هل يستطيع المنتخب السعودي تجاوز نصف نهائي كأس العرب؟

«الأخضر» يقف أمام 180 دقيقة قد تصنع تاريخاً جديداً للجيل الحالي بقيادة رينارد

لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
TT

هل يستطيع المنتخب السعودي تجاوز نصف نهائي كأس العرب؟

لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)
لاعبو المنتخب السعودي حيوا الجماهير عقب الفوز (سعد العنزي)

لم يظهر المنتخب السعودي بالصورة المثالية التي كان ينتظرها جمهوره أمام فلسطين، لكنه نجح في خطف الأهم بانتزاع بطاقة العبور إلى نصف نهائي بطولة كأس العرب، في مباراة عكست الكثير من التناقضات الفنية التي رافقت مشوار «الأخضر» في البطولة. فعلى الرغم من السيطرة المطلقة والاستحواذ الكبير، فإن المستوى العام شهد تراجعاً واضحاً، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الفنية قبل مرحلتين حاسمتين تفصلان المنتخب عن العودة إلى منصات التتويج بعد سنوات طويلة من الغياب.

وبات أمام المنتخب السعودي خطوتان فقط لتحقيق اللقب، وهو إنجاز في حال تحقق كفيل بمحو كثير من الملاحظات الفنية التي ظهرت خلال البطولة، كما سيمنح دفعة معنوية كبيرة للاعبين والجهاز الفني بقيادة الفرنسي هيرفي رينارد، قبل أشهر قليلة من الاستحقاق الأكبر المتمثل في كأس العالم.

فرض «الأخضر» سيطرته على مجريات اللقاء منذ الدقائق الأولى، لكنه اكتفى باستحواذ سلبي افتقد خلاله الفاعلية الهجومية والقدرة على كسر التنظيم الدفاعي الفلسطيني. وبقيت الحلول محدودة حتى اللحظات الأخيرة من المباراة، حين أسهمت تغييرات بسيطة أجراها رينارد في إعادة الحياة للهجوم السعودي ومنحته القدرة على صناعة الفارق.

فراس البريكان سجل الهدف الأول للأخضر (سعد العنزي)

امتدت المواجهة إلى الأشواط الإضافية، ليخوض المنتخب السعودي 120 دقيقة كاملة، وهو ما زاد من عامل الإرهاق البدني الذي قد يُلقي بظلاله على جاهزية اللاعبين قبل مواجهة نصف النهائي المرتقبة يوم الاثنين المقبل. وفي مواجهة فلسطين تحديداً، برزت العديد من النقاط الفنية التي تستحق التوقف والتحليل.

«الجوير نقطة تحول في الفاعلية الهجومية»

مثّلت الدقيقة 78 نقطة التحول الأبرز في المباراة، عندما دفع هيرفي رينارد بمصعب الجوير بديلاً عن ناصر الدوسري، في تغيير انعكس بشكل مباشر على الأداء الهجومي للمنتخب السعودي. دخول الجوير أضاف ديناميكية وجرأة أكبر في الثلث الهجومي، ورفع من وتيرة صناعة الفرص بعد فترة طويلة من الجمود.

ووفقاً لإحصاءات «سوفا سكور»، نجح الجوير خلال مشاركته في صناعة فرصة محققة للتسجيل، متفوقاً على ناصر الدوسري الذي لم يتمكن من تقديم الإضافة المنتظرة على المستوى الهجومي. الجوير نفّذ 23 تمريرة في ملعب المنافس، 18 منها كانت صحيحة بنسبة دقة بلغت 78 في المائة، في حين بلغت تمريرات ناصر الدوسري في ملعب المنافس 19 تمريرة، لم يكن منها سوى 11 صحيحة بنسبة دقة وصلت إلى 58 في المائة، وهو ما يعكس الفارق في التأثير الهجومي بين اللاعبين خلال سير اللقاء.

جماهير السعودية ساندت الأخضر في الدوحة (محمد المانع)

ولم يقتصر غياب الفاعلية على ناصر الدوسري وحده، إذ افتقد المنتخب السعودي الحلول والابتكار في الوسط بسبب غياب اللاعب القادر على كسر الخطوط وصناعة التفوق العددي. الثلاثي الذي شارك بصفة أساسية، والمكوّن من ناصر الدوسري وعبد الله الخيبري ومحمد كنو، لم ينجح في تطوير الهجمات أو إمداد ثلاثي المقدمة بالكرات المؤثرة، باستثناء لحظات محدودة.

ورغم ذلك، أظهر محمد كنو قيمته عندما دخل منطقة الجزاء، وسجل هدف الحسم الذي منح المنتخب بطاقة التأهل، ليضيفه إلى رصيده التهديفي بعد أن سجل هدفين أمام جزر القمر، في مؤشر على أن تأثيره الهجومي يرتبط بوجوده في مناطق متقدمة أكثر من دوره في بناء اللعب.

رينارد كان غاضبا من اللاعبين رغم الفوز (رويترز)

«سالم... مساهمات مستمرة»

في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المواجهة، وجّه صحافي ناطق بالفرنسية سؤالاً مباشراً لهيرفي رينارد حول تراجع الأداء الهجومي للمنتخب السعودي في ظل غياب سالم الدوسري عن مواجهة المغرب، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك أمراً مقلقاً. ردّ رينارد مؤكداً أن سالم كان بحاجة للراحة واستعادة قواه، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المنتخب يملك لاعبين آخرين قادرين على التسجيل، مثل محمد كنو الذي أحرز ثلاثة أهداف في البطولة.

غير أن أرقام البطولة تكشف بوضوح عن حجم التأثير الذي يقدمه سالم الدوسري، إذ سجل المنتخب السعودي حتى الآن 7 أهداف، وكان لسالم النصيب الأكبر من المساهمات. ففي المباراة الأولى أمام عمان، صنع هدفين وتوّج بجائزة أفضل لاعب، ثم واصل حضوره المؤثر أمام جزر القمر بتسجيله هدفاً وصناعته هدفين، ليحصل مجدداً على جائزة رجل المباراة. غاب سالم عن مواجهة المغرب في ختام دور المجموعات، قبل أن يعود أمام فلسطين؛ حيث أسهم في الهدف الثاني بتمريرة عرضية لمحمد كنو، كما تحصل على ركلة جزاء سجل منها فراس البريكان الهدف الأول. هذه الأرقام تعكس بوضوح أن سالم يمثل عنصراً محورياً في المنظومة الهجومية، وأن غيابه يؤثر بشكل مباشر على جودة الأداء.

«غضب مستمر من رينارد تجاه أبو الشامات»

منذ الدقائق الأولى لمواجهة فلسطين، بدا الانزعاج واضحاً على الفرنسي هيرفي رينارد تجاه أداء صالح أبو الشامات، لاعب خط وسط المنتخب السعودي. وظهر رينارد مراراً وهو يطالب اللاعب بالإسراع في اتخاذ القرار الثاني بعد تسلم الكرة، في مشهد تكرر أكثر من مرة على مدار اللقاء.

سالم يتلقى تحية مصعب عقب الفوز (محمد المانع)

هذا السلوك ليس غريباً على رينارد، المعروف بانفعالاته الواضحة على خط التماس، كما حدث في مباريات سابقة، إلا أن هذه المواجهة شهدت تركيزاً أكبر على أبو الشامات تحديداً. ورغم ذلك، فإن اللاعب الشاب يظل من الأسماء التي فرضت نفسها سريعاً، إذ شارك تحت قيادة رينارد في 9 مباريات، ويُعد هذا العام هو الظهور الأول له مع المنتخب، ليصبح أحد العناصر الأساسية خلال فترة وجيزة.

لكن التجربة أوضحت أن أبو الشامات لا يزال بحاجة لمزيد من الخبرة والاستمرارية ليحافظ على موقعه كلاعب مؤثر على المدى الطويل. وقال رينارد في المؤتمر الصحافي إن الأمور أصبحت صعبة بعد الدقيقة 65، قبل أن يتغير الوضع مع مشاركة عبد الرحمن العبود، مشيراً إلى أن روح الفريق أسهمت في حسم بطاقة التأهل.

«ضعف الهجوم ودقائق اللعب تعود للواجهة»

عاد هيرفي رينارد بعد مواجهة فلسطين للتأكيد على وجود ضعف في القدرات الهجومية للمنتخب السعودي، رابطاً ذلك بشكل مباشر بقلة دقائق اللعب التي يحصل عليها اللاعبون في الدوري السعودي. وأوضح المدرب الفرنسي أن افتقاد اللاعبين الاستمرارية يؤثر على قدرتهم على المثابرة داخل المباريات.

وأشار رينارد إلى أن معظم لاعبي المنتخب لا يشاركون بانتظام مع أنديتهم، ما يفرض عليهم الجلوس لفترات طويلة على مقاعد البدلاء، مؤكداً أن هذه ثغرة يجب معالجتها. وأضاف: «أنا مدرب المنتخب ولا أملك القدرة على تغيير هذا الواقع، هذه مسؤوليتكم، ويجب إيصال هذه الرسالة».

حديث رينارد عن دقائق اللعب لم يكن جديداً، إذ سبق أن أشار إليه في مؤتمرات سابقة خلال البطولة، رغم محاولات منسقي المؤتمرات حصر الأسئلة في الجوانب الفنية للمباريات. إلا أن المدرب الفرنسي بدا حريصاً على إيصال رسالته للإعلام والرأي العام، في إشارة إلى قضية قد تكون لها تبعات في المرحلة المقبلة.

وفي ختام المشهد، يقف المنتخب السعودي أمام 180 دقيقة قد تصنع تاريخاً جديداً للجيل الحالي بقيادة رينارد. مرحلتان حاسمتان، لا تحتملان الأخطاء، وقد تكونان كفيلتين بتغيير الكثير من المعطيات الفنية والمعنوية، قبل الدخول في معترك المونديال المنتظر.


مقالات ذات صلة

الهلال يعلن إصابة بونو

رياضة سعودية ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)

الهلال يعلن إصابة بونو

أعلن نادي الهلال عن تعرض الدولي المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الفريق، لإصابة في عضلة الفخذ الأمامية، وذلك عقب مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية ألغواسيل مدرب الشباب (موقع النادي)

الشباب يمنح أولوية التعاقد في خط الدفاع لـ«البليهي»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الشباب قرّرت وضع اسم نجم الهلال المخضرم أحمد البليهي كأولوية في خط الدفاع.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية مشجع اتفاقي يتابع أحداث مباراة فريقه أمام نيوم وسط أجواء شديدة البرودة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الشهري يناشد وزارة الرياضة حل أزمة الرواتب في الاتفاق

قال سعد الشهري مدرب الاتفاق إن التعادل بين فريقه وضيفه نيوم «عادل» لكلا الطرفين، مشيراً إلى أن الأهم بالنسبة له هو عدم الخسارة في حال عدم التمكن من الفوز.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية البرتغالي أرماندو إيفانغيليستا مدرب فريق ضمك (نادي ضمك)

إيفانغيليستا: بالغنا في احترام النصر

أبدى البرتغالي أرماندو إيفانغيليستا، مدرب فريق ضمك، رضاه عن الأداء الذي قدّمه فريقه، رغم الخسارة أمام النصر بنتيجة 2-1، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية خورخي خيسوس قال إن فريقه كان قادراً على الفوز بأكثر من ثلاثة أهداف في الشوط الأول (نادي النصر)

خيسوس: لا أريد الحديث عن التحكيم

أكد البرتغالي خورخي خيسوس مدرب فريق النصر أن الفوز الذي حققه فريقه على ضمك بنتيجة 2-1 جاء بعد مباراة صعبة، وأضاف أن النصر كان قادراً على حسم المواجهة مبكراً

فيصل المفضلي (أبها )

الهلال يعلن إصابة بونو

ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)
ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)
TT

الهلال يعلن إصابة بونو

ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)
ياسين بونو في ظهوره بمقر النادي العاصمي (نادي الهلال)

أعلن نادي الهلال السعودي عن تعرض الدولي المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الفريق، لإصابة في عضلة الفخذ الأمامية، وذلك عقب مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة أمم أفريقيا 2025 التي حل فيها وصيفاً عقب خسارته أمام السنغال في نهائي البطولة.

وعاد بونو إلى نادي الهلال بعد فراغه من المشاركة، لكنه حضر إلى العيادة الطبية للنادي، وسيخضع لأشعة الرنين المغناطيسي للاطمئنان على موضع إصابته.

من جانب آخر، أعلن النادي غياب التركي يوسف أكتشيشيك عن الحصة التدريبية الأخيرة لشعوره بآلام في العضلة الضامة، في وقت يواصل فيه سالم الدوسري برنامجه الإعدادي بعد الإصابة الأخيرة التي لحقت به عقب نهاية مباراة فريقه أمام الغريم التقليدي النصر.

ويواجه الهلال نظيره الفيحاء، مساء الخميس، في ملعب المملكة أرينا بالعاصمة السعودية الرياض، ضمن لقاءات الجولة السابعة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.


الشباب يمنح أولوية التعاقد في خط الدفاع لـ«البليهي»

ألغواسيل مدرب الشباب (موقع النادي)
ألغواسيل مدرب الشباب (موقع النادي)
TT

الشباب يمنح أولوية التعاقد في خط الدفاع لـ«البليهي»

ألغواسيل مدرب الشباب (موقع النادي)
ألغواسيل مدرب الشباب (موقع النادي)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الشباب، وبالتفاهم مع الإسباني ألغواسيل مدرب الفريق، قررت وضع اسم نجم الهلال المخضرم أحمد البليهي كأولوية في خط الدفاع، وذلك قبل البتّ في اسم اللاعب الأجنبي المرشح للخانة.

وبحسب المصادر، فإن إدارة الشباب تتجه لجلب محور دفاعي أجنبي، في حال نجحت في إتمام التعاقد مع البليهي، حيث ترى أن وجود الأخير سيعزز الخط الخلفي، ويعيد ترتيب الأوراق في المنظومة الدفاعية من جديد.

كما كشفت المصادر أن النادي يتجه لإبرام التعاقد مع لاعب مواليد أجنبي خلال فترة الانتقالات الحالية.


الشهري يناشد وزارة الرياضة حل أزمة الرواتب في الاتفاق

مشجع اتفاقي يتابع أحداث مباراة فريقه أمام نيوم وسط أجواء شديدة البرودة (تصوير: عيسى الدبيسي)
مشجع اتفاقي يتابع أحداث مباراة فريقه أمام نيوم وسط أجواء شديدة البرودة (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

الشهري يناشد وزارة الرياضة حل أزمة الرواتب في الاتفاق

مشجع اتفاقي يتابع أحداث مباراة فريقه أمام نيوم وسط أجواء شديدة البرودة (تصوير: عيسى الدبيسي)
مشجع اتفاقي يتابع أحداث مباراة فريقه أمام نيوم وسط أجواء شديدة البرودة (تصوير: عيسى الدبيسي)

قال سعد الشهري، مدرب الاتفاق، إن التعادل بين فريقه وضيفه نيوم «عادل» لكلا الطرفين، مشيراً إلى أن الأهم بالنسبة له هو عدم الخسارة في حال عدم التمكن من الفوز، «كما أن من الإيجابيات المهمة في هذا اللقاء عدم ولوج أي هدف في مرمانا في آخر جولتين».

وفي ردّه على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن ضعف الفاعلية الهجومية أمام نيوم، علّق الشهري قائلاً: «نفتقد موسى ديمبيلي وفينالدوم اللذين يعدان من نجوم الفريق، وكنا نحتاج لتفعيل الجانب الهجومي بشكل أكبر، وفيما يتعلق بخط الدفاع فقد كان يتميز بالتنظيم ولعبنا بتوازن جيد».

وختم الشهري حديثه بالإشارة إلى ثقته في وزارة الرياضة بأن تحل الأزمة المالية التي يعاني منها الفريق وعلى رأسها تأخر الرواتب.

من جانبه، قال كريستوف غالتييه مدرب نيوم إن النقطة كانت جيدة لكلا الفريقين رغم استحقاق فريقه للفوز.

وأكد غالتييه على أن المباراة «كانت صعبة على لاعبي فريقنا بدنياً بسبب خوضنا لقاء قوياً قبل ثلاثة أيام أمام الهلال، وكنا نفكر في الفوز، ولكن في نهاية الأمر خرجنا بنقطة وحيدة».

وفي ردّه على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن احتجاجه على تراجع الحكم بعد احتسابه لركلة الجزاء، قال: «(هل تعتقد أنها ركلة جزاء؟) سأكتفي بالابتسامة».

وشدّد غالتييه على أنه ليس راضياً عن مهاجمي فريقه في المباراة.