترفات التنس والاتحاد الدولي للتنس. ويضم المركز 30 ملعباً، يتصدرها ملعب رئيسي يتسع لـ15 ألف متفرج بسقف قابل للإغلاق، وملعب ثانٍ بسعة 5 آلاف، وملعب ثالث بسعة ألفين، ما يجعله مؤهلاً لاستضافة كبرى البطولات العالمية. كما يتميز بتصميم معماري استثنائي يتناغم مع تضاريس جبال طويق، ويوفر مرافق متكاملة للاستشفاء والعلاج الطبيعي.

ما الذي يعنيه اختيار شركة «بوبولوس» لتصميم هذا المركز؟

- يعكس اختيار «بوبولوس» حرص شركة «القدية للاستثمار» على الاستعانة بأبرز الخبرات العالمية؛ إذ تقف الشركة وراء تصميم عدد من أهم الملاعب والمجمعات الرياضية حول العالم، ومن ضمنها استاد الأمير محمد بن سلمان الأيقوني بمدينة القدية. وفي مشروع مركز التنس الوطني، لم يقتصر دورها على تقديم تحفة هندسية فريدة، إنما في استلهام تضاريس جبال طويق وتحويلها إلى عنصر أساسي في الهوية المعمارية للمشروع، بما يحقق انسجاماً استثنائياً بين الاستدامة البيئية والفخامة العصرية. ونتيجة لذلك، يتجاوز المشروع مفهوم المنشأة الرياضية التقليدية ليصبح معلماً عمرانياً بارزاً يرسخ مكانة مدينة القدية ويعزز قيمتها الجمالية والاستثمارية.

الداوود قال إن المشروع يستهدف تعريف أكثر من 60 ألف طالب وطالبة بهذه الرياضة في المدارس (الشرق الأوسط)

ما أكبر التحديات التي يواجهها مشروع بهذا الحجم، وكيف تغلبت عليها مدينة القدية؟

- التحدي الأكبر كان التناغم؛ أي كيف نبني منشأة رياضية ضخمة وسط طبيعة جبلية (جبال طويق) دون أن نفقد هويتها السعودية. الحل كان في التصميم الذكي الذي استخدم الواجهات الخضراء المتدرجة، ليظهر المركز وكأنه جزء من تضاريس الجبل وليس دخيلاً عليه. كما أن التحدي التشغيلي تم حله عبر تصميم مرن للسقف القابل للإغلاق، مما يضمن استمرارية الفعاليات في كافة فصول السنة، متغلبين بذلك على تحديات المناخ المختلفة.

التصميم استخدم الواجهات الخضراء المتدرجة ليظهر المركز وكأنه جزء من تضاريس جبل طويق (الشرق الأوسط)

كيف سيحقق مركز التنس الوطني التوازن بين استضافة البطولات النخبوية العالمية وكونه وجهة مجتمعية يومية؟

- السر يكمن في مرونة التصميم؛ فالمركز ليس صرحاً مخصصاً للبطولات فقط، إنما هو مدينة مصغرة للتنس. الملاعب الـ30، موزعة بين ملاعب رئيسية، وملاعب داخلية، وملاعب تدريب، مما يسمح بتشغيل متوازٍ للمسارين «مسار احترافي للبطولات الدولية، ومسار اجتماعي يومي للعائلات والأكاديميات». كما أن الساحات متعددة الاستخدامات ذات الأسطح القابلة للإغلاق تمنح المركز المرونة لاستضافة فعاليات متنوعة على مدار العام، بغض النظر عن الظروف المناخية أو نوعية الحدث.

ما الأثر المجتمعي والاقتصادي المتوقع لهذا المشروع؟

- ينطلق المشروع من فلسفة «قوة اللعب» التي تتبناها مدينة القدية، حيث يعمل كوجهة مجتمعية متاحة على مدار العام للعائلات والزوار، كما سيسهم المركز في بناء الجيل القادم من لاعبي ولاعبات التنس السعوديين، من خلال توفير بنية تحتية عالمية المستوى للتدريب والتطوير، وإتاحة مسارات واضحة للمواهب الشابة لاكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم والوصول إلى مستويات تنافسية أعلى. ومن منظور اقتصادي، يسهم المركز في تنمية قطاع السياحة الرياضية، ويخلق فرصاً للنمو والازدهار ضمن منظومة حضرية مستدامة.

المملكة دأبت على استضافة بطولات كبرى من أجل الترويج للعبة محلياً (رويترز)

كيف يعزز مركز التنس الوطني مستهدفات مدينة القدية في تطوير منظومة اقتصادية مستدامة؟

- يأتي ذلك من خلال دوره ضمن منظومة «مدينة الوجهة»، التي تقوم على استقطاب الزوار وتوفير أسباب متعددة للقدوم والبقاء والإنفاق وخوض تجارب متنوعة؛ فالمدينة تطور منظومة مترابطة تجمع الرياضة والترفيه والثقافة والضيافة وجودة الحياة ضمن تجربة حضرية متكاملة. ومن هذا المنطلق، يسهم المركز في دعم اقتصاد الزوار عبر استضافة البطولات، وجذب اللاعبين والجماهير والمعسكرات التدريبية، بما ينعكس على قطاعات متعددة داخل المدينة، مثل الفنادق والمطاعم والتنقل والخدمات الرياضية والترفيهية. كما يعزز المركز التكامل مع الأصول المجاورة، مثل ملعب الغولف ومتنزه أكواريبيا المائي سسكس فلاغز مدينة القدية وغيرها من المرافق، ليكون جزءاً من منظومة أوسع تخلق حركة اقتصادية مستدامة، وتوفر فرصاً وظيفية نوعية، وتدعم نمواً طويل المدى داخل مدينة القدية.

هل سيسهم المركز في تغيير النمط السياحي لزوار مدينة الرياض والقدية؟

- بالتأكيد. سيسهم المركز في تنويع النمط السياحي لزوار الرياض ومدينة القدية، من خلال إضافة تجربة رياضية عالمية المستوى إلى منظومة الترفيه والضيافة القائمة في المدينة. فالمركز لا يستهدف جمهور البطولات فقط، بل يفتح المجال أمام شرائح أوسع من الزوار، من لاعبين وفرق تدريبية وجماهير وعائلات، للاستفادة من مرافقه وتجربته على مدار العام. ومع تكامله مع أصول أخرى في مدينة القدية مثل متنزه أكواريبيا المائي، وسيكس فلاغز مدينة القدية، ومرسيدس إي إم جي عالم الأداء، يصبح المركز جزءاً من تجربة أوسع تشجع الزائر على تمديد مدة الإقامة، وزيادة الإنفاق، والانتقال من زيارة قصيرة إلى تجربة سياحية متكاملة داخل وجهة واحدة.